4 سنوات على انطلاق السينما في السعودية... المنع للمثليين جنسياً والأموال للمصريين والجوائز للسعوديين

الأحد 19 يونيو 202211:00 ص

في شباط/ فبراير 2016، عُرض فيلم "بركة يقابل بركة"، في مهرجان برلين السينمائي، كأول فيلم سعودي طويل يصل إلى المهرجان. قدّم الفيلم صورةً لحياة الشباب في مدينة جدة، حيث تتطلب المواعدة الرومانسية مناورات معقدةً للتحايل على إجراءات فصل الجنسين. وقبل نهاية الفيلم، أضاف مخرجه محمود صباغ لقطات أرشيفيةً للحياة في المملكة في سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت تتمتع بالعروض السينمائية العامة. في نهاية العام التالي، أعلنت السعودية عن السماح بتأسيس دور عرض تجارية للأفلام، ثم في نيسان/ أبريل 2018، وثب فيلم مارفل "Black Panther"، في أول عرض تجاري في هذا العالم الجديد. الآن، وبعد مرور 4 سنوات على هذا العرض، أصبح شباك التذاكر السعودي هو الأهم في العالم العربي، ولم ينجح السعوديون في صناعة أفلام وطنية تتمتع بنجاح جماهيري، مع ترحيب المهرجانات بأفلام المملكة، بينما أصبحت الرقابة السعودية تلعب دوراً رائداً في منع الأفلام في العالم العربي كله.

حسب إحصاءات هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة السعودية، في نيسان/ أبريل 2022 (بعد تمام 4 سنوات من العروض السينمائية)، بلغ عدد دور العرض في السعودية 56 داراً، تضم 518 شاشةً في 20 مدينةً، عُرِض فيها 1،144 فيلماً، وبلغت مبيعات التذاكر 30.9 ملايين تذكرة، وهو ما يجعلها السوق السينمائية الأكبر عربياً.

كانت هذه الأرقام لتصبح أكثر حماسيةً لولا القيود التي فُرضت بسبب جائحة كورونا، ولكن في عام 2021، تراكم في شباك التذاكر السعودي 238 مليون دولار، لتتفوق على شباك التذاكر الإماراتي الذي حقق في العام نفسه 122 مليون دولار فقط مع استمرار تقليص سعة دور العرض بسبب كورونا ،حتى شباط/ فبراير 2022.

حسب إحصاءات هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة السعودية، في نيسان/ أبريل 2022، بلغ عدد دور العرض في السعودية 56 داراً، تضم 518 شاشةً في 20 مدينةً، عُرِض فيها 1،144 فيلماً، وبلغت مبيعات التذاكر 30.9 ملايين تذكرة، وهو ما يجعلها السوق السينمائية الأكبر عربياً

أرقام الإيرادات السعودية تحققت بسعر تذكرة سينما هو الأغلى في المنطقة. في 2020 بلغ متوسط سعر التذكرة في السعودية 17.6 دولارات، مقارنةً بالإمارات (12.8 دولارات)، والكويت (11.9 دولارات)، وهو أعلى من المتوسط في الولايات المتحدة (9.2 دولارات). قد يفسر هذا جزئياً سخونة الإيرادات السعودية، لكن عدد التذاكر المباعة هو أيضاً الأعلى عربياً، ففي 2021 باعت دور العرض السعودية 11 مليون تذكرة، وهو رقم لم يتحقق حتى في مصر التي تتفوق في تعداد السكان بأكثر من الضعف، لكنها تعاني من قلة عدد الشاشات، وفي 2019 حققت مصر مبيعات تذاكر بما يقارب 14.7 ملايين، وهو أعلى مبيعات تذاكر خلال آخر 10 سنوات.

أرقام الإيرادات السعودية تحققت بسعر تذكرة سينما هو الأغلى في المنطقة.

الأعمال السفلية للأفلام السعودية

خلال السنوات الأربع الأولى للسينما في المملكة، استقبلت دور العرض 22 فيلماً سعودياً، بنسبة أقل من 2% من إجمالي الأفلام المعروضة خلال تلك الفترة. عدد الأفلام نفسه يُعدّ جيداً جداً بالنظر إلى حداثة نشوء صناعة السينما وضربات كورونا الخانقة، تقف وراء هذا، الرغبة الملحة لدى المنتجين في إنجاز أفلام تجارية سعودية، بجوار الدعم السخي الذي تقدمه الدولة، لكن الجمهور السعودي نفسه لم يحمل الحماسة نفسها للتجربة.

تحقق أول عرض تجاري لفيلم سعودي في بلده في آذار/ مارس 2019، بفيلم "رولِم" للمخرج عبد الإله القرشي، وهو فيلم مستقل لم تشارك أي جهة في تمويله، وكل أفراد طاقم العمل سعوديون وتم تصويره في مناطق متفرقة من مدينة جدة في 2016، قبل السماح بالعروض التجارية، وأُجريت مراحل ما بعد الإنتاج في مصر، وأحداثه حول مخرج سعودي شاب يصطدم بمدى صعوبات صناعة الأفلام في المملكة، إلى أن يتعرف إلى مصور سينمائي عجوز يغيّر حياته.

لم يحقق "رولِم" نجاحاً تجارياً يُذكر، لكن "شمس المعارف" للمخرج فارس قدس، كان فيلماً منتظراً للجمهور في السعودية، وهو فيلم آخر عن شباب يسعون إلى صناعة فيلم رعب من دون ميزانية (اسم الفيلم مأخوذ عن عنوان مخطوط قديم لأعمال السحر وتحضير الجان)، وكان مقرراً أن يفتتح الدورة الأولى من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في آذار/ مارس 2020، لكن إلغاء الدورة أجّل عرضه التجاري حتى شهر تموز/ يوليو، ثم عرضته منصة نتفليكس في تشرين الأول/ أكتوبر.

الجمهور يضع لمسةً أخيرةً مميتةً لأفلام الجنر

من دون قصد، حكى "شمس المعارف" قصة حماسة صناع المحتوى السعوديين لتقديم أفلام الجنر (نوع-Genre)، وهي أفلام تُصنع بقصد أن تناسب أنواعاً معينةً من الأفلام، الرعب والنوار والرعب الكوميدي والكوميديا الرومانسية هي أشهرها، وتُقدَّم لتلبية طلب واضح من جمهور حالي، لهذا كانت معظم الأفلام التي أنتجت من دون إشراف حكومي تنتمي إلى هذه النوعية، لكنها تحتاج إلى خبرات تراكمية وحرفيات لم تتوافر بعد للصناعة الناشئة في السعودية.

أشهر مثال لهذه الأفلام هو "321 أكشن"، الذي تم تصويره في دبي، بطولة الممثلة الإماراتية ذات الأصول المغربية ميساء مغربي، مع مجموعة من مشاهير السوشال ميديا (معظمهم غير سعوديين)، وفشل الفيلم في شباك التذاكر إلى درجة عدّ إيراداته صفر في أسبوعه الأول في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، وهو الآخر استخدم "تيمة" محاولة مجموعة شباب لصناعة فيلم. تتكرر هذه "التيمة" في العديد من الأفلام لكونها توظف خبرات صناع محتوى الفيديو السعوديين الذين حققوا نجاحات في الإنترنت، ليكتشفوا بالطريقة الصعبة أن السينما وعلاقتها بالمشاهد تختلف عن آليات النجاح على يوتيوب. وكأنهم يعرضون تجربتهم بشكل واقعي في فيلم، ثم يأتي الجمهور (لم يأتِ لو أردنا الدقة)، ليضع اللمسة الأخيرة عليه.

من دون قصد، حكى فيلم "شمس المعارف" قصة حماسة صناع المحتوى السعوديين لتقديم أفلام الجنر (نوع-Genre)، وهي أفلام تُصنع بقصد أن تناسب أنواعاً معينةً من الأفلام، الرعب والنوار والرعب الكوميدي والكوميديا الرومانسية هي أشهرها

بالتوازي، نشط أيضاً نوع آخر من السينمائيين الذين لديهم خبرة تلفزيونية سابقة، أو عملوا في دول الخليج الأخرى، مثل حيدر سمير الناصر الذي أصبح أنشط مخرجي أفلام الجنر السعوديين: فيلمه الكوميدي "بعد الخميس"، كان محملاً ببطولة نجوم الصفوف الخلفية من مصر ولبنان مع فريق تمثيل أساسي من السعودية والإمارات، ونجا الفيلم بأعجوبة من إغلاقات كورونا وعُرض في آذار/ مارس 2020، ومع أول تخفيف لقيود الجائحة عُرض فيلمه "بلال السادس" عن مجموعة من الشباب يتعرضون للخطف في جزيرة استوائية مهجورة، ثم فيلم التشويق "لعبة كبار" في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، بالإضافة إلى "قرقيعان" الذي ابتعد فيه حيدر عن أفلام الجنر، ليقدّم قصة حب طرفها شاب يعاني من إعاقة ذهنية.

لعلاج نقص الخبرة في إنتاج أفلام الجنر، لجأت الصناعة إلى توظيف فرق عمل مصرية خلف الكاميرا، مثل "الشاهد الوحيد" الذي تم تصويره في مصر من إخراج أكرم فريد، وفيلم الرعب والتشويق "السجين" من إخراج محمود كامل. الفيلمان لم يُعرضا بعد، ولا يمكن توقع الكثير منهما نظراً إلى عدم تقديم المخرجين المصريين لأفلام رعب ناجحة في بلدهما.

بنموذج مشابه تم إنتاج فيلم أنيمشن "The Journey" الذي تولت شركة يابانية تنفيذه بتمويل ومشاركة إنتاجية من السعودية لتقديم قصة تراثية من شبه الجزيرة العربية. التوجه نفسه تم في فيلم "Born a King" الذي صُنع بطاقم عمل أجنبي لتقديم رحلة الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود إلى بريطانيا في 1919. لكن يختلف الهدف هنا، فهو محاولة لرفع علم السعودية على أفلام ضخمة بعناصر إنتاج أجنبية تماماً، على "تيمة" وطنية للقصة.

أشباح البحر الأحمر

بالرغم من نجاحات قليلة لدى الجمهور المستهدف لها من الشباب السعودي، ملأت أفلام الجنر فراغات عامَي كورونا، وغمرت أيضاً المهرجانات المحلية، إذ استضاف مهرجان البحر الأحمر أفلام "تمزُّق" للمخرج حمزة جمجوم وشارك فيه الممثل الأمريكي بيلي زين وهو عن رحلة كابوسية تخوضها شابة حبلى للهروب من قاتل يطارد عائلتها، و"الطريق رقم 10" (تغير اسمه إلى "سكة طويلة")، من إخراج اللبناني عمر نعيم (مخرج "Final Cut" الذي قام ببطولته النجم الراحل روبين ويليامز)، عن مغامرة إجبارية يخوضها شاب وشقيقته على طريق السفر من الرياض إلى أبو ظبي، و"جنون" للمخرجين معن وياسر بن عبد الرحمن عن مدوّن فيديو يسعى مع فريقه إلى تسجيل الأحداث الخارقة في الولايات المتحدة قبل أن تنقلب الأمور ضدهم، و"كيان" للمخرج حكيم جمعة، حول زوجين تقودهما الظروف لقضاء ليلة في مواجهة أشباح الماضي في فندق مهجور.

في المقابل، كانت الأفلام الفنية تحقق نجاحات في دوائر المهرجانات الدولية، ومعظمها أفلام تعالج قضايا اجتماعية وموضوعات تراثية، مثل "حد الطار" الذي نال جائزتين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن قصة حب بين شاب يرث مهنة والده في تنفيذ القصاص وفتاة تجبرها الظروف على أن تساعد والدتها الطقاقة (مغنية أعراس شعبية)، وفيلم الدراما العائلية "أربعون عاماً وليلة" الذي كان عرضه العالمي الأول في مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد الذي خصص دورته الأخيرة للاحتفاء بالسينما السعودية الوليدة.

بينما تقف صانعات الأفلام العربيات في الكفة ذات الفرص الأخف في معظم الأحوال، تمتعت السعوديات بحظ أفضل بالنظر للوضع السابق الذي كان محظوراً فيه على المرأة قيادة سيارتها بنفسها

عالم رائع قصير للنساء

بينما تقف صانعات الأفلام العربيات في الكفة ذات الفرص الأخف في معظم الأحوال، تمتعت السعوديات بحظ أفضل بالنظر للوضع السابق الذي كان محظوراً فيه على المرأة قيادة سيارتها بنفسها، فقبل 2017 تمكنت هيفاء المنصور (فيلم وجدة) وعهد كامل (حُرمة) من اختراق حصار المتشددين في السعودية لصناعة أفلام تمتعت باحترام المهرجانات الدولية، فقد كان هناك فضول عالمي لتخطي الستائر الكثيفة حول عالم النساء في المملكة.

بعد الانفتاح السينمائي، أضافت المنصور فيلماً آخر هو "المرشحة المثالية" الذي كان عرضه العالمي الأول في مهرجان فينسيا 2019، لكنه لم يحقق نجاح "وجدة"، ربما لانتهاء هالة الغرائبية حول أوضاع المرأة في المملكة، إذ يقدّم قصة طبيبة قررت خوض انتخابات المجلس المحلي في مدينتها.

في العام نفسه، قدّمت شهد أمين فيلمها "سيدة البحر" الذي انطلق هو أيضاً في مهرجان فينسيا حيث فاز بجائزة غير رسمية، ونال استقبالاً دافئاً في مهرجانات لندن وقرطاج والقاهرة، كما مثّل السعودية في جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي روائي طويل، وهو إنتاج مشترك بين السعودية والإمارات، وطاقم عمل عربي تضمن الممثل الفلسطيني أشرف برهوم، ويحكي الفيلم قصةً أسطوريةً من عالم ديستوبي عن قرية تضحي بالفتيات لكائنات بحرية تسمح للرجال بالصيد.

في النهاية، عالم السينما يظل صعباً للنساء، لهذا كانت معظم برامج الدعم السعودية موجهةً إلى أفلام قصيرة لمخرجات نساء، مثل فيلم "بلوغ" المكون من 5 أفلام قصيرة لمخرجات سعوديات تم إنتاجه بدعم من مهرجان البحر الأحمر وكان عرضه الأول في مهرجان القاهرة، وكذلك فيلم "قوارير" الذي اكتسح جوائز مهرجان أفلام السعودية، وفيلم "من يحرقن الليل" لسارة مسفر الذي فاز بجائزتين من مهرجاني قرطاج وبالم سبرينغز.

في النهاية، عالم السينما يظل صعباً للنساء، لهذا كانت معظم برامج الدعم السعودية موجهةً إلى أفلام قصيرة لمخرجات نساء.

إلى أين ذهبت أموال السعوديين؟

في 2021، تراكم في شباك التذاكر السعودي 238 مليون دولار بنسبة نمو 95% مقارنةً بالعام السابق الذي بلغت إيراداته 122 مليوناً بالرغم من إغلاقات كورونا المتكررة. من بين 340 فيلماً استقبلتها الشاشات السعودية، تصدر شباك التذاكر الفيلم المصري "وقفة رجالة" بإيرادات بلغت 15 مليون دولار (10 أضعاف إيراداته في مصر)، ليتفوق الفيلم المتوسط الميزانية على أفلام هوليوودية ضخمة مثل "Spider-Man: No Way Home" (جمع 11.2 مليون)، وهو صاحب أعلى إيرادات عالمية في 2021، وأحدث أفلام جيمس بوند "No Time to Die" الذي جمع 8 ملايين، والجزء التاسع من سلسلة "Fast & Furious" الذي توقفت إيراداته عند 7.8 ملايين دولار.

لم يكن هذا بسبب طفرة فردية لفيلم "وقفة رجالة"، فقائمة أعلى 10 أفلام في العام تضمنت فيلمين مصريين آخرين، "مش أنا" للنجم تامر حسني في المركز الخامس بـ8.2 ملايين دولار، و"ماما حامل" عاشراً بـ5.9 ملايين دولار. يشير هذا إلى تفوق واضح للأفلام المصرية الكوميدية (تحديداً) في شباك التذاكر السعودي، حيث لم تحقق أفلام الأكشن مثل "العارف" و"موسى" نجاحاً يُذكر.

على استقامة الخط نفسه، يمكن ملاحظة نجاح الفيلم الكوميدي المصري "واحد تاني" للنجم أحمد حلمي، والذي تصدر شباك التذاكر السعودي في عيد الفطر 2022، ثم لأسبوعين تاليين بعده، ولا يزال ضمن أعلى 5 أفلام حتى الآن، مع "زومبي"، وهو كوميديا شعبية مصرية تنتمي إلى أفلام الجنر التي توالت تجارب صناعتها في السعودية.

الخسائر تغطيها المنصات

في مقابل الصعوبة التي واجهتها الأفلام السعودية من جمهورها المحلي في دور العرض، فقد كان الوضع أسهل على منصات العرض حسب الطلب للمشتركين (SVOD). قبل الانفتاح السينمائي، كان للمملكة وزن معتبَر في سوق الترفيه المنزلي من خلال المجموعتين السعوديتين ART وMBC، والأخيرة لديها منصة شاهد التي اشترت حقوق عرض أفلام مستقلة مثل "رولِّم" بالرغم من عدم توقع أرباح منه، وأنتجت من خلال شركتها التابعة MBC Studios أفلام جنر سعوديةً مثل "سكة طويلة" و"كيان".

لكن الدافع الأهم كان وزن الجمهور السعودي في سوق المشاهدة المدفوعة عبر الإنترنت، ولهذا كانت منصة نتفليكس أسرع في اقتناص الأفلام السعودية الجديدة، مثل "شمس المعارف" و"حد الطار" و"المسافة صفر" و"مسامير: الفيلم" و"الزيارة الأخيرة"، كما اتفقت مع شركة "تلفاز 11" على إنتاج 8 أفلام سعودية، وعرضت المنصة 6 أفلام سعودية قصيرة تحت اسم "ستة شبابيك في الصحراء"، وأضافت فيلمين قصيرين من السعودية لمسلسل "في الحب والحياة" بين 8 أفلام عربية تضمنها المسلسل.

ولا تزال هناك بقية المنصات الأقل شهرةً، مثل جوِّي التابعة لشركة اتصالات STC السعودية، بالإضافة إلى شبكات التلفزيون ومن بينها روتانا التي تدير منصةً خاصةً بها خارج الشرق الأوسط. يعني هذا أن سوقاً أكبر تنتظر الأفلام السعودية خارج شباك التذاكر السينمائي، وهو يبرر تسرع صناع الأفلام والشركات في تقديم أفلام لا تتمتع بإقبال الجمهور، لكنها في كل الأحوال لن تكون خاسرةً، خاصةً مع ميزانيات إنتاجها الضئيلة والمتوسطة.

بالرغم من الطفرة التي شهدتها المملكة في صناعة السينما ودعم دور المرأة بها، ظل الاختلاط في دور العرض بين الجنسين (من غير المنتمين إلى العائلة نفسها)، ممنوعاً بشكل كامل حتى 2019، عندما خففت السلطات الفصل التام بين الذكور والإناث في دور السينما، وسُمح في توقيتات عرض محددة

الرقابة السعودية تقود العالم العربي

بالرغم من الطفرة التي شهدتها المملكة في صناعة السينما ودعم دور المرأة بها، ظل الاختلاط في دور العرض بين الجنسين (من غير المنتمين إلى العائلة نفسها)، ممنوعاً بشكل كامل حتى 2019، عندما خففت السلطات الفصل التام بين الذكور والإناث في دور السينما، وسُمح في توقيتات عرض محددة، أن يرتادها ذكور وإناث لا ينتمون إلى العائلة نفسها.

يوضح هذا أن هناك حدوداً اجتماعيةً لم تتجاوزها السلطات السعودية بعد، وربما أيضاً تلعب دوراً محافظاً من خلال أدواتها الرقابية. خلال آخر 8 شهور منعت الرقابة السعودية العديد من الأفلام، الحالات الأشهر كانت بسبب مشاهد تتعلق بمشاهد لمثليين جنسياً في فيلمي مارفل "Eternals" و"Doctor Strange in the Multiverse of Madness"، والفيلم الاستعراضي "West Side Story".

لكونها تتحكم ببوابة سوق العرض الأكبر عربياً، تؤثر الرقابة السعودية بشكل مباشر في قرارات الرقابة في دول الخليج الأخرى، لكن تأثيرها يتمدد أيضاً إلى مصر (السوق الأكبر)، وحتى الإمارات

ولكونها تتحكم ببوابة سوق العرض الأكبر عربياً، تؤثر الرقابة السعودية بشكل مباشر في قرارات الرقابة في دول الخليج الأخرى، لكن تأثيرها يتمدد أيضاً إلى مصر (السوق الأكبر)، وحتى الإمارات التي ألغت الرقابة تماماً في نهاية 2021 واستبدلتها بنظام التصنيف العمري، تبعت المملكة في منع الفيلم الأخير. وتكرر هذا التتابع في شهر حزيران/ يونيو الحالي مع فيلم الأنيمشن من شركة بيكسار "Lightyear" الذي انضم لمنعه أيضاً لبنان والعراق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard