محرّرون رقباء وناشرون "محافظون" وكتاب خائفون... هل اقتربنا من الديستوبيا؟

الخميس 24 مارس 202212:27 م

ماذا لو صرنا نحيا في عالم  يرى القراءة كجريمة تستدعي السجن والاختفاء إلى الأبد، أو عالم  تعتبر  المخيلة فيه جريمة فكر؟  وإعاقة؟  عالم قد يواجه فيه صاحب الخيال عقوبة الإعدام في غرفة الغاز !، مجرد تخيل ما سبق كفيل بإثارة الرعب، حتى وإن كانت تلك الأجواء الديستوبية جزءاً من مخيلة كاتبة.

تأخذنا الروائية الكويتية بثينة العيسى في رواية "حارس سطح العالم"،  إلى هيئة الرقابة على الكتب؛ حيث يحظر الرقباء السبعة  الكتب التي تعزز الخيال وتخالف المنطق، أو تلك التي تتناول علاقات جنسية خارج إطار الزواج، وتخالف الآداب العامة، أو تتطرق إلى الغيبيات، مثل "النعيم، الجحيم، الملائكة، الشياطين، الجنة والنار"، وكتب الفلسفة والسيمائيات وعلوم اللغة وكتب السحر والشعوذة، والتي تهاجم الحكومة أو تدعو إلى الثورة وقلب الأنظمة، أو تتطرق إلى العالم القديم والتاريخ من قبل الثورة التي سيطرت بعدها الحركة الشعبية للواقعية الإيجابية على الحكم.

 مسألة الرقابة على الكتب في حد ذاتها أمر يثير قلق المبدعين، فوضع قيود على الأفكار والخيال يتعارض مع الإبداع ويعوقه، وبينما نحيا في العام 2022؛ تبدو فكرة مصادرة ومنع كتاب من التداول بالغة الغرابة، فكل الكتب الممنوعة يمكن العثور عليها عبر محركات البحث على الإنترنت، ولم تنجح القيود المفروضة عليها في الحد من انتشارها، بل ربما ساعدت في زيادة شهرتها، باعتبار أن “الممنوع مرغوب”.

روايتي ممنوعة من التداول

أثار مؤخراً إعلان الروائي المصري الشاب علاء فرغلي، في آذار/ مارس 2022، عن منع روايته الجديدة “ممر بهلر” من التداول في مصر، عاصفة من الجدل والاستنكار في الوسط الثقافي، وعبّر أدباء ومثقفون عن صدمتهم من القرار، وتضامنهم مع المؤلف ودار النشر.

الرواية الصادرة عن دار ديوان للنشر، في كانون الثاني/ يناير 2021، صُودرت قبل خروجها من المطبعة، لأن جهة رقابية ما وجدتها خادشة وجارحة وإباحية وتزدري الأديان وتهدد السلم الاجتماعي، قبل أن تنجح جهود المحامين في الإفراج عنها، لتشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2022، وفقاً لما أعلنه مؤلفها، الذي علّق، قائلاً: “تظل غُصّة في الحلق وخوف على المستقبل ، وترقب لما هو قادم.. كأن على كل كاتب ومبدع وفنان أن يتحسّس خطواته قبل أن يكتب كلمة أو يرسم لوحة أو يعزف نغمة”.

غير أن متابعي علاء فرغلي تفاجؤوا بإعلانه عن منع تداول روايته، في التاسع من آذار/ مارس 2022؛ بعد أن نشر على حسابه الخاص في فيسبوك، قائلاً: "خبر سيء ومؤلم وحزين، مضطر لإعلانه، روايتي (ممر بهلر) ممنوعة من التداول في مصر، منذ صدورها في يوم 24 يناير وحتى الآن، لم أطلع على التقرير الذي أعد حولها، ولا الجهة التي منعتها، لكني مصدوم بحق، وأتمنى أن يتدارك صاحب القرار هذا الإجراء، فهو ينبيء بالكثير”.

ثورة المثقفين

صحيح أن كلاً من المؤلف ودار النشر لم يكشفا عن أسباب المنع، كما أن وزارة الثقافة المصرية لم تفصح بدورها عنها، إلاّ أن الكثيرين ربطوا بين القرار وبين المضمون السياسي للرواية، الذي يسلط الضوء على ثورة 25 يناير، والأجواء التي سبقتها، عبر تصوير عالم الكتّاب والمثقفين في تلك الفترة، وبينما ينجح بطل الرواية في جمع المثقفين ليشاركوه إشعال الثورة، تسقط الأقنعة عن وجوههم، وتنكشف سوءاتهم، ولكنهم ينجحون مع ذلك في حشد الناس إلى ميدان التحرير لتندلع الثورة.

لكن، لا تعد رواية “ممر بهلر” بمثابة تأريخ لثورة 25 يناير، بل قدمت الثورة بأحداث متخيلة، فلم يشر الكاتب إلى صفحة "كلنا خالد سعيد" التي دعت للتظاهر وفجّرت الشرارة، بل نسج الكاتب من وحي خياله صفحة موازية، أبطالها ينتمون للمحيط الثقافي، مستعرضاً بعض الوجوه البارزة في الوسط الثقافي، والذين حولهم الروائي إلى كيانات روائية ورقية، مستغلاً بعض الوجوه والحوادث الثقافية التي وقعت بعد الثورة بسنوات، ليجعل حدوثها قبلها، وهو ما يفتح باب التساؤلات أمام القارئ حول كون الكاتب تعمد اختلاط الأزمنة داخل النص، أم أنه قدم سيناريو متخيلاً لثورة 25 يناير، في حال كان المثقفون هم من أشعلوها بدلاً من الشباب والنشطاء، وقدم استشرافاً لثورة مستقبلية تقودها النخبة الثقافية.

محاكمة مؤلف رواية "جمهورية كأن"

يعيد قرار منع تداول “ممر بهلر” إلى الأذهان، الرواية الممنوعة من العرض في مصر، "جمهورية كأن"، للأديب علاء الأسواني، والصادرة عن دار الآداب اللبنانية، والتي أعلن مؤلفها في 2019، عن كونه مدعواً للمثول أمام القضاء العسكري بسببها، ورغم المنع، لا تزال رواية ”جمهورية كأن” متاحة للقراءة والتحميل الالكتروني عبر الإنترنت.

في ”جمهورية كأن” التي نسجها الأسواني، يجد القارئ نفسه أمام الضابط الفاسد اللواء أحمد علواني، ورجل الدين الموالي للسُلطة الشيخ شامل، والرجل الفقير الشريف عم مدني، الذي يلعب ابنه دوراً في الأحداث، والعجوز العاشق للنساء أشرف ويصا، والرأسمالي الجشع الحاج شنواني، والحبيبان الثائران مازن وأسماء.

بعد حظر روايات واقتحام مكتبات وإغلاق أخرى وحبس ناشر، باتت دور النشر المصرية تتحفّظ في قبول الأعمال كي لا تطالها يد الرقيب، وتضعها تحت طائلة المسائلة القانونيّة، سواء بشبهة الإساءة للدولة أو التحريض على العنف، أوغيرها من التابوهات

تدور أحداث الرواية حول ثورة 25 يناير، التي يتناولها عبر ألسنة أبطال الرواية، الذين إما شاركوا في الثورة وأنجحوها، أو قاوموها وخططوا لوأدها، أو رفضوها خوفاً كالبقية، ثم أيدوها حينما نجحت في الإطاحة بحسني مبارك، وما إن بدأت تترنح حتى ناصبوها العداء مجدداً.

تتشابه كلتا الروايتين الممنوعتين في كونهما تتخذان من ثورة يناير محوراً للأحداث، وهو ما يثير تساؤلات حول وجود اتجاه رقابي مضاد للكتابة عن الثورة؟ أم أن هناك أسباب أخرى غير معلنة للمنع؟

خدش الحياء العام وازدراء الأديان

لا يعد تحطيم التابوه السياسي هو السبب الأوحد لمنع ومصادرة الكتب في مصر، أو حتى محاكمة المؤلف وسجنه، فتهمتا “خدش الحياء” و”ازدراء الأديان” سبق توجيههما لعدد من الأعمال الأدبية، وتسببت في منعها، وأحياناً سجن الكاتب.

ولاتزال الأوساط الثقافية تذكر واقعة الحكم بالسجن على الروائي المصري أحمد ناجي في 2016، بتهمة "خدش الحياء العام"، بسبب الألفاظ الجنسية الصريحة التي وردت في روايته "استخدام الحياة"، نشرت صحيفة “أخبار الأدب” الحكومية فصلاً منها، رغم وجود المادة 67 من الدستور التي تمنع الحبس في قضايا النشر الأدبي، وتكتفي بالغرامة.

أثارت تلك الواقعة حملة انتقادات واسعة، ووقع 120 من الأدباء والفنانين والصحفيين المصريين والعرب على بيان يدعو لتبرئته، إلاّ أن محكمة النقض المصرية قررت إلغاء حكم حبس الروائي أحمد ناجي، وقبلت الطعن المقدّم منه، بعدما قضى في السجن نحو عام، ليُطلق سراحه في ديسمبر/ كانون الأول عام 2017.

بينما طالت تهمة ازدراء الأديان العديد من الكُتّاب والفنانين والباحثين في مصر، على مدار عقود، كان آخرهم الكاتب والمفكر أحمد عبده ماهر، الذي حُكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات، وثارت معه موجة من التعاطف والتضامن في الوسط الثقافي.

 المفارقة الغريبة أن يتعرض أول كتاب بالعربية يتناول موضوع ازدراء الأديان ، وهو كتاب “ازدراء الأديان في مصر” لحمدي الأسيوطي ومجدي خليل، للسحب ومنع تداوله بعد زيارة من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف لمكتبة مدبولي، بزعم إساءة الكتاب إلى الإسلام.

كتب ممنوعة بحكم قضائي

واجهت إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب انتقادات من وسائل إعلام عراقية ولبنانية خلال عام 2017، بسبب منع كتب الشيعة، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين عن دور النشر اللبنانية في المعرض، فوجئوا بتوقيف أحد الموظفين اللبنانيين على خلفية وجود كتاب يتناول المذهب الشيعي، وأغلقت إدارة معرض الكتاب جناحي داري نشر هما “دار القدس” و”آل ياسر”، بعد أن حرّرت شرطة المصنّفات بلاغاً ضدهم لبيعهم كتباً شيعية.

إدارة المعرض لم تنف الواقعة؛ حيث نقلت صحف مصرية عن اللواء أشرف مأمون، مدير إدارة مكافحة جرائم المطبوعات بالإدارة العامة لمباحث المصنفات، قوله إنه تم تحرير محضر لمصادرة 5 كتب شيعية، وأن هذه الكتب تمت مصادرتها على الفور.

ولاحقاً اتخذ منع بيع وتداول بعض الكتب في مصر ستاراً قانونياً؛ ففي 2018 أعلن الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة العامة للكتاب، أن عدداً كبيراً من الكتب سيتم منعه من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأن هيئة الرقابة ستصادر أي كتب تعبر عن فكر جماعة "الإخوان المسلمين" باعتبارها جماعة إرهابية بحكم القضاء المصري، وأن الهيئة خصصت مكاناً للرقابة في سور الأزبكية لمنع الكتب المزورة أو التي تحرض على العنف والإرهاب.

مداهمات وإغلاق لمكتبات ودور نشر

بشكل عام، لا ينظر الكثيرون في الوسط الثقافي إلى وقائع تضييق الرقابة على الكُتب والكُتّاب، بمعزل عن إغلاق العديد من المكتبات الشهيرة، وبعض دور النشر في مصر، خلال السنوات الأخيرة.

في ديسمبر/ كانون الثاني 2016 داهمت قوات الأمن، الفروع الستة لمكتبات “الكرامة”، التي أسسها المحامي الحقوقي جمال عيد عام 2012، وتم إغلاقها بالشمع الأحمر.

وفي أيلول/ سبتمبر 2017، أعلن السياسي اليساري، فريد زهران، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "المحروسة" للنشر، ومالك مركز "البلد الثقافي"، أن قوة أمنية داهمت مكتبة البلد بوسط القاهرة، وأغلقت المكتبة، وصادرت بعض الكراسي والمنقولات والكتب.

وفي 2019، أصدر القضاء قراراً بالتحفظ على الشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية، المالكة لسلسلة مكتبات "ألف"، وهي الأشهر في مصر، وكانت تمتلك سبعة وثلاثين فرعاً في محافظات مصر.

وخلال العام نفسه ذهبت قوة أمنية إلى "مكتبة تنمية" بوسط القاهرة، وصادرت الطبعة العربية من الكتاب الإسرائيلي "الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل" ليوري بار جوزيف، والذي حولته شبكة “نتفليكس” إلى فيلم.

وأُغلقت المكتبة في ذلك الوقت قبل أن تعود للعمل مرة أخرى، إلاّ أن الناشر خالد لطفي، مالك المكتبة، يواجه السجن 5 سنوات، بسبب نشره لطبعة مصرية من ذلك الكتاب، الذي يتناول قصة الجاسوس المصري الأشهر، أشرف مروان.

وفي يناير/ كانون الثاني 2022، أعلنت الشبكة العربية للأبحاث والنشر، عن إغلاقها لمكتبتيها في القاهرة والإسكندرية، بسبب ما وصفته بالتضييق الأمني والتحريض ضدها، لكن الأزمة عادت مجدداً، بعد قيام إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب بإقفال جناحها، متهمة الشبكة بـالتزييف والتحايل لتشترك في المعرض.

حتى لا تطالها يد الرقيب

يرى الكاتب والناشر جمال عبد الرحيم، مؤسس دار المكتبة العربية للنشر والتوزيع، أن دور النشر باتت تتحفظ في قبول الأعمال حتى لا تطالها يد الرقيب، وتضعها تحت طائلة القانون، سواء بشبهة الإساءة للدولة أو التحريض على العنف، وغيرها من التابوهات، والتي تعد في ثوبها الفضفاض قاتلة أو على الأقل محجّمة للإبداع.

ويضيف: "نحاول إمساك العصا من المنتصف، فلا نقبل عملاً به إساءة لأفراد أو مؤسسات، ولكن نقبل الأعمال التي تناقش القضايا الجادة، ونوضح وجهة نظرنا إن تعرضنا للمساءلة، ويجب أن يتدخل المحرر والمراجع لإصلاح الخلل في النص لا لتعديل النص نفسه".

ويوضح عبدالرحيم أنه في ظل العدد الضخم للإصدارات في مصر كل عام، تقع بعض الأعمال تحت بعض الملاحظات، يتم منع البعض أو التنويه عن البعض، ولكن ذلك له تأثير مباشر على الاستثمار وإحجام الناشر عن نشر بعض الأعمال بالتأكيد، متوقعاً أن الأعمال الخفيفة أو السطحية ستسود في ظل الخوف من الوقوع داخل شباك المحظور، ويتجه البعض الآخر للرمزية والبعض الآخر يتوقف تماماً عن قبول أعمال تعيق عمله، مؤكداً أنه حينما تسد الأبواب في وجه الكاتب سيلجأ لدور عربية لا تخضع للقانون المصري، تماماً كما حدث مع علاء الاسواني أو بلال فضل، وغيرهم.

في ظل الخوف من الرقابة في مصر يتوقف الناشر عن قبول أعمال تعيق عمله، وحينما تُسد الأبواب في وجه الكاتب يلجأ لدور عربية لا تخضع للقانون المصري، ما يترك الناشر المحلي محصوراً بالأعمال السطحية والخفيفة

من جهة أخرى، بات ناشرون آخرون يرون أن على مؤسساتهم نفسها أن تمارس شكلاً من أشكال الرقابة، أو كما يصفونها "حماية" المجتمع وأخلاقياته.

في هذا السياق يشير الناشر الدكتور عماد الدين الأكحل، مدير منشورات "إيبيدي"، إلى أن لكل دار نشر معايير تتوافق مع سياسات ولون وأفكار القائمين عليها، "الناشر هو شريك في الكتاب، وفي كثير من الأحيان يكون صمام أمان المجتمع، حرية الإبداع ضرورة ولكن في نفس الوقت حماية المتلقي من الأفكار الهدامة والمغرضة واجب على كل منتج محتوى"، على حد تعبيره.

"لدينا سياسة واضحة في رفض نشر أي عمل يضر بالمجتمع أو الدولة ومؤسساتها، أو يتنافى مع القيم الأخلاقية السائدة في مجتعاتنا العربية، ولا ننشر أي عمل ينال من دين أو عرق أو لون أو يشجع على الكراهية والعنف، ليس من منطلق خوف من رقيب أو مسألة قانونية وإنما عن اقتناع".

ويرى الأكحل أن الرقابة في مصر هي رقابة بعدية، الجهات المسؤولة قد تحقق في مسؤولية وصلاحية بعض الأعمال المنشورة، إذا قدم أحدهم شكاوى أو سلط على المحتوى الضوء كونه "مخالفاً".

الرقابة مفسدة

يعتقد المحرر الأدبي مختار شحاتة أن الرقابة "مفسدة للإبداع"، متسائلاً كيف يمكن أن يُحاكم خيال كاتب بواقع مجتمعه، لافتاً إلى أن الرقابة تكون في المجتمعات الأبوية المنغلقة ذات مساحات الحرية المحدودة، ما يعيق حركة النشر كعمل، ويسمح بتصدير نصوص رديئة فنياً وأدبياً، لكنها "محافظة على ما يدعيه من قيم، وهذا بالطبع يكون سبب لرفض كثير من دور النشر الصغيرة للأعمال التي تتجنب الصدام، ولا تفهم أن الأمر يتعلق بقضية مجتمعية أكبر من كونها حرية التعبير".

ويضيف أن دور المحرر الأدبي يُشبه عمل طبيب التجميل، الذي يتدخل لعلاج تشوهات، فالمحرر يتدخل لعلاج صياغات غير مناسبة لمنطق عقل الرواية أو منطق سرد الحكاية، ويمكنه أن يقوم بإعادة تحرير النص لحماية المؤلف ودار النشر، خاصة في الأوقات التي تنشط فيها أصوات رقابية محافظة، ترى في الكلمة تهديداً لوجودها على كل المستويات، لكن في كثير من دور النشر يحول هذا الدور لدور رقابي أخلاقي مجتمعي، أو يتم إزاحته لصالح دور المراجع اللغوي، وكلا الأمرين يضران بعملية الإبداع، وهذا ليس تحايلاً على الرقابة بقدر ما هو محاولة لراحة البال من "الدوشة"، كما أن طرائق الكتابة الآن قفزت فوق صيغ مثل الإسقاطات والرمزية، واستبدلتها بقواعد كتابية أخرى مناسبة لطبيعة وسياق العصر.

بينما يوضّح المحرر الأدبي نافع سلامة أن إشكالية الرقابة على المطبوعات الأدبية ترجع لكون "مجتمعاتنا الشرقية متعصبة جداً عند لمس التابوهات، فما إن يصدر كتاب يحمل فكرة ما خارجة على التابوهات، حتى يتصدر لها من لا يملكون وعياً كافياً للحكم على العمل، وفرج فودة كان ضحية لمثل هذا الفكر".

 معايير النشر تتبدل حسب كل نوع أدبي، فالرقابة على الرواية تختلف عن تلك الممارسة على القصة القصيرة أو الشعر

ولفت سلامة إلى أن أغلب أعمال نجيب محفوظ هي "دينية سياسية داخل بوتقة الرمز، ولكن لا يستطيع أحد أن يدينه  على نواياه، فهو من نوعية الأدباء الذين احترموا العقل الجمعي للعامة".

ويعتبر "سلامة" أن معايير دور النشر تتبدل حسب كل نوع أدبي، فمثلاً الشعر لابد وأن يكون مستوفياً شروط القصيدة، الرواية تكون امتلكت زمام الحبكة والزمكنة والأشخاص والحوار، ويكون لها مدققون و مراجعون لغويون قبل النشر.

ويحذر سلامة من أن ركود حركة دور النشر المحلية، وعدم قدرتها على تخطي حاجز المحلية أكثر من المشاركة في المعارض، يدفع كثير من كُتاب مصر للجوء إلى دور نشر عربية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard