شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!
الأسكندرية والمنيا وأطراف القاهرة... خريطة الاعتداءات الطائفية على المسيحيين

الأسكندرية والمنيا وأطراف القاهرة... خريطة الاعتداءات الطائفية على المسيحيين

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الأحد 10 أبريل 202205:16 م

ثلاث طعنات سددها من قيل أنه "مشرد ملتح" إلى جسد القمص أرسانيوس وديد، كاهن كنيسة السيدة العذراء والقديس بولس الرسول بمنطقة محرم بك بالأسكندرية، أنهى بهم حياة الأخير في الحال.

ولم تتبين النيابة العامة المصرية خلال استجوابها للقاتل أنه كانت له أية علاقة مسبقة أو معرفة بالكاهن القبطي، وتظهر التحقيقات أن الجريمة التي وقعت يوم الخميس 7 أبريل/ نيسان، جرت من دون أن يلتقيا من قبل، فالمشرد لا ينتمي إلى المدينة، والكاهن كان في رحلة ترفيهية مع رعايا كنيسته في منطقة سيدي بشر، ودارت التكهنات بأن يكون سبب الجريمة هو زي الكهنوت الذي ارتداه القمّص الراحل، لتنضم الجريمة إلى قائمة "القتل على الهوية" التي ضمت كثير من "المختلين عقلياً" الذين تستثار اختلالاتهم عند مشاهدة الرموز المسيحية.

"إصرار أرسانيوس على بناء كنيسة جديدة، "جلب عليه الكثير من المتاعب"، فهدده أشخاص محسوبون على التيار السلفي بالقتل ووضعوا السيف على عنقه حينما شرع في بناء كنيسة بمنطقة كرموز قبل 20 عاماً"

طعنة أرسانيوس تشبه إلى حد كبير الطعنة التي تلقاها القس سمعان شحاتة في 2017، ذلك بعدما هاجمه أحد المارة في منطقة المرج، أثناء قيام القس بجمع تبرعات لكنيسته من بعض التجار المسيحيين. حيث اعتبر القاتل، الذي نفِّذ فيه حكم بالإعدام، في اعترافاته، أن رجال الدين المسيحي "مشركين بالله ويقومون بنشر كفرهم داخل المجتمع المصري وهم أعداء الله والدين الإسلامي".

القمص أرسانيوس... تاريخ من الاستهداف

قضى كاهن كنيسة السيدة العذراء والقديس بولس الرسول بمنطقة محرم بك بالأسكندرية حياته في محاولة خدمة مجمع كرموز من خلال إنشاء دور للعبادة، وهو الهدف الذي ظل يعمل عليه طوال 20 عاماً، ما أثار ضيق أنصار الدعوة السلفية بالمنطقة، وفي محاولة للانتصار على العراقيل التي تقيد بناء دور العبادة المسيحية في مصر وتتشدد في منح تراخيص لبناء الكنائس الجديدة، يبدو أنه القس الراحل أثار غضب الجميع، وذلك حسب شهادة مايكل مقار مرقص، زوج عمه الضحية لرصيف22.

يوضح مرقص أن إصرار أرسانيوس على بناء كنيسة جديدة، "جلب عليه الكثير من المتاعب، فهدده أشخاص محسوبون على التيار السلفي بالقتل ووضعوا السيف على عنقه حينما شرع في بناء كنيسة بمنطقة كرموز قبل 20 عاماً"، ويرجح مرقص أن يكون مقتله حساباً مؤجلاً على بناء الكنيسة.

 وبحسب شهادة مرقص، فإن القمص الراحل "لم يعر التهديدات السلفية اهتماماً"، وحاول من جديد تأسيس كنيسته خلسة داخل مصنع صغير بالمنطقة، "لكن علم السلفيون بأمر الكنيسة وهددوه من جديد للتوقف الصلاة في الكنيسة السرية".

نجحت المحاولة الثالثة لأرسانيوس في 2019، بعدما حصل على تصريح ببناء كنيسة السيدة العذراء والقديس بولس الرسول بمحرم بك، وكان طوال هذه الفترة معروفاً عنه خدمة الفقراء بمنطقته.

طعنة أرسانيوس تشبه الطعنة التي تلقاها القس سمعان شحاتة في 2017 في منطقة المرج، أثناء قيام القس بجمع تبرعات لكنيسته. حيث اعتبر القاتل رجال الدين المسيحي "مشركين بالله ويقومون بنشر كفرهم" 

وعلى الرغم من دفع المتهم في التحقيقات – بحسب بيان النيابة العامة- أنه يعاني من اضطرابات نفسية ولا يتذكر ارتكابه جريمة القتل، إلا أن أسرة كاهن محرم بك تصر على أنها جريمة قتل على الهوية، "لأنه قتل بناء على هويته المعلومة من خلال زيه الديني"، وتستنكر الأسرة في حديثها لرصيف22، قيام جهاز الشرطة بتسجيل الجريمة على اعتبارها مشاجرة بين الكاهن والمتهم الذي وصفه المحضر بكونه يعاني من خلل نفسي، إلا أن النيابة العامة لم تعتد بتوصيف الشرطة للجريمة، والذي كان من شأنه تبرئة المتهم أو تعرضه لعقوبة مخففة، يقضيها في إحدى المصحات النفسية بحسب القانون المعمول به.

وجاء في بيان النيابة العامة عن الواقعة، أن المتهم أقر بجريمته في بداية التحقيق ثم عدل عن أقواله مدعياً أنه كان محتجزاً بمستشفى الأمراض العقلية بالعباسية قبل 10 سنوات، وأنه عانى مؤخراً من عدم وجود مأوى له، وأتى إلى أسكندرية قبل أيام بحثاً عن مصدر للدخل. وبرر احتفاظه بالسكين أنه للدفاع عن نفسه، كما نفت النيابة أن يكون المتهم ارتكب الجريمة تحت تأثير المخدرات، وأنه "كان يتحدث بشكل طبيعي لا يوحي بأنه له سجل مرضي".

يقول مرقص لرصيف22 إن الأسرة علمت أن المتهم من محافظة أسيوط، وأن اسمه نيهرو محمد، ووصفه بأنه "مشرد ملتح"، مؤكداً أن الأسرة طالبت بإثبات أن الواقعة "قتل على الهوية" في تحقيقات النيابة، وطالبت كذلك بـ"عدم الاعتداد بأقواله بأنه مريض نفسي. فلا يوجد مريض مشرد يقتل شخصا بثلاث طعنات في الوريد الشرياني بهذه الطريقة".

تعزو أسرة القمص أرسانيوس هذا الحادث إلى انتشار خطاب العنف نتيجة سيطرة السلفيين على الشارع في الأسكندرية، "مازال كبار شيوخهم يخطبون ببعض المساجد ومنهم ممن يحرضون على الأقباط بشكل علني، ويرفضون التسامح مع فكرة وجود ديانات أخرى في مجتمع واحد" بحسب تصريحات مرقص لرصيف22.

ويتهم مرقص الحكومة بالضلوع في الجريمة بشكل غير مباشر عن طريق الإهمال: "بتنا مكاناً عكس ثقافته القديمة التي كانت تحتضن الجنسيات الأوروبية المختلفة على أرضها، إسكندرية لم تعد كما كانت، هي مكان مهمل يفقد أهميته تدريجياً".

وبحسب ورقة "الهجرة الداخلية في مصر- دراسة في الجغرافيا البشرية، فإن محافظات القاهرة الكبرى الثلاثة ومعها الأسكندرية ومحافظات القناة، تمثل أهم المناطق التي كسبت مُهاجرين خلال النِصف الثاني من القرن العشرين، وانضمت إليها محافظات الحدود في أواخر القرن نفسه، وأن محافظات جنوب الصعيد وشماله وجنوب الدلتا وشرقها، تمثل أكثر المناطق تصديراً للمُهاجرين خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ما يعني أن الأسكندرية كانت مقصداً أساسياً لأبناء الصعيد والدلتا، وكانت ضحية لما يسميه الباحثون "ترييف المدينة".

الروائي إبراهيم عبد المجيد، صاحب رواية" لا أحد ينام في الأسكندرية"، تحدث في تصريحات سابقة له عن هذه الظاهرة، مبيناً أن الأسكندرية شهدت موجات كبيرة من الهجرة إليها بسبب ما يسود الأقاليم من فقر، حتى أصبحت نسبة القادمين من الريف تصل أكثر من 70% من سكان الأسكندرية، وأنهم تركزوا في جنوبها ليشكلوا مجموعة من "الأحياء العشوائية" التي باتت حقلاً للأفكار السلفية التي يسهل أن تجد صدى بين الفقراء ومتواضعي التعليم.

عنف ريفي الطابع

الأسكندرية من المحافظات التي تمتلك تاريخاً في تسجيل حوادث العنف الديني ضد الأقباط، فقبل عام ونصف من الآن تعرض ثلاثة مواطنين أقباط للطعن بأسلحة بيضاء أثناء تواجدهم بجوار كنيسة القديسة دميانة بمنطقة الورديان، ما أسفر عن مصرع أحدهم وإصابة اثنين آخرين، وذلك بعد محاولة الاعتداء على كاهن كنيسة القديسة دميانة من قبل الأشخاص الذين ارتكبوا الحادث.

وفي 2017، نُحر رجل قبطي يمتلك محلاً للخمور بشارع خالد بن الوليد في الأسكندرية على يد رجل يمتلك "محمصة"، اقتحم متجر الأول وسدد له عدة طعنات ونحر عنقه، بدعوى أنه (القاتل) تعرض لتصرفات مسيئة من المسيحيين الذين يقطنون المنطقة. وأدلى المتهم حينها باعترافات صادمة حيث قال إنه لو أتيحت له الفرصة لقتل كل بائعي الخمور في مصر.

بشكل عام تحتل الأسكندرية مكاناً بارزاً في قائمة المحافظات التي ينتشر فيها العنف الديني، سواء باستهداف الكنائس والمواكب الدينية أو التعدي على رجال الدين وممتلكات الأفراد

منطقة العامرية شهدت أيضا في 2015 بوادر أزمة طائفية بعد شجار بين أعراب وصاحب أرض تقع بجوار كنيسة مارجرجس بقرية العلا، تعدى عليها هؤلاء الأعراب، ما انتهى إلى استدعاء الشرطة لإخراجهم من الأرض، لتقع مواجهات بين الأمن والأعراب أسفرت عن سقوط قتيل، وانتهى الأمر بإصابة عدد من المسيحيين على يد المتطرفين بقرية العلا، بل وأكره المسيحيين على الخضوع إلى الإقامة الجبرية لمدة أسبوعين من دون تدخل من السلطات. 

بشكل عام تحتل الأسكندرية مكاناً بارزاً في قائمة المحافظات التي ينتشر فيها العنف الديني، سواء باستهداف الكنائس والمواكب الدينية أو التعدي على رجال الدين وممتلكات الأفراد، ولا تزال حادثة تفجير كنيسة القديسين السكندرية، التي ينظر إليها باعتبارها إحدى مقدمات ثورة 25 يناير 2011، واحدة من أقسى الحوادث الطائفية التي شهدتها مصر في العقود الأخيرة، الزاخرة بحوادث التعدي الطائفية.

 فبحسب دراسة للمركز العربي للبحوث والدراسات، تركزت "الفتن الطائفية" فى مصر منذ عام 1972 وحتى عام 2016، بشكل أساسي فى محافظات القاهرة والمنيا والجيزة، تلتها محافظات الأسكندرية وبنى سويف وأسيوط وسوهاج وقنا والفيوم، ثم جاءت محافظات الشرقية والغربية والدقهلية، بينما شهدت بعض المحافظات حدثاً طائفياً واحداً خلال تلك الفترة كالقليوبية وكفر الشيخ ومطروح وشمال سيناء والأقصر وأسوان.

تأتي المنيا خلف القاهرة لأن الدراسة بنت أرقامها على تاريخ قديم نوعاً، حينما كانت القاهرة مرتع للمتشددين الإسلاميين إبان فترة السبعينيات، التي شهدت خروج الكثير منهم من السجون في صفقة سياسية مع نظام أنور السادات، وهي الفترة التي شهدت اعتداءات مكثفة على ممتلكات الأقباط.

لكن المنيا تحديداً كانت محط الأنظار في السنوات التي تلت ثورة 25 يناير ، فاحتلت المركز الأول على مستوى الجمهورية في عدد حوادث العنف الديني، بواقع 78 حادثة منذ 2012 حتى الآن، ولا يتضمن هذا الرقم حالات العنف والاعتداءات على الكنائس والمباني الدينية والمدارس والجمعيات الأهلية والممتلكات الخاصة التي تعرض لها الأقباط عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.

باحثة في الشأن القبطي: مراكز وسط المنيا، وهي المنيا وأبو قرقاص وأجزاء من سمالوط، تسمى حزام النار ، نظراً لارتفاع أعداد المسيحيين مع تواجد كثيف للإسلاميين في تلك القرى

تقول سارة علام، الصحافية المتخصصة في الشأن القبطي لـرصيف22، إن مراكز وسط المنيا وهي المنيا وأبو قرقاص وأجزاء من سمالوط، تسمى حزام النار ، نظراً لارتفاع أعداد المسيحيين مع تواجد كثيف للإسلاميين في تلك القرى، "بالشكل الذي جعل الممانعة في بناء كنيسة ثقافة شعبية، وذلك رغم صدور قانون بناء الكنائس عام 2016".

وتضيف: بينما الأسكندرية ذات الطبيعة الحضرية تنخفض فيها حالات مقاومة بناء الكنائس من قبل إسلاميين في الحضر، وتزداد كلما اقتربنا من الريف وابتعدنا عن عواصم المدن "وهي حالة عامة لا تخص الأسكندرية وحدها، فكلما اقتربنا من عواصم المدن زادت قبضة الدولة ومؤسساتها بعيداً عن المناطق الحاضنة للإسلاميين".

وتشير الصحافية المختصة في الشأن القبطي إلى أن التجاور السلفي/ المسيحي في الأسكندرية بالذات، “يخلق عداء مكتوماً، يمكن رؤيته في أدبيات السلفيين السكندريين، لاسيما ياسر البرهامي الذي يكفرهم [المسيحيين] صراحة، ويمنع تهنئتهم في الأعياد. ما يزيد من حالة الاحتقان داخل المجتمع السكندري مقارنة بمجتمعات أخرى لا يوجد فيها هذا الصدام المباشر" في إشارة إلى تحول الاسكندرية إلى واحدة من أهم معاقل الدعوة السلفية.

قانون بناء الكنائس لم يحل مشاكل الأقباط

رغم أن إقامة الشعائر الدينية في أماكن مفتوحة لعدم وجود كنائس، هو أحد أسباب تفشي العنف الديني في محافظات الصعيد والدلتا، إلا أن صدور قانون بناء وترميم الكنائس، لم يحل هذه المشكلة، فتستمر الانتهاكات التي يتعرض لها المسيحيون عند ممارسة الصلاة الجماعية وبناء الكنائس وفقاً لاحتياجاتهم.

يقول إسحاق إبراهيم، الباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إنه لا تزال الإجراءات التي يتضمنها القانون "صعبة، وتتيح تعطيل البناء لأسباب أمنية، ومن دون إلزام الجهة الإدارية بالرد على الطلب المقدم إليها، لاسيما في قرى الصعيد والدلتا".

ويلاحظ أنه "بعكس الصعيد والدلتا اللذان شهدا حوادث عنف مرتفعة بحق المسيحيين منذ ثورة 25 يناير، تتحرك الحكومة بشكل أسرع في بناء الكنائس في المدن الجديدة وتقنين الكنائس القائمة فعلاً".

وبلغ عدد الكنائس التي تم توفيق أوضاعها منذ صدور القانون، 2162 كنيسة ومبنى تابع، منذ بداية تطبيق القانون وحتى يناير/ كانون الثاني 2022، وذلك من بين 5415 كنيسة ومبنى قدمت أوراقها إلى لجنة تقنين أوضاع الكنائس، أي أنه جرى تقنين أوضاع ما لا يزيد على %40 من المنشآت التي تقدمت لتقنين أوضاعها، وذلك خلال ما يزيد عن خمس سنوات. 

وهنا يقدر إسحاق إبراهيم أن الطلبات المقدمة لتوفيق أوضاع الكنائس القائمة بالفعل تحتاج إلى ثماني سنوات، ما يعني أن الباب سيظل مفتوحاً لسنوات أمام احتمالات جرائم عنف طائفي أخرى بسبب التصاريح.

بخلاف ذلك، رصدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وجود كنائس أغلقتها الجهات الأمنية في سنوات سابقة، ولا تزال مغلقة، ما يدفع  المواطنين للانتقال إلى قرى أخرى قد تبعد نحو عشرة كيلو مترات لأداء الصلوات. ورصدت أيضا صدور قرارات من الجهات الأمنية خلال السنوات التالية لصدور قانون بناء الكنائس (2016) بغلق عدد من الكنائس التي قدمت أوراقها إلى لجنة توفيق أوضاع الكنائس، في مخالفة صريحة للقانون. 

نظرة على العنف الجغرافي في مصر

 العنف الجغرافي في مصر له أبعاد طبقية وطائفية، فالجرائم الأكثر عنفاً عادة ما تقع خارج المركز الأساسي للحكم، وبعيداً عن أماكن يقطنها الأثرياء، لذا ينتشر العنف والجرائم في الأحياء الشعبية الفقيرة والأقاليم، والبطل دائماً في هذه الجرائم، هم المحسوبين على الطبقات الدنيا. وذلك حسبما يرصده الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية.

يشير صادق في تصريحاته لرصيف22 إلى أن العنف الطائفي في مصر هو نتاج مباشر للعنف الجغرافي ويتقاطع معه، "فالمناطق التي يسكنها الفقراء يتشكلون بثقافتها ويتمركز بها أقباط، هي مناطق معرضة بشدة لتكون بؤرة للتوترات الطائفية، لأن هذه البيئة مؤهلة باستمرار لارتكاب سلوك عدواني تجاه الأقليات، في ظل غياب دور الدولة التثقيفي وعدم إدراك الإعلام لدوره في التوعية".

ويلفت إلى أن الحوادث الطائفية في الأسكندرية "لا تنفصل عن التغييرات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع السكندري منذ عقود طويلة، فلم تعد هي نفسها المحافظة ذات الإطلالة الأوروبية، بعد أن نالت حظها من الهجرة الريفية. فضلاً عن كونها باتت عاصمة للتيار السلفي في السنوات الأخيرة، بحكم أنها محل ميلاد مؤسسي الدعوة السلفية". 

ويواصل أستاذ علم الاجتماع السياسي أنه ربما يكفي البعض صدور أحكام بإدانة الجناة في قضايا قتل الكهنة الأقباط، ولكن يتضح أيضاً، تركيز السلطات على معالجة هذا الملف من الناحية الأمنية فقط، مع إغفال المعالجة السياسية والمجتمعية والاكتفاء بمعالجة مظاهر الأحداث، ويوضح "استمرار منهجية الحكومة ‘تحارب الإرهاب’ وليس الإرهابيين وثقافة التطرف، كما أنها مازالت متعايشة مع السلفيين حتى الآن لاستخدامهم في إقصاء الإخوان من المشهد السياسي والديني، هذا يتيح فضاء للإفلات من التحريض على تلك الجرائم".

ويشير صادق إلى أن استمرار العوامل المؤدية لإنتاج خطابات الكراهية بأشكالها المختلفة، سيزيد من احتمالات تعرض الأقليات إلى الوصم والقمع بشكل مستمر، "حيث تتصدى الأغلبية لأي محاولات ممارسة المظاهر الدينية مثل ما حدث مع الشيعة في الجيزة والبهائيين في الصعيد، ويحدث باستمرار مع المسيحيين في المنيا والأسكندرية".

ويختم الاكادريمي المختص بقوله: الجرائم من هذا النوع في مصر، لا تتوقف مؤسسات الدولة أمامها كثيراً، وتتعامل الأوراق والسرديات الرسمية التي يروجها الإعلام معها بصورة سطحية إلى حد كبير، حتى وإن كانت لم تتهاون الجهات القضائية مع مرتكبيها، ويتعامل معها الإعلام بـ"شيء من الميوعة" في محاولة لطمس هذه القضايا، فجريمة كهذه مجرد حدث عابر ولا تحمل أية دلالات عند الإعلام المحلي.ِ

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard