شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
هل يعتبر "ويجز" نفسه فوق النقد؟

هل يعتبر "ويجز" نفسه فوق النقد؟

رأي

السبت 3 سبتمبر 202211:44 ص

"بلاش الجهاد اللي هو أخش أقولك تعمل إيه ومتعملش إيه في حياتك ده غريب جداً بجد، اتبسطتوا وخلوني اتبسطت" كان هذا جزءاً من رد الموسيقي والمغني المصري ويجز على انتقادات جمهوره بسبب أغنيته الأخيرة "أميرة" بالتعاون مع "آش".


"اسمع الأغنية حتى النهاية وإياك أن تفتح فمك بكلمة واحدة" هذه هي الرسالة التي وصلتني من رد ويجز الانفعالي. هذا ليس سجالاً بين فنان ومتابعيه، إذ يمكن أن تجد آراء مختلفة ومتناقضة، بل إنها مصادرة واضحة وإغلاق متعمد للباب في وجه أية وجهة نظر أخرى يمكن أن تحمل فكرة مغايرة.
"نفسي الناس تجاهد عندها وبعدين تجاهد عندي". قال ويجز كلمته هذه ومضى. وتركني نهباً للحيرة، فما العلاقة بين الجهاد والفن؟ وهل نحن في مصر أم في أفغانستان؟ ومن الذي أتى بالقلعة بجوار البحر؟
كلام ويجز كان مصدر دهشة واسعة لدي. أثار في داخلي فضولاً قوياً لمعرفة من هو ويجز بشكل أكثر دقة. ولماذا يرد على متابعيه بكل هذا القدر من الغلظة؟ أعلم أن الكثير من القيم المستقرة في حياتنا اعتاد البعض انتهاكها صباحاً ومساءً. ولكن، هل جاء دور ويجز ليجهز على ما تبقى منها عبر إشهار سيف المصادرة في وجه منتقديه؟

من حقه أن يغني ما دام يريد ذلك، ومن واجبي أن أدافع عن حريته، لكني في الوقت نفسه لا أجد مسوغاً على الإطلاق لهذه النبرة المشحونة بالغضب التي رد بها على متابعيه بعد أن سمحوا لأنفسهم بانتقاد أحد أعماله

أعترف أنني واحد من أولئك الذين لم يستمعوا لأغاني ويجز من قبل رغم شهرته الواسعة، والتي بدأت بالاستماع إليها عندما بدأت بجمع معلومات مفصلة عنه بعد تصريحاته النارية. لم يكن يوماً ضمن قائمة المطربين المفضلين لدي، مثل محمد منير وعمرو دياب وأصالة الذين ارتبطنا بهم نحن أبناء جيل الثمانينيات منذ وقت مبكر.
جهلي بويجز بالطبع لا يعنى انتقاصاً من موهبته. أعلم أن له جمهوره الذي يعشق فنه. والدليل على ذلك أنه استطاع أن يصبح نجماً خلال عامين فقط عقب إطلاقه كليب "دورك جاي" في عام 2020 والذي حقق 24 مليون مشاهدة على يوتيوب خلال شهرين. وتبقى القاعدة أن للناس فيما يعشقون مذاهب.


الجهل بويجز لا يعفي من الرد عليه

أعترف أنني واحد من أولئك الذين لم يستمعوا لأغاني ويجز من قبل رغم شهرته الواسعة، والتي بدأت بالاستماع إليها عندما بدأت بجمع معلومات مفصلة عنه بعد تصريحاته النارية.

استمعت لواحدة من أغاني ويجز على كل حال بعد تصريحاته التي استفزتني كثيراً وأحتفظ برأيي في صوته لنفسي. من حقه أن يغني ما دام يريد ذلك، ومن واجبي أن أدافع عن حريته، لكني في الوقت نفسه لا أجد مسوغاً على الإطلاق لهذه النبرة المشحونة بالغضب التي رد بها على متابعيه بعد أن سمحوا لأنفسهم بانتقاد أحد أعماله.
جهل المرء بويجز لا يعفي بالطبع حقه في الرد عليه، خاصة عندما يسيء إلى جمهوره بقصد أو بدون قصد، فالاحترام المتبادل يجب أن يظل إطاراً أصيلاً حاكماً للعلاقة بين الأفراد مستمعين ومطربين، خاصة أنهم جميعاً متساوون أمام الدستور والقانون.
من حق ويجز، كأي فنان أو شخص عادي، أن يدافع عن نفسه عندما يتعرض لانتقادات يراها غير منصفة. لكن، يجب أن لا تسول له شهرته أن النجومية تمنحه صكاً بقبول الجمهور المطلق لما تقدم من فنه وما تأخر. نستمع لويجز وغيره لنرضي أنفسنا لا ليرضوا عنا.
يجب أن لا ينسى ويجز أن القاعدة الأصيلة تقول: "الحكم يبقى للجمهور"، وأن العمل الفني ليس مقدساً أو منزهاً وأن النقد يبقى حقاً مكفولاً لكل مستمع.
هل وصل بنا القطار إلى مرحلة مصادرة حق المستمع في أن يعبر عن رأيه في أغنية ما؟ كانت صدمتي بالغة عندما لم أجد أحداً يتصدى لويجز ويقول له بعبارة حازمة: "لا تنسَ أن الجمهور هو السيد وأن عليك أن تنحني له عندما يصفق لك في نهاية الحفلة لا أن ترميه بالحجارة. فلولا الجمهور ما كنت أنت".
ويجز ليس منزهاً عن النقد مثل أي مطرب أو ممثل. دوره كغيره أن يقدم فناً يجتهد من أجل أن ينال رضا المشاهدين. وعليه أن يتقبل في النهاية بصدر رحب الانتقادات التي يمكن أن تطاله. هذه هي ضريبة الشهرة التي يجب أن يسددها راضياً كما يجني ثمارها فرحاً مسروراً.

يجب أن لا ينسى ويجز أن القاعدة الأصيلة تقول: "الحكم يبقى للجمهور"، وأن العمل الفني ليس مقدساً أو منزهاً وأن النقد يبقى حقاً مكفولاً لكل مستمع

خطورة التعالي

يبقى السؤال: ما الذي يمكن أن يقود فنان ما إلى التعامل مع جمهوره بقدر من التعالي أو الصلف؟ هل هي الشهرة عندما تأتي سريعاً أم المناخ العام الذي اختلطت في ظله الكثير من الأوراق واختفت قيم ومفاهيم ظلت راسخة لزمن طويل قبل أن تطالها عوامل التعرية التي لم يتبق منها سوى أطلال متداعية؟
وهل فعلاً يرى ويجز نفسه فوق النقد؟ أمام ويجز فرصة ذهبية أدعوه من هنا ألا يفوتها اليوم قبل الغد. بإمكانه أن يخرج إلى جمهوره، يعتذر ويتعهد بعبارة صريحة بأنه لن يعاود التحدث إلى متابعيه بمثل هذه الطريقة غير اللائقة مرة أخرى، وأن يدعوهم في المقابل إلى نقد أعماله بحرية كاملة.
ويجز البالغ من العمر 24 عاما تقريباً ينتمي لجيل سوف يستلم تدريجياً زمام الأمور في مصر خلال سنوات معدودة. وإذا كان أغلب أبناء هذا الجيل مثل مطربهم المفضل يكفرون بكل ما يرونه مخالفاً فإني أخشى أن يكون المستقبل مسكوناً بكابوس مفزع.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

Website by WhiteBeard