زواج الإيرانيات من الشيعة حول العالم... ماهي تفاصيل الفكرة وكيف أشعلت المنصات؟

الأربعاء 22 يونيو 202210:50 ص
Read in English:

Iranian brides for Shiites around the world... Iran’s expansionist policy

أثارت تصريحات نائب برلماني إيراني عن زواج الفتيات الإيرانيات من أبناء شيعة دول العالم، ضجة داخل البرلمان، وقوبلت بصدى من الفتيات خلال الأيام الماضية ضد أطروحته التي أسماها "الزواج الدولي"، حيث مازالت التفاعلات في الصدارة على منصات التواصل.

نشرت وكالة إيسنا للأنباء الإيرانية في السبت الماضي 18 من حزيران/يونيو لقاءً خاصاً مع رئيس لجنة تجديد شباب السكان ودعم الأسرة في البرلمان الإيراني أمير حسين بانكي بور، متسائلة عن تفاصيل فكرة "الزواج الدولي" التي طرحها النائب البرلماني في اجتماع طالبات جامعة الزهراء في الشهر الماضي.


"لدينا نحو مليوني ومئة ألف فتاة عزباء أو مطلقة أو ممن فقدن أزواجهن لأي سبب كان، وتتراوح أعمار هؤلاء بين 30 و 50 عاماً، فإذا ما أردن الزواج من رجال يكبرونهن بخمس سنوات وفق الثقافة السائدة، فلا يوجد هذا الكم من الشباب العزب، لذلك نقترح إما الزواج من الأقران أو من أشخاص أصغر منهن سناً بشرط أن تكون الفتاة محتفظة بحيويتها. أما الاقتراح الثاني فهو الزواج من الشباب العزب من المسلمين والشيعة الذين هم مهتمون بإيران"؛ هكذا أفصح بانكي بور عن فكرته التي أخذت طابعاً معادياً للفتيات الإيرانيات في المجتمع.

حل مشكلة عدم الزواج عبر الأجانب

وأردف نائب البرلمان عن مدينة إصفهان أن هذه الفكرة سوف تعزز العلاقات الدولية، وتنمي الثقافة، بل وتعالج النسبة غير المتوازنة بين الشبان والشابات العزب داخل البلاد، وعن المشاكل الثقافية التي من الممكن أن تحدث بين الأعراق المختلفة جراء هذا الزواج. ثم أضاف: "لدينا ملاحظات مهمة بهذا الشأن ولكن يأتي البعض من قارات مختلفة، أمريكية وأوروبية وأفريقية وأسيوية بحب إيران والإسلام والمذهب الشيعي، حتى أنهم يتركون مناصبهم الرفيعة في بلدانهم من أجل ذلك، فإيمانهم الراسخ يغطي الاختلافات الثقافية".

"9 ملایین أسرة مستأجرة تعاني من مشكلة غلاء إيجار الشقق والدولة تبحث عن زيادة سكان البلد. المتزوجون الشباب عاجزون ونائب البرلمان يبحث عن الزواج الدولي"؛ هكذا غرد المؤثر الإيراني محمد صدوقي

اقتراحات جاءت لحل مشكلة عدم الزواج، لكنها قوبلت برفض تام من قبل الفتيات الإيرانيات عبر إشعالهن شبكات التواصل بنقدهن اللاذع للفكرة التي اعتبرت ضد المرأة، وأنها إهانة واضحة لهن.

وكتبت المؤثرة زينب موسوي: "لا يصدَّق أن هذا الرجل هو نائب برلماني عليه سنّ القوانين، بينما ينصب اهتمامه في كيفية زواج الإيرانيات ما فوق 30 سنة من الأجانب". وغردت أخرى: "يقصد النائب بذكره شباب الشيعة حول العالم، هؤلاء الطلبةَ الأجانب في المدارس الدينية بمدينة قم". كما أردفت أخرى أن الغاية من هذه الفكرة هو خلط الأنساب وخلق شعوب شيعية.

وتؤكد الإحصائيات عن وجود 10 آلاف طالب أجنبي ونحو 3 آلاف و500 طالبة أجنبية من 100 دولة في المدارس الدينية الإيرانية.

ردود الشباب على خطى الشابات

ردود أفعال الإيرانيات واجهت تفاعلاً من قبل الشباب الإيرانيين، وقد وجهوا النقد للبرلمان، حيث أوعز المغردون أن المشلكة ليست في عدم توازن العُزب، إنما هي المشاكل الاقتصادية الهائلة في البلاد التي تحتاج إرادة حقيقية لحلّها كي تتسنى الفرصة لجميع الشباب والشابات أن يتزوجوا.

"9 ملایین أسرة مستأجرة تعاني من مشكلة غلاء إيجار الشقق والدولة تبحث عن زيادة سكان البلد. المتزوجون الشباب عاجزون ونائب البرلمان يبحث عن الزواج الدولي"؛ هكذا غرد المؤثر الإيراني محمد صدوقي.

أما على مستوى البرلمان، فتجمعت النائبات الإيرانيات حول رئيس لجنة تجديد شباب السكان ودعم الأسرة في قاعة المجلس وانتقدن تصريحاته عن الفتيات الإيرانيات. وأشارت رئيسة لجنة النساء والأسر في البرلمان فاطمة قاسم بور، أن هذه التصريحات تمس كرامة البرلمان وأن الحفاظ عن كرامة الفتيان والفتيات من واجبنا، ونحن نعمل على هذا الأساس.

الفتاة ليست بضاعة تجارية

من جانب آخر دعا البرلمانيون النائبَ بانكي بور، بتقديم الاعتذار للشعب وللفتيات الإيرانيات، وكان من أبرز التصريحات في قاعة البرلمان التي عبرت عن رفضها التام لفكرة الزواج الدولي، كلمة النائب معين الدين سعيدي: "من يملك عرقاً إيرانياً لا يتفوه بمثل هذا الكلام، فيوصي النساء أن يتزوجن من الأجانب. من نحن حتى نقرر للفتيات الإيرانيات؟ عليك أن تقدم اعتذراً للشعب".

النائب مسعود بزِشْكيان، طالب بحل مشكلة ثقافة المجتمع التي تسبب بزيادة الطلاق وتفشي الفساد الأخلاقي، ومن ثم التوجه إلي مقترحات الزواج الدولي، وأكد أن مثل هذه التصريحات لا يمكن الدفاع عنها.

السياسي من التيار الإصلاحي محمد أبطَحي كتب أن ما تحتاجه الفتاة الإيرانية هو عدم تدخل الآخرين بحياتها الشخصية، وقد صعد من لهجته تجاه طرح فكرة الزواج الدولي قائلاً إن الفتاة ليست بضاعة للتصدير حتى يقرر البعض أن يعقد نكاحهن مع الشيعة في بقية الدول.

أما وزير الاتصالات الأسبق محمد جواد جَهرُمي، فعبّر عن رأيه تجاه إطلاق مثل هذه التصريحات مثيرة للجدل بأنها تأتي تزامناً مع سن قانون جديد في البرلمان لسلب حق الشعب بمتابعة مخالفته لقرارات المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي والمجلس الأعلى للثورة الثقافية في البلاد، ما يمكن أن نعتبره عملية إعلامية لإشغال الرأي العام بعيداً عن المصادقة على هذا القانون.

"لا يصدَّق أن هذا الرجل هو نائب برلماني عليه سنّ القوانين، بينما ينصب اهتمامه في كيفية زواج الإيرانيات ما فوق 30 سنة من الأجانب"

بدوره نشر رئيس جمعية الأخصائين الاجتماعيين حسن موسوي، مقالاً ينتقد فيه تصريحات البرلماني من منظور علم الاجتماع، ونوه بأن المجتمع الإيراني يتجه نحو مجتمع صناعي، ويؤثر ذلك بشكل تلقائي على نمط حياة الناس، والجزء الأهم من التأثير هو زيادة سن الزواج، وهذا من أساسيات علم الاجتماع.

الصحف المحلية أيضاً تناولت الموضوع بتقارير مفصلة عن تصريحات النائب البرلماني وردود الأفعال التي توالت عليه وعنونت صحيفة "هفْت صبح": "السيد بانكي بور في الحصار"، مرفقة صورة من داخل البرلمان حيث اجتمع النواب حول بانكي بور. وكتبت صحيفة "سازَندِگي" مقالاً عن الزواج تحت عنوان "وصفة الزواج العجيبة".

وفي اجتماع مباشر للبرلمان يوم الأحد الماضي 19 حزيران/يونيو قدم رئيس لجنة تجديد شباب السكان ودعم الأسرة في البرلمان الإيراني أمير حسين بانكي بور، اعتذاراً من الفتيات اللاتي انزعجن من تصريحاته المتقطعة من قبل وسائل إعلام المعارضة، حسب قوله. كما نوه أن هذا الكلام كان موجهاً في اجتماع علمي وأكاديمي للبحث والدراسة، ولم يكن حديثاً عاماً موجهاً للشعب، إنما بادر الإعلام بنشر حديث ناقص من أجل خلق فتنة، وقد أكد في ختام حديثه: "يجب ألا نمحو حل المشكلة"، وفُسرت هذه العبارة بأنها إصرار النائب على مشكلة عدم الزواج، وحلّها عبر اقتراحاته المعلنة.

12 مليون أعزب في البلاد

ويسعى النظام الإيراني لزيادة سكان البلاد عبر سَنّ قوانين برلمانية وحكومية تقدم مزايا مالية وسيارات ومنح أراض ومساعدات للأسر التي تنجب مزيداً من الأطفال، إضافة إلى الحدّ من توزيع وسائل منع الحمل في المراكز الصحية، وتقييد استفادة النساء من بعض خدمات الرعاية الصحية الإنجابية خشية الإجهاض.

تشير الإحصائيات الإيرانية إلى وجود نحو 12 مليون أعزب في البلاد حسب مركز أبحاث السكان، لكن العراقيل المعيشية كالبطالة والسكن والخدمة العسكرية المفروضة حالت دون زواج معظمهم، مما جعل المعنيين والمهتمين بالأمر أن يؤكدوا على إزالة العقبات وتأمين رفاه المجتمع ومستقبله الآمن بدل ضخ الأموال لتقديم القروض البنكية والمساعدات المؤقتة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard