من بطرس إلى حمزة، سلمان الفارسي وعمر... لحظات التحول إلى الإيمان في المُتخيل الديني

الخميس 19 مايو 202202:28 م

عرفت الأديان الإبراهيمية العديد من المواقف المهمة والفارقة، تلك التي أثرت كثيراً في مستقبل انتشارها. على رأس تلك المواقف، تأتي لحظات التحول من الكفر للإيمان، والانتقال من عتمة الضلال إلى نور الحق، وهي اللحظات التي ارتبطت بأسماء مجموعة من الشخصيات البارزة، تلك التي قُدّر لها أن تلعب دوراً رئيساً في الانتصار للدعوة ونشر الدين بين الأمم. كعادة المُتخيّل الديني، فإنه قد أولى اهتماماً كبيراً بلحظات التحول، إذ نجده وقد أضفى عليها نوعاً من أنواع القداسة والمهابة، وربطها بالمعجزات والخوارق والغيبيات أحياناً، كما قدمها في صورة درامية مؤثرة في أحيانً أخرى.

في المُتخيل المسيحي: بطرس والسامرية وبولس

لم تعرف اليهودية الكثير من الحالات التي شهدت تحول الأفراد من الكفر للإيمان، ويمكن تفسير ذلك بأن اليهودية، ديانة عرقية- قبلية بالأساس، وأن اليهودي إنما اعتاد على أن يرث دينه ومعتقده من أسرته، أما غير اليهودي فليس بوسعه اعتناق تلك الديانة. على النقيض من ذلك، أعلنت المسيحية عن نفسها منذ وقت مبكر، على أنها دين عالمي، يفتح بابه أمام المؤمنين الجدد الذين يرغبون في الإيمان بيسوع المسيح.

تحدث العهد الجديد عن الكثير من حالات التحول، والتي وقع بعضها في حياة المسيح، فيما وقع البعض الأخر عقب وفاته. من أشهر تلك الحالات ما وقع لسمعان الصياد، وهو تلميذ المسيح الأقرب إليه، والذي سماه يسوع باسم بطرس فيما بعد. بحسب ما ورد في الإصحاح الخامس من إنجيل لوقا، فإن المسيح قد ركب مع بطرس في سفينته، وطلب منه أن يرمي شباكه في الماء، فأطاعه بطرس رغم تأكده من عدم توافر السمك في هذا الوقت، ولكنه ما كاد يرمي الشباك إلا وقد رأى السمك يملؤها "فَلَمَّا رَأَى سِمْعَانُ بُطْرُسُ ذلِكَ خَرَّ عِنْدَ رُكْبَتَيْ يَسُوعَ قَائِلاً: "اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ، لأَنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ"، إِذِ اعْتَرَتْهُ وَجمِيعَ الَّذِينَ مَعَهُ دَهْشَةٌ عَلَى صَيْدِ السَّمَكِ الَّذِي أَخَذُوهُ. وَكَذلِكَ أَيْضاً يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبَدِي اللَّذَانِ كَانَا شَرِيكَيْ سِمْعَانَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ: "لاَ تَخَفْ! مِنَ الآنَ تَكُونُ تَصْطَادُ النَّاسَ".

أهم القصص المسيحية التي وصفت الانتقال من الكفر إلى الإيمان، كانت قصة شاؤول الطرسوسي، الذي عُرف فيما بعد باسم بولس، وصار أحد أهم المبشرين بالمسيحية، للدرجة التي حدت بالكثيرين لاعتباره ثاني أهم شخصية مسيحية بعد يسوع الناصري نفسه

أيضاً، من بين القصص المهمة التي يذكرها العهد الجديد عن التحول إلى الإيمان، قصة المرأة السامرية التي قابلها يسوع، والتي وردت تفاصيلها في الإصحاح الرابع من إنجيل يوحنا. بحسب ما ورد في هذا السفر، فأن المسيح قد دخل السامرة ذات يوم، ولما كان تلاميذه قد ذهبوا إلى السوق ليبتاعوا الطعام، فقد جلس وحيداً بالقرب من بئر على تخوم المدينة، وأثناء جلوسه مرت عليه امرأة سامرية لا نعرف لها اسماً، ودار بينهما حوار قصير، بدأ لما طلب المسيح منها أن تعطيه ليشرب، ثم سرعان ما انتقل هذا الحوار من المادي للروحي، لما ذكر يسوع للمرأة إن عنده الماء الحي -الذي قصد به الإيمان- فقال: "كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هذَا الْمَاءِ -يقصد الماء الموجود في البئر- يَعْطَشُ أَيْضاً. وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ". بحسب القصة، فإن المسيح حكى للمرأة بعض تفاصيل حياتها الشخصية، وأخبرها بأنه المسيا الذي ينتظره اليهود. عندها آمنت المرأة به، فتركت الجرة التي كانت تضع فيها الماء، وانطلقت من ساعتها إلى المدينة لتبشر الناس بقدوم المسيح، "فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ...".

أما أهم القصص المسيحية التي وصفت الانتقال من عتمة الكفر إلى نور الإيمان، فقد كانت تلك القصة التي نُسبت إلى شاؤول الطرسوسي، وهو نفسه الذي عُرف فيما بعد باسم بولس، وصار أحد أهم المبشرين بالمسيحية، للدرجة التي حدت بالكثيرين لاعتباره ثاني أهم شخصية مسيحية بعد يسوع الناصري نفسه.

بحسب ما هو معروف، فقد ولد شاؤول في طرسوس -الواقعة في تركيا الحالية- وكان يتمتع بمواطنة الإمبراطورية الرومانية، ولما كان من جماعة الفريسيين الذين مالوا لتطبيق الشريعة اليهودية بشكل يغلب عليه التعصب، فإنه قد سافر إلى أورشليم ليدرس على يد علمائها، وهناك سمع عن أتباع يسوع الناصري الذين يدعون الناس للإيمان بأن المسيا المنتظر قد صُلب للتكفير عن الخطايا. مثله مثل أي فريسي غيور، ناصب شاؤول المسيحيين العداء، وكان متحمساً جداً لحبسهم وإهانتهم، بل إنه كان شاهداً على قتل أحدهم، وهو القديس استيفانوس، وبحسب ما هو معروف، فإن شاؤول عندما عرف أن بعض المسيحيين قد رحلوا إلى دمشق، فإنه قد قاد مجموعة من أتباعه لملاحقتهم والقبض عليهم، وفي الطريق من فلسطين إلى الشام وقعت المعجزة وتحول شاؤول إلى المسيحية.

بحسب ما ورد في الإصحاح التاسع من سفر أعمال الرسل، فإن برقاً عظيماً قد سطع في السماء، وسقط شاؤول على الأرض، "وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ: "شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟"، فلما سأل شاؤول صاحب الصوت: "مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟"، فإنه قد رد قائلاً: "أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ..."، ثم أمره يسوع أن يدخل إلى دمشق، ولما قام شاؤول بعدها، وجد نفسه وقد أصيب بالعمى، فأقتاده الرجال المصاحبون له إلى دمشق، وهناك بقي فيها لمدة ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، وقد رأى رؤيا جاء فيها أن شفائه سيتم على يد رجل اسمه مسيحي حنانيا. تُستكمل القصة، بأن يسوع قد ظهر لحنانيا، وقال له: "اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ"، ووصف له البيت الذي يسكن فيه شاؤول، فمضى حنانيا ووصل لشاؤول، "وَوَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، قَدْ أَرْسَلَنِي الرَّبُّ يَسُوعُ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جِئْتَ فِيهِ، لِكَيْ تُبْصِرَ وَتَمْتَلِئَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ، فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ، وَقَامَ وَاعْتَمَدَ". وهكذا تحول هذا الفريسي المتعصب الذي قضى شهوراً في تعقب المسيحيين واضطهادهم، إلى المسيحية، ليصبح واحداً من أعظم المبشرين المسيحيين على مر التاريخ.

في المُتخيل السني: حمزة، سلمان الفارسي وعمر بن الخطاب

لما كان الإسلام قد ظهر للمرة الأولى في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، فقد كان من الطبيعي -والحال كذلك- أن نجد الرعيل الأول من المسلمين الأوائل، قد تحولوا إلى الإسلام بعدما تركوا دياناتهم الأصلية -الجاهلية واليهودية والمسيحية- الأمر الذي تسبب في تواتر قصص التحول من الكفر والإيمان في الذاكرة الإسلامية الجمعية، وحدا بها -أي تلك القصص- لتصبح أحد التيمات الرئيسة في سير المئات من الصحابة والتابعين.

بعض قصص التحول غلب عليها شكل الانفعال اللحظي وليد الموقف، وارتبطت بمعاني العزة والبأس والقوة، ومن ذلك القصة الشهيرة التي تناولت إسلام عم الرسول، حمزة بن عبد المطلب، والتي جاء فيها أن حمزة لما عرف أن أبا جهل، عمرو بن هشام قد ألحق الأذى بالنبي وشتمه، فأنه قد ذهب لأبي جهل، وضربه بقوسه على مرأى ومسمع من الجميع، ثم أعلن عن إسلامه، قائلاً: "أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ ردها علي إن استطعت"، وذلك بحسب ما يذكر ابن الأثير في كتابه "الكامل في التاريخ".

أهم وأشهر قصص التحول للإسلام في الثقافة الإسلامية عموماً، والسنية منها على وجه الخصوص، كانت تلك التي تحدثت عن إسلام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وهي القصة التي قدمت نموذجاً ممتازاً لتوضيح كيفية تغوّل المُتخيل المذهبي على التاريخ

في أحيان أخرى، صيغت قصص التحول إلى الإسلام بالشكل الذي يقدم البراهين والأدلة على صدق النبوة المحمدية، ومن ذلك ما جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير عن قصة اعتناق سلمان الفارسي للإسلام، وكيف أن سلمان قد تحول من المجوسية إلى المسيحية، وأنه لما عرف من أحد الرهبان أن نبي آخر الزمان سوف يخرج من جزيرة العرب، فإنه قد سافر إلى يثرب وبقي فيها يترقب حتى شاهد الرسول، وتأكد من علامات النبوة، ليسلم حينها، ويصبح واحداً من كبار الصحابة.

في بعض الأحيان، يمكن تفسير قصص التحول للإسلام على كونها استجابة طبيعية لظروف الأمر الواقع، وأنها كانت أمراً منطقياً في ظل التغيرات الحادثة في موازين القوى على الساحة السياسية. من أهم النماذج على ذلك النوع، ما وقع في بدايات العام الثامن من الهجرة، عندما سافر كل من عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة إلى يثرب ليبايعوا النبي ويدخلوا في الإسلام، بعدما تأكدوا من اضمحلال قوة قريش وازدهار دولة المدينة؛ وما وقع أيضاً عند فتح مكة، عندما أعلن أبو سفيان بن حرب وزوجته هند بنت عتبة عن إسلامهما، بعدما أيقنا بعبثية التصدي للجيش الفاتح المنتصر.

مع الاعتراف بأهمية كل تلك النماذج، يمكن القول إن أهم وأشهر قصص التحول للإسلام في الثقافة الإسلامية عموماً -والسنية منها على وجه الخصوص- كانت تلك التي تحدثت عن إسلام الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب، وهي القصة التي قدمت نموذجاً ممتازاً لتوضيح كيفية تغوّل المُتخيل المذهبي على التاريخ، وللطريقة التي تنتشر بها الصور الذهنية النمطية بين العوام عبر القرون.

تذكر القصة المشهورة عن إسلام عمر، والتي وردت في الكثير من المصادر الإسلامية، أنه قد عزم ذات يوم على قتل النبي، وبينما هو يسير لمنزل الأرقم بن أبي الأرقم الذي يجتمع فيه النبي مع المسلمين، قابله رجل وأخبره أن أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد يعتنقان الإسلام، فتوجه عمر إلى منزلهما وقد تملكه الغضب، ولما اقترب من الباب سمعهم يقرأون القرآن، فاقتحم المنزل وضرب أخته وزوجها، ولما شاهد أخته وقد جُرحت ونزف منها الدم، رق قلبه، وطلب منها أن تناوله الصحيفة التي كانت تقرأ منها، فطلبت منه أن يتطهّر أولاً، فلما فعل، قرأ الصحيفة، وكانت قد تضمنت الآيات الأولى من سورة طه، وما لبث أن فاضت دموعه وأيقن بصحة الإسلام، وبعدها خرج إلى منزل الأرقم، فقابل الرسول وأعلن إسلامه، وذكرت بعض الروايات أنه قد ذهب لبعض المعروفين بنقل الأخبار والنميمة، فأخبرهم بإسلامه، فلما ذاع الخبر بين الناس، أقبلوا عليه ودارت بينهم معركة، ضربهم فيها وضربوه، حتى أنفضوا عنه خوفاً من أن يُقتل وأن يثأر له أهله من بني عدي.

على الرغم من شهرة تلك القصة الدرامية المؤثرة، والتي يظهر فيها عمر وكأنه قد تحول دفعة واحدة إلى الإسلام، فإن الأغلبية الغالبة من علماء الحديث قد ضعفوها واتفقوا على عدم موثوقيتها. هذا في الوقت الذي أكدت فيه الكثير من المصادر المهمة -ومنها على سبيل المثال صحيح البخاري- أنه -أي عمر- كان بعد أن أسلم، قد مكث في منزله لا يستطيع الخروج منه خوفاً من انتقام كفار قريش، حتى قدم عليه أحد أصدقائه، وهو العاص بن وائل السهمي، فطمئنه وأجاره، وخرج من عنده وقال للناس: "أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ، قال: لا سبيل إليه، فكر الناس".

من هنا، يمكن القول إن القصة المشهورة عن إسلام عمر بن الخطاب، قد ظهرت في وقت متأخر نوعاً ما، وإنها إنما اشتهرت وذاعت بين الناس اتساقاً مع الصورة الذهنية المُتخيلة لعمر في الذاكرة السنية الجمعية. تلك الذاكرة التي اعتادت على ترسيم الخليفة الثاني كواحد من أهم صحابة الرسول على الإطلاق.

السيدة نرجس، أم المهدي المنتظر، كانت في أول حياتها مسيحية تعيش في أرض الروم، حتى رأت في منامها ذات يوم السيدة مريم العذراء والسيدة فاطمة الزهراء،  فقالت لها الثانية: "قولي: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ أبي محمَّداً رسولُ اللهِ"

في المُتخيل الشيعي: وهب النصراني والسيدة نرجس

لما كان المذهب الشيعي الإمامي الاثنا عشري يؤكد على أهمية منصب الإمام، وأنه الوريث الشرعي الوحيد للنبي، فقد كان من الطبيعي -والحال كذلك- أن نجد أن الأغلبية الغالبة من المواقف التي تحدثت عن التحول للإسلام، قد ارتبطت، بالمقام الأول، بالأئمة دوناً عن غيرهم، كما إنها قد تضمنت اعترافاً صريحاً بإمامة آل البيت.

على سبيل المثال، تحدثت المصادر الشيعية مراراً عن إسلام علماء اليهود والمسيحيين على يد علي بن أبي طالب لما ناظرهم وأثبت لهم صدق الدعوة المحمدية، ومن ذلك أن الجاثليق -وهي رتبة كنسية كانت معروفة عند المسيحيين في العراق- قد أتى يوماً لمناظرة عمر بن الخطاب زمن خلافته، فلما عجز عمر عن المناظرة استدعى علياً، فلما قدِم ناظر الجاثليق وانتصر عليه، وعندها تبين للمسيحي صدق الإسلام، فقال: "والله الذي بعث المسيح، وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنك وصي رسول الله، وأحق الناس بمقامه"، وذلك بحسب ما يذكر جعفر مرتضى العاملي  في كتابه "الصحيح من سيرة الإمام علي".

في أحيان أخرى، يحدث التحول للإيمان بسبب معجزة يقوم بها الإمام، ومن ذلك النوع ما تحكيه المصادر الشيعية عن الراهب المسيحي الذي قابل جيش علي بن أبي طالب وهو متجه للقتال في صفين في 37ه، وكيف أن الماء لما نفذ من الجيش، فإن علياً قد أمر بالتنقيب في مكان بعينه، ثم لم يلبث أن توجه بنفسه فأزاح حجراً عظيماً يغطي بئراً مخفياً، فلما شاهد الراهب ما حدث أمامه، أقبل على علي، وقال له: "إن أبي أخبرني عن جده وكان من حواري عيسى: إن تحت هذا الرمل عين ماء، وإنه لا يستنبطها إلا نبي أو وصي نبي"، ثم أسلم بعدها ونطق بالشهادتين، وصاحب جيش العراق إلى المعركة، ولم يلبث أن وقع قتيلاً فيها، وذلك بحسب ما يذكر محمد باقر المجلسي في كتابه "بحار الأنوار".

شهدت معركة كربلاء أيضاً واحدة من اللحظات المؤثرة التي وقع فيها التحول من المسيحية إلى الإسلام، إذ تحدثت الكثير من الروايات الشيعية عن وهب النصراني، الذي رأى في منامه من يدعوه للتحرك لنصرة الحسين، فلما استيقظ وتوجه لكربلاء أسلم من فوره وقاتل دفاعاً عن حفيد الرسول، حتى سقط صريعاً مضرجاً في دمائه.

أيضاً، وعلى النسق نفسه، تحدثت الروايات عن إسلام السيدة نرجس، أم المهدي المنتظر، وكيف أنها كانت في أول حياتها مسيحية تعيش في أرض الروم، حتى رأت في منامها ذات يوم السيدة مريم العذراء والسيدة فاطمة الزهراء، وأن الثانية قد قالت لها: "إنَّ ابْنِي أبا محمَّدٍ لا يزورُكِ وأنتِ مشركةٌ باللهِ وعلى مذهبِ النَّصارى، وهذِهِ أُخْتِي مريمُ تبرأُ إلى اللهِ تعالى منْ دِينِكِ، فإنْ مِلْتِ إلى رِضا اللهِ عزَّ وجلَّ ورِضا المسيحِ ومريمَ عنْكِ وزيارَةِ أبي محمَّدٍ أيّاكِ فقولي: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ أبي محمَّداً رسولُ اللهِ، فلمّا تكلَّمْتُ بهذِهِ الكلمةِ ضمَّتْنِي سيِّدةُ النِّساءِ إلى صدرِها فطيَّبَتْ لي نفسِي، وقالتْ: الآنَ توقَّعِي زيارَةَ أبي محمَّدٍ إيّاكِ…"، وذلك بحسب ما يذكر الشيخ الصدوق في كتابه "كمال الدين وتمام النعمة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard