كيف كان الأمن يترك السلاح والمتظاهرون يُعيدونه إلى أقرب حاجز... روايات عن سلمية الثورة في درعا

الثلاثاء 15 مارس 202211:09 ص

في فجر يوم 24 آذار/ مارس 2011، وبعد اقتحام القوات الأمنية للمسجد العمري في درعا البلد، وجرح العديد من المعتصمين فيه وقتلهم، تم وضع عدد من قطع السلاح، ومبالغ مالية، ليتم تصويرها من قبل قناة الدنيا التابعة لرامي مخلوف، واتهام المتظاهرين بحمل السلاح لقتل رجال الأمن.

يروي أهالي درعا كيف حاول النظام في الأيام والأشهر الأولى للثورة أن يدفع الناس نحو حمل السلاح، وهو ما اعتمده في كل المناطق التي انتفضت ضده. في العديد من المرّات كانت قوّات الأمن تترك السلاح لكن ليس لتصويرها من قناة الدنيا أو الإخبارية السورية، بل في محاولة لدفع الناس وإغرائهم لمواجهة الرصاص بالرصاص، يقول حازم (اسم مستعار) الذي رفض الكشف عن اسمه وهو يقيم في درعا.

يروي حازم أنه في الأسبوع الثالث من بدء المظاهرات وما تلاه، توالت هذه الأحداث، ففي "العديد من المرات كان الشبيحة يتركون أسلحتهم بالقرب من المتظاهرين لدفعهم نحو حملها واستخدامها، لكننا كنا نعيدها. على سبيل المثال، في إحدى المرات وخلال اشتباك بين قوات الأمن والمتظاهرين، ترك الأمن سيارةً تحتوي على أسلحة مختلفة، لكن بعد نهاية المظاهرة أعادتها مجموعة من الشبان إلى نقطة قريبة من مكان قوات الأمن في المدينة".

وعلى الرغم من القسوة وانتهاج مبدأ القتل المباشر للمتظاهرين، في مختلف مناطق درعا، إلا أن أهالي درعا استمروا في الدعوة إلى التظاهر السلمي، رافضين أي دعوات إلى التسلح، كما يقول أيمن أبو محمود، الناطق باسم "تجمع أحرار حوران"، لرصيف22، ويضيف: "كنت حاضراً خلال الدعوات التي كان الشبان يطلقونها من المساجد في بلدة خربة غزالة، للخروج في المظاهرات للتضامن مع درعا البلد وبقية المناطق. كانت الدعوات سلميةً ورافضةً فكرة حمل السلاح، لمعرفة المتظاهرين بأن تلك هي الرغبة الأساسية للنظام".

في إحدى المرات وخلال اشتباك بين قوات الأمن والمتظاهرين، ترك الأمن سيارةً تحتوي على أسلحة مختلفة، لكن بعد نهاية المظاهرة أعادتها مجموعة من الشبان إلى نقطة قريبة من مركز أمني في المدينة

يقول محمد الحوراني، وهو ناشط عاصر انطلاقة الثورة، لرصيف22: "لم يكن خروج المظاهرات من المساجد تأكيداً على الجانب الديني لهذه المظاهرات، كما حاول النظام أن يظهر أنها مظاهرات قائمة على أيديولوجيا إسلامية إخوانية، فالمساجد في درعا وسوريا بشكل عام، كانت بالإضافة إلى كونها دوراً للعبادة، مراكز لتجمع الأهالي للعديد من المناسبات الخاصة، كحالات الصلح العشائري، كما لم نعِش في سوريا تلك الحياة المدنية التي كانت لنا فيها مراكز لأحزاب سياسية، أو مقرات لمنظمات مدنية، ليكون انطلاق المظاهرات منها".

تحولت ساحة المسجد العمري، في درعا البلد، إلى ساحة اعتصامات ليلية يقصدها كل أبناء درعا، من الرجال والنساء. كانت هناك نقطة محورية يؤكد عليها الجميع؛ لا لحمل السلاح مهما فعل النظام. كما روى أحد الناشطين، ممن كانوا ينظمون تلك الاعتصامات، لرصيف22، أنه "في الاجتماعات التي تسبق الاعتصامات الليلية، كان منظموها يُذكّرون الناس بأن السلاح هو مقتل الثورة الأول، لمعرفتهم بأن اندفاع البعض للدفاع عن المتظاهرين قد يؤدي إلى تصعيد سيزيد من سفك الدم، لو استُخدم السلاح ضد النظام، مع العلم أن السلاح موجود أصلاً لدى الأهالي منذ ما قبل الثورة".

لم يكن يحتمل النظام فكرة خروج المظاهرات في درعا البلد في آذار/ مارس 2011، بشكل سلمي، خاصةً مع موجة الربيع العربي التي أطاحت بنظامَي تونس ومصر على التوالي، إذ استشعر منذ اليوم الأول في درعا خطورة بقاء مظاهرات تسير بشكل سلمي، وهو ما قد يؤدي إلى انتشارها في عموم سوريا، وتالياً كسب التأييد الدولي الذي قد يطيح به، أو على الأقل يجبره على تغيير سياسة مستمرة منذ انقلاب البعث في آذار/ مارس 1963.

بركان تحت الرماد

كانت درعا حتى منتصف شباط/ فبراير 2011، تُعدّ المحافظة الأكثر دعماً ومساندةً للنظام السوري، على الأقل هكذا كانت تبدو بالنسبة إلى معظم أهلها وإلى معظم السوريين، ففي عهد الأسدين، الأب والابن، كان أبرز مسؤولي الدولة السورية من درعا، كما أنها كانت من المحافظات الأكثر ثراءً، بسبب اغتراب أبنائها القديم في دول الخليج.

اجتمعت الكثير من العوامل في المحافظة الجنوبية، وجعلت منها خاصرةً يأمنها النظام مع بدء الربيع العربي في تونس، وانتقاله إلى مصر وليبيا، في حين كان قلقه يأتي من ناحية حماه أولاً، لما ارتكبه فيها من مجازر في ثمانينيات القرن الماضي.

لم يُثبت أحد حتى اليوم أن ما جرى في درعا كان مخططاً له من قبل، فتلك العبارة التي كتبها أطفال على دار مدرسة الأربعين في درعا البلد، "إجاك الدور يا دكتور"، أتت وكأنها نفير نبوءة لسوريا الغافلة، والقابعة تحت الظلم، لتنهض، والتي لن تهدأ على الرغم مما ينتظر أبناءها، أو هكذا كان يعتقد أبناؤها في حينها.

كانت درعا حتى منتصف شباط/ فبراير 2011، تُعدّ المحافظة الأكثر دعماً ومساندةً للنظام السوري، وكان أبرز مسؤولي الدولة السورية من درعا

يروي العديد من أبناء درعا أنه بعد اعتقال الأطفال الـ25 في 22 شباط/ فبراير 2011، من قبل رئيس فرع الأمن السياسي، عاطف نجيب، ابن خالة الرئيس السوري، "كانت درعا في حالة غليان شديد، خاصةً مع المطالبات المتكررة بالإفراج عن الأطفال، والتي قوبلت بالرفض من قبل نجيب، ومحافظ درعا السابق، فيصل كلثوم، أستاذ القانون الدستوري في جامعة دمشق".

قبل الحادثة، كان هناك شعور بالقلق لدى الأجهزة الأمنية في درعا من أن يكون هناك تحرك ما، إذ يقول أيمن الأسود، وهو مدرّس من أبناء درعا، ومن المعارضيين القدامى للنظام، لرصيف22، إنه "في الأسابيع الثلاثة التي سبقت اندلاع المظاهرات في درعا، تم استدعاؤنا وعددنا نحو 20 شخصاً، ونحن معروفون لدى النظام كمعارضين، إلى الأفرع الأمنية، كل واحد منا على حدة، ولم يكن تعاملهم سيئاً في حينها، إذ كانوا يحاولون امتصاص الأمور، ولم يتوقعوا أن تخرج مظاهرات من درعا، لكنهم كانوا حذرين للغاية".

شرارة الثورة

يروي أيمن الأسود، أنه كان يشعر مع رفاقه، بأن سوريا كانت تغلي في آذار/ مارس 2011، بالتزامن مع أحداث الربيع العربي، وكانت هناك دعوة للخروج في اعتصام في دمشق في 15 آذار/ مارس، واجتمع عدد من الناشطين وسط تواجد أمني مكثف ومرعب في ذلك اليوم، لتنقضي الوقفة بعد فضّها من قبل الأمن.

لكن المفاجأة كانت في 18 آذار/ مارس في درعا، إذ كانت مجموعة من الشبان من درعا البلد قد اتفقت على الخروج في مظاهرة من مسجد أبي بكر الصديق، عقب صلاة الجمعة، في حين كان التركيز الأمني منصبّاً على المسجد العمري، وتفاجأ الناس بأول صرخة "الله أكبر" أطلقها علي المسالمة الذي استشهد لاحقاً، ليردد الجميع خلفه العبارة نفسها.

كان المتظاهرون يهتفون في البداية بعبارة "يا حيف درعا يا حيف... شعبك واقف عالرصيف"، لتشجيع الناس على الانخراط في المظاهرة، حسب الأسود، وفي حقيقة الأمر لم يكن أحد يومها يقف على الحياد. كان هناك العشرات من طلابي الذين يعرفون توجهي المعارض، فحملوني وبدأت أهتف: "يا حرية وينك وينك... شوفي العسكر بيني وبينك"، ورددها خلفي كثيرون.

كان المتظاهرون يهتفون في البداية بعبارة "يا حيف درعا يا حيف... شعبك واقف عالرصيف"، لتشجيع الناس على الانخراط في المظاهرة

وعند وصول المظاهرة إلى الجسر الفاصل بين شطري مدينة درعا، كانت سيارات الأمن المركزي قد أنزلت مئات العناصر، بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية التي بدأت بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، ما أدى إلى سقوط أول شهيدين في الثورة؛ "محمود الجوابرة، وحسام عياش".

يقول أبو علي المسالمة، لرصيف22: "لم نكن نصدق أن أول مظاهرة خرجت، وكان هناك اندفاع ممزوج بالخوف، وكان هناك غموض حول ما ستكون عليه ردة فعل النظام، لكنها كانت خطوةً لا بد منها، مع أول صيحة في جامع أبي بكر. لقد كُسر حاجز الخوف".

مجزرة الحي المسيحي

بعد اقتحام المسجد العمري في درعا البلد، فجر الأربعاء 24 آذار/ مارس، تجمع الآلاف من أبناء حوران، من مدن وبلدات في الريفين الشرقي والغربي، وتوجهوا نحو مدينة درعا. يروي أحد الناشطين من ريف درعا الشرقي، لرصيف22، "عندما وصلنا إلى مدينة درعا سمحت لنا قوات النظام بالعبور بالقرب من دوار البريد في المدينة، وكنا نهتف: ‘الشعب والجيش إيد واحدة’، وبعد عبورنا الدوار، بدأ قناصو النظام المتمركزين على سطح فرع الحزب، ومنزل المحافظ، وفي مقر الجيش الشعبي بإطلاق النار بشكل جنوني، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء. كانوا 65 شهيداً من مدن وبلدات مختلفة".

يضيف: "اضطررنا إلى الهرب والاختباء في حي شمال الخط في مدينة درعا، كان معنا العديد من الجرحى، والشهداء. سحبنا جثث الشهداء لكيلا يأخذها النظام، وساعدنا أهل الحي وغالبيتهم من المسيحيين. لقد فتحوا لنا الكنيسة، ومنازلهم، وقامت النساء بعلاج الجرحى، وإخفاء جثث الشهداء، حتى المساء. بعد ذلك تمكنّا من العودة إلى بلداتنا. كانت تلك حقيقة سعى النظام طوال السنوات الماضية إلى طمسها".

مع فجر يوم 25 نيسان/ أبريل، حاصرت فرقتان عسكريتان للنظام مدينة درعا بالكامل، وبدأت الدبابات باقتحام المدينة وهي أول مرة جمل الأهالي فيها السلاح

فشلت كل محاولات النظام في دفع المتظاهرين إلى حمل السلاح، كما ازدادت حدة المظاهرات التي بات شعارها الرئيسي "الشعب يريد إسقاط النظام"، خاصةً في نيسان/ أبريل، إذ شهدت ما تُعرف بـ"ساحة السرايا" في مدينة درعا، مظاهرات جمعت كل أبناء درعا من كل مناطقها، وكانت مظاهرة يوم 17 نيسان/ أبريل نقطةً فاصلةً من حيث الأعداد الكبيرة والمطالب الواضحة، ما دفع النظام إلى التحرك عسكرياً ضد المحافظة.

ومع فجر يوم 25 نيسان/ أبريل، حاصرت فرقتان عسكريتان للنظام "الفرقة التاسعة، والفرقة الخامسة عشر" من القوات الخاصة، مدينة درعا بالكامل، وبدأت الدبابات باقتحام المدينة ودرعا البلد بطريقة توحي باندلاع حرب حقيقية.

وفي هذا الاقتحام كانت المرة الأولى التي يحمل فيها أبناء درعا البلد السلاح في وجه النظام، لكنه كان سلاحهم الخاص الذي يحملونه وفق العادات والتقاليد، وكان للدفاع عن النفس، ولم يكن تسليحاً رسمياً، إذ عادوا إلى المظاهرات السلمية بعد أسابيع منه، ولم يقُم أهالي درعا البلد بعد ذلك بحمل السلاح، إذ عادت المظاهرات بشكل سلمي ولكن بوتيرة أقل.

ازدادت عمليات الاقتحام والقتل التي تمارسها أجهزة النظام الأمنية بعد اقتحام درعا البلد، ولم تعد محصورةً في هذا الحي، بل اتسعت لتطال كل مدن درعا وبلداتها، وكان النظام قد بدأ يقطع أوصال المحافظة من خلال نشر حواجز عسكرية على مداخل المدن والبلدات ومخارجها.

ويروي أبو حمزة من مدينة طفس، لرصيف22، أنه في الفترة الواقعة بين شهر أيار/ مايو، وحزيران/ يونيو من العام 2011، بدأ الحديث بشكل فعلي بين عدد من شبان ريف درعا عن تأسيس مجموعات مسلحة من أجل حماية المتظاهرين، وللدفاع عن المدن والبلدات ضد أي اقتحام للأجهزة الأمنية، لكن الناشطين في ذلك الوقت رفضوا ذلك المقترح، مؤكدين أن ذلك سيزيد من حجم القتل والدماء.

حين اعتقلوني عدت بذاكرتي إلى ذلك اليوم الذي شاهدت فيه فيلماً لعادل إمام "إحنا بتوع الأوتوبيس". كان تعرضنا للضرب من الأمن مشابهاً تماماً لتعرض عادل إمام ومحمد العربي وبقية من معهم للضرب عندما اقتادوهم إلى السجن

لكن وحسب أبي حمزة، فإن كل ما استطاع الناشطون فعله، هو التأجيل قليلاً، وليس منع تشكيل هذه المجموعات، فمع ازدياد القتل كان النظام يدفع الأمور بشكل متعمد نحو التسليح، وفي تلك المرحلة بدأت الانشقاقات في جيش النظام، وفي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2011، تم تشكيل أول كتيبة يقودها الملازم المنشق عن جيش النظام، شريف الكايد، والتي عُرفت حينها بكتيبة الشهيد أحمد الخلف، المتحدر من مدينة الرستن في ريف حمص، والذي عُرف بمقولته الشهيرة آنذاك: "إذا رأيتم الدبابات تدخل الرستن فاعلموا بأنني استشهدت".

كان هدف الكتيبة الأولى في درعا هو حماية المتظاهرين، لكن في ما بعد ازدادت الانشقاقات في جيش النظام، وبدأت مرحلة جديدة اختلطت فيها سلمية المظاهرات، والعسكرة.

وفي تلك المرحلة أيضاً، بدأت مجموعات في معظم المدن والبلدات، بالعمل على شراء أسلحة خفيفة، كان يتم شراؤها من خلال تبرعات شخصية، أو من متبرعين من أبناء المحافظة في الخارج، ولم يكن الهدف حتى ذلك الوقت تشكيل كتائب كبيرة، أو ما عُرف لاحقاً بالجيش الحر، ولم تكن الدول الداعمة قد اتخذت قرارها بعد بتشكيل غرف الدعم في دول الجوار.

"إحنا بتوع الحرية"

شهد اجتياح درعا، عمليات اعتقال واسعة لأبناء المدينة، خاصةً في درعا البلد، وبعض أحياء درعا المحطة، وكانت الاعتقالات عشوائيةً، تزامنت مع تفتيش كل المنازل في المدينة بحثاً عن سلاح كان محدوداً من حيث العدد والمكان.

يروي أحمد، وهو أحد الناشطين لرصيف22، حادثة اعتقاله، قتئلاً: "اقتحمت مجموعة من عناصر الأمن منزلنا فجراً، واقتادوني من السرير من دون أن يسمحوا لي بارتداء كامل ملابسي، وتمت تغطية وجهي بالقميص الداخلي الذي أرتديه. كانوا يجمعوننا من المنازل، وبعد ذلك وضعونا في أحد الباصات الذي توجه بنا إلى دمشق. عند وصولنا إلى فرع الأمن السياسي في الفيحاء، وهو فرع معروف، بدأنا بالنزول تباعاً. كان هناك صفان من العناصر على مسافة تصل إلى نحو 20 متراً، على جانبي المدخل، وكان علينا أن نمر من بينهم، وكانت الأوامر أن نهرول، وعندما بدأنا بالهرولة، بدأنا نتعرض للضرب من العناصر. كانوا يضربوننا بأي شيء يحملونه".

خلال سنوات الحرب، كان ميل أهل درعا نحو المظاهرات السلمية، فهم يعرفون حقيقة أن مظاهراتهم هي أساس الثورة، لذا كانوا يستغلون أي فرصة للخروج بمظاهرات سلمية

يصف أحمد، لحظات استقبالهم في الأمن السياسي، قائلاً: "خلال ركضي عدت بذاكرتي إلى ذلك اليوم الذي شاهدت فيه فيلماً لعادل إمام "إحنا بتوع الأوتوبيس". كان تعرضنا للضرب من العناصر مشابهاً تماماً لتعرض عادل إمام ومحمد العربي وبقية من معهم للضرب عندما اقتادوهم إلى السجن بتهمة إضعاف الشعور القومي، عندما رأت حكومة مصر أن وجودهم في السجن سبب للنصر على إسرائيل، لكنهم خسروا سيناء في نكسة حزيران/ يونيو. ترى هل مطالبتنا بالحرية كانت تعيق استعادة الجولان المحتل أيضاً؟ وفجأة غبت عن الوعي بعد أن تعرضت لضربة من أحد جنود الوطن بعصا غليظة على رأسي".

يقول أيمن أبو محمود: بكل تأكيد، الناس دُفعت دفعاً نحو حمل السلاح بسبب الظلم الواقع عليها من قبل قوات النظام التي كانت تقتحم المدن والبلدات في محافظة درعا، وتعتقل الشبان والنساء والأطفال، في الوقت الذي ازدادات فيه الانشقاقات بين عسكريي النظام، لتبدأ كتائب الجيش الحر تكبر شيئاً فشيئاً.

وحذر العديد من الناشطين في ذلك الوقت، من أن السلاح مقتل الثورة، فاستمرار السلمية في المظاهرات وإن كان سيُقتل فيها متظاهرون، إلا أن عددهم سيكون محدوداً أمام القتل الذي سيكون لو تسلحت الثورة، ولم يكن النظام ليجد مبرراً لقصف الأحياء المدنية وتدمير معظم سوريا، والسبب الأهم أن الثورة كانت ستبقى في يد السوريين، ولن تسلب الدول الإقليمية وغيرها قرار الثوار، بل كانوا سيدعمونها سياسياً فحسب، وهذا كان مقتل الأسد.

وعلى الرغم من ذلك، وخلال سنوات الحرب، كان ميل أهل درعا نحو المظاهرات السلمية، فهم يعرفون حقيقة أن مظاهراتهم هي أساس الثورة، لذا كانوا يستغلون أي فرصة للخروج في المظاهرات. وحتى بعد أن استعاد النظام سيطرته على درعا في 2018، استمرت المظاهرات في الخروج، لتثبت أن الثورة حق، بالرغم من الأخطاء التي ارتُكبت، وإن قُتل الناس، ودُمرت البلاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard