تعيين حكومة عزيز أخنوش في المغرب... وجوه قديمة ونساء

الجمعة 8 أكتوبر 202102:28 م

ترأس الملك المغربي محمد السادس، مصحوباً بولي العهد الأمير الحسن، يوم الخميس 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، في القصر الملكي في فاس، مراسم تعيين الحكومة الجديدة، التي يرأسها الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، رجل الأعمال عزيز أخنوش، بعد حصوله على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي نُظّمت في 8 آب/ أغسطس الماضي.

عودة الوجوه القديمة

حكومة أخنوش شهدت عودة العديد من الوزراء الذين يوصَفون بوزراء "سياديين"، إلى مواقعهم، بعد أن كانوا أعضاء في حكومة سلفه سعد الدين العثماني، إلى جانب وجوه حزبية سبق أن كانت لها مهام وزارية في حكومات سابقة.

ومن أبرز الوزراء السياديين الذين حافظوا على مواقعهم، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، ووزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، والأمين العام للحكومة محمد حجوي، إلى جانب عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع.

أُعلن عن حكومة عزيز أخنوش في المغرب. وجوه قديمة ونساء... وملفات حارقة تنتظر حكومة رجل الأعمال المقرّب من القصر

الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، الشريك في الائتلاف الحكومي، من أبرز الوزراء السابقين الذين عادوا إلى الحكومة، وكان عضواً في حكومة عباس الفاسي (2010-2012)، وحكومة عبد الإله بنكيران (2012-2013)، قبل أن يقرر "الاستقلال"، الخروج إلى المعارضة عام 2013.

كما عاد إلى الحكومة شكيب بنموسى السفير المغربي في باريس، ومهندس مشروع "النموذج التنموي" المغربي الذي صدر قبل أشهر، ويُعد خريطة طريق القصر الملكي للمغرب، في السنوات المقبلة. وعُيّن بنموسى وزيرا للتربية والتعليم الأولي والرياضة.

كما حصل المحامي والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، على حقيبة العدل، بعد أن ترددت شائعات عن غيابه عن تشكيلة الحكومة.

حضور نسائي

انتقلت نادية فتاح العلوي، من قطاع السياحة الذي كانت وزيرته ما بين عامي 2019 و2021 في حكومة العثماني، إلى منصب وزيرة الاقتصاد والمالية في الحكومة الجديدة.

وتضم حكومة أخنوش نساء عدة، من ضمنهم نبيلة الرميلي وزيرةً للصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري التي عُيّنت وزيرةً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وفاطمة الزهراء عمور وزيرةً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وستشغل غيثة مزور منصب الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

كما ضمت الحكومة وجوهاً شابة، منها يونس سكوري الذي عُيّن وزيراً للإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى، ومحمد مهدي بنسعيد وزيراً للشباب، والثقافة والتواصل.

وتضم الحكومة الجديدة وزراء عدة، وكتّاب دولة، لكنها تبدو مقلصة مقارنة بالحكومات السابقة. بالنسبة إلى الباحث والحقوقي عزيز إدامين فإن أبرز ما تمخضت عنه الحكومة الجديدة، هو أنها "حكومة من 24 وزيراً والبقية سيكونون كتّاب دولة. كما أن مناصب سابقة حُذفت، من ضمنها وزراء الدولة، والوزراء من دون حقيبة، أي من دون مهمة، وعدم تضخيم الحكومة بريع الوزراء المنتدبين، والاقتصار عليهم في القضايا الإستراتيجية".

ولطالما انتقد الفاعلون الحقوقيون، والصحافة المغربية، إسناد ما يسمى "وزير الدولة" إلى قادة أحزاب، وهي المناصب التي كانت تُعد مجرد مراضاة لهؤلاء السياسيين الذين لا يقدّمون خدمات حقيقية للبلاد، انطلاقاً من مناصبهم.

من جهته، يرى الصحافي بوعلام غبشي، أن حجم الحضور النسائي في هذه الحكومة، "يشكّل قفزة نحو مساواة حقيقية، بين المرأة والرجل، في مناصب المسؤولية الحكومية، ولربما هي سابقة في المغرب، فيها رسالة للداخل والخارج، مفادها أن المغرب مصمم على المضي قدماً في باب التحديث".

ويرى غبشي أن الحكومة "ضمت وزراء شباباً ذوي كفاءة علمية، لكنهم يفتقرون إلى التجربة السياسية، ما قد يعرضهم لامتحان عسير أمام معارضة يسارية، وإسلامويّة، متمرسة. فالنجاح على الواجهتين، أي التقنية والسياسية، أساسي لضمان توازن في استمرارية العمل الحكومي من دون ارتباك في مواجهة التحديات المطروحة".

رهان المصالحة

وكانت المشاورات الحكومية قد انطلقت قبل أربعة أسابيع، بعد تعيين عزيز أخنوش الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، رئيساً للحكومة الجديدة، التي تأتي في سياق مختلف عن حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي نجح في الوصول إلى السلطة بفضل حراك عشرين شباط/ فبراير 2011، وما ترتب عنه من تعديل دستوري، وتنظيم انتخابات جديدة.

وكانت بداية المشاورات الحكومية للأحرار، الذي حظي بمئة ومقعدين في البرلمان، مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي حل في المرتبة الثانية بحصوله على 86 مقعداً، ويليهما حزب الاستقلال الذي حصل على 81 مقعداً في مجلس النواب (395 مقعداً).

وعرف مسار تشكيل الحكومة نقاشات ومفاوضات دامت نحو ثلاثة أسابيع، أُخرِج منها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كاد أن يلتحق بسفينة الائتلاف الحكومي، بعد أن سحب أخنوش البساط من تحت قدميه. أخنوش الذي كان يبحث عن حكومة منسجمة، استغنى عن بعض الحلفاء، ومنهم الاتحاد الدستوري، ليشكل حكومة بثلاثة أحزاب فقط، دافعه أنه مع كل من الأصالة، والمعاصرة، والاستقلال، حصل على أغلبية مريحة في المؤسسة التشريعية.

تنتظر حكومة عزيز أخنوش، بعد تعيينها، ملفات مهمة، من ضمنها إصلاح أوضاع الطبقات الفقيرة، والمصالحة مع سكان المناطق الأكثر تضرراً. فهل تنجح فيها؟

وشكلت الانتخابات الأخيرة ضربة قوية لحزب العدالة والتنمية الذي تحوّل من قيادة الحكومة لولايتين متتابعتين، إلى حصيلة هزيلة لم تتعدَّ الـ13 مقعداً في البرلمان، ما لا يمكّنه حتى من تكوين فريق برلماني.

في المقابل، حصد حزب التجمع الوطني للأحرار العدد الأعلى من المقاعد، بفضل تحالفاته واستقطابه أسماء بارزة في الأحزاب الأخرى، لها نفوذ في دوائرها الانتخابية، وغالباً ما تحصل على مقاعد برلمانية.

وتجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام ملفات كثيرة، وحارقة، منها الاقتصادي، والاجتماعي، والحقوقي.

وإن كان وزراء أخنوش سيراهنون على تنزيل مخرجات مشروع "النموذج التنموي" إلى أرض الواقع، فإن حكومته تقف بالمقابل، أمام امتحان إصلاح وضعية الطبقات الأكثر تضرراً من السياسات الاقتصادية، والخروج من تبعات أزمة كورونا، وما سببته من أضرار للفئات الاجتماعية، وخاصةً القطاعات غير النظامية.

وتبقى الملفات الحقوقية إحدى رهانات المصالحة في المغرب، والتي تثير جدلاً واحتقاناً في المغرب، خاصةً ملف معتقلي الريف والمناطق التي تشهد تحركات اجتماعية تذكّيها الأوضاع الاجتماعية الهشة، وتتطلب سياسات تنموية عاجلة.

كما تُعدّ ملفات الصحافيين المعتقلين، ومعتقلي الرأي والتعبير، امتحاناً لحكومة أخنوش، الذي يوصف في الأوساط المغربية برجل القصر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard