شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
معاهدة لوزان لم تمرّ بأنقرة... سياق

معاهدة لوزان لم تمرّ بأنقرة... سياق "القتل التركي" للعراقيين بأبعاده كافة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الجمعة 22 يوليو 202203:39 م

رحلة سياحية لقضاء فصل الصيف، حوّلت مسار حياة سائحين عراقيين، من محاولة الابتعاد عن هموم الحياة، إلى فاجعة قُتل على إثرها تسعة مواطنين وأصيب 33 آخرين.

أربع قذائف صاروخية، أُطلقت في 20 تموز/ يوليو الحالي، على مصيف برخ التابع لقضاء زاخو الحدودي في محافظة دهوك شمال العراق، والقوّات التركية هي المتهم الأوّل في هذه الفاجعة. وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الهويات تعود إلى مواطنين من محافظة بابل ومن محافظة نينوى، ومن بغداد.

شيّعت الحكومة ضحايا هذا القصف بشكل رسمي مهيب في مطار بغداد الدولي، وبحضور سياسي وعسكري واسع، شارك فيه رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، يوم 21 تموز/ يوليو الحالي.

ردود الفعل

ترأس الكاظمي اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني على خلفية هذا الهجوم الدامي، أدان فيه الانتهاكات التركية المستمرة على العراق، كما طلب من وزارة الخارجية إعداد ملف متكامل حول الاعتداءات التركية على سيادة العراق وأمنه، بغرض تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

شيّعت الحكومة ضحايا القصف بشكل رسمي مهيب في مطار بغداد الدولي، وبحضور سياسي وعسكري واسع، شارك فيه رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي

كما قرر خلال هذا الاجتماع، استدعاء السفير التركي في بغداد، علي رضا غوناي، وإبلاغه بهذه الإدانة، ومطالبة تركيا بتقديم اعتذار رسمي، كما طلب استدعاء القائم بالأعمال العراقي في أنقرة للمشاورة، وإيقاف إجراءات إرسال السفير الجديد إلى تركيا.

وزارة الخارجية العراقية أدانت هذه الهجمات في بيان نشرته على موقعها الرسمي، وأكدت فيه أن "مثل هذه المواقف تمثل انتهاكاً صريحاً لسيادة العراق، وتهديداً واضحاً لحياة المواطنين"، وعدّته انتهاكاً للمواثيق والقوانين الدولية.

في المقابل، نفت الخارجية التركية علاقتها بهذه الهجمات، وألقت اللوم على تنظيم حزب العمال الكردستاني "PKK"، إذ قالت، حسب بيانها المنشور على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي: "تركيا ضد أي هجوم يستهدف المواطنين، وتقوم بمكافحة الإرهاب بشكل يتوافق مع القانون الدولي، مع مراعاة عظمى لحياة المدنيين، ومثل هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين يتم تنفيذها من قبل منظمة إرهابية"، كما دعت السلطات العراقية إلى عدم الإدلاء بتصريحات تحت تأثير خطابات التنظيم الغادر، ودعايته.

ولكن حزب العمال الكردستاني نفى بدوره علاقته بهذه الهجمات، وأكد أن المنطقة المستهدفة مسيطر عليها من قبل القوّات التركية والحدودية، وأشار إلى عدم تواجده في المنطقة إطلاقاً.

رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، اعتمد على طبيعة النفي التركي على ما يبدو، ونشر تغريدةً مبهمةً تغاضى فيها عن اتهام تركيا، وعدّ الهجوم الأخير محاولةً لتصفية الحسابات، إذ قال: "لا ينبغي للعراق أن يكون ساحةً مفتوحةً لتصفية الحسابات الإقليمية والصراعات الخارجية، يدفع لأجلها العراقيون فواتير الدماء بلا طائل"، كما دعا الحكومة إلى التحقيق في هذه الفاجعة.

رد العراقيين

على الجانب الشعبي، أثارت هذه الهجمات غضب المواطنين، إذ أغلق محتجون مراكز تقديم طلبات الفيزا التابعة لشركة gateway التركية، في محافظات البصرة وكربلاء والنجف، كما وسموا جدرانها بعبارة "مغلق بأمر من متظاهري تشرين، ومغلق بأمر الشعب".

الاعتداءات التركية على العراق ليست بجديدة، وهي كانت تحصل بغطاء رسمي غير مباشر من الحكومات العراقية ويرجع التواجد العسكري التركي في العراق إلى عام 1983، بعد أن سمح نظام صدام حسين، لأنقرة، بشن عملياتها العسكرية ضد حزب العمال

بغداد لم تكن في معزل عن الغضب الشعبي، إذ تجمّع عشرات الناشطين أمام مبنى السفارة التركية في منطقة الوزيرية شرق بغداد، حاملين لافتاتٍ تدعو إلى طرد السفير التركي، ومقاطعة المنتجات التركية. واستجابةً لدعوات الناشطين، تجددت التظاهرات في بغداد صباح 21 تموز/ يوليو، بمشاركة شبابية واسعة من مختلف مناطق البلد.

شركة gateway، المسؤولة عن تقديم طلبات الفيزا التركية، نشرت على الأثر بياناً أعلنت فيه تعليق عملها يوم الخميس 21 تموز/ يوليو، من دون تحديد موعدٍ لمباشرة عملها.

الانتهاكات المتراكمة

الهجوم التركي الأخير يأتي بعد ثلاثة أيام من هجوم آخر شنته طائرة مسيرة تركية على سيارة مدنية صباح الـ17 من تموز/ يوليو الحالي، في قرية كلارا غرب الموصل، أسفر عن مقتل خمسة مواطنين من عائلة واحدة.

كما قُتل سائحان من مدينة الموصل، في 22 آب/ أغسطس عام 2021، بقصف تركي استهدف قرية باطوفا التابعة لمحافظة دهوك، وفي آب/ أغسطس عام 2020، قُتل ضابطان رفيعا المستوى، باستهداف طائرة مسيرة لسيارتهما في منطقة سيدكان التابعة لمحافظة أربيل.

ويرجع التواجد العسكري التركي في العراق إلى عام 1983، بعد أن سمح نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لأنقرة، بشن عملياتها العسكرية ضد حزب العمال المتواجد في المنطقة الحدودية بين البلدين، كما شنّت تركيا عمليات مشابهةً أخرى بين عامي 1992 و1995، في عمق 20 كم من الحدود العراقية.

وبُعيد قرار الأمم المتحدة المعروف بـ"خط العراق 36"، والذي مُنع على أثره نظام صدام من الدخول الى مناطق الأقليم، شاركت تركيا ضمن قوات حفظ الأمن في المنطقة، واستغلت هذه المساهمة لتأسيس قاعدة عسكرية ثابتة في قضاء بامرني في محافظة دهوك، بالإضافة إلى ثلاث قواعد صغيرة أخرى داخل مناطق الإقليم بين عامي 1996 و1997.

الغرض من وجود هذه القواعد تجاوز حرب تركيا ضد حزب العمال إلى تنفيذ أجندات خارجية، مثل حماية مصالحها ضد النفوذ الإيراني في المنطقة، وتالياً فإن اعتداءاتها المتكررة تندرج ضمن محاولتها لإبراز عضلاتها أمام خصمها في طهران

شاركت الحكومة التركية، ضمن قوات التحالف الدولي لاحتلال العراق عام 2003، كما فتحت مجالها الجوي أمام الطيران الحربي الأمريكي المنطلق من قاعدة أنجرليك الجوية التركية في محافظة أضنة التركية.

سياق التغلغل

بدأت وتيرة التغلغل التركي تتصاعد في تموز/ يوليو عام 2003، بعد أن داهمت القوات الأمريكية اجتماعاً بين قيادات تركمانية وضباط من القوات الخاصة التركية في محافظة كركوك، ولكنها أطلقت سراح المعتقلين بعد تهديد الحكومة التركية بإغلاق قاعدتها الجوية "أنجرليك".

عام 2007، وقّع رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي، اتفاقيةً أمنيةً مع الحكومة التركية، سمح بموجبها لأنقرة بشن هجماتها ضد حزب العمال الكردستاني من دون شروط.

وعلى أثر احتلال تنظيم داعش أجزاءً واسعةً من البلاد في عام 2014، شاركت تركيا ضمن قوات التحالف الدولي لقتال التنظيم، بالإضافة إلى تعاونها مع الحكومة العراقية في تدريب المتطوعين السنّة والأكراد، وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي.

مسار الانتهاكات التركية تحوّل بشكل كبير في 4 كانون الأول/ ديسمبر عام 2015، بعد أن اجتاحت القوات البرية التركية ناحية بعشيقة في محافظة نينوى، علناً، ودشنت معسكرها "زليكان"، والذي يضم أكثر من 4،000 جندي، بالإضافة إلى احتوائه مختلف أنواع الأسلحة.

على الأثر، استنكرت الحكومة العراقية هذا الاجتياح، وتقدمت في 12 كانون الأول/ ديسمبر 2015، بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، لم تسفر عنها أي نتائج، إذ بقي معسكر زليكان في موقعه بين جبال ناحية بعشيقة.

مصدر في وزارة الدفاع العراقية يؤكد أن تركيا تمتلك بالإضافة إلى قاعدة زليكان، عشر قواعد صغيرة أخرى قرب المناطق الحدودية ضمن إقليم كردستان، بالإضافة إلى قواعد متنقلة ونقاط عسكرية أخرى، دُشّنت جميعها من دون موافقة الحكومة الاتحادية.

تُعدّ حقول النفط الموجودة في إقليم كردستان، الهدف الحالي لأطماع تركيا، إذ تحاول مدّ سيطرتها على هذه الحقول كافة، بالرغم من سيطرتها الفعلية على ثمانية حقول نفطية

ويبين في تصريحه لرصيف22، أن "الغرض من وجود هذه القواعد تجاوز حرب تركيا ضد حزب العمال الكردستاني إلى تنفيذ أجندات خارجية، مثل حماية مصالحها ضد النفوذ الإيراني في المنطقة، وتالياً فإن اعتداءاتها المتكررة تندرج ضمن محاولتها لإبراز عضلاتها أمام خصمها في طهران".

وكان الرئيس التركي قد شارك في قمة طهران التي جمعته بنظيريه الإيراني إبراهيم رئيسي والروسي فلاديمير بوتين، يوم 19 تموز/ يوليو الحالي، لمناقشة ملف المنطقة، وهو اجتماع يندرج ضمن محاولاتهم لتقاسم كعكة الشرق الأوسط، في مناطق نفوذهم المتداخلة في سوريا والعراق.

أطماع تركيا

تُعدّ حقول النفط الموجودة في إقليم كردستان، الهدف الحالي لأطماع تركيا، إذ تحاول مدّ سيطرتها على هذه الحقول كافة، بالرغم من سيطرتها الفعلية على ثمانية حقول نفطية، بالإضافة إلى سيطرتها على أنبوب النفط العراقي الممتد من محافظة كركوك إلى ميناء جيهان التركي، والذي تديره شركة بوتاس التركية.

ولاية الموصل التاريخية، هي الهدف القادم على ما يبدو، وأكد هذا الأمر، زعيم الحركة القومية التركية، دولت بهجلي، الذي صرح في أثناء اجتماعه الدوري بأعضاء حزبه، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017، أن كركوك والموصل هما الولايتان التركيتان الـ82 و83، وعبّر عن استعداد آلاف المتطوعين للدفاع عن تركمان هذه المنطقة.

تصريحات بهجلي، عبّرت عن الموقف التركي، وعدم اعترافه بمعاهدة لوزان عام 1923، والتي اقتطعت، حسب زعمه، ولاية الموصل من أراضي تركيا، متجاهلاً الاستفتاء الشعبي الذي أُجري وقتها وأعلن فيه أبناء الولاية "التي كانت تشمل مناطق شمال العراق وبعضاً من محافظة صلاح الدين"، عن رغبتهم في الانضمام إلى المملكة العراقية.

يؤكد مصدر في البرلمان العراقي، أن أطماع تركيا ورغبتها في استعادة الموصل، هما سبب انتهاكاتها المستمرة بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني، أو الدفاع عن التركمان.

ويرى في حديثه إلى رصيف22، أن هذه الأطماع تلقى تأييداً من قبل بعض السياسيين السنّة، بالإضافة إلى نواب الكوتا التركمانية، الذراع الأيمن لحكومة أنقرة داخل العراق، ويسند رأيه بتصريحهم المشابه للبيانات التركية بشأن القصف المدفعي التركي الأخير.

وكانت قائمة جبهة تركمان العراق الموحد، قد نشرت بياناً قالت فيه: "لطالما أوضحنا جلياً أن وجود منظمات إرهابية أو أطراف مسلحة في العراق، يعطي فرصةً سانحةً لاستهداف البلاد وبمختلف الأشكال"، وطالبت الحكومتين العراقية والتركية بإجراء تحقيق عاجل ومشترك للوقوف على أسباب هذه الفاجعة.

ويُعدّ هذا البيان، حسب مراقبين عراقيين، بمثابة الدفاع عن القصف التركي، خاصةً أنه لم ينتقد الجهة المنفذة للهجوم، واكتفى بالتنديد واستنكار استباحة الدماء العراقية.

لا يعترف مسؤولون أتراك بمعاهدة لوزان عام 1923، والتي اقتطعت، حسب زعمهم، ولاية الموصل من أراضي تركيا، بالرغم من الاستفتاء الشعبي الذي أُجري وقتها وأعلن فيه أبناء الولاية  عن رغبتهم في الانضمام إلى المملكة العراقية

الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأس حكومة إقليم كردستان، ليس بعيداً عن هذا التعاون، إذ طالته اتهامات بإعطاء الضوء الأخضر لبدأ عملية "قفل المخلب" التركية ضد حزب العمال الكردستاني في شمال البلاد، وتندرج جميع هذه الانتهاكات ضمن عملياتها العسكرية المستمرة منذ شهر نيسان/ أبريل الماضي، خاصةً أنها أتت بعد زيارة رئيس حكومة الإقليم مسرور برزاني إلى تركيا بيومين فقط.

وبالرغم من تعاون أنقرة مع بعض الأطراف السياسية العراقية، ولكنه يبقى في إطار ضيق عاجز عن إبعاد حدة الغضب عن انتهاكاتها، والاحتجاجات التي عمّت الشارع العراقي اليوم، لم ترافق أياً من الانتهاكات الإيرانية السابقة، ولربما يعود السبب إلى قدرة حلفاء إيران على بث مشكلات جديدة تشغل بها الشارع عن حليفهم في طهران.

أطماع تركيا لا تتوقف عند رغبتها في السيطرة على الثروات الطبيعية لـ"ولاية الموصل"، بل تتجاوزها إلى محاولة فرض سيطرتها على السوق العراقي، حيث تنتشر شركات الإعمار والاستثمار والصناعات الغذائية والكهربائية بالإضافة إلى المصرفية في مختلف مدن البلاد، وبلغ حجم التجارة التركية في العراق عام 2020، 21 مليار دولار، فيما لم تتجاوز 15،8 مليار دولار عام 2019.

بعد الاعتداء الأخير، وُصفت ردود الفعل الحكومية بالباردة، لا سيما أن تجارب العراق في تقديم الشكاوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لم تجدِ نفعاً

وأضاف موقع العراق الإستراتيجي الذي يفصل تركيا عن دول الخليج وجنوب شرق آسيا، بعداً آخر للأطماع التركية الساعية إلى التوسع، وفرض نفسها كقوة إقليمية جديدة، مستغلةً ضعف الحكومة العراقية، وولاءاتها الخارجية.

اللغط السياسي

بعد الاعتداء الأخير، وُصفت ردود الفعل الحكومية بالباردة، لا سيما أن تجارب العراق في تقديم الشكاوى إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لم تجدِ نفعاً في المرات السابقة، وهو ما يعزز مزاعم بأن التركيز على هذا الهجوم بشكل موسع دون الهجمات السابقة، يرجع إلى محاولة بعض الأطراف السياسية غض نظر الشعب عن أزمة التسجيلات الصوتية المزعومة لنوري المالكي، خاصةً أنها تأتي مع قرب الإعلان عن مرشحي الإطار التنسيقي البارزين، ومحاولة الإطار "طمطمة" فضيحة المالكي، وانعكاساتها على سمعته.

كما أن سرعة ردة الفعل الشعبية على هذه الأزمة، وسرعة المباشرة في الاحتجاج ضد تركيا، تُعدّان سابقةً لم تشهدهما البلاد خلال الانتهاكات التركية السابقة، بالإضافة إلى الانتهاكات الإيرانية المتكررة، أو اللغط السياسي المستمر في البلاد منذ أكثر من تسعة أشهر.

كل ذلك يعزز الرأي القائل بوجود دوافع أخرى خلف التركيز الإعلامي على هذه الفاجعة دون غيرها. وما بين الاعتداءات والانتهاكات الخارجية والانقسام الداخلي، تُهدر دماء العراقيين، من دون أن تجد حامياً لها، يستعيد حقوقها المسلوبة منذ عام 2003 حتى الآن، على يد الطبقة السياسية بمختلف مكوناتها وأطيافها والدول الإقليمية الطامعة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard