شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
كرد الأردن... تاريخ من الإنجازات يقابله إقصاء برلماني وعشائري

كرد الأردن... تاريخ من الإنجازات يقابله إقصاء برلماني وعشائري

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والتنوّع

الخميس 18 أغسطس 202205:38 م


هل نحنُ عشيرة أم أقلية؟ سؤال شائك يبحث كرد الأردن عن أجابه له منذ مئات السنين. هم ليسوا أعضاء في مجلس شيوخ العشائر الذي يدير شؤون العشائر كافة، الإدارية والقضائية والصحية والاقتصادية والتعليمية، بحسب المادة 15 من قانون مجلس شيوخ العشائر، ولا يملكون امتيازات العشائر الأردنية، إذ لا يحصلون على تسهيلات في مجال التعليم ولا أراضي الواجهات العشائرية أو مكرمات ملكية من جهة، ومن جهة أخرى لا يعترف الأردن بهم كأقلية، إذ لا يمكنهم الحصول على مقعد في مجلس النواب ضمن نظام الكوتا، وهي مقاعد مخصصة للأقليات من بينها الشيشان والشركس، بالرغم من أن عدداً من الكُرد قد شغلوا مناصب رفيعة بالدولة الأردنية واستلموا عدداً من الحقائب الوزارية.

يعود وجود الكرد في الأردن إلى العام 1173 م، حينما قدموا مع جيش صلاح الدين الأيوبي للمساهمة في تحرير بيت المقدس. وعاد توافدهم الى الأردن في القرن التاسع عشر في ظل الغزو العثماني لبلاد الشام، وقدموا على نحو فردي للتجارة والعمل، أو طلباً للأمن بعد الثورات الكردية المختلفة، ويبلغ عددهم نحو 100 ألف بحسب أرقام الجمعية الأردنية الكردية الثقافية، يتوزعون في مختلف محافظات المملكة، إلا أن الغالبية في محافظة السلط، يتمركزون في حي قديم سمي باسمهم "حي الأكراد".

أكراد أردنيون: "يجب منح كل صاحب حق حقه، ولتحقيق المساواة بين الأقليات يجب إلغاء نظام الكوتا لأنه يعزز من مظاهر التفرقة"

 تغييب وإقصاء

الدكتور رضوان الكردي يقول لرصيف22: " لا يمكن تعزيز أقلية وإقصاء أخرى، المساواة حق كفله لنا الدستور كأردنيين، يعنينا وجود تمثيل برلماني يعزز من وجودنا في المجتمع أسوة ببقية الأقليات الأردنية، لنتمكن من المطالبة بحقوقنا وأن لا نغيب عن الساحة السياسية، كما يعنينا أن يُعترف بنا كعشيرة وأن نكون أعضاء في مجلس شيوخ العشائر".

في هذه الجانب تقول المحامية إيناس زايد لرصيف22: "الدستور الأردني في المادة السادسة منه، ينص على أن الأردنيين أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين".

وعن أهمية تمثيل الأقليات، ترى زايد أن للأقليات خصوصية معينة وعادات وتقاليد يجب الحفاظ عليها. تقول: "يحتفل الكرد بعيد النيروز سنوياً ولا يُعترف به كعطلة رسمية، عند وجود تمثيل خاص بهم يستطيعون المطالبة بحقوقهم المرتبطة بأعيادهم وثقافتهم، وعاداتهم وتقاليدهم". 

وتضيف: "يجب منح كل صاحب حق حقه، ولتحقيق المساواة بين الأقليات يجب إلغاء نظام الكوتا لأنه يعزز من مظاهر التفرقة"، إلا أن رضوان الكردي يرى أن "الكُرد لا يعارضون إلغاء الكوتا، إلا أنها ما دامت موجودة فهي من حقوقنا".

يشكل الأردن نسيجاً وطنياً غنياً بالثقافات والقوميات، يسعى فيه الكرد إلى إبراز لونهم وكيانهم، فبالرغم من أن لهم تاريخاً حافلاً من الإنجازات، ما زالوا في انتظار ولادة حل يساويهم ببقية الأقليات

محاولات تعزيز الوجود

"أن أعزز من وجود الكُرد في المجتمع وأظهر قوميتي حمل لازمني منذ طفولتي، دفعني ذلك لإصدار كتب عن تاريخ الكرد في الأردن وفي بلاد الشام ومصر. تاريخنا كُتبَ بالدماء والدموع، وهذه الكتب محاولة لإبراز دورنا ومساهمتنها في بناء الأوطان". بهذه العبارة بدأ الكاتب الدكتور محمد الصويركي الحديث لـرصيف22 عن رحلته في إبراز قوميته ومحاولاته الحفاظ على الثقافة الكردية.

ويضيف: "كثيراً ما تواجهني مواقف من قبيل ‘إلك 200 سنة في الأردن ما صرت أردني’، قائلوها ينكرون عليّ هويتي. أعتز بأردنيتي كما أعتز بقوميتي التي لا يمكن إخفاؤها".

ويكمل: "الكرد في الأردن تبلورت هويتهم، وخاصة حينما يلاحظون الحضور الكبير للأقليات، في وقت لا يوجد لهم حضور. هذا لأن لديهم ردة فعل تتصل بالبحث عن ذاتهم لعلهم يجدونها. بداخلنا خوف غير مبرر".

ويعزو الصويركي هذه الخوف إلى: "أحزاب عدة في الخمسينيات لم تسمح لنا بالحضور السياسي والمشاركة في الحياة الاجتماعية، عدا القمع الذي تعرضنا له. منا من لم يستطع التعريف بأصله خوفاً من تهميش البعثيين الذين لا يتقبلون سوى القومية العربية".

إنقاذ ما تبقى

يضيف الصويركي: "نحاول قدر الإمكان التمسك بالكثير من قيمنا وعاداتنا، أسميت أبنائي أسماء كردية مثل كاميران أي منتصر، وأزاد يعني الحُر، كما قمت بإعداد كتيب بأسماء كردية وطباعته 500 نسخة وتوزيعه مجاناً. نشجع ونحتفي بمن يقدم على هذه الخطوة كونها تحفظ ما تبقى من كياننا وتميزنا في أي مكان نوجد به".

 أما محيى الكردي، فيحاول إنقاذ ما تبقى من خلال إحياء اللغة والفلكلور الكرديين بإقامه دورات تدريبية، ليست حكراً على الكرد، وإنما تستهدف محبي الثقافة الكردية من خارج القومية. يقول لرصيف22: "الجيل الجديد لا يعلم عن الكرد سوى أنه اسم لعائلته، لأن الكثير من الكرد قدموا بصورة فردية وتزوجوا في الأردن، مما ساهم في اندماجهم في المجتمع بصورة كبيرة، هذا ما جعلني أقدم الكثير من الدورات لإنعاش اللغة والفولكلور الكردي وغرسه في أطفالنا وشبابنا".

ويتابع الكردي: "حينما نشارك في المهرجانات الثقافية والوطنية في الأردن، نشعر باهتمام الأردنيين بالتعرف على ثقافتنا، كثيرون يشاهدون الدبكة الكردية من شاشات التلفاز، لم يحتكوا بنا بشكل فولكلوري على أرض الواقع".

مدير الجمعية الأردنية الكردية للثقافة عبد الودود عبد الرحيم الكردي، يقول لرصيف22: "نحتفي سنوياً بعيد النيروز، ونحاول التعريف بهذه العيد. أما اللغة الكردية فهي ضعيفة جداً لدى كرد الأردن، وهي واحدة من الإشكاليات التي تواجهنا. حاولنا إقامة برامج إلا أنه لا بد أن نزكي روح القومية الكردية لدى أبنائنا أولاً لشدة اندماجهم في المجتمع الأردني".

أما عن عوامل الاندماج فيقول مدير الجمعية: "الإنسان الكردي يتشابه مع العربي في الكثير من الصفات، فالأكراد يعيشون على شكل عشائر، ولديهم البدوي والفلاح والمدني، وهي تقسيمات العالم العربي، كذلك في الشهامة والمروءة، ويقال "خليك عقل كردي" وفي رواية أخرى "وجه كردي" وهي كناية عن الجدية والحزم وعدم قبول أنصاف الحلول".

يشكل الأردن نسيجاً وطنياً غنياً بالثقافات والقوميات، يسعى فيه الكرد إلى إبراز لونهم وكيانهم، فبالرغم من أن لهم تاريخاً حافلاً من الإنجازات بدأت من استقبال الملك المؤسس في معان، إلى تمركزهم في حارات سميت باسمهم، ما زالوا في انتظار ولادة حل يساويهم ببقية الأقليات. 


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

تنوّع منطقتنا مُدهش

لا ريب في أنّ التعددية الدينية والإثنية والجغرافية في منطقتنا العربية، والغرائب التي تكتنفها، قد أضفت عليها رومانسيةً مغريةً، مع ما يصاحبها من موجات "الاستشراق" والافتتان الغربي.

للأسف، قد سلبنا التطرف الديني والشقاق الأهلي رويداً رويداً، هذه الميزة، وأمسى تعدّدنا نقمةً. لكنّنا في رصيف22، نأمل أن نكون منبراً لكلّ المختلفين/ ات والخارجين/ ات عن القواعد السائدة.

Website by WhiteBeard