مآل التسويات في درعا... صراع نفوذ ومصالح والمدنيون ضحية

الاثنين 1 نوفمبر 202105:06 م

أصدر النظام السوري في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي أمراً بحل اللجنة الأمنية في محافظة درعا وإنهاء عملها، حيث طلبت سلطات النظام في دمشق من أعضاء اللجنة من الضباط العاملين في درعا العودة إلى عملهم السابق، بينما طُلب إلى اللواء حسام لوقا رئيس اللجنة مغادرة المحافظة بشكل نهائي، وذلك حسب أبو محمود الحوراني، الناطق باسم تجمع أحرار حوران، في حديثه لـ"رصيف 22".

وكانت اللجنة الأمنية التابعة للنظام، أنهت عمليات التسوية الكبرى في ريف محافظة درعا، في الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، بينما أبقت على مركز في قسم الشرطة الرئيسي، في مدينة درعا، لاستكمال تسوية أوضاع من لم يخضعوا لها بعد، وكذلك أبقت على مركز مماثل في مدينة إزرع، شمال محافظة درعا، كمركز لاستكمال تسوية أوضاع أبناء المدن والبلدات المحيطة بها.

التسوية الأخيرة، جاءت بعد ثلاث سنوات على التسوية التي تمت بعد سيطرة النظام على محافظة درعا، في تموز/ يوليو 2018، والتي نصّت في حينها على بنود عدة، أهمها: إيقاف ملاحقة المطلوبين من العسكريين المنشقّين، وغيرهم، للخدمة الإلزامية والاحتياطية، وسحب الجيش من المدن والبلدات إلى الثكنات، وإطلاق سراح المعتقلين من أبناء المحافظة، وابتعاد الميليشيات التابعة لإيران إلى مسافة نحو 80 كيلومتراً، عن الحدود الأردنية، وحدود الجولان السوري المحتل، وذلك كله جاء بضمانة روسية.

لم يلتزم النظام بأالاتفاق، ولم تنفّذ روسيا تعهداتها كضامنٍ، فازدادت الأوضاع الأمنية توتراً، من خلال ارتفاعٍ غير مسبوق في عمليات اغتيال معارضين

لكن، خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يلتزم النظام بأيٍّ من البنود في الاتفاق، ولم تنفّذ روسيا تعهداتها كضامنٍ، فازدادت الأوضاع الأمنية توتراً، من خلال ارتفاعٍ غير مسبوق في عمليات الاغتيال التي طالت عناصر المعارضة وقياداتها، ولم يُطلَق سراح المعتقلين، كما نص الاتفاق، إنما اكتفى النظام بإطلاق سراح عدد من المعتقلين، ممن تم اعتقالهم بعد التسوية، أو قبل أيام من صدور مراسيم العفو الرئاسي "الخاصة"، وكانت النقطة الأهم عدم انسحاب الميليشيات الإيرانية، والقوات التابعة للنظام والمرتبطة بإيران، إلى المسافة المتفق عليها، ما فاقم المشكلات في المحافظة، بتعمّدٍ من النظام، لتنفجر مواجهات عدة في مناسبات ومناطق مختلفة، منها الصنمين، وطفس، وجاسم، ونوى، ومؤخراً في درعا البلد، معقل الثورة السورية الرئيسي.

تدخل روسي للتهدئة

تحت حجج وجود مجموعات وصفها النظام بالإرهابية، في أحياء مدينة درعا؛ "درعا البلد، حي طريق السد، مخيم درعا"، استُقدِمت قوات الغيث التابعة للفرقة الرابعة، وهي قوات عسكرية غير نظامية من "المرتزقة" الذين يعملون بعقود مقابل القتال، وعادةً تكون لهم الحرية في تعفيش (سرقة) المناطق التي يقومون باقتحامها، وتُعرَف قوات الغيث بولائها للحرس الثوري الإيراني، حسب اعترافات ضباط تم أسرهم في درعا في تموز/ يوليو الماضي، أكدوا فيها أن أوامرهم تأتي بشكل مباشر من الإيرانيين.

وشنّت قوات الغيث، تساندها الفرقة العسكرية التاسعة، عملية قصفٍ شديد استهدف الأحياء الثلاثة، خلال حصار استمر أكثر من شهرين، مع محاولات اقتحام عديدة، تخللتها عمليات مفاوضات بين لجان تفاوض محلية عن الأهالي، ولجنة أمنية تابعة للنظام، وبوجود الروس.

وتفيد معلومات حصل عليها موقع رصيف22، من مصدر مقرّب من اللجان، أن "الروس حاولوا التهدئة منذ بداية الحصار والعملية العسكرية، لكن مع كل جولة تفاوض، تقوم قوات النظام بشن عمليات قصفٍ من دون إخطار الروس، وبصمت تام من اللجنة الأمنية التي عدّها أبناء المحافظة متواطئةً مع الفرقة الرابعة، والإيرانيين".

الضباط الروس ضغطوا على لجان التفاوض لتنفيذ تسوية جديدة بشروط إيرانية، وكانت الفرقة الرابعة التابعة لإيران في واجهة ما حدث كله، وهذا ما أدى حالياً إلى تبيان سيطرة إيرانية مطلقة في المحافظة

وأضاف المصدر: "مع مرور الوقت، كان لا بد للروس من حسم الموقف، بإنجاز اتفاق تسوية لهذه الأحياء، خاصةً مع تصاعد الإدانات الدولية، والدعوات لوقف العمليات العسكرية، والعودة إلى اتفاق الـ2018، كما أصدرت لجان التفاوض بياناً في نهاية آب/ أغسطس، طالبت فيه بفتح الطريق لتهجيرٍ آمنٍ لنحو 50 ألف شخص إلى الشمال السوري، أو اللجوء إلى الأردن، وذلك ما زاد من الضغط على الروس، الذين نجحوا في مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، في التوصل إلى اتفاق بين اللجنة الأمنية للنظام، ولجنة التفاوض عن مدينة درعا، نصّ على تسليم عدد محدد من السلاح الخفيف، وإجراء تسوية لأوضاع عشرات الشبان المطلوبين، ونشر نقاط أمنية عدة في تلك الأحياء، وتم تنفيذ الاتفاق في 9 أيلول/ سبتمبر، بعد مقتل 22 مدنياً بينهم أطفال، و17 من مقاتلي المعارضة، و26 من عناصر قوات النظام، فيما نزح من الأحياء الثلاثة نحو 35 ألفاً إلى منطقة درعا-المحطة الواقعة تحت سيطرة النظام".

ولكن على أرض الواقع، كما يقول الناشط في المحافظة بيبرس الحوراني، لرصيف22، فإن "اللجنة الأمنية التابعة للنظام، تمثّل التيار الإيراني، فالضباط الروس ضغطوا على لجان التفاوض لتنفيذ تسوية جديدة بشروط إيرانية، وكانت الفرقة الرابعة التابعة لإيران في واجهة ما حدث كله، وهذا ما أدى حالياً إلى تبيان سيطرة إيرانية مطلقة في المحافظة، مع ضبابية الدور الروسي الحالي، خاصةً أن التسويات طرقت باب اللواء الثامن المشكّل من قبل روسيا، والذي يتم تحويل ملاكه حالياً، إلى شعبة المخابرات العسكرية".

تسويات متسارعة في الريف

كان اتفاق التسوية الأخير في مدينة درعا، بوابةً لتسويات متلاحقة وسريعة في ريف درعا، بدأت في الريف الغربي، وامتدت إلى شمال درعا في مدينة نوى، ومدن الجيدور؛ "إنخل، وجاسم، والحارة"، والتفّت لتطال مدن ريف درعا الشرقي وبلداته التي تخضع كلياً لسيطرة اللواء الثامن، عدا مدينة بصرى الشام، وبلدة معربة معقل اللواء الرئيسي.

ويشير الحوراني، إلى أن "التسويات المتسارعة جاءت نتيجة ثقة بحتمية سيطرة النظام على المحافظة، وأنه لم تعد هناك إمكانية لتحمل أي حصار لأي منطقة، أو قصفها بشكل هستيري، كما جرى في درعا البلد، في وقت يُعدّ فيه الملف السوري مطوياً دولياً، لذلك تسارعت التسويات حفظاً للدماء والممتلكات، فالجنوب السوري في عزلةٍ جغرافية وسياسية، والمعارضة السورية لا تستطيع فعل شيء خارج وسائل التواصل الاجتماعي".

عمدت قوات النظام إلى تنفيذ عمليات اقتحامٍ لمنازل بعض الأشخاص من رافضي التسوية، وحرقها، كما حصل في بلدة ناحتة شمال شرق درعا

على الرغم من ذلك، عمدت قوات النظام إلى تنفيذ عمليات اقتحامٍ لمنازل بعض الأشخاص من رافضي التسوية، وحرقها، كما حصل في بلدة ناحتة شمال شرق درعا، بتاريخ 19 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، كذلك قامت اللجنة الأمنية بفرض مبالغ مالية تُقدَّر بملايين الليرات السورية، على البلدات التي لم تسلّم الأعداد المطلوبة منها من السلاح الخفيف.

ومع نهاية التسويات، بدأت قوات النظام، بما فيها الفرقة الرابعة، بسحب عدد من قطعاتها العسكرية، وحواجزها الأمنية، فقد انسحبت الفرقة الرابعة من محيط درعا البلد، وأحياء المدينة، لتبقي على قسمٍ من قواتها في ضاحية مدينة درعا، عند مدخل درعا الشمالي الغربي، كما تمت إزالة السواتر والحواجز الأمنية داخل مدينة درعا، وبين حيَي درعا-البلد، ودرعا-المحطة.

ولكن أبقت الفرقة الرابعة على مكتبها الأمني، الذي لطالما شكّل الخطر الأكبر على أبناء درعا، بعد تسوية الـ2018، ونفّذت مجموعات تابعة له عمليات اغتيال بحق المعارضين من عسكريين وناشطين.

مصير اللواء الثامن الروسي!

مع انتهاء التسويات في محافظة درعا، ترددت الأخبار عن حل اللواء الثامن، وتبعيته، وعمله في المستقبل، من دون أي تفصيلات حول ذلك، وحصل رصيف22، على معلومات من أحد قياديي اللواء، فضّل عدم الكشف عن هويته، تفيد بأنه ليس "هناك علاقة بين التسويات الأخيرة، ومصير اللواء، فسجلات اللواء موجودة في الأصل تحت ملاك شعبة المخابرات العسكرية في دمشق، وسيتم إلغاء تسمية اللواء الثامن، لكن المجموعات التي يقودها القيادي أحمد العودة ستبقى تعمل لحساب المخابرات العسكرية، ولكن في مناطق نفوذها في ريف درعا الشرقي".

ونفى القيادي أن يكون أحمد العودة قد غادر سوريا بشكل نهائي، لافتاً إلى أنه يقوم بزيارة شخصية إلى الأردن، يقوم بها كل مدة، وسيعود إلى قيادة المجموعات التابعة له، من دون أن يكون هناك أي تغيير في هيكلية القيادة.

 مستقبل ريف درعا الشرقي، هو الخضوع للنظام بشكل كامل، والالتزام بقوانينه، وأي شيء لا يستطيع النظام القيام به في هذه المنطقة، ستنفّذه عناصر مجموعات العودة، لصالح النظا

وأشار القيادي، إلى أن مستقبل ريف درعا الشرقي، هو الخضوع للنظام بشكل كامل، والالتزام بقوانينه، وأي شيء لا يستطيع النظام القيام به في هذه المنطقة، ستنفّذه عناصر مجموعات العودة، لصالح النظام، مؤكداً أن "عناصر اللواء الثامن لم يخضعوا للتسوية بشكل إجباري، على عكس ما أُشيع خلال الأيام الفائتة، إنما قام بعض العناصر بإجراء تسويات في المراكز التي افتتحها النظام في بلداتهم، من دون علم القيادة، ومن دون الرجوع إليها".

كما أوضح القيادي، أن مجموعات الأمن العسكري "اللواء الثامن"، ستكون في المستقبل القريب كبقية المجموعات في محافظة درعا، مثل مجموعات القيادي السابق في المعارضة عماد أبو زريق، ومجموعات الكسم، وغيرها، بصرف النظر عن أعداد عناصرها، أو تسليحهم، فالهدف هو العمل لصالح النظام.

نتائج التسوية الأخيرة!

أعادت التسوية الأخيرة الهدوء بشكل نسبي في محافظة درعا عموماً، ولكن حسب رأي العديد من الأهالي، "من المبكر تقييم نتائج التسويات، والهدوء الحذر حتى الآن، وإن كانت الحياة تسير في معظم المناطق من دون منغّصات أمنية، كون النظام يسعى إلى إظهار ذلك، بعد الانفتاح الأخير في علاقاته الخارجية، وإعادة تشغيل معبر نصيب الحدودي. فالنظام يريد الظهور بعمله بشكل مؤسسي، ويريد إحلال الأمان، وإعادة الخدمات، خاصةً من خلال دفع مسؤوليه المدنيين لزيارة المحافظة، وآخرها زيارة رئيس وزراء النظام حسين عرنوس إلى المحافظة قبل أيام، ووعوده برفع ميزانية الخدمات فيها بمبالغ كبيرة".

في المقابل، هناك رأي آخر لبعض الناشطين على الأرض. فحسب هؤلاء، لن يستمر النظام طويلاً في تعامله مع أهالي المحافظة من دون أن تكون هناك عمليات اعتقال، واغتيالات، وهي في الأصل لم تتوقف.

 قام النظام بتثبيت نقاط أمنية ولم يلتفت إلى إعادة الخدمات الرئيسية، كالكهرباء والماء، وإجراء الصيانة لشبكاتها التي تعاني من تدمير كبير 

ويرى الناشط أبو أحمد، من مدينة طفس، في حديثه لرصيف22، أن "النظام يسعى إلى ترسيخ وجوده أمنياً، بعد إبعاد القوات العسكرية عن الواجهة، ويقوم بعمليات مداهمة مستمرة لبعض المطلوبين والناشطين، تحت حجج مختلفة، وتتجه منطقة القطاع الأوسط من ريف درعا الغربي، طفس وما حولها، إلى تضييق أمني، مع حذر من تحركات النظام، واحتمال حدوث صدامات معه خلالها".

ويشير أبو أحمد إلى أن وعود النظام بتحسين الخدمات، هي وعود كاذبة هدفها إعلامي فحسب، فعلى الأرض لم يتغير شيء حتى الآن، في مدينة طفس والبلدات المحيطة بها.

وينسحب الأمر على بقية المناطق في ريف درعا، والتي خضعت للتسويات، حيث قام النظام بتثبيت نقاط أمنية في بعضها، ولم يلتفت إلى إعادة الخدمات الرئيسية، كالكهرباء والماء، وإجراء الصيانة لشبكاتها التي تعاني من تدمير كبير نتيجة المواجهات الكبيرة التي حصلت في السنوات الماضية.

أما أحمد الحراكي، وهو من وجهاء مدينة الحراك، إحدى أكبر مدن ريف درعا الشرقي، فيقول لرصيف22، إن "النظام لم يسعَ منذ البداية، إلا إلى تحقيق نصر إعلامي أمام مؤيديه، وأمام العالم الخارجي، على أنه قادر على إنقاذ السوريين، بينما على الأرض لم يتحسن أي شيء، فقد ازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً، في ظل ارتفاع كبير في الأسعار، وعدم وجود مصادر دخلٍ قادرة على تلبية احتياجات الأهالي. أما أمنياً، فقد عادت عمليات الاغتيال إلى الواجهة، وبشكل لافت، في الآونة الأخيرة، لتثبت فشل التسويات، ومحاولات النظام فرض الأمان الذي يعمل على تصوير وجوده".

الثقة بالروس في أدنى مستوياتها

انعكست التسويات الأخيرة على علاقة أهالي محافظة درعا بالروس الذين عدّوا أنفسهم ضامنين لاتفاق تسوية الـ2018، لكن في الحقيقة كان الدور الروسي داعماً للنظام السوري بشكل كامل، ومسهّلاً لسيطرة الجناح الأمني الموالي لإيران على المحافظة.

لدرعا خصوصيتها المعقدة، فهي مهد الثورة السورية، ولها رمزية كبيرة لدى السوريين، والروس يسعون إلى إيجاد حل فيها يكون مثالياً، ويمكن تعميمه على بقية المناطق السورية لو كُتب له النجاح، بصرف النظر عن وسائل هذا الحل

ويقول القيادي في اللواء الثامن، خلال حديثه لرصيف22: "لا يمكننا أن نثق بالروس في أي مرحلة، فهم يدافعون عن مصالحهم فحسب، ويعملون من أجل استمرار النظام بشكل كامل، وقد كذبوا علينا سابقاً، ويكذبون الآن، ولا يمكن أن نصدّقهم".

أما بيبرس الحوراني، فيرى أن "الروس كما الإيرانيين، لا يمكن الوثوق بهم، لكن للروس مصالح في سوريا والمنطقة، ويتعاملون مع الأطراف التي تلبّي مصالحهم، أياً كانت هذه الأطراف، ولذلك يجب على المعارضة السورية اتّباع سياسة المصالح، عند النظر إلى مصلحة السوريين في هذه المرحلة الحرجة، إذ لا يوجد شيء اسمه ثقة، بل مصالح متبادلة، وقابلة لتبدّل الأطراف في أية لحظة".

أما الأهالي، فمعظمهم يرون أن روسيا دولة محتلة لسوريا، والثقة فيها معدومة، فقد نقضوا العهود والاتفاقات السابقة كلها، ولا يتوقعون أي عمل إيجابي من الروس يغيّر في حياتهم.

كما يتخوف الأهالي من انقلاب النظام في تعهداته والعودة لتنفيذ عمليات الاعتقال والملاحقة وخاصة على الحواجز، فيما يرفض العديد من المنشقين حتى الآن تسليم أنفسهم للنظام بعد تجربة التسوية الأولى في 2018، وموت ما لا يقل عن 92 منشقاً نتيجة التعذيب، حتى نهاية أيلول / سبتمبر 2021، معظمهم في سجن صيدنايا العسكري، حسب إحصائيات مكتب التوثيق في تجمع أحرار حوران.

"لا يمكننا أن نثق بالروس في أي مرحلة، فهم يدافعون عن مصالحهم فحسب، ويعملون من أجل استمرار النظام، وقد كذبوا علينا سابقاً، ويكذبون الآن"

يشار إلى أن الأوضاع في درعا، حسب الكثير من أبنائها وناشطيها، لم تنتهِ بعد، إذ لدرعا خصوصيتها المعقدة، فهي مهد الثورة السورية، ولها رمزية كبيرة لدى السوريين، والروس يسعون إلى إيجاد حل فيها يكون مثالياً، ويمكن تعميمه على بقية المناطق السورية لو كُتب له النجاح، بصرف النظر عن وسائل هذا الحل. أما إيران، فلها مشروع آخر، إذ إن محافظة درعا تتمتع بأهمية كبيرة جغرافياً، فهي منطقة للضغط على إسرائيل في منطقة حوض اليرموك، وهي بوابة كبرى لتهريب المخدرات إلى الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، لتغطية معظم أعمالها في سوريا مالياً، ولدى النظام هدف واحد، هو البقاء من دون النظر إلى تبعيته لأي طرف، فيما يبقى أهالي المحافظة الضحية الأكبر لمشاريع هذه الأطراف، من دون أي مساندة من المجتمع الدولي. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard