كيف غيّر "ويجز" نظرة الجمهور إليه؟

الثلاثاء 7 يونيو 202201:55 م

"بقيت أحب ويجز"؛ تلك الجملة هي أكثر ما سمعت خلال الأيام الماضية، من أصدقاء كانوا حتى وقت قريب يتساءلون: من هذا الـ"ويجز" الذي يحظى بكل تلك الشعبية بين أوساط الشباب؟ وفي أفضل الأحوال عدّه بعضهم ظاهرةً تصلح لجيل ما تحت سن العشرين، لكنها سرعان ما ستندثر. لكن إذا كان هذا موقفهم، فما الذي تغيّر؟ ولمزيد من الدقة، هل هم الذين غيّروا آراءهم من تلقاء أنفسهم، أم أن ويجز فعل شيئاً ما تمكّن من خلاله من تغيير وجهة نظر الجمهور نحوه؟


الحقيقة، ومن خلال متابعتي لويجز خلال العامين الماضيين، أستطيع أن أقول إنه فعل أشياءً وليس شيئاً واحداً، وغيّر الصورة الذهنية عنه عند شرائح كبيرة ليست من متابعيه، وهؤلاء منهم من انضم إليه كجمهور بعد التغيير، أو على الأقل لم يبقوا في خانة العداء معه.

ويمكن عدّ أغنية "البخت" التي أطلقها ويجز في بداية العام الجاري، هي الخطوة الأولى التي انتقل بها من مطرب راب لمن هم تحت سن العشرين، إلى مغنٍّ يُمكن سماعه من كافة الفئات العمرية، فطبيعة الأغنية الرومانسية دفعتها للانتشار ولتصبح متداولةً على الألسنة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أثبت ويجز أنه قادر على غناء ألوان أخرى، كالرومانسية، ولكن على طريقته الخاصة، ناهيك عن الموسيقى المختلفة التي قدّمها في تلك الأغنية.

"بقيت أحب ويجز"؛ تلك الجملة هي أكثر ما سمعت خلال الأيام الماضية، من أصدقاء كانوا حتى وقت قريب يتساءلون: من هذا الـ"ويجز" الذي يحظى بكل تلك الشعبية بين أوساط الشباب؟ وفي أفضل الأحوال عدّه بعضهم ظاهرةً تصلح لجيل ما تحت سن العشرين، لكنها سرعان ما ستندثر

تلك النظرة تأكدت أكثر في الأغنية التالية، والتي حملت عنوان "بعودة يا بلادي"، وشارك بها في أحد الأفلام السينمائية، وتنتمي إلى فئة الأغاني التي تروّج للأحلام والقدرة على تحقيقها، وبذلك أضاف ويجز بُعداً ثالثاً لما يمكن تقديمه، وشخصياً أحببت "بعودة يا بلادي" لحناً وكلمات بالرغم من أني لا أستمع إلى مطربي راب، وأعتقد أن ما حدث لي حدث لغيري، بنسب متفاوتة.

بالإضافة إلى التطور الفني على مستوى الكلمات والموسيقى، فإن العقلية التي يدير بها ويجز موهبته، سبب إضافي لهذا التغير، ويمكن تلخيص تلك العقلية بـ"فن اختيار التوقيت"، واستغلال الأحداث العالمية للترويج نفسه، ففي أغنية "بعودة يا بلادي" التي تحدثت عنها سابقاً، نراه يتغنى فيها بمحمد صلاح جاعلاً منه مثالاً للحلم الممكن تحقيقه. حدث هذا في وقت كان "صلاح" حديث العالم والأقرب إلى الكرة الذهبية، قبل التراجع بسبب نتائج فريقه مؤخراً.


هذا بالضبط ما تكرر، لكن بشكل مختلف، قبل أيام، حين ارتدى ويجز الكوفية الفلسطينية في إحدى حفلاته في باريس. فبمجرد انتشار صوره في تلك الحفلة، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بما عُدّ انتصاراً حققه مطرب الراب في قلب فرنسا، ورسالةً مفادها أن الأجيال الصغيرة تُدرك جيداً حقوقها وتتوارثه جيل بعد جيل.

وبعيداً عما إذا كان ويجز نفسه يؤمن بالقضية الفلسطينية، أو فعل ذلك فقط من باب مغازلة الجمهور، لكنه نجح في لفت أنظار كثيرين لم يلتفتوا إليه من قبل، بل وأوصلهم إلى القول إنهم حتى لو لم يسمعوا أغانيه، مواقفه تكفي، وهو ما تكرر حين استخدم اسم محمد صلاح، فجذب إليه بعض جماهير "مو"، وفي كل الأحوال هذا نجاح في اختيار اللحظة التي يظهر فيها ليعلن موقفاً أو يُبدي رأياً.

بعيداً عما إذا كان ويجز نفسه يؤمن بالقضية الفلسطينية، أو فعل ذلك فقط من باب مغازلة الجمهور، لكنه نجح في لفت أنظار كثيرين لم يلتفتوا إليه من قبل، بل وأوصلهم إلى القول إنهم حتى لو لم يسمعوا أغانيه، مواقفه تكفي، وهو ما تكرر حين استخدم اسم محمد صلاح، فجذب إليه بعض جماهير "مو"

يبقى السبب الأخير الذي به تكتمل الصورة الذهنية التي رسمها ويجز لنفسه، وأقصد أحاديثه التلفزيونية والتي ظهر فيها يتحدث بنبرة متواضعة وأحلام بسيطة جعلت كل من يشاهده يشعر بأنه ينتمي إليه. حتى حين تحدث عن الأموال، قال إنها لا تشكل له أي هاجس، ويمكنه العيش بأقل القليل منها.

ما قاله يتّسق مع ما يظهر به من خلال حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، فبالرغم من صِغر سنّه التي قد تغفر له الكثير، لكنه لم يُضبَط يوماً متباهياً بما يملك أو مظهراً المستوى الذي يعيش فيه، بعكس نجوم كثيرين يفعلون ذلك وهذا حقهم بالطبع، لكنه في النهاية حق يُفقدهم جمهورهم. أما ويجز فابتعد عن ذلك الطريق لينفذ إلى قلوب محبيه أكثر.


ولأن الحديث ليس عن شخص بحد ذاته، فإن الخطوات التي اتخذها ويجز، تُثبت لنا كيف يمكن للإنسان أن يتغير ويتطور وهذا في حد ذاته يجعلنا لا نتسرع في إصدار الأحكام. وفي رأيي، نحن ليس من حقنا إصدار أحكام أصلاً، لكن على الأقل نُدرك أن مشوار أي فرد هو نتيجة تراكمات المعرفة عنده، ومن حق الجميع خوض مشاويرهم كاملةً.

وأخيراً، ما فعله ويجز خلال عامين فقط، يشير إلى أن هذا الشاب لن يكتفي بملايين المعجبين، ولن يتوقف عند حدود الثراء، فطريقته التي يدير بها موهبته، ومواقفه التي يُحسن إظهارها مع سنّه الصغيرة، يفيدان بأنه قد يصل إلى ما لم يصل إليه موسيقي مصري شاب من قبل.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard