شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
هآرتس: الجيش الإسرائيلي لن يفتح تحقيقاً جنائياً في مقتل شيرين أبو عاقلة

هآرتس: الجيش الإسرائيلي لن يفتح تحقيقاً جنائياً في مقتل شيرين أبو عاقلة

سياسة

الخميس 19 مايو 202202:04 م

بحجة عدم وجود شبهات بوقوع عمل إجرامي، قرر الجيش الإسرائيلي عدم فتح تحقيق جنائي في جريمة قتل مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، وفق ما كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية صباح الخميس 19 أيار/ مايو.

قُتلت أبو عاقلة صباح الأربعاء 11 أيار/ مايو خلال تغطيتها اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي مدينة جنين في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت شهادات زملائها وشهود عيان أنها قضت برصاصة أطلقها قناص من الجيش الإسرائيلي في الرأس. وظهرت لاحقاً أدلة على ذلك.

أثار مقتل أبو عاقلة إدانات شديدة للجيش الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وغطته الصحافة الدولية على نطاق واسع. وانتقدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إسرائيل وطالبتها بتوضيحات على خلفية الجريمة بحق الصحافية الذائعة الصيت التي تحمل الجنسية الأمريكية.

في غضون ذلك، تضاربت تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي. فبعد توزيع شريط فيديو يزعم أن مسلّحاً فلسطينياً أطلق النار عشوائياً في مخيم جنين وأصاب أبو عاقلة، قال قائد أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي إنه لا يمكن تحديد سبب الوفاة في الوقت الراهن وتعهّد فتح تحقيق واسع وشامل.

ورجحت "هآرتس" أن يثير قرار عدم فتح تحقيق جنائي، الذي لم يصدر عنه إعلان رسمي حتى نشر هذه السطور، انتقادات في واشنطن، التي طالبت إسرائيل بالتحقيق الكامل في مقتل أبو عاقلة.

لأنه "قد يثير المعارضة والجدل في أوساط الجيش والمجتمع"... الجيش الإسرائيلي يقرر عدم فتح تحقيق جنائي في جريمة مقتل شيرين أبو عاقلة، ويكتفي بالتحقيق المبدئي الذي أشار إلى صعوبة تحديد القاتل

متّهم يحقق في جريمته؟

في نهاية المطاف، زعم الجيش الإسرائيلي إن تحقيقه المؤقت لم يستطع تحديد ما إذا كانت أبو عاقلة قتلت بنيران إسرائيليين أو مسلّحين فلسطينيين.

وفق ما أفادت به "هآرتس"، فإن التحقيق جرى بقيادة العقيد ميني ليبرتي، قائد لواء الكوماندوز الذي تتبعه وحدة "دوفدوفان" التي كانت تنفذ العملية العسكرية في مخيم جنين حين قُتلت أبو عاقلة، وهو ما يعكس عدم توفر أدنى قدر من الشفافية أو رغبة في إجلاء الحقيقة.

ووحدة "دوفدوفان" أو "الكرز" باللغة العربية، هي أشهر وحدات المستعربين، أسسها عام 1989 رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. وتشتهر بعمليات القتل والاغتيال والاعتقالات العنيفة ضد الفلسطينيين.  

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية: "خلص التحقيق إلى وقوع ست حالات إطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي على فلسطينيين مسلحين كانوا بالقرب من أبو عاقلة وصحافيين آخرين. في إحداها، رد مقاتل من دوفدفان بإطلاق النار من داخل جيب (زقاق) مدرع على مسلح. وخرج الفلسطيني من خلف جدار بينما كان الجيب على بعد 190 متراً من المراسلة. خلال هذه الحادثة، يخشى الجيش أن تكون أبو عاقلة قد أُصيبت بالرصاص".

أسند الجيش الإسرائيلي التحقيق المبدئي إلى العقيد ميني ليبرتي، الذي تتبعه وحدة "دوفدوفان" منفذّة العملية العسكرية التي قُتلت خلالها شيرين أبو عاقلة، وهو ما يعكس عدم توفر أدنى قدر من الشفافية أو رغبة في إجلاء الحقيقة

ذريعة إسرائيلية

إلى ذلك، تتذرّع السلطات الإسرائيلية برفض السلطة الفلسطينية تشريح جثمان أبو عاقلة وتسليم الرصاصة للجانب الإسرائيلي في إطار تحقيق مشترك، وتعتبر أن موقف السلطة يصعّب مهمة إظهار الحقيقة، بحسب "هآرتس".

وبناءً عليه، يزعم مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أن التحقيق النهائي للجيش لن يصل إلى إجابة حاسمة عن سؤال من قتل أبو عاقلة.

وبينما يتذرّع الإسرائيليون بعدم وجود شبهات في وقوع عمل إجرامي في مقتل الصحافية المرموقة، ترجّح "هآرتس" أن سبب عدم فتح تحقيق جنائي في الجريمة هو تقدير الجيش الإسرائيلي أن استجواب مقاتليه قد يثير المعارضة والجدل في أوساط الجيش والمجتمع الإسرائيليين، لا سيّما أن التحقيق يستلزم استجواب جنود مشتبه فيهم بسبب أفعالهم خلال عملية عسكرية. اليمين الإسرائيلي، على نحو خاص، انتقد بشدة جميع القضايا التي جرى التحقيق فيها مع جنود إسرائيليين في السنوات الأخيرة.

في نهاية الانتفاضة الثانية (2000 - 2005)، وضع المحامي العام للجيش الإسرائيلي آنذاك، أفيخاي مندلبليت، بروتوكولاً ينظّم التعامل في حالات مقتل مدنيين فلسطينيين في الضفة الغربية، حين يكون المتهم جنوداً إسرائيليين. وكانت شعبة التحقيقات الجنائية بالشرطة العسكرية (ميتزا) تحقق في هذه الحوادث، وذلك بخلاف حوادث قتل الفلسطينيين المسلحين التي نادراً ما تم التحقيق فيها.

هذه المرة، الأمر مختلف إذ امتنعت المدعية العسكرية العامة يفعاط يروشالمي تومر عن إصدار أمر بإجراء تحقيق في مقتل أبو عاقلة بزعم عدم وجود شبهات بارتكاب عمل إجرامي.

استند القرار إلى أن "الجنود شهدوا أنهم لم يروا الصحافية إطلاقاً ووجهوا نيرانهم إلى مسلحين كانوا في الجوار".

Website by WhiteBeard