بن زايد وبن سلمان يديران ظهريهما لبايدن… شروط مقابل فتح "صنبور النفط"

الأربعاء 9 مارس 202201:16 م

رفض قادة إماراتيون وسعوديون التحدث إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن في الأسابيع الأخيرة، واشترطوا للمساعدة في حل أزمة ارتفاع أسعار النفط العالمية دعم الإدارة الأمريكية لحربهم في اليمن وسياسات أخرى، وفق ما أوردته "وول ستريت جورنال" في تقرير حصري.

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين أن البيت الأبيض حاول، من دون جدوى، ترتيب اتصالات هاتفية بين بايدن والحاكمين الفعليين للسعودية والإمارات، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، في إطار جهود واشنطن لحشد دعم دولي لأوكرانيا خلال العدوان الروسي عليها، واحتواء أزمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عنه.

عزا المسؤولون الرفض السعودي الإماراتي إلى جرأة البلدين الحليفين في انتقادهما السياسة الأمريكية في الخليج في المدة الأخيرة، وخاصةً أن الرفض أعقبه تلقي بن سلمان والشيخ محمد مكالمات هاتفية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي.

وكان بايدن قد هاتف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز (86 عاماً) في 9 شباط/ فبراير الماضي، عندما أكد الحاكمان على الشراكة الطويلة الأمد بين بلديهما. في حين صرّحت وزارة الخارجية الإماراتية بأن مكالمة بين بايدن وبن زايد في قيد الإعداد.

وأخبر مسؤول أمريكي "وول ستريت جورنال" بأنه "كانت هناك بعض التوقعات بأن تتم مكالمة هاتفية (بين بن سلمان وبايدن)، لكنها لم تحدث"، لافتاً إلى أن المكالمة كانت "جزءاً من (مساعي) فتح صنبور (النفط السعودي)".

ما الذي يريده الخليجيون؟

يشعر المسؤولون السعوديون أن علاقتهم مع واشنطن تدهورت في ظل إدارة بايدن، وهم يأملون الحصول على المزيد من الدعم لحربهم في اليمن، فضلاً عن المساعدة في برنامجهم النووي المدني في ظل تقدم البرنامج النووي لإيران، أحد ألد أعداء المملكة في المنطقة.

أمريكيون يسخرون من رئيسهم ويصفون الأمر بـ"المذل"... وول ستريت جورنال تنقل عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين قولهم إن الحاكميْن الفعليين للإمارات والسعودية رفضا محادثة بايدن في الأسابيع الأخيرة

أمر آخر لا يقل أهمية، يريده السعوديون من إدارة بايدن هو حصانة قانونية للأمير محمد في الولايات المتحدة حيث يواجه ولي العهد الشاب عدة دعاوى قضائية في تهم قتل وشروع في القتل، أبرزها قضية مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي عام 2018.

الإماراتيون لديهم نفس مخاوف السعوديين تقريباً. إنهم منزعجون تحديداً من الرد الأمريكي على الضربات الصاروخية التي شنها المتمردون الحوثيون ضد الإمارات والسعودية في الأسابيع الماضية. ويكتنف الحكومتان قلق خاص من إحياء الاتفاق النووي الإيراني، الذي لا يعالج مخاوفهما الأمنية بعدما دخل المراحل النهائية من المفاوضات.

جهود أمريكية لإصلاح العلاقات

على الجانب الآخر، حاول البيت الأبيض إصلاح العلاقات مع الدولتين العظميين في الشرق الأوسط حيث يحتاجهما في أزمة ارتفاع أسعار النفط التي قفزت إلى أكثر من 130 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ نحو 14 عاماً.

والسعودية والإمارات هما الوحيدتان من الدول المنتجة للنفط اللتان يمكنهما ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط، وهو ما من شأنه أن يساعد في تهدئة سوق النفط الخام.

أواخر الشهر الماضي، سافر بريت ماكغورك، منسق الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي، يرافقه مبعوث وزارة خارجيته لشؤون الطاقة عاموس هوشستين، إلى الرياض في إطار مساعٍ تتصل بإصلاح العلاقات مع السعوديين. كما التقى ماكغورك ببن زايد في أبو ظبي في سبيل تخفيف الإحباط الإماراتي إزاء موقف واشنطن من هجمات الحوثيين.

كذلك سافر فرانك ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إلى أبو ظبي لعقد سلسلة اجتماعات مع القادة الإماراتيين لمناقشة سبل تعزيز الأمن عقب الضربات الحوثية. أراد ماكنزي لقاء الشيخ محمد، لكنه لم يتمكن من ذلك.

ورُجحَ أن تركز المكالمة المزعومة بين الشيخ محمد وبايدن، والتي كان مقرراً إجراؤها مطلع الشهر الماضي، على سبل مواجهة البلدين هجمات الحوثيين.

الحصانة القانونية لبن سلمان في أمريكا، ودعم الحملة العسكرية السعودية في اليمن، ودعم البرنامج النووي المدني للمملكة… أنباء عن رفض ولي العهد السعودي محادثة بايدن ووضع شروط لإصلاح العلاقة مع واشنطن

وألمح يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى واشنطن، الأسبوع الماضي، إلى أن العلاقات بين البلدين متوترة حين صرّح في أبو ظبي: "إنها مثل أي علاقة. أيام قوية حيث تكون العلاقة صحية للغاية وأيام تكون فيها العلاقة محل تساؤل. اليوم، الأجواء مشحونة، لكنني على ثقة من أننا سنخرج من هذا الوضع ونصل إلى مكان أفضل".

في هذا السياق، أشار أحد المسؤولين الأمريكيين لـ"وول ستريت جورنال" إلى إن إدارة بايدن "عملت لتعزيز الدفاعات الصاروخية السعودية والإماراتية"، مشدداً على أنها "ستبذل المزيد في الأشهر المقبلة لمساعدة الدولتين الخليجيتين على حماية نفسيهما". لكنه استدرك بأن هذا قد لا يكون كل ما تريده السعودية والإمارات، وإنما هو سبيل واشنطن إلى معالجة مخاوفهما الأمنية.

وكانت المملكة والإمارات قد أقامتا علاقات وطيدة مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي دعمهما في نزاع إقليمي مع قطر، وسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني الذي عارضتاه، وساند الأمير محمد عقب أزمة مقتل خاشقجي وزار الرياض في أول رحلة خارجية له.

وبدأ الخلاف بين بايدن وولي العهد السعودي خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2020، عندما تعهد بايدن معاملة المملكة كدولة "منبوذة" على خلفية القتل الوحشي لخاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية.

وإثر توليه المنصب، أمر بايدن بنشر تقرير استخباري أمريكي يرجح أن الأمير محمد وافق على خطة اعتقال خاشقجي أو قتله. وينفي السعوديون أي دور للأمير محمد في الجريمة.

في مناسبات أخرى، انتقد بايدن المملكة علناً بسبب حملتها العسكرية الطويلة في اليمن وأوقف بعض صفقات الأسلحة التي يمكن أن تستخدمها الرياض في معاركها ضد الحوثيين. كما تراجع عن وضع الحوثيين على القائمة الأمريكية الرسمية للجماعات الإرهابية العالمية، الخطوة التي اتخذها ترامب. وهذا ما اعتبره قادة سعوديون تشجيعاً للمتمردين اليمنيين على التمادي في عنفهم، وإحباط جهود التوسط لوقف إطلاق النار.

علاوة على السعوديين، حثّ الإماراتيون الولايات المتحدة على وضع الحوثيين على قائمتها للجماعات الإرهابية، وعلى إمدادهم بالمزيد من المساعدات العسكرية للدفاع عن البلاد ضد الهجمات الحوثية. لكن الولايات المتحدة لم تفعل ذلك، وفق ما ذكره مسؤولون خليجيون لوول ستريت.

على غرار السعوديين، يتخوّف الإماراتيون من إحياء الاتفاق النووي الإيراني، ويريدون إعادة تصنيف جماعة الحوثي جماعة إرهابية في أمريكا. إنهم منزعجون على نحو خاص من ضعف الرد الأمريكي على قصف الحوثيين لأراضيهم

هل الخليج أقرب إلى روسيا؟

ومنذ بداية العدوان الروسي على أوكرانيا، واستفحال أزمة أسعار النفط، امتنع السعوديون والإماراتيون عن ضخ المزيد من النفط وقالوا إنهم ملتزمون خطة إنتاج تمت الموافقة عليها مع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ومجموعة منتجين آخرين بقيادة روسيا. وعزز التحالف مع روسيا، الذي يضم بعض أكبر منتجي النفط في العالم، قوة أوبك وقرّب السعوديين والإماراتيين إلى موسكو.

وعقب مكالماتهما مع بوتين، تحدث الزعيمان الخليجيان، بن زايد وبن سلمان، مع الرئيس الأوكراني. وصرّح مسؤول سعودي بأن الولايات المتحدة طلبت من ولي العهد السعودي التوسط في الصراع، لافتاً إلى أن المملكة شرعت فعلاً في ذلك.

في الأثناء، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي وجود خطط للتحدث مع الأمير محمد في وقت قريب بشأن النفط، مضيفةً أنه لا توجد خطط لسفر بايدن إلى المملكة أيضاً. وأضافت، الاثنين 7 آذار/ مارس، أن بايدن متمسك بمبدأ معاملة السعودية كدولة "منبوذة".

منذ بداية العدوان الروسي على أوكرانيا، واستفحال أزمة أسعار النفط، امتنع السعوديون والإماراتيون عن ضخ المزيد من النفط وقالوا إنهم ملتزمون خطة إنتاج تمت الموافقة عليها مع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ومجموعة منتجين آخرين بقيادة روسيا.

وخلال مقابلته الأخيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، قال بن سلمان رداً على سؤال عما إذا كان بايدن أساء فهمه: "ببساطة، أنا لا أهتم". ونصح الرئيس الأمريكي بالذهاب خلف "مصالح أمريكا" وعدم الإضرار بها بمقاطعة القيادة السعودية.

أقر مسؤول أمريكي لـ"وول ستريت" بأن الأمير محمد هو صانع القرار الرئيسي في المملكة راهناً، وأنه يتعين على إدارة بايدن إيجاد سبيل للعمل معه.

ويعاني بايدن انتقادات داخلية لاذعة لفشله في حل أزمة النفط. وفي أحدث تصريح له ألقى باللوم على روسيا وقال إن الأسعار ستستمر في الصعود، وإنه ليس بإمكانه فعل المزيد إزاء ذلك في الوقت الراهن. وسخر أمريكيون من أنباء رفض القادة الخليجيين محادثة بايدن ووصفوا الأمر بأنه "مذل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard