"#أخنوش_ارحل"... مطالب بتنحّي رئيس الحكومة المغربية

الاثنين 18 يوليو 202204:21 م

يقترب رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، من إنهاء عام كامل على توليه منصبه في أيلول/ سبتمبر 2021، لكنه لم يستطع على ما يبدو إرضاء قطاع واسع من المغاربة، وإنهاء المآخذ على سياسته الحكومية، وإسكات الأصوات التي تطالب برحيله تنديداً بارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية خلال ولايته، خاصةً أنه صاحب أكبر شركة للمحروقات في المغرب، ويرى كثيرون في هذا تضارباً للمصالح، وزواجاً غير طبيعي بين السلطة ورأس المال.

اتسعت هذه المرة موجة الاحتجاج الرقمي، لتشمل شريحةً عريضةً من الشعب المغربي ضمت السياسيين والصحافيين والفنانين والمؤثرين والمهنيين في قطاعات مختلفة، وهو ما تُوّج بتصدر وسم "أخنوش_ارحل"، التراند المغربي على مواقع التواصل الاجتماعي لليوم الرابع على التوالي، بالإضافة إلى "#7dh_Gazoil #8dh_Essence"، وهما وسمان يطالبان بتخفيض ثمن الغازوال (الديزل) إلى سبعة دراهم، والبنزين إلى ثمانية دراهم.

كما تداول المغاربة هذه الوسوم على موقع فيسبوك في 700 ألف منشور، كلها تطالب بتخفيض الأسعار وبرحيل أخنوش، منتقدين دوره المزدوج كرئيس للحكومة ومالك للشركة المحتكرة لاستيراد المحروقات في المغرب وتوزيعها، عادّين أنه المستفيد الأول من ارتفاع أسعارها، لافتين إلى أنه فضّل مصلحته الخاصة على المصلحة العامة.

احتقان اجتماعي

يرى الناشط الحقوقي خالد البكاري، في حديث إلى رصيف22، أنه بغضّ النظر عن اختلاف الآراء حول تقدير هل هناك جهة "منظمة"، تقف وراء موجة الاحتجاج الرقمي، أو أن التيار العفوي هو الغالب في انتشارها؟ بغضِّ النظر عن مآلها، فإنه من الواضح أن انتشار الوسم "يعبّر عن خيبة أمل ليس تجاه أخنوش فحسب، بل تجاه الحكومة برمتها".

يلفت البكاري إلى أن الحملة الإلكترونية تعبّر أيضاً عن احتقان اجتماعي مكبوت بفعل عوامل كثيرة تحد من الاحتجاجات الميدانية ذات الطابع الجماهيري (إذ مُنع الكثير من المظاهرات مؤخراً)، وَجَد متنفساً في الفضاء الافتراضي، مبيّناً أن عاملَي ضعف الثقة في الحكومة والاحتقان الاجتماعي، يحتّمان على صنّاع القرار تقديم عرض سياسي واجتماعي مقنع من شأنه التقليل من حدة الاحتقان الاجتماعي.

أظهر مقطع فيديو بثه موقع حقائق24 على فيسبوك، جماهير تهتف "ارحل... ارحل"، قبل أن يظهر رئيس الحكومة المغربي وسط الجماهير وهو يغادر الحفل

يشدد المتحدّث على أنه "لا يمكن الاطمئنان إلى عدم تطور الاحتجاج لينتقل من الرقمي إلى الميداني، فكل الاحتمالات ممكنة في ظل حالة اللا يقين التي تكاد تصبح بنيويةً في الأنساق السياسية والاجتماعية الراهنة"، ويشير في الوقت نفسه إلى أن "الحركية أبانت مجدداً ضعف الفاعل السياسي، بحيث لا يكاد يُسمع صوت للتنظيمات السياسية بما فيها المعارضة".

ارحل... في وجه أخنوش

شعار "أخنوش ارحل"، لم يبقَ حبيس خوارزميات مواقع التواصل فقط، إذ كان من حظّ رئيس الحكومة أن يلاحقه داخل مدينة أكادير (جنوب) التي يرأس بلديتها شخصياً، وتُعد أقوى معقل انتخابي لحزبه في المغرب، ويهتف به جمهور فني من المغاربة هناك في وجه عزيز أخنوش خلال حضور الأخير فعاليات مهرجان "تميتار" الموسيقي.

أظهر مقطع فيديو بثه موقع حقائق24 على فيسبوك، جماهير تهتف "ارحل... ارحل"، قبل أن يظهر رئيس الحكومة وسط الجماهير وهو يغادر الحفل، وذكر الموقع أن الأمر يتعلق بحضوره مهرجان تميتار للموسيقى الذي تحتضنه مدينة أكادير يومي 15 و16 تموز/ يوليو الجاري، بصفته رئيس المجلس البلدي للمدينة.

ينتقد الناشطون حضور عزيز أخنوش، المهرجان في الوقت الذي تشتعل فيه النيران في مناطق عدة في شمال البلاد، وقد نتج عنها تشريد مئات العائلات، ومقتل سيدة واحدة، وحرق آلاف الهكتارات من الغابات والحقول وتدمير مئات القرى والدواوير، بالإضافة إلى تذمُّر المغاربة من غلاء المعيشة في البلاد، إذ عدّوا حضوره المهرجان سلوكاً مستفزاً من قبل رجل دولة كان من المفترض أن ينتقل إلى عين المكان، ليتفقد الخسائر الناتجة عن الحرائق وجهود السيطرة عليها والتفاعل مع مطالب المواطنين.

تخفيض غير مُقنع

بدأت أسعار المحروقات بالانخفاض بدءاً من نهاية الأسبوع المنصرم بناءً على الانخفاض المسجّل في سعر بيع برميل النفط في السوق الدولية، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات ضد الائتلاف الحكومي الذي يرأسه حزب التجمع الوطني للأحرار، ورفض خفض الأسعار ولو "درهماً واحداً" فقط، بعدما سجلت ارتفاعاً في عهد الحكومة الجديدة بلغ ثمانية دراهم، علماً أن برميل النفط عاود الاقتراب من سعره السابق على الحرب الأوكرانية.

لم يستطع عزيز أخنوش على ما يبدو إرضاء قطاع واسع من المغاربة، وإنهاء المآخذ على سياسته الحكومية، وإسكات الأصوات التي تطالب برحيله تنديداً بارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية خلال ولايته

في هذا الصدد، قال القيادي في جماعة العدل والإحسان حسن بناجح: "إذا لم ينزل سعر المحروقات إلى ما تحت الـ10 دراهم وفوراً، فإنها سرقة أخرى مباشرة بتواطؤ مباشر من الدولة، تضاف مسروقات كل دقيقة منها إلى سرقة الـ17 ملياراً الموصوفة".

يُذكر أن تقريراً برلمانياً لفت، في وقت سابق، إلى جني شركات المحروقات، مبالغ إضافيةً أعلى من المسموح به كهامش ربح بقيمة 17 مليار درهم (مليار و700 مليون دولار أمريكي)، نتيجة المعاملات الاحتكارية ورفع الأسعار بشكل غير قانوني، وتتصدر شركة عائلة أخنوش لائحة المستفيدين من تلك المبالغ بحكم أنها تحتكر نسبة 29 في المئة من سوق المحروقات المغربية.

بدوره، رأى عضو النقابة الوطنية للتعليم العالي محمد بن مسعود، أن "التخفيض ولو درهماً وبضعة سنتيمات في المحروقات، بعد تصاعد الحملة الفيسبوكية، يعني أن المسؤولين يناورون ولم يفهموا بعد أن المغاربة يطالبون بحقهم المغتصب ظلماً من قبل الشركات المحمية ولا يطلبون صدقةً".

وكتبت الصحافية حنان بكور، ساخرةً من أدوار عزيز أخنوش: "الآن يتوجب على أخنوش رئيس الحكومة أن ينذر أخنوش صاحب شركة المحروقات: انظر أيها السيد أخنوش، عليك أن تنقّص من أرباح شركات المحروقات وإلا سأحاسبك، يعني سيتصل أخنوش بنفسه ويرد على نفسه"، مشيرةً إلى أنه مشهد غير منطقي، وأضافت: "لهذا السبب لا للجمع بين السلطة والمال!".

في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، رئيساً للحكومة المغربية عقب فوز حزبه في الانتخابات بحصد مئة ومقعدين من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب مع برنامج انتخابي زاخر بالوعود.

وما هي إلا أيام قليلة حتى اصطدمت وعوده الوردية بأزمة ارتفاع الأسعار التي طالت عدداً من المواد الغذائية الأساسية، منها الزيوت النباتية والدقيق المستخرج من القمح الصلب، ثم المحروقات، ما خلّف تذمّراً في صفوف المواطنين وجمعيات حماية المستهلك.

وبلغت الأزمة مرحلة خروج مظاهرات ضد رئيس الحكومة، في شباط/ فبراير الماضي، في عدد من المدن والأسواق، احتجاجاً على موجات غلاء الأسعار المتصاعدة، صاحبها تصدّر وسمَي "لا لغلاء الأسعار"، و"أخنوش ارحل"، التراند على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب.

وشغل رجل الأعمال والسياسي عزيز أخنوش (61 عاماً)، قبل توليه رئاسة الحكومة، مناصب عدة من بينها منصب وزير الفلاحة لمدة 14 عاماً في ثلاث حكومات، كما صنفته مجلة "فوربس" من ضمن أكبر الأثرياء المغاربة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard