"البؤر الساخنة للجوع"... الفاو يحذّر من نقص الغذاء في خمس دول عربية

الثلاثاء 7 يونيو 202207:16 م

حمل أحدث تقرير مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) تحذيراً شديداً من "أزمات غذائية متعددة تلوح في الأفق" في 20 "بؤرة ساخنة للجوع" حول العالم بينها خمس دول عربية هي اليمن والصومال وسوريا والسودان ولبنان.

التقرير الصادر الاثنين 6 حزيران/ يونيو، يدعو إلى اتخاذ إجراءات إنسانية عاجلة في الدول التي حددها كـ"بؤر ساخنة للجوع"، حيث من المتوقع أن يتفاقم الجوع الحاد فيها خلال الفترة من حزيران/ يونيو الجاري حتى أيلول/ سبتمبر الوشيك.

وضع مقلق للغاية

وفق مخرجات التقرير، تُعد اليمن وإثيوبيا ونيجيريا وجنوب السودان في "حالة تأهب قصوى" باعتبارها أسوأ النقاط الساخنة وضعاً وذات ظروف كارثية، وانضمت إليها أخيراً كل من الصومال وأفغانستان. يلفت التقرير إلى أن سكان بعض المناطق في هذه البلدان الستة يواجهون "كارثة" حيث قد يواجه ما يربو عن  750 ألف شخص خطر الجوع والموت.

حددا 20 بؤرة ساخنة للجوع في العالم بينها خمس دول عربية…. الفاو وبرنامج الأغذية العالمي يحذران من "أزمة غذاء واسعة النطاق تلوح في الأفق" حيث يهدد الجوع استقرار عشرات البلدان

أما سوريا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وكينيا، فهي ليست أسوأ حالاً لكنها تواجه "وضعاً مثيراً للقلق البالغ" مع احتمال تدهور الأوضاع الحرجة.

وأُلحق لبنان بالبقاع الساخنة للجوع في هذا التقرير، مع دول أخرى بينها أنغولا ومدغشقر وموزمبيق، إذ لم يكن ضمن البؤر الساخنة للجوع وفق تقرير الفاو الصادر في كانون الثاني/ يناير من العام الجاري.

أسباب عديدة والنتيجة كارثية

ويحدد التقرير أسباباً عدة لأزمات الغذاء التي تلوح في الأفق بينها النزاعات العسكرية والصدمات المناخية وتداعيات جائحة كوفيد-19 وأعباء الدين العام الهائلة، والتي تفاقمت جميعها بسبب الآثار المتلاحقة للحرب في أوكرانيا التي دفعت بدورها أسعار الغذاء والوقود إلى الارتفاع الكبير في الكثير من الدول حول العالم. 

يشدد التقرير على أن هذه العوامل كان أثرها مضاعفاً على هذه الدول التي تعاني بالأساس من التهميش الريفي ونُظم الأغذية الزراعية الهشة.

النزاعات والطقس المتطرف والآثار المستمرة للجائحة والحرب في أوكرانيا تهدد بوقوع ملايين الأشخاص في 20 دولة حول العالم في شرك الفقر والجوع، و #لبنان أحدث المنضمين إلى القائمة

ويفصّل التقرير كيف تؤدي موجات الجفاف والفيضانات والأعاصير والأعاصير المتكررة إلى القضاء على الزراعة وتضرب تربية الماشية، وتتسبب في نزوح السكان وتدفع بالملايين منهم إلى حافة الهاوية، ضارباً لذلك مثال بالجفاف الذي يتواصل للموسم الرابع في الصومال.

في الأثناء، يؤكد التقرير على أن الاقتصادات في الدول الواردة في التقرير والتي تضررت بشدة خلال الجائحة، تفاقمت أزماتها إثر الاضطرابات الأخيرة في أسواق الغذاء والطاقة العالمية، موضحاً أن هذه الظروف تتسبب في خسائر فادحة للمجتمعات الأكثر فقراً، وتُجهد قدرة الحكومات الوطنية على تمويل شبكات الأمان الاجتماعي وتدابير دعم الدخل واستيراد وتوفير السلع الأساسية.

"مستويات قصوى من انعدام الأمن الغذائي"

تعقيباً على النتائج الواردة في التقرير، يقول شو دونغ يو، المدير العام الحالى للفاو: "نشعر بقلق عميق إزاء الآثار المجتمعة للأزمات المتداخلة التي تهدد قدرة الناس على إنتاج الغذاء والحصول عليه، ما يدفع بالملايين إلى مستويات قصوى من انعدام الأمن الغذائي الحاد".

ونبّه المسؤول الأممي إلى أننا "في سباق مع الزمن لمساعدة المزارعين في البلدان الأكثر تضرراً، بما في ذلك عن طريق زيادة إنتاج الغذاء المحتمل بسرعة وتعزيز قدرتهم على الصمود في مواجهة التحديات".

"نواجه عاصفة شاملة لن تؤذي فقط أفقر الفقراء"... خبراء أمميون يحذرون من أزمة غذاء "أسوأ بكثير مما كانت عليه خلال ثورات الربيع العربي في 2011 وأزمة أسعار الغذاء عامي 2007 و2008" تدفع بالملايين إلى "مستويات قصوى من انعدام الأمن الغذائي الحاد"

من جهته، يشير ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، إلى أننا "نواجه عاصفة شاملة لن تؤذي فقط أفقر الفقراء"، مردفاً بالقول إن هذا سيؤدي أيضاً إلى إرباك ملايين العائلات التي تكافح لمواصلة الوفاء باحتياجاتها الأساسية.

بنبرة أكثر تشاؤمية يضيف: "الظروف الآن أسوأ بكثير مما كانت عليه خلال ثورات الربيع العربي في 2011 وأزمة أسعار الغذاء عامي 2007 و2008، حين هزت الاضطرابات وأعمال الشغب والاحتجاجات 48 دولة. لقد رأينا ما حدث آنذاك - هذا مجرد غيض من فيض. لدينا حلول، لكن علينا أن نتحرك ونتصرف بسرعة".

ويقدم التقرير توصيات محددة لكل بلد من الـ20 دولة حول أولويات الاستجابة الإنسانية الفورية لإنقاذ الأرواح ومنع المجاعة وحماية سبل العيش، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات الاستباقية لتفادي تكرار الأزمة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard