شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!

"وكأنّنا مخلوقات أدنى منهم"... زيّ إجباريّ وأماكن محظورة على المربّيات في مصر

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الثلاثاء 24 مايو 202209:46 ص

تعرض نادي هيليوبلس، أحد أرقى الأندية الرياضية والاجتماعية بمصر، خلال الأيام الماضية لانتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ما اعتبره البعض تمييزاً طبقياً – يتخذ صبغة عنصرية أحياناً- بحق مُربيات الأطفال، اللواتي يتم إجبارهن على ارتداء "بالطو" له لون معين قبل الدخول من بوابات النادي، للتمييز بينهن وبين "سيدات النادي" من العضوات اللواتي يستأجرن خدمات هؤلاء المربيات. 

وطالب المنتقدون وقف تلك الممارسات، ومراجعة لوائح باقي الأندية للكشف عن المواد التي ترسخ العنصرية وتحرض على التمييز.

بحث رصيف22 في اللوائح المنشورة بشكل علني لبعض النوادي، وتواصل مع أعضاء نوادٍ أخرى للحصول على نسخ من لوائح الأندية الرياضية والاجتماعية التي ينتمون إليها، وتبيّن أن البنود التمييزية ضد مرُبيات الأطفال وعاملات الخدمة المنزلية والسائقين تمتد إلى عدد من الأندية الرياضية والاجتماعية العريقة. 

دأبت منشآت خاصة ذات طبيعة سياحية مثل الشواطئ الخاصة والمنتجعات والفنادق على ترسيخ تلك الممارسات التمييزية، إلا أنها تختلف في طبيعتها القانونية عن النوادي التي تعد في حكم القانون "مؤسسات مجتمع مدني" تدار عبر الانتخاب والتصويت

ودأبت منشآت خاصة ذات طبيعة سياحية مثل الشواطئ الخاصة والمنتجعات الساحلية والفنادق على ترسيخ تلك الممارسات التمييزية سواء ضد صغار العاملين من مقدمي الخدمات، أو ضد طبقات اجتماعية بعينها، إلا أنها تختلف في طبيعتها القانونية عن النوادي الاجتماعية والرياضية التي تعد في حكم القانون "مؤسسات مجتمع مدني" تدار وتوضع لوائحها عبر الانتخاب والتصويت. وخاض أعضاء الأندية الرياضية والاجتماعية معركة رابحة للحفاظ على استقلال مؤسساتهم نسبياً، وأجبروا الدولة ممثلة في وزارة الدولة للشباب على التراجع عن فرض لائحة موحدة للأندية الرياضية، واكتفت الدولة بجعلها "لائحة استرشادية" لتحتفظ النوادي بوضع لوائحها، تلك اللوائح التي يكشف هذا التقرير أنها ليست ملزمة لإدارات النوادي في حال التعامل مع الطبقات الأدنى التي تواجه التنمر والتمييز. 

"ممنوع نزول المربيات"

قبل عامين، اتخذ التمييز الطبقي ضد المربيات جدلاً واسعاً بعدما وضع أحد النوادي في مدينة الرحاب (مدينة سكنية خاصة شمال شرقي القاهرة) لافتة بجوار حمام السباحة مكتوب عليها: ممنوع نزول المربيات". وعلى إثرها منع المشرفون على حمام السباحة مربية فلبينية جاءت مع إحدى الأسر من نزول حمام السباحة بناء على طلب من عضوة رفضت نزول المربيات حمامات السباحة حتى لو كن يحملن عضوية النادي.

مربية أطفال: "عملنا يقتضي أن نفني عمرنا في تربية أبناء الغير ورعايتهم، لكننا نفاجأ أحياناً أن من يتركون أطفالهم برفقتنا يعاملوننا وكأننا مخلوقات أدنى منهم، ولا يحق لنا الحقوق نفسها"

في توقيت مقارب، واجهت يارا نعوم، ملكة جمال مصر السابقة وزوجة نجم النادي الأهلي السابق عماد متعب، اتهاماً من السيدة بسنت القاضي، بالتنمر ضد مربية أطفالها في أحد منتجعات الغردقة حيث طلبت منها الخروج من الحمام السباحة، قائلة: "الشغالة متنزلش أنا مش هنزل الماية مكان الشغالة"، وأسفرت تلك الواقعة عن إحالة ناعوم ووالدتها إلى محكمة الجنح بالغردقة، في مارس/ أذار من العام 2021، بتهمة التمييز والعنصرية.

البعض يستاؤون

تحكي غادة إسماعيل أنها ذهبت للاشتراك في نادي القطامية هايتس الرياضي – واحد من أغلى نوادي القاهرة-، في فرع التجمع الخامس، وبعدما جعلتها إدارة النادي تأخذ جولة لمشاهدة النادي وملاعب الغولف، واقتناعها بالتعاقد، فاجأتها الإدارة بشرط غريب هو منع دخول الخادمات للنادي بناءً على طلب الأعضاء. تقول غادة: "لدي مربية تعمل في منزلي منذ سبع سنوات، جاءتني وهي صغيرة السن في مثل عمر ابنتي، ولن أسمح بإيذاء مشاعرها بعد العشرة الطويلة، ولن أتركها وحيدة في البيت بعد عناء اليوم لأتنزه مع أولادي. لهذا تراجعت عن الاشتراك".

استطاعت غادة أن تشترك في نادٍ اجتماعي آخر يسمح بدخول المربيات ومساعدات الخدمة المنزلية على أن يلتزمن الحركة ضمن نطاقات محددة داخل النادي، هذا الوضع غير مرضِ لغادة التي تتساءل: "هل هذه تصرفات إنسانية؟!"

استطاعت غادة أن تشترك في نادٍ اجتماعي آخر يسمح بدخول المربيات ومساعدات الخدمة المنزلية على أن يلتزمن الحركة ضمن نطاقات محددة داخل النادي، فيما يمنع دخولهن إلى بعض الأماكن حتى بصحبة الأسر، ومنها المطاعم الفاخرة داخل النوادي. غادة إسماعيل غير راضية عن هذا الوضع وتعلق: "يعني عند انتقال الأسرة للأكل داخل المطاعم نتركهن بمفردهن أو نحضر لهن أنواع طعام أخرى مختلفة عما نأكل. هل هذه تصرفات إنسانية؟!".

بدورها تنتقد آية أحمد، العضوة في النادي الأهلي المصري، قرار إدارة النادي بمنع دخول مربيات الأطفال إلى منطقة المجمع الرياضي، وتعلق لافتة مكتوب عليها: "ممنوع دخول المربيات"، وإن كن يحملن كارنيه عضوية موسمية أو تابعة.

وتؤكد آية أن المربية هي "جزء لا يتجزأ من الأسرة، نأتمنها على تربية الأطفال ورعايتهم، فكيف لا تؤتمن على دخول المجمع الرياضي في النادي الأهلي؟".

فيما توضح نهى قدري، العضوة في نادي الصيد، أن لائحة النادي تنص على ارتداء المربيات للبالطو الأبيض، ولكن ذلك البند لم يعد يتم تطبيقه منذ عدة سنوات، رغم عدم تغيير اللائحة والتعليمات المكتوبة على بوابة النادي، مؤكدة أن مربيات الأطفال بمقدورهن الوجود عند حمام السباحة ولكن لا يسمح لهن بالنزول إليه، أما السائقون فيكون لهم كارنيه لدخول موقف السيارات، وحين يصبح وجه السائق مألوفاً للأمن يُسمح له بدخول النادي للصلاة في المسجد أو الجلوس بالكافيتريا لتناول الشاي على الأكثر.

وتشير قدري إلى أنه عقب عملية التوأمة بين كلٍ من نادي هيليوبلس والصيد، أصبحت تذهب لزيارة نادي هيليوبلس، وهناك ترى مربيات الأطفال يرتدين البالطو الأبيض، مشددة على رفضها هذا التمييز ومنع بعض الأندية الجليسات من الوجود عند حمام السباحة وحضور التدريبات الرياضية للأطفال الذين يكونون برفقتهن. 

تهديد للهوية الطبقية وفقدان للامتيازات

عندما انتقل رجل الأعمال الشاب محمد مدحت إلى السكن في إحدى المدن الجديدة شرق القاهرة، اشترك في النادي الخاص بالمدينة ليجمع بين عضويته فيه وعضوية النادي المجاور لسكنه القديم. 

لا يخفي مدحت استياءه من تلك السياسة "الجديدة" على النوادي، إذ لاحظ في النادي الجديد منع مربيات الأطفال من النزول إلى حمامات السباحة الخاصة بنادي الأسرة، وحديقة حيوانات الرحاب، ومنعهن من الجلوس أمامها على غرار أصحاب الكومباوند.

أحد رافضي العزل الطبقي في النوادي: استثمارات المجتمعات المُسوَّرة رسخت لأفكار العزل الطبقي، وأن هناك فئات في المجتمع "وجدت للخدمة وجعل الحياة أسهل"، وهذا لا يرتب لهم أية حقوق

وعلى الرغم من أنه يسكن في واحد من تلك المجتمعات، يعتبر مدحت، المدير التنفيذي لإحدى شركات المعدات والتجهيزات الطبية، أن صناعة المجتمعات المسيجة "الكومباوندات" هي ما رسخ هذا النوع من التفكير، إذ تعتمد على إنتاج وبيع فكرة التمايز عن الآخر، عن طريق نفيه خارج أسوار الكومباوند، "باعتبار أن وجود ذلك الآخر يشكل تهديداً للهوية الطبقية لساكني الكومباوند، مما يجعل سكان المكان يقولون بكل وقاحة إنهم دفعوا الملايين كي لا يروا أحداً من الطبقات الأدنى حولهم، رغم أن هناك آلافاً يدخلون الكومباوندات بشكل يومي ليعملوا لصالح ساكنيها، الذين يعتبرون وجودهم تهديداً مستمراً لهم، لأنهم قد يتحولون في لحظة لضيف نفس الكافية أو المطعم، أو يشاركونهم حمام السباحة". 

ومؤيد: لا يوجد تمييز. المربية عضوة في النادي لغرض محدد هو خدمة العضو ورعاية أطفاله، ويفترض وجودها في حدائق الأطفال فقط، لذا تُلزم بزي محدد، كي لا يتم تمكين شخص غير عضو ولا زائر من أن يتمتع بألعاب النادي وحمام سباحة وسينما النادي

على العكس منه، يرى سمير الشناوي، عضو نادي هيليوبلس الرياضي، أن الآراء المعارضة لمنع المربيات والعاملين من التمتع بالخدمات داخل النوادي وعدم فرض أردية عليهم تسهل تصنيفهم، "آراء مبالغ فيها". 

يقول الشناوي: "لا يوجد تمييز. المربية عضوة في النادي لغرض محدد هو خدمة العضو ورعاية أطفاله، ويفترض وجودها في حدائق الأطفال فقط، لذا تُلزم بزي محدد، كي لا يتم تمكين شخص غير عضو ولا زائر من أن يتمتع بألعاب النادي وحمام سباحة وسينما النادي، مشيراً إلى أن ذلك كان شرط النادي لمنح الأعضاء ميزة اصطحاب المربيات".

 التمييز بتعليمات رسمية 

عادة ما تصدر المنشآت وإداراتها تصريحات وبيانات تؤكد أن الممارسات الفردية للأعضاء لا تعبر عن سياسات المنشأة، لكن تلك السياسة ربما يصعب على بعض النوادي الرياضية والاجتماعية الإقدام عليها. 

على الرغم من أن اللوائح الرسمية المعتمدة للنوادي تنص جميعها على حظر التمييز، فإن نصوصها توفر مخارج تضمن قانونية التعليمات التي يتم العمل بها فعلياً داخل النوادي وتعلق بها اللافتات، والتي كثيراً ما يمارس من خلالها التمييز الطبقي في بعض الأحيان. 

تنص المادة الأولى من التزامات النادي في اللائحة الرسمية لنادي الجزيرة على "عدم السماح بممارسة أي نشاط سياسي أو نشاط من شأنه التمييز بين الأعضاء على أساس اللون أو العرق أو الدين"، ولا تتعرض اللائحة بطبيعة الحال إلى المهنة أو الطبقة الاجتماعية. ما خول النادي تعليق لافتة تفرض على العاملين إلزام المربيات والسائقين ارتداء "بالطو" بلون موحد للتمييز بينهم وبين الأعضاء وضيوفهم الآخرين.

لا تتعرض اللائحة التي تنص على حظر التمييز بسبب من اللون أو العرق أو الدين، إلى التمييز بسبب المهنة أو الطبقة الاجتماعية. ما خول النادي تعليق لافتة تفرض على العاملين إلزام المربيات والسائقين ارتداء "بالطو" بلون موحد للتمييز بينهم وبين الأعضاء 

كذلك تنص اللائحة الرسمية لنادي الصيد المصري على منع التمييز. أما التعليمات الأمنية المنشورة على الصفحة الرسمية للنادي على فيسبوك بتاريخ 22 مايو/ أيار من العام 2017، فتنص على أنه "حفاظاً على المظهر اللائق يراعى الالتزام بقواعد دخول المربيات للنادي بالزي الأبيض (البالطو أو قميص أو تي شيرت)، كما يجب عمل كارنيه العضوية للمربية (بدون صورة)، وإلا فسيتم سداد تذكرة ضيافة للمربية"، وتنص التعليمات الأمنية نفسها على أنه "يلتزم سائق السيارة بالمكان المخصص لمواقف السيارات وعدم التجول بالنادي"، بينما تقول لائحة ارتياد حديقة الأطفال الخاصة بنادي الإسكندرية الرياضي، والمنشورة عبر الموقع الرسمي للنادي، أنه على جميع المربيات ارتداء البالطو الأبيض والاحتفاظ بالكارنيه الخاص، وأنه غير مسموح بوجود السائقين، فيما تنص لائحة ارتياد مجمع السباحة الخاص بالنادي على حظر جلوس المربيات والسائقين بالأماكن المخصصة للأعضاء كما يحظر استخدامهم مرافق المجمع.

القانون أمر آخر

يستند منتقدو تلك السياسات التمييزية إلى ميثاق حقوق الإنسان، الذي ينص على أن "التمييز العنصري" هو "أي تمييز أو استثناء يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي ويستهدف تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة". وهو ما يتفق مع المادة 53 من الدستور المصري.

وبحسب القوانين المصرية، تعد الأندية الرياضية أو الاجتماعية في مصر، من أبرز مكونات المجتمع المدني، ولا تعتبر منشآت تجارية لأن إداراتها وسياساتها ولوائحها يجري تحديدها وتغييرها بالانتخاب.

وكأننا مخلوقات أدنى منهم 

تحكي فاطمة عادل، جليسة أطفال، أنها كادت تتعرض للسجن بسبب سياسات التمييز التي يفرضها أحد الأندية التي تمنع دخول مربيات الأطفال إلى منطقة حمام السباحة، موضحة أنها كانت تعمل لدى أسرة وترافق طفلهم الوحيد، حين ذهب برفقة عمته وأبنائها إلى أحد أرقى أندية الإسكندرية، الذي تمتلك العمة عضوية فيه، واستمرت المربية في رعايته أثناء لعبه في منطقة لعب الأطفال مرتدية البالطو المفروض عليها، وعندما ذهب الأطفال مع السيدة إلى حمام السباحة رفض الأمن أن ترافقهم وبقيت تنتظر بالخارج نحو ساعتين، قبل أن تسمع صراخاً وتلاحظ جلبة بداخل منطقة حمامات السباحة، وسمعت شخصاً يقول إن هناك طفلاً يغرق؛ فخلعت البالطو وألقت به جانباً ودخلت مع بعض الناس أثناء تلك الفوضى، لتُصدم برؤية الطفل ذي الأعوام الخمسة الذي ترعاه ممدداً على الأرض، ومسعف يضغط على صدره، والعمة تصرخ وأطفالها يبكون.

وتضيف فاطمة أن الطفل استعاد وعيه، ولكن تم أخذه للمستشفى للاطمئنان عليه لا سيما أنه مريض بالربو وتأتيه نوبات، وهناك فوجئت بأمه تهرع نحوها وتطبق بيديها على رقبتها محاولة خنقها، وهي توجه لها اتهاماً بإهمال الطفل الذي كاد يموت بسببها، وأرادت تحرير محضر لها بقسم الشرطة، ولم تُصدق أن أمن النادي منعها من الدخول، وفي النهاية اعترفت العمة بالحقيقة وأنها كانت تراقب ابن أخيها وأطفالها أثناء لعبهم بحمام السباحة حين جاءها اتصال هاتفي فقامت من مكانها لنحو عشر دقائق، وحين عادت اكتشفت أن الطفل يغرق. لذا نجت فاطمة من السجن حينها، لكن انقطع عيشها مع الأسرة التي استغنت عن خدماتها لتتفرغ الأم لرعاية طفلها.

أما نورا مصطفى، مربية أطفال، فتقول لـرصيف22: "عملنا يقتضي أن نفني عمرنا في تربية أبناء الغير ورعايتهم، لكننا نفاجأ أحياناً أن من يتركون أطفالهم برفقتنا يعاملوننا وكأننا مخلوقات أدنى منهم، ولا يحق لنا الحقوق نفسها". مضيفة أنها تكره الذهاب إلى النادي بصحبة الأسرة التي تستأجر خدماتها، بسبب اللبس الذي تُجبر على ارتدائه في ممارسة تراها "عنصرية بحق المربيات"، مشيرة إلى أنها أحياناً تخلع البالطو الذي يزعجها بعد الدخول إلى النادي وأثناء رعايتها للأطفال في الحديقة، إلاّ أن رجال أمن النادي يحرجونها حين يضبطونها ويجبرونها على ارتدائه على مرأى من الأعضاء وأطفالهم.

 بينما سهى فريد (21 عاماً) تؤكد أن الكثيرين يخلطون بين عمل الجليسة وعاملة النظافة، وأنها اضطرت للعمل جليسة أطفال في عامها الدراسي الأخير بكلية التجارة، لضيق الحال بعد وفاة أبيها، وفوجئت بصاحبة العمل تطالبها بأن تقوم بالتنظيف، وحين ردت بأنها جليسة وليست خادمة وأنها طالبة جامعية؛ جاءها الرد: كُلي عيش أو غيرك أولى منكِ بالشغل.

وتوضح سهى أنها شعرت بالإهانة أكثر من مرة حين كانت تخرج مع الأسرة التي تعمل معها ويتم منعها من دخول مطعم راقٍ ويعطونها بعض المال لتأكل أي طعام في مطعم أدنى، وكأنها دون المستوى.

فجوة طبقية كبيرة

يعتقد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، أن تلك الإجراءات التي تتبعها بعض الأندية والكومباوندات والفنادق والقرى السياحية تأتي بناءً على طلب الأعضاء ورواد تلك الأماكن، بهدف رفع الحرج عنهم؛ فكثيراً ما يرفض من يوظفون جليسات الأطفال والخادمات والسائقين وجودهم معهم في نفس المطعم الراقي لأسباب تتعلق بالتكلفة المادية أو رفض النزول معهم إلى حمام السباحة بدواعي الصحة والنظافة العامة، وأحياناً بسبب التخوف من وقوع سرقات، لكنهم يجدون حرجاً في قول ذلك لهم، ويُفضّلون أن يأتي المنع بسبب قوانين المكان ولوائحه، كما أن الأندية وتلك المنشآت تريد التملص من مسئولية وقوع مشكلات أو جرائم يعتقدون أنه قد يرتكبها مساعدو الأعضاء، مشيراً إلى أن كثيراً من الكومباوندات تخصص غرفة مستقلة أو مبنى مستقلاً للخدم والسائقين، ويكون لهم أماكن مخصصة للنوم وتناول الطعام، في حين ترفض بعض تلك الأسر هذا التمييز وتدمج المربية أو الخادمة بالأسرة وتسمح لها بمشاركة أفرادها الطعام والتنزه.

ويؤكد صادق أن المجتمع المصري لم يعتد السلوكيات الطبقية والتمييز العنصري ضد فئات بعينها بسبب عملها، لافتاً إلى أن عدد الأندية في مصر لم يكن بمثل هذا العدد الكبير الذي هي عليه الآن. ويوضح أن سبب المشكلة يرجع للفجوة الطبقية الكبيرة بين رواد تلك الأماكن وسكان الكومباوندات من ناحية ومن يخدمونهم من ناحية أخرى.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي
WhatsApp Channel WhatsApp Channel


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard