الظاهر والخفي عن مشاركة إيران في استضافة مونديال 2022

الأربعاء 20 أبريل 202205:57 م

سبعة أشهر تفصلنا عن إقامة أول بطولة كأس العالم لكرة القدم في الشرق ‏الأوسط، وتتابع إيران بكثب هذا الحدث مع الجانب القطري لتكون مضيفة ‏للمشجعين الذين يتوجهون لجارتها البحرية الجنوبية، وذلك عبر اختصاص ‏جزيرتي كيش وقشم الواقعتين في الخليج، وفي جنوب إيران. ‏

وعلى هذا الغرار زار وزير المواصلات القطري جاسم بن سيف ‏السليطي، والمدير العام للجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لكأس ‏العالم 2022 ياسر عبدالله الجمال، والوفد المرافق لهما، جزيرة كيش ‏الإيرانية حيث جرى خلال الزيارة استعراض أوجه التعاون بين قطر ‏وإيران في مجالات النقل والمواصلات، والملاحة البحرية والموانئ ‏التجارية، والنقل الجوي والطيران المدني، والسبل الكفيلة بدعمها ‏وتعزيزها.‏

زيارة تفقدية لمنشآت الجزيرة الإيرانية

الزيارة التي استمرت يومين، تفقد من خلالها الوفد القطري منشآت ‏الجزيرة ومرافقها العامة، کمشروع توسعة المطار الدولي ومجمّع ‏الأولمبياد الرياضي وميناء الجزيرة السياحي والعمليات التشغيلية ‏الخاصة به، وحركة السفن السياحية التي يستقبلها، وقد انتجت الزيارة علی ‏ست اتفاقيات، حيث شمل التوقيع أيضاً وثائق مبرمة أصلاً بين الجانبين ‏خلال زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى قطر في شباط/فبراير ‏الماضي وأخرى تتعلق بتطوير التعاون المشترك بين البلدين في مجال ‏الطيران ووثيقة واحدة حول التعاون في مجال النقل البحري. 

 أعلنت الخارجية الإيرانية عن منح تأشيرات مجانية ‏لمشجعي مونديال قطر، صالحة لفترة شهرين، وإقامة 20 يوماً في أنحاء ‏إيران

وفي هذه الأثناء أعلنت الخارجية الإيرانية عن منح تأشيرات مجانية ‏لمشجعي مونديال قطر، صالحة لفترة شهرين، وإقامة 20 يوماً في أنحاء ‏إيران، حيث تأتي التوقعات لدخول ما يزيد عن مليون سائح إلى قطر في ‏فترة المونديال، ما جعل المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادُري ‏جَهرُمي، أن يعتبر قرار التأشيرات المجانية، خطوة لتعزيز وتطوير ‏قطاع السياحة في البلاد.‏

بنو تميم سکان كيش وحکام قطر

جزيرة كيش أو (قيس) ذات أصول العربية، ويقطنها الكثير من العرب منهم قبيلة بني تميم، التي هي ‏نفسها الحاكمة لدولة قطر. تبلغ مساحة الجزيرة ذات الطابع السياحي 92 كيلومتراً مربعاً، وتبعد ‏نحو 270 كيلومتراً عن الدوحة، حيث تمتد الرحلة الجوية بينهما 40 دقيقة، ‏أو ست ساعات عبر رحلة بحرية.‏

أما جزيرة قِشم أو (جسم) تقع في مدخل الخليج من مضيق هرمز، ‏وتتبع محافظة هُرمزكان، جنوبي إيران. تبلغ مساحة هذه الجزيرة 1,491 كيلومتراً مربعاً، وهي ‏أكبر الجزر الإيرانية، كما تبعد نحو 400 كيلومتراً عن قطر.‏

لجنة إيرانية لمونديال قطر ‏

وتأمل إيران أن تستضيف عدداً لا بأس به من مشجعي مونديال قطر، ‏حيث بادرت بتدشين لجنة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في هيئة ‏المناطق الحرة لها، منها جزيرتا كيش وقِشْم، ومنطقة أروَند وبوشِهْر ‏وتشابَهار. حيث تعول، في الاستضافة، على أسعارها الرخيصة للسياح نسبة ‏بالدول الخليجية، ومنح التأشيرات المجانية من جانبها، والمناخ المشابه لدولة قطر في الجزر ‏الإيرانية.‏

وتأتي رغبة دولة قطر في المشاركة الإيرانية في المونديال لمساعدات ‏الأخيرة أثناء الحصار الخليجي، حيث فتحت إيران المجالَ ‏الجوي أمام قطر، وصدرت لها السلع الغذائية، وكانت جزءاً من تمكين قطر على ‏عبور الأزمة. ويمتلك البَلدان حقلاً غازياً بحرياً مشتركاً.‏

رغبة إيرانية قطرية منذ 2017‏

وفي عز الأزمة الخليجية عام 2017، اقترح الاتحاد الإيراني لكرة القدم ‏عبر زيارة قام بها للدوحة عن استعداد جزيرة كيش للمشاركة في تنظيم ‏المونديال، كمقرّ لتنظيم معسكرات للمنتخبات المشاركة ببطولة كأس ‏العالم التي ترغب في إقامة معسكرات قبل المونديال، واستغلال ملاعبها ‏لإقامة بعض المسابقات وإمكانياتها السياحية، على أن تكون الجزيرة ‏الإيرانية أيضاً مقصداً سياحياً لمشاهدي كأس العالم.‏

وفي ظل ترحيب قطري بهذا الاقتراح والوعد بزيارة وفد قطري للجزيرة ‏والاطلاع على منشآتها ومرافقها الرياضية والسياحية والتكفل بدعم أي ‏نقص محتمل في مرافقها العامة كي تغدو جاهزة لاستضافة المونديال، يبدو ‏أن قطر تراجعت من وعودها للإيرانيين عبر الضغوط الإعلامية التي ‏مارستها دول الحصار، حيث شن الإعلام المصري والسعودي ‏والإماراتي حملة على قطر بأنها تحاول التقرب من طهران التي ‏تعتبر أحد أسباب الأزمة الخليجية، وتستفز بذلك الدول العربية.‏

ولم نسمع بتعاون ثنائي بين قطر وإيران لبطولة كأس العالم منذ كانون الأول/ديسمبر ‏‏2017 عندما زار الاتحاد الإيراني دولة قطر حتی بداية عام 2022 ‏وزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في شباط/فبراير الماضي، والتأكيد على ‏رغبة إيران بالمشاركة في المونديال عبر اجتذاب المشجعين لزيارة البلاد، ولا أنباء اليوم عن مشاركة في تنظيم البطولة واستضافة معسكر ‏المنتخبات الوطنية الحاضرة في كأس العالم. ‏

أهم العوائق أمام استضافة مشجعي کأس العالم

وخلف هذا التراجع تكمن أسباب في الجمهورية المحافظة التي تخضع ‏لعقوبات اقتصادية صارمة منذ عام 2018 جراء خروج الولايات المتحدة من ‏الاتفاق النووي، وعدم حصول نتيجة للعودة إليه عام 2021 وإلى اليوم، حيث أخذ الوقت يتفانى أمامها، كما أن منشآتها الرياضية متواضعة ‏لا تصلح لمعسكرات دولية لكرة القدم، وقوانين البلد لا تسمح بشرب الكحول، ‏ويفرض الحجاب على النساء من السياح، ويمنع إقامة حفلات غنائية ‏لفنانين دوليين.‏

تأتي رغبة دولة قطر في المشاركة الإيرانية في المونديال لمساعدات ‏الأخيرة أثناء الحصار الخليجي

كل هذا جعل الأمر يقتصر على استضافة مشجعي مونديال قطر ‏بتأشيرات مجانية ومرافق سياحية لا بأس بها، لكن إيران ضيعت الفرصة ‏لدخول سوق الإعلانات والحصول على حق الشراكة الإعلانية مع اللجنة ‏المنظّمة والاتحاد الدولي لكرة القدم كي تسوق بذلك للبلد وتغازل المشجعين، ‏وهذا ما يعقد الأمر أمام الإيرانيين.‏

نصف مليون مشجع إيراني في قطر

وزارة السياحة الإيرانية طلبت بدورها من الحكومة ميزانية تصل لـ20 ‏ملیار تومان بغية خطة شاملة للترويج والدعاية في المرافق العامة بقطر ‏أثناء بطولة كأس العالم لاجتذاب السياح.‏

السفير الإيراني لدی الدوحة حميد رضا دهقاني، أعلن عن توقعات بلاده ‏لمشاركة نصف مليون مشجع إيراني في بطولة كأس العالم لمشاهدة ‏المباريات، أبرزها مباريات المنتخب الإيراني التي ستجمعه مع خصومه ‏السياسيين، الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، ولعل من سيملؤون ‏جزيرة كيش أثناء المونديال هم هؤلاء المشجعون الإيرانيون الهاربين من ‏أسعار الإقامة الباهظة في قطر خلال فترة المسابقات، حيث أن الريال الإيراني فقد ‏قيمته أمام الدولار منذ بداية أزمة الاتفاق النووي.‏

وتتزامن بطولة قطر 2022 مع الرحلات الخريفية الإيرانية نحو ‏جزيرتي كيش وقِشْم، وهذا ما يتسبب بزحام علی قطاع الفندقة هناك، إلا ‏أن المسؤولين المحليين أعلنوا عن رفع الطاقة الاستيعابية لقطاع الفندقة ‏والطيران والنقل البحري.‏ 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard