"أمّ فلانة" أو "مُطلّقة فلان"… كيف تحارب الذكورية اللبنانيات وتعرقل وصولهن إلى البرلمان؟

السبت 14 مايو 202211:17 ص

"كوني جميلة وصوّتي" (Sois Belle Et Vote). بهذه العبارة صدّر التيار الوطني الحر بعض لافتاته الدعائية للانتخابات النيابية لعام 2009، ظنّاً بأنها قد تحشد له المزيد من أصوات النساء، في دعاية انتُقدت كثيراً على أساس أنها تعكس النظرة النمطية للنساء، والتي تختصر كياناتهنّ في أدوار ضيّقة.

لم تكن تلك الدعاية قادمة من فراغ، بل من ثقافة ذكورية كانت وما زالت مهيمنة، ولا تزال تطل برأسها في السياسة بأشكال مختلفة. تيارات سياسية لبنانية كثيرة تختزل النساء، مواطنات وناخبات ومرشحات، في جنسهن، بالتركيز على شكلهن أو حياتهن الشخصية وتحاول حدّهن بأدوار اجتماعية وجندرية نمطية بوصفهنّ أمهات، أو زوجات، أو مطلّقات.

هذا التنميط كان في كثير من الأحيان يهدف إلى إقصاء الـ"هُنّ" من المشاركة السياسية أو تحجيم مشاركتهن بما يخدم السلطة الأبوية. والانتخابات المقبلة، في 15 أيار/ مايو 2022، لم تكن استثناءً رغم التغيّر الكبير في الوعي العام تجاه القضايا النسوية، إذ برزت حوادث ومواقف تختصر النساء في صورة نمطية، لتذكّر بأن طريق الألف ميل لا يزال في بدايته.

غَزَل رخيص

خلال مناظرة تلفزيونية في نيسان/ أبريل 2022، تجاهل نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي الفرزلي أنه يناظر المرشحة عن المقعد الكاثوليكي في المتن عن لائحة "على متن التغيير"، الإعلامية ريما نجيم، وحرَف الحديث من السياسة إلى الغزل وقال: "شايف هالجمال إدّامي (أمامي)… إذا معارضة بعمل من حزبها أنا هههه"، مع جمل أخرى تركّز فقط على مظهر نجيم الخارجي، ما أثار اعتراض الأخيرة فقالت له: "بحسّك ذكوري بقصّة الغزل، متل أنو بدّك تخجّلني...".

هذا ليس أول التعليقات المشابهة الصادرة عن الفرزلي. قبل نحو عامين، أطلق كلمات فُهم منها أنها تحمل "إيحاءً جنسياً" خلال مخاطبته وزيرة العدل آنذاك ماري كلود نجم في خضم نقاش في البرلمان حول تعديل مادة قانونية. كانت الوزيرة تعرب عن دهشتها من وجود تناقض في عبارتين في نفس المادة فردّ عليها الفرزلي: "شيليه من فوق حطيه تحت"، وانفجر ضاحكاً وسط صمت النواب الآخرين.

 ثقافة ذكورية كانت وما زالت مهيمنة… تيارات سياسية لبنانية كثيرة تختزل النساء، مواطنات وناخبات ومرشحات، في جنسهن، بالتركيز على شكلهن أو حياتهن الشخصية وتحاول حصرهن بأدوار اجتماعية وجندرية نمطية بوصفهنّ أمهات، أو زوجات، أو مطلّقات

في استطلاع لفهم سلوكيات ومواقف الناخبين/ات والمرشحين/ات تجاه المشاركة السياسية للنساء في الانتخابات المقبلة، أجرته منظمة أبعاد، وهي منظمة لبنانية غير حكومية تهدف إلى تحقيق المساواة الجندرية، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية (UNDEF)، تبيّن أن 18% فقط من اللبنانيين لا يؤثّر جنس المرشح على اختياراتهم الانتخابية، فيما قال 54% إنهم لم يصوتوا لأي مرشحة إطلاقاً في الماضي.

واعتبر 30% أن النساء بإمكانهن الاهتمام بالمجتمع وجميع سكانه مقابل 88% رأوا أن النساء قادرات على القيام بمهام النائب في مجلس النواب، في الاستطلاع الذي شمل 1750 مشارك/ـة من مختلف الدوائر الانتخابية مقسّمين بالتساوي بيت ذكور وإناث، بينما قال 89% إنهم قد يصوتون لامرأة في الانتخابات المرتقبة.

ورصد تقرير أعدته مؤسسة مهارات، وهي نظمة غير حكومية تعمل في الدفاع عن حرية التعبير والوصول للمعلومات، بالتعاون مع "مدنيات للمساواة" - وهي منظمة لبنانية غير ربحية تهدف إلى زيادة مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسة - وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، 831 تعليقاً يعكس عنفاً قائماً على النوع الاجتماعي على منشورات 100 مرشحة للانتخابات الوشيكة، على فيسبوك وتويتر، خلال نيسان/ أبريل 2022. 

بحسب التقرير توزّعت أشكال العنف الإلكتروني ضد المرشحات تعليقات مكتوبة صُنّف 78.8% منها كتنمر إلكتروني، و8.44% كعنف على أساس الشكل، و7.47% كمضايقات وتهديدات ذات طابع جنسي، و5.12% كتحيّز ضد النساء.

"شوفي حياتِك وعمِلي عَيْلة"

تتعرض فيرينا العميل، المرشحة عن دائرة جبل لبنان الثانية (المتن)، عن لائحة "نحو الدولة"، وهي أصغر مرشحة للانتخابات النيابية لعام 2022، لتعليقات وأسئلة "لم تكن تُطرح على رجل (مرشّح)"، على غرار "خلصتي جامعة جيتي عَ النيابة، شو النيابة لعبة؟" و"شوفي حياتك واعملي عيلة، شو بدّك بهالشغل؟ هالمعترك مش لإلك!"، حسبما تروي لرصيف22.

وتلفت إلى أن "المؤسف أكثر" أن بعض التعليقات ليس على أفكارها أو جوهر ما تطرحه وإنما على الشكل، وبعضها يصدر عن سيدات عبر السوشال ميديا، مثل تعليق "طالعة عَ التلفزيون وما مزبّطة حالها؟"، عندما أطلّت في مقابلة تلفزيونية بدون ماكياج وبدون العناية الزائدة بتسريحة شعرها.

إحداهن تعرضت لـ"غَزَل رخيص" على الهواء، وأخرى عُيّرت بابنتها المثلية الجنس، وثالثة حاولوا اختزالها في وصف "مطلّقة"... حين تحارب الذكورية اللبنانيات وتعرقل وصولهن إلى البرلمان بحصرهن في جنسهن والأدوار الاجتماعية والجندرية النمطية

تشير العميل إلى أنها تتعامل مع مثل هذه المواقف بـ"كل ثقة"، وتشارك التعليقات الساخرة دون خجل، وتستدرك: "رغم كل شيء، سنكمل ما بدأناه. ولن ندع شيئاً يجبرنا على التراجع".

تُرجع المرشحة الشابة البالغة من العمر 26 عاماً التعليقات غير الملائمة التي تتعرض لها إلى "الصورة النمطية للمرشح البرلماني، فهو رجل، كهل، ثري، ومخضرم بالسياسة"، وهي صورة تعتبر أنها تخالفها تماماً.

وتتابع: "بدّي اليوم وأنا بأوّل ربع من عمري ومخلّصة جامعة وفايتة على نقابة المحامين من جديد، إكسر هالصورة النمطية تبع الرجل الخمسيني عَ الأقل، اللي عامل مصاري وعامل خدمات وفايت بالزبائنية وهو اللي بيفوت ع السياسة وبس هيك. بدّي فرجي نموذج جديد بالعمل السياسي، وفرجي إنو كشباب قادرين نعبّر عن أحلامنا وأفكارنا عن البلد اللي عم نحلم فيه".

"تاركة ابنها ونازلة عالانتخابات"

"شو تاركة ابنها ونازلة تعمل بالانتخابات؟". هذه الملاحظة تعرّضت لها في مناسبتين أو أكثر ماغي مهنا (31 عاماً)، وهي واحدة من 14 سيدة مرشحة عن دائرة البقاع الثانية (البقاع الغربي وراشيا) ضمن لائحة "قادرين… نخلّي الأزمة فرصة" التي تضم 52 مرشحاً لانتخابات 2022، في مختلف الدوائر، وتعبّر عن مجموعة "مواطنون ومواطنات في دولة".

مهنّا، الحاصلة على دكتوراه في نظرية المعلومات والذكاء الاصطناعي والتي تعمل مع شركة "مايكروسوفت" في مجال برامج الذكاء الاصطناعي، تقول لرصيف22 عن "لائميها" إنه "بغض النظر إذا معهم حق أو لا، لكن الأكيد هو أنني لو كنت رجلاً لما سمعت هذا النوع من الملاحظات"، علماً أنها واجهت هذه المواقف بـ"التجاهل التام".

مع ذلك، ترى أنها لم تتعرض للكثير من المواقف الإقصائية والتنميطية لكونها امرأة، مقارنةً بزميلاتها في اللائحة ذاتها. قبل أيام، صرّحت زميلتها في اللائحة والمرشحة عن نفس الدائرة فرح قاسم بأنها واجهت "تنمراً على الشخصية والشكل، وتهديداً كفرد وتهديداً للعائلة". غير أن مهنّا تعتقد أن الانتخابات المقبلة تُعَدّ أقل من سابقاتها من حيث الخطاب المسيء للمرأة والإقصائي حيالها.

وتعتبر أن "السبب الرئيسي لتهميش المرأة في بلدنا هو النظام الطائفي. في النظام الطائفي القائم، لا توجد علاقة مباشرة بين المواطن والدولة. العلاقة مع الدولة تمر لزاماً عبر الطائفة التي هي بالأساس سُلالات ذكورية. وبالتالي، مهما اقترحنا من إجراءات وأصدرنا من قوانين تتعلق بحقوق المرأة، لا يمكن أن نتوقع حدوث مساواة ما دام هذا النظام قائماً".

"بدّي اليوم وأنا بأوّل ربع من عمري ومخلّصة جامعة وفايتة على نقابة المحامين من جديد، إكسر هالصورة النمطية تبع الرجل الخمسيني عَ الأقل، اللي عامل مصاري وعامل خدمات وفايت بالزبائنية وهو اللي بيفوت ع السياسة وبس هيك".

لذا، يقترح برنامج "قادرين" إقامة دولة مدنية تعتمد قانون أحوال شخصية موحداً وإقامة علاقة مباشرة بين المواطن والدولة بلا وسيط، كخطوة أولى لتحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع الطوائف والفئات والطبقات المجتمعية.

مع ذلك، ليست مهنا متفائلة بالفوز بمقعد نيابي، وتعزو ذلك إلى أن "الانتخابات هم الذين (مسؤولو السلطة الحالية) نظّموها على أرضهم وبقوانينهم وبأموالهم الانتخابية العظيمة، معتبرةً أن "تغيير بعض الوجوه أو حدوث خرق بانتخاب 15 إلى 20 نائباً تغييرياً لا يستطيعان إحداث الفرق في نظام مبني على الكوتا أو الفيتو الطائفي".

"المطلّقة" و"أم المثلية" 

تعرّضت المرشحتان عن دائرة بيروت الثانية على لائحة "بيروت مدينتي" ريما أبو شقرا وناهدة خليل لمحاولة منع من الترشح على لوائح تغييرية معارضة، انطلاقاً من مبررات تحمل تمييزاً واضحاً ضد النساء.

بالنسبة إلى أبو شقرا، زُعِمَ أن ترشيحها يرجع إلى كونها مطلّقة الناشط السياسي المعارض طارق عمّار والمرشح أيضاً عن نفس اللائحة لكن في دائرة بيروت الأولى. اختزال ريما في صلتها بطليقها عُدّ هجوماً غير نزيه، إذ يتجاهل سنوات قضتها في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريّات. علاوة على ذلك، استُخدم اسمها في محاولة لـ"تصفية الحسابات" مع طليقها.

أما خليل، وهي مهندسة معمارية لها باع طويل كناشطة سياسية واجتماعية وبيئية ونقابية، فحاول البعض منع ترشحها بسبب ميول ابنتها المثلية الجنس.

تقول خليل لرصيف22 إن قيادات محسوية على "التغيير" من الذكور جلسوا حول طاولة لتقسيم المرشحين والمرشحات بين اللوائح، و"قالوا: ما بنحُطّ ع اللايحة واحدة بنتها مثلية، ولا بنحط مرا مطلّقة (ريما أبو شقرا)... هول بيخسّرونا ع اللايحة"، مبيّنةً أن رد فعلها كان: "قلت لهم: ‘يا عيب الشوم. بدنا معايير النزاهة والكفاءة’. وفليت".

تتهم ناهدة هذه القيادات بأنها رشّحت أسماءً لا تؤمن بالتغيير، إنما للثقة بقدرتها على كسب أصوات شريحة من الناس، وتستنكر أنهم قوّموها على أساس كونها امرأة وأمّاً لا على أساس برنامجها أو أفكارها أو تاريخها النضالي. لهذا، انضمت إلى لائحة "بيروت مدينتي" في دائرة بيروت الثانية وهي لائحة غير مكتملة تقتصر على أسماء خمس مرشحات ومرشح واحد.

ولم تسلم اللائحة من الهجوم، على حد قول ناهدة، إذ تعرضت لـ"ضغوط شديدة جداً" و"اتُهمت" بمحاولة تفتيت أصوات الراغبين في التغيير. توضح المرشحة أن الضغط الأكبر طال المرشح الذكر على لائحتها وتحديداً من قبل عائلته المتحدرة من بيروت ذات الأغلبية السنيّة، واعتبر مقربون منه ظهوره على لائحة واحدة مع خمس سيدات "استفزازياً لأهل بيروت".

على إثر هذه الضغوط، أوقفت اللائحة حملتها الانتخابية في الرابع من أيار/ مايو، مكتفيةً بأصوات مناصريها، كما تقول ناهدة. "ما فينا نحمل ذنب عدم نجاح أي من التغيريين في البرلمان... لكن لائحتنا هي بداية لمشروع سيكتمل لاحقاً وإن لم نفز بالانتخابات الوشيكة"، عقّبت.

تنوه خليل بأنها لم تقبل المعايرة بابنتها، ورفعت صوتها مطالبةً الجميع بمحاسبتها على أساس برنامجها وجهودها فقط، قائلةً إنه لم يجرؤ أحد بعدها على المساس بسيرة أسرتها. "من أنا وصغيرة خلقانه في بيت ذكوري تقليدي فقير، يمنح الأولوية والتميز للذكور دون وجه حق. لذا بدأت التمرد على ذلك منذ وقت مبكر بإثبات جدارتي. ما بيسترجي حدا هلأ يحكي معي متل المرأة العادية... لأني قوية واتعلمت المواجهة"، ختمت.

"مش هيك بتجي ضمن القصص"

ترى الناشطة النسويّة اللبنانية حياة مرشاد أن طريقة التعامل مع النساء في إطار الانتخابات النيابية مرتبطة على نحو أساسي بالنظرة النمطية للنساء وحصرهن تاريخياً في أدوار الحيّز الخاص مثل الزواج والأمومة، واعتبار أن الحيّز العام هو للرجال لأنه يؤمن لهم شبكات العلاقات ومصادر الأموال وغيرها من الأدوات الضرورية للمشاركة السياسية.

والعقبات أمام مشاركة المرأة السياسية في لبنان "أبعد بكثير من ظهورها على الإعلام والصورة النمطية التي تُصدّر عنها"، والكلام لمرشاد التي تُشير إلى أن سقف الإنفاق الانتخابي "عالٍ جداً" على النساء اللواتي لا يمتلكن رؤوس أموال، منبهةً إلى أن "الفقر مؤنث أساساً".

831 تعليقاً يعكس عنفاً قائماً على النوع الاجتماعي على منشورات 100 مرشحة للانتخابات الوشيكة، على فيسبوك وتويتر، خلال نيسان/ أبريل 2022.

وتلفت الناشطة اللبنانية أيضاً إلى عقبات أخرى، بينها "غياب التدابير الإيجابية التي تسهم في تفعيل مشاركة النساء في السياسة، والبُنية الطائفية والذكورية للأحزاب المتمسكة بالسلطة، والقانون الانتخابي الموضوع على مقاس المنظومة الأبوية الحاكمة في لبنان".

في استطلاع "أبعاد"، رأى المشاركون/ ات أن العقبات الثلاث الرئيسية أمام مشاركة المرأة في الانتخابات هي: عدم وجود دعم من المجتمع (بنسبة 29%)، والنظام السياسي الطائفي (20%)، وهيمنة الرجال على هذا المجال (17%).

تُشير مرشاد كذلك إلى خطاب الكراهية ومحاولات التنميط كإحدى العقبات أمام المشاركة الفعّالة للنساء في الانتخابات النيابية خاصةً، وفي المشهد السياسي عامةً. وترفض القول إن هذه الانتخابات أقل من سابقاتها من حيث الإساءات إلى المرشحات والنساء بوجه عام. وتشدد على أن "حالات ونماذج الخطابات الذكورية والإقصائية التي تضع النساء في قوالب نمطية لا تقاس بالعدد وإنما أيضاً بأثرها ومدى ترسخّها، لأن المجتمع الذكوري يعطي نفسه الحق في استباحة حياة النساء الخاصة واستخدامها سلاحاً لإبعادهن عن الحياة السياسية كأحد أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي الذي لا يُستغل عادةً ضد الذكور كالمس بالشرف لدغدغة مشاعر المجتمع الذكورية، مما قد يسهم في نهاية المطاف بحرمان النساء من تحقيق مكاسب سياسية عبر الدفع بالمجتمع إلى لفظهن".

مرشاد غير متفائلة بفوز أعداد كبيرة من النساء في هذه الانتخابات. تقول إن الزيادة في عدد المرشحات مقارنةً بالانتخابات الماضية "متدنية جداً"، قدرها 4% فقط، و"لا تبشّر بالخير كثيراً ولا بزيادة كبيرة في أعداد النائبات".

وتشرح وجهة نظرها هذه: "الأحزاب الرئيسية السياسية في الدوائر التي تضمن مقاعدَ فيها لم ترشح النساء كلياً، والأخطر أن المجموعات التي تطلق على نفسها وصف ‘مجموعات تغييرية’ كانت ترشيحات النساء على قوائمها قليلة. في أحسن الحالات، خصّصت 10 أو 20% من أسمائها للنساء".

وتنبّه مرشاد في هذا الصدد إلى أن قلة من اللوائح مضت بقوائم تساوي بين المرشحين والمرشحات في العدد. تعود وتكرر: "نسبة المرشحات كتير قليلة، وما بتسمح لإلنا لنكون متفائلات بحدوث خرق. ولو أن بعض الأشخاص شافوا فيها تقدّم".

حياة مرشاد: الأحزاب الرئيسية السياسية في الدوائر التي تضمن مقاعدَ فيها لم ترشح النساء كلياً، والأخطر أن المجموعات التي تطلق على نفسها وصف ‘مجموعات تغييرية’ كانت ترشيحات النساء على قوائمها قليلة

وفق مبادرة "غربال" البحثية الهادفة إلى ضمان وصول المواطن اللبناني إلى المعلومات بغية تعزيز الشفافية، بلغ عدد النساء المرشحات للانتخابات الوشيكة 157 من أصل 1,043 مرشحاً عن 15 دائرة انتخابية. ويعادل عدد المرشحات نسبة الـ15% من إجمالي المرشحين في زيادة ملحوظة عن انتخابات عام 2018 حين بلغ عدد المرشحات 113 فقط (11% من المرشحين آنذاك).

والشهر الماضي، غرّدت جويل أبو فرحات، الناشطة الحقوقية والفاعلة في مجال المساواة بين المرأة والرجل، محتفيةً بأن "الأرقام فاقت التوقعات. بالرغم من غياب أي دعم للمرأة اللبنانية والتنمر المستشري ضد جميع النساء، والضغط لدفعهن إلى الانسحاب لمصلحة الرجال".

في جميع الطوائف، يزيد عدد المرشحات عن عدد المقاعد البرلمانية المتنافس عليها، أو يتساوى على أقل تقدير. عدا الطائفة الشيعية إذ تتنافس 20 مرشحة فقط على 27 مقعداً. يعزو الكثيرون ذلك إلى غياب النساء عن قوائم حزب الله بشكل كامل، وترشيح حركة أمل امرأة واحدة ليس غير.

وبالنسبة إلى القضايا النسائية التي تطرحها البرامج الانتخابية المختلفة، تقول مرشاد إن هناك أسماء ذات شأن في الحركة النسوية في لبنان من بين المرشحات تبشّر بطرح جدّي لقضايا المرأة في البرلمان المقبل في حال فوزها في الانتخابات، منهنّ زويا روحانا، مديرة جمعية "كفى عنف واستغلال"، والمحامية والناشطة الحقوقية بريجيت شلبيان.

مع ذلك، تأسف لأن جميع البرامج الانتخابية، وضمنها برامج المجموعات التغييرية، لا تحمل بشكل واضح وصريح بين مطالبها الأساسية مطالبَ نسوية. وتقول إن المطالبة بقانون مدني ودولة مدنية ستعود بالنفع حتماً على النساء وتكف يد الطائفية عنهن، إنْ تحققت.

لكنها تلفت إلى أنها كانت تأمل "تخصيص مساحة أكثر لقضايا النساء بين القضايا المطلبية والقضايا العامة الأخرى باعتبارها قضايا قائمة في ذاتها ‘ومش هيك بتجي ضمن القصص’".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard