شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
التغيير كلمة نافذة تعانق قائلها... عن هوية المجتمع والنظام

التغيير كلمة نافذة تعانق قائلها... عن هوية المجتمع والنظام

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ينتج المجتمع نظامه وقانونه الخاصين، وحياته السياسيّة، مثلما ينتج وجوده الاجتماعي، وتمثيلاته الثقافيّة. ولعل السمة المميّزة للمجتمع المدني، كما يؤكد الكاتب جاد الكريم الجباعي في كتابه "المجتمع المدني هوية الاختلاف"، هي وحدته التناقضيّة، الديالكتيكيّة، التي تتجلى أولاً في الحالة الحقوقيّة العامة، في القانون بصفتهِ العامة والمُجردة.

ما هي الهوية؟

هي وعي الذات الذي يُحدد زاوية النظر إلى العالم، والكون، والإنسان.

متى تتفكك الثقافة الدينية، ومن يقوم بتفكيكها؟

وعي الذات ليس مُرتبطاً بالعمل فقط، بل هو أهم نتاجات العمل الاجتماعي بدءاً من إنتاج الإنسان لذاته. أي أنّ الإنتاج لا يقتصر على الثروة الماديّة، بل يتعداها إلى الثروة الروحيّة، والمجتمع ذاته، وإعادة إنتاجه، والعلاقات والتنظيمات الاجتماعيّة والسياسيّة وإنتاج الدولة، حسب المذهب الماركسي.

وإذا صحَّ أنّ الهوية هي وعي الذات، فهذا الوعي يُعدّ أهم نتاجات العمل والإنتاج الاجتماعي، وهو مدخل منطقي لتحديد الهوية، فالتحديات المألوفة التي درج عليها الفكر السياسي الفردي، والقومي، والإسلامي خاصةً، مجرد أوهام ذاتية لذلك لم تفضِ إلى شيء سوى إلى إعادة إنتاج التخلف، والاستبداد، والتجزئة، والتبعيّة، وإلى هزائم مُتتالية.

يتساءل الكاتب عبد الكريم الجباعي، بكم جيل ينبغي أن تُضحّي الحركتان القومية، والإسلامية حتى تثوبا إلى الرشدِ؟ وإلى كم هزيمة تحتاجان حتى تعترفا بالواقع كما هو؟

متى تتفكك الثقافة الدينية، ومن يقوم بتفكيكها؟

الولوج إلى عمق الأشياء، ومُعالجتها، يحتاجان إلى الصفاء، وإلى نزع الثياب البالية الملوّثة بالمعتقدات والقيم والعاهات المجتمعية الزائفة.

الولوج إلى عمق الأشياء، ومُعالجتها، يحتاجان إلى الصفاء، وإلى نزع الثياب البالية الملوّثة بالمعتقدات والقيم والعاهات المجتمعية الزائفة

أدعياء الثقافة

الإيمان بالخرافات وبالقيود الاجتماعيّة هو عدم الإيمان بشيء، وهو سلوك غير حضاري. ومن يسكت ويُفضّل البقاء بعيداً عن الأحداث اليومية، ويظل متمسكاً بحججٍ واهية، ولا يشارك في صنع القرار، ويسكت حيث ينبغي الكلام، يُشارك بشكل ما في انهيار المعاني، لتكون النتائج مُدمّرةً وغير صالحة لشيء.

كثيراً ما تُرى الأشياء على غيرِ حقيقتها، لأن الاكتفاء بقراءة العنوان لا يُعطي الانطباع المطلوب، ولا الرؤية السليمة للمحتوى، فعدم الغور في المعرفة ضياع وتشتت.

المُدرك وحده يُصمم على بلوغ الغاية ويستهين بالوسيلة، بمعنى أنّ الإصرار على سلك الدروب مهما كانت صعبةً، دليل معرفة، وطريق لكشفِ الحقائق.

لا شيء ينفع مع أدعياء الثقافة، فالمُكاشفة والمساءلة بأنواعهما تُساهمان في نشر الوعي وتُعدّان بداية تفكيرٍ جديد، وإرساء قواعد لبناء الذات، ومن ثمّ بناء المؤسسات الثقافيّة التي تحتضن الثقافة الواعية، والوطنية، والإنسانية، وهي خطوة من خطى الحل الأمثل للخروج من الوضع المأزوم، والعُقد النفسية والاجتماعية الغارقة في بئر الجهل العميق الذي يسمعُ صداهُ القريب والبعيد.

الثقافة الواعية هي ثقافة مُتفتحة قادرة على التجاوز وإبداء روح المرونة في التعامل مع كلّ شيء وهي يقظة كليّاً بكلِّ معانيها ومن لا يستطيع البدء باكتساب هذه المقدرة يبقى أسير ذاته المهزومة، وحبيس وهمه، ويخذل نفسه والثقافة معاً.

الحلول الجذرية الواعية تُساهم في وضع الحلول المُناسبة للخروج من حالات الارتباك، والغموض، والكبت، والتشرد الفكري. إذا لم تتغيّر طريقة التفكير عند الشدائد، فلا معنى لمفهوم التجاوز، ولن يتغيّر الفرد ويبقى المجتمع يعيش حالة سكونٍ وانكسار روحي، ونفسي، وعقلي، ولا يهتم بالمصير.

الثقافة الشعبية وروافدها الجمالية قد تتحول يوماً إلى أسطورة ثقافية، تمتزج فيها المواعظ، والحِكم، والصور المأخوذة من الواقع، لتقيم علاقةً جماليةً مع الخيال، وتُتقن صنعتها

الثقافة الشعبيّة

الثقافة الشعبية وروافدها الجمالية قد تتحول يوماً إلى أسطورة ثقافية، تمتزج فيها المواعظ، والحِكم، والصور المأخوذة من الواقع، لتقيم علاقةً جماليةً مع الخيال، وتُتقن صنعتها.

التلوّن في نهاية المطاف ثقافة ممزوجة بكل ما هو أصيل وجميل، ومُحرك للذات البشرية المنزوعة من التشوهات. وكلّ ذات فعّالة تمتلك روحاً شفافةً ومؤثرةً، وتُساهم في ثراء الثقافة، وتمد جذور وعيها في أغوار النفوس لتنتشلها من آلام الواقع المرير وتُثير في النفوس رغبة التواصل والمصالحة في أوسعِ فضاء.

ومن نبض الناس، والعالم الخارجي المُشيّد على العالم الداخلي، يستمد المجتمع وجوده وجوهر مادته كما يقول دافيد بوهم.

في داخل كل نفس شيء قابل للخروج إلى دنيا العلن ليفيض شيئاً آخر جديداً ومُختلفاً بين جماعات هي الأخرى مختلفة ليصبحَ مُميّزاً، بل أكثر تميّزاً في ما بعد.

معرفة الدواخل، أو العالم الجواني كما يُسميها علماء نفس الأعماق، مهمة جداً لإزالة الحُجب، مصحوبةً بوعي مُختلف وجديد وهي مُهمة من يهمّهُ أمر الثقافة والمجتمع، ومسؤوليته، من أجل استنهاض العقل الحدسي لاستبصار ماهيّة الأشياء وعكس ثقافة واقع قابل للتحوّل نحو عالمٍ أفضل.

إذاً التفكير الجديد لحالات عديدة غير مُرضية، هو ما يُسمى بالإلحاد، والإلحاد ليس كفراً كما يعتقد البعض، بل حالة مُستحبّة ومُنغمسة في إيجاد حلول معقولة ترفد البشرية بمشاريع تخرجها من بؤسها وتنقذها من كوارثها الاجتماعية

في بعض جوانب الحياة تتربع صورة الثقافة الشعبية، وتعكس بشكل مرئي وواضح ما يجري داخل البيوت بعيداً عن مراقبة الآخرين. هي أنواع من الأقنعة والازدواجية الفكرية وانعكاسات وتصرفات غير مسؤولة، وهي صورة مُرعبة ومُخيفة في نتائجها إذ تكمن فيها بذور قابلة للنمو بأقنعة مُزيفة، وهي جزء لا يتجزأ من ثقافة شعبية قديمة تُصعّب وتزيد من خيبات الأمل في بعض جوانب سلوك أفراد المجتمعات المتشابهة في التأخّر والتخلف الاجتماعي.

إذاً التفكير الجديد لحالات عديدة غير مُرضية، هو ما يُسمى بالإلحاد، والإلحاد ليس كفراً كما يعتقد البعض، بل حالة مُستحبّة ومُنغمسة في إيجاد حلول معقولة ترفد البشرية بمشاريع تخرجها من بؤسها وتنقذها من كوارثها الاجتماعية التي هي من ثوابت التخلف المتوارث التي ساهمت في إطفاء ضوء العقول.

الجميع بحاجة إلى إدراك جديد، إلى يقظة وانتباه كلّي إلى ما يدور في عالمِنا المُتغيّر والباحث عن المُختلف النافع. التغيير كلمة نافذة تُعانقُ قائلها، وحامل الكلام هو الفاعل الحقيقي وليست الكلمة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

لا سلطان على الإنسان إلّا عقله

أُنزِلت الأديان رحمةً للعالمين، لكن هل كنّا نعلم أنّها ستُستعمل لمآرب متطرّفة لا تُشبه غايتها السامية؟ هل كنّا نعلم أنّها ستُستخدم ضدّنا، وعلينا، لتصبح خنجراً في الخاصرة، ليس بإمكاننا انتشاله كي لا يتفاقم نزفنا؟

بالإيمان الصوري، والتدين وجاهيّاً، والذكورية الصفيقة، والقداسة الموزعة "غبّ الطلب"؛ استعملت السلطات الدين، وسلّحته ضدّنا في العالم العربي، لتفريقنا، والسيطرة علينا وقمعنا.

"هذا ممنوعٌ وهذا مسموحٌ وذاك مرغوب، هذا حرامٌ وهذا حلال". لكن في رصيف22، شعارنا الوحيد هو "لا للعيش وفق تفسيرات الآخرين". 

Website by WhiteBeard