شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
حفلات الطلاق... خطوة أولى نحو التعافي من العلاقات المؤذية

حفلات الطلاق... خطوة أولى نحو التعافي من العلاقات المؤذية

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الثلاثاء 24 مايو 202205:08 م

افتتحت مشاهد المسلسل الرمضاني المثير للجدل "فاتن أمل حربي" على كادر تجلس فيه البطلة أمام المرآة لتتزين، وحولها صديقاتها يساعدنها على تسوية فستانها الأبيض وضبط شعرها وزينتها. تتوالى المكالمات بينها وبين من تنتظره فيفهم المشاهد أنه يتعمد التأخير على حفل زفافهما، بينما هو في الواقع يتأخر على إتمام الطلاق الذي تتزين البطلة كي تحتفل به.

لم تكن المشاهد التي قدمتها الفنانة نيللي كريم في مسلسلها هذا هي الأولى في تاريخ الدراما والسينما المصرية التي تصور حفل طلاق، إذ سبقتها مشاهد احتفال بطلة الفيلم الكلاسيكي "حلاق السيدات" من بطولة الفنان الراحل عبدالسلام النابلسي في إقامة حفل لطلاقها من زوجها الأول، لتكون أول واقعة مماثلة مسجلة على شريط السينما، في إشارة إلى أن ممارسة الاحتفال بانتهاء الزواج ليست وليدة عصرنا الحالي، وربما عرفها المجتمع المصري – في طبقات بعينها- في ستينيات القرن الماضي على وجه التقدير.

محتفلات بالطلاق: "كرامتي رجعت لي يوم ما بابا قرر يعمل لي حفلة طلاق"، "شعرت وكأنني طير في السماء بعد احتفالي بالانفصال"، "بداية جديدة لحياتي بعد تخلصي من أذي نفسي كبير"

احتفالان بينهما ثلاثة أشهر

بعد حفل زفافها الضخم بثلاثة أشهر فقط، بدأت سناء عبدالله* تعد لحفل جديد تعلن فيه انفصالها عن زوجها.

بسبب رهاب المثلية وتجريمها اجتماعياً وملاحقة المثليين قانونياً تحت غطاء تهم الفجور، يتكرر في المجتمع المصري إقدام مثليي الجنس على الزواج لنفي "التهمة" عن أنفسهم، ما يخلف زيجات فاشلة وزوجات محبطات. كانت سناء واحدة منهن.

تقول سناء لرصيف22: "ثلاثة أشهر فقط هي مدة زواجي، كانت مليئة بالمشاكل والإحباط،  حتى وصل الأمر إلى طعنه في نسب الجنين عندما أخبرته بحملي. وبعد حكم الخلع، قرر والدي الاحتفال بتلك المناسبة، فدعا العائلة بأكلمها، وكان ذلك اليوم يوماً جميلاً شعرت بعده بأن كرامتي عادت إلي من جديد".

وتتابع :"لقد تعرضت لظلم كبير نتيجة تلك الزيجة، إذ كان زوجي مثلي الميول الجنسية، ورغم معرفة أهله بهذا الأمر قرروا زواجه، ولم يصارحونا بأي شيء، ورغم كل محاولاتي لإسعاده كان دائم الإهانة لي".

وتضيف سناء أن زوجها طلقها شفهياً قبل الطلاق الرسمي، ورغم وجود شهود على ذلك، قرر "أن يتركني دون قسيمة للطلاق، كما اتهمني والده أن الطفل الذي أحمله ليس من ابنه"، وقال: ’تروح تشوف اللي في بطنها ده ابن مين’".

وعن حفلة الطلاق تقول: "حكمت المحكمة بالخلع يوم 12 فبراير/شباط 2017، وعيد ميلادي 9 مارس/ أذار، فقرر والدي دعوة أفراد العائلة كلهم، وأوضح أثناء وجبة الغداء أن الحفلة ليست لعيد ميلادي، بل لانتهاء علاقة زواجي وحصولي على الخلع".

تقول رحمة مصطفى، 49 سنة: "كنت عايزة أطبطب على نفسي بعد وجع 10 سنين، لقد مررت بتجربة مؤلمة نفسياً، وكانت حفلة الطلاق رمز لنهاية مرحلة، وبداية أخرى في حياتي".

بسبب رهاب المثلية وتجريمها اجتماعياً وملاحقة المثليين قانونياً تحت غطاء تهم الفجور، يتكرر في المجتمع المصري إقدام مثليي الجنس على الزواج لنفي "التهمة" عن أنفسهم، ما يخلف زيجات فاشلة وزوجات محبطات. كانت سناء واحدة منهن

وتوضح أن زوجها كان يداوم على إهانتها، مما سبب لها أذى نفسياً، فدائماً ما كانت تشعر بالانكسار والذلة: "اعتبرت حفلة الطلاق انطلاقة لي، زي الطير اللي حد فتح له قفص كان محبوس فيه، ورفرف فوق في السماء". ورغم أنها لم تكن صاحبة فكرة الاحتفال، بل زوج خالتها، إلا أنها رحبت بالفكرة، وشعرت معها ببدأ حياة جديدة.

أما منة عماد، فكان انتهاء زواجها إيذاناً بالنجاح والسعادة، تقول: "تركت منزل الزوجية وقررت الطلاق، وتقدمت للمحكمة بقضية طلاق بسبب الضرر، نظراً لكثرة ضرب زوجي لي، وإهاناته المستمرة، وبعد معرفته بقراري للطلاق، حبسني في المنزل، وأخذ هاتفي".

وتضيف أنها بعد تركها لمنزل الزوجية ورفع قضية الطلاق، قررت الاحتفال بحريتها، فسافرت إلى مدينة الإسكندرية لتغيير حالتها النفسية، بالإضافة إلى إقامة "فوتوسيشن" ترتدي فيه الفساتين زاهية الألوان التي كان زوجها يمنعها من ارتدائها. وتتابع: "قرار الاحتفال جاء لتوثيق قدرتي على بداية حياة جديدة، وتخطي يأسي وحزني وحالتي النفسية التي كنت عليها خلال فترة ما قبل الطلاق، وشعرت بالتفاؤل. والآن بات لدي مشروعي الخاص الذي أصمم وأنفذ فيه الفساتين الملونة التي أحبها".

الرجال أيضاً يحتفلون

من جانبه أوضح أيمن عطية، محامٍ متخصص في قضايا الطلاق لغير المسلمين، أنه دشن حفل طلاق جماعي لعدد من الحالات التي حصل لها على حكم طلاق عن طريق المحكمة، كوسيلة للضغط على صانعي القرار ورجال الدين المسيحي لتغيير النصوص القانونية المتعلقة بطلاق المسيحيين، والتي تدع الكلمة الأخيرة للكنيسة المصرية التي ترفض منح الحق في الطلاق لأي فرد إلا لعلة الزنا.

متابعاً: "هناك حالات كثيرة يجب فيها الطلاق لاستحالة الحياة الزوجية بين الطرفين"، مشيراً إلى إحدى الحالات التي أرادت الطلاق بعد أن حكم على زوجها في قضية قتل عمد بالمؤبد. وأوضح أن الحالة كانت شابة تأكدت من عدم قدرتها النفسية على انتظار زوجها طوال هذه الفترة.

حفلات الطلاق لا تتم لدى جميع الشرائح الاجتماعية، فهي في بعض الطبقات رفاهية لا يقدر عليها أحد، فالسيدات يخرجن من تجربة الطلاق مقهورات وليس لديهن نقود

ويضيف: "رغم حصولي على العديد من الوعود بالنظر في القانون الخاص بطلاق المسيحيين بعد إقامة حفل الطلاق الجماعي عام 2016، لم يتحرك أحد لتغيير القانون أو النظر فيه".

وتعلق أسماء بدران، أخصائية الطب النفسي وعلاج الإدمان بمستشفى بنها الجامعي على حفلات الطلاق، وتعدها خطوة لتخفيف حدة لوم السيدة لنفسها على إقدامها على الزواج من الأساس، ومحاولة للتنفيس عما مر بها من أحداث أثنائه.

وترى أن حفلة الطلاق تأتي أيضاً محاولة لبناء دائرة معارف جديدة للطرفين، بجانب كونها حركة تمويه عن حدث الطلاق نفسه، حتى لا يسأل الناس عن تفاصيل معقدة في العلاقة المنتهية، لذلك يلجأ البعض إلى إقامة تلك الحفلات في نواد وقاعات كبيرة، عدا ارتداء النساء فساتين مبهجة.

وتؤكد أسماء أن الاحتفال في النهاية محاولة للتنفيس عما مر به أحد الطرفين في تلك العلاقة، وليس فرحة، وتحمل عادة تلك الحفلات رسالة للطرف الآخر، أو كما تقال "بيغيظوا بعض".

وتؤكد سارة الشاذلي، مدرسة مساعدة في علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن مقيمي حفلات الطلاق يشعرون بالظلم والقهر، فكأن حُكم عليهم بالإعدام، ولكن في اللحظات الأخيرة جاءت البراءة، ومن هنا يشعرون بتخلصهم من الشخص الذي كان سبباً في قهرهم وكبتهم.

وتختم: "يجب الأخذ في الاعتبار أن حفلات الطلاق لا تتم لدى جميع الشرائح الاجتماعية، فهي في بعض الطبقات رفاهية لا يقدر عليها أحد، فالسيدات يخرجن من تجربة الطلاق مقهورات وليس لديهن نقود. علماً أن حفلات الطلاق تحتاج إلى دعم مادي وأسري".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard