قصة الحب الأول في حياة الرسول

الثلاثاء 15 مارس 202211:00 ص
Read in English:

The Story of the First Love in the Prophet’s Life


للنبي حديث شهير في التاريخ الإسلامي يقول فيه: "أما والله إني لأعلم أنك خير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت". غالباً ما يُستدل بهذا الحديث للدلالة على مدى تعلٌّق الرسول بمكة وأهلها وعدم رغبته في مفارقتها أبداً، وهو تفسير منطقي بالطبع. ولكن إن علمنا أن النبي حين تلّفظ بهذه العبارة كان واقفاً في منطقة من مكة تُدعى "الحزورة"، هل كانت رؤيتنا للحديث ستختلف؟

الإجابة الأوّلية ستكون بالطبع لا، لكنها بلا شك ستختلف إن علمنا أن تلك المنطقة كانت سوقاً قديماً بمكة، وعندها تحديداً كانت دار محبوبته الأولى التي لم يُقدّر له الزواج بها، حتى بعد إسلامها، أم هانئ بنت أبي طالب.

هنا، هل سيكون من حقّنا أن نتساءل عن وجود احتمال -ولو ضئيل- أن النبي نطق بهذه الكلمات العاطفية متأثراً بذلك المنزل الذي تمثّل أمامه، فأثار في نفسه ذكريات الحب الأول الذي لم يُكتب له النجاح أبداً.

عند هذه الدار أيضاً، حفر الجد أبو طالب بئره الشهيرة "العجول" التي اعتاد العرب القدوم عليها وسقاء إبلهم منها، وفيها رووا ذلك الرِجز: أروى من العجول ثمت انطلق/ إن قُصياً قد وفى وقد صدق/ بالشبع للحي وريّ المُغتبق

للأسف فإن كل تلك المعالم الأثرية الهامة مُحيت من الوجود، فلقد اختفى ذِكرها عام 167هـ، بحسب الأرزقي، الذي أكد أن الخليفة العباسي المهدي هدم تلك الدار ضمن أعمال التوسعة التي أجراها للمسجد الحرام في عهده.

ولكن ما لا يُمكن هدمه أبداً هو ما وردنا عن قصة الحب الدرامية تلك بين الرسول وابنة عمّه وشقيقة باب مدينة العلم، علي بن أبي طالب، وما اشتملت عليه من تفاصيل معقّدة منعت كلا الطرفين من الاقتران ببعضهما، رغم رغبة كليهما في الآخر.

أحبَّ النبي ابنة عمه قبل البعثة، فتقدّم لخطبتها في الوقت الذي كان سبقه إليها شخص آخر، هو هُبيرة بن أبي وهب، وافق أبو طالب على الأخير وزوّجه ابنته، وهي الخطوة التي دفعت الرسول لمعاتبة عمِّه قائلاً: "زوّجت هبيرة وتركتني"!

ابنة أبي طالب، الحب الأول

بالرغم من أن اسمها الحقيقي هند، وقيل أيضاً "فاختة" وهو أحد أنواع الحمام البرّي، إلا أنها اشتهرت في كُتب التاريخ بلقب "أم هانئ بنت أبي طالب"، هي ابنة عم النبي وشقيقة علي بن أبي طالب، فأبوهما هو أبو طالب بن عبدالمطلب، وأمهما هي فاطمة بنت أسد بن هاشم.

يروي أبو عبدالله الحاكم في المستدرك على الصحيحين (1443هـ)، أن النبي أحبَّ ابنة عمه قبل البعثة، فتقدّم لخطبتها في الوقت الذي كان سبقه إليها شخص آخر، هو هُبيرة بن أبي وهب، وافق أبو طالب على الأخير وزوّجه ابنته، وهي الخطوة التي دفعت الرسول لمعاتبة عمِّه قائلاً: "زوّجت هبيرة وتركتني"!.

لتنضمّ بذلك ابنة العم إلى قائمة النساء اللائي خطبهن النبي لكن زيجته عليهن لم تكتمل -لسببٍ أو لآخر- مثل ضُباعة بنت عامر وصفية بنت بشامة وغيرهن.

ما أن بدأ الرسول في دعوته للإسلام حتى كان هبيرة زوج أم هانئ من أبرز مُعاديه، فقاتَل في بدر ضد جيش المسلمين، وألّف القصائد التي تقدح في دعوة الرسول وتحثّ القبائل العربية على التجمّع ضدها، ولم يخجل من إظهار سعادته الكبرى بمقتل حمزة عم الرسول في أحد.

وبلا شك فإن هذا العداء كان من طرفٍ واحد ولم تشاركه فيه زوجته، فلقد اهتمّت أم هانئ بتتبّع أخبار النبي والحديث عنها قبل إسلامها، بعدما اشتبكت مع النبي في واقعة "غاية في الغرابة"، عرفناها من خلال ما وردنا عن واقعة الإسراء والمعراج. فلقد أوردت موسوعة التفسير المنثور (1419هـ) عن أم هانئ تقول فيها: "ما أُسري بالرسول إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة، ثم صلّى العشاء ثم نام"، بعدها تكشف أم هانئ أن النبي لما استيقظ أعلن لقومه أنه "صلّى في بيت المقدس" .

تتبعت أخباره قبل الإسلام، لم ترد له فضلا وأحبته قبل الإسلام وبعده... قصة الحبّ الأول في حياة الرسول 

وهنا يُمكن فهم تلك الرواية بعيداً عن المعنى الحرفي لها، فلم يكن النبي في بيتها تحديداً، وإنما عند بيتها الذي كان يقع جوار بقية بيوتات أقاربه من الطالبيين، وهو المعنى الذي نستنتجه بسهولة من تفسير قتادة بن دعامة لآية "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً"، بأن الرسول أُسري به من "شِعب أبي طالب".

قالت أم هانئ : "ما أُسري بالرسول إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة، ثم صلّى العشاء ثم نام"، بعدها تكشف أم هانئ أن النبي لما استيقظ أعلن لقومه أنه "صلّى في بيت المقدس"

ويجدر بالذِكر هنا أن الإسراء والمعراج، وفقاً لأرجح الأقوال، جرت في العام الأول من الهجرة، أي قبل إسلام أم هانئ، التي لم تؤمن بدعوة النبي إلا عام الفتح (8هـ).

أجرنا من أجرت وأمّنا من أمّنت

بحسب موطأ الإمام مالك (1433هـ)، فإن أم هانئ أسلمت متأخراً في عام الفتح 8هـ، ورغم ذلك فإن يوم دخول جيوش المسلمين مكة كانت حافلة بالتكريم لأم هانئ.

فبحسب الفاكهي في كتابه أخبار مكة (1414هـ) كان بيتها أول بيت يدخله في مكة، ثم دعا بكوب ماء شرب منه قليلاً، ثم منحها بقية الكوب وطلب منها أن تستكمله، ففعلت رغم أنها كانت صائمة، وهو ما برّرته لاحقاً بأنها "كرهت أن ترد فضل الرسول"، لاحقاً صلّى النبي في بيتها صلاة الضحى، 8 ركعات، ثم انطلق ليتدبّر بقية شؤونه في ذلك اليوم التاريخي في الإسلام.

ولاحقاً سيعتمد ابن عباس على هذا الموقف لتثبيت عادة القيام بصلاة الضحى التي أطلق عليها اسم "صلاة الإشراق"، تأثراً بما ورد في الآية رقم 18 من سور (ص) "يُسبحن بالعشيِّ والإشراق".

لم يتوقف إكرام النبي لأم هانئ عند هذا وحسب، وإنما عقب رحيل النبي، لجأ حموان (رجلان من أهل زوجها الذي استبسل في الهجوم على الإسلام) إلى دارها وطلبا منها الأمان فمنحته لهما، وحينما دخل عليهما علي بن أبي طالب، غير عالمٍ بتأمين شقيقته لهما، فأراد قتلهما لكنها رفضت، ولما احتكما للنبي نَصَر أم هانئ فوراً قائلاً: "قد أجرنا من أجرت، وأمّنا من أمّنت"، غير عابئٍ باعتراض فاطمة ابنة الرسول على قبول هذه الإجارة.

ومن يوم الفتح أيضاً وردنا مروية ذات لمسة أنثوية قحة عن أم هانئ، حينما اهتمّت بوصف شكل النبي يوم دخوله مكة منتصراً بقولها: "قَدِمَ الرسول مكة وله 4 غدائر (ضفائر)"، وهو ما ينسجم مع حديث "وصفي" آخر حكت فيه أم هانئ شيئاً من شكل الرسول، بأنها لم ترَ بطنه إلا تذكرت "القراطيس المنثنية بعضها على بعض"، حسبما أورد أبو داود الطيالسي في مسنده.

بعد الفتح ترسّخت مكانة أم هانئ في مكة في مجتمع النبي الذي لطالما نصرها على الآخرين، يروي ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية (1419هـ)، أن عُمراً رآها في زيٍّ لم يعجبه (في رواية أخرى أكثر وضوحاً فإن رآها عُمر متبرجة تضع قرطين) فقال لها: "أترين قرابتك من الرسول تُغني عنك من الله شيئاً"، فلما اشتكت للنبي رفض فِعلة عُمر، ودعّمها مُجدداً قائلاً لها: "إنه ينفع شفاعتي".

أحبّك في الجاهلية وفي الإسلام

بعد دخولها الإسلام، افترقت أم هانئ عن زوجها الذي هرب منها ومن مكة كلها إلى نجران خوفاً من بطش المسلمين به، وعاش بها حتى مات. وفي كتابه التوابين (1424هـ)، كشف ابن قدامة أن هبيرة كان ثاني اثنين في الهروب يوم الفتح بصحبة عبدالله بن الزبعري، كلاهما قرضا الشعر هجاءً في الإسلام، ثم خرجا إلى جنوب الجزيرة. إلا أن الزبعري تخلّى عن هبيرة وعاد من نجران إلى الرسول حيث أسلم بين يديه، وهي الخطوة التي أثارت دهشت هبيرة، فقال له قبل رحيله: "ياليت أني رافقتُ غيرك، والله ما ظننتُ أنّك تتبع محمداً أبداً".

فيما كشف محمد الأمين الشنقيطي في كتابه العذب النمير (1426هـ) أن هبيرة برّر هروبه السريع لزوجته شِعراً، فأنشدها:

لَعَمْرُكِ مَا وَلَّيْتُ ظَهْرِي مُحَمَّداً/ وَأَصْحَابَهُ جُبْناً وَلَا خِيفَةَ القَتْلِ

وَلَكِنَّنِي قَلَّبْتُ أَمْرِي فَلَمْ أَجِدْ/ لِسَيْفِي غَنَاءً إِنْ ضَرَبْتُ وَلَا نَبْلِي

وَقَفْتُ فَلَمَّا خِفْتُ ضَيْعَةَ مَوْقِفِي/ رَجَعْتُ لِعَوْد كالهِزَبْرِ أَبِي الشِّبْلِ

خافت أم هانئ على علاقتها بالرسول من الأثقال التي كبّلها بها الزمن، فقالت له: "والله إني كنتُ أحبّك في الجاهلية فكيف في الإسلام، لكنّي امرأة مصيبة فأكره أن يُؤذوك"

وبحسب تفسير الثعلبي للقرآن الكشف والبيان عن تفسير القرآن (1422هـ)، أنه حين بلغه إسلام زوجته السابقة أم هانئ، أقرض بحقّها قصيدة ناقِدة، قال فيها:

إن كنتِ قد تابعتِ دينَ محمد/ وعطَّفَتِ الأرحامَ منك حِبالُها

فكوني على أعلى سَحيقِ بهَضْبة/ بلملمة غبراء يَبْسٍ بلالُها

ما يهمّنا هنا أن أم هانئ باتت أخيراً خالية الوفاض أمام النبي فتقدّم لخطبتها فوراً فأبت!

خافت أم هانئ على علاقتها بالرسول من الأثقال التي كبّلها بها الزمن، فقالت له: "والله إني كنتُ أحبّك في الجاهلية فكيف في الإسلام، لكنّي امرأة مصيبة فأكره أن يُؤذوك". وفي رواية أخرى فإنها قالت له: "أخشى إن أقبلتُ على الزوج (تقصده هو) أن أضيّع بعض شأني وولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضيّع حق الزوج". في كلا الحالتين، تفهّم النبي رفضها للاقتران به لأبعد الحدود، فعلّق على تصرّفها مُعجباً بقوله: "خير نساء ركبن المطايا نساء قريش".

وفيما بعد كشفت أم هانئ للمسلمين تفاصيل هذا الرفض بقولها: "خطبني الرسول فاعتذرت إليه فعذرني".

المفارقة أن بعض أبنائها من هُبيرة الذين رفضت الزواج من النبي لأجلهم، أسلموا وحسن إسلامهم، واحتفت كُتب التاريخ بهم وبذرياتهم؛ فوفقاً لابن الأثير في كتابه أُسد الغابة (1415هـ) أنجبت أم هانئ من هبيرة 3 أبناء، وقال آخرون إنهم 4، أسماؤهم جعدة وعمر ويوسف وهانئ الذي باتت تُكنّى به، أشهر هؤلاء هو جعدة بن هُبيرة الذي روى عن النبي حديثاً شهيراً هو "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"، وحينما تولّي علي بن أبي طالب خلافة المُسلمين عيّنه والياً على خراسان.

كما أفرد الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام (1410هـ) مساحة للحديث عن مآثر يحيى بن جعدة بن هُبيرة بن أبي وهب، وسماعه عدد موفور من الأحاديث عن جدته وعن أبي هريرة، والتي رواها عنه لاحقاً مجموعة أخرى من الناس.

حضرت أم هانئ انكسار دولة أخيها أمام معاوية بن أبي سفيان، إلا أنها لم تعش طويلاً لتتابع قيام الدولة الأموية على أنقاض مُلك الطالبيين، فلقد ماتت في عهد معاوية بن أبي سفيان

القرآن يفرّق بينهما للأبد

بعد إسلامها، أبدت أم هانئ رغبة مُلحّة في فهم أحكام دينها الجديد، فورد عنها أكثر من مرة اهتمامها بسؤال النبي عن بعض النوازل الشرعية وعن تفسير بعض آيات القرآن، منها ما أورده الثعلبي في تفسيره للقرآن "الكشف والبيان"، وتحديداً الآية 29 من سورة العنكبوت التي تقول: "وتأتون في ناديكم المُنكر"، والتي فسّرها اعتماداً على مروية أم هانئ بأنها سألت النبي عن كِنه هذا المنكر فقال: "كانوا يخذفون (يرمونهم بالحصى) أهل الطريق، ويسخرون منهم".

في أحد الأيام نصحها الرسول بتربية الغنم طلباً للبركة، كما علّمها بعض الأذكار التي تمنحها الكثير من الحسنات إن داومَت عليها، كما احتلّت مكانة بارزة في كتب التاريخ الإسلامي التي اعتنت بالصحابيات اللائي روين أخباراً عن النبي وهن من غير أزواجه. بحسب الإمام النووي بلغت 46 حديثاً، فضلاً عن شهادتها على واقعة شهيرة ومفصلية في التاريخ الإسلام جرت بين فاطمة ابنة النبي وأبي بكر الخليفة الأول، بعدما طلبت إعطاءها سهم ذوي القربى فأبَى الخليفة بدعوى أن الرسول قال له: "سهم ذوي القربى لهم في حياتي، ليس لهم بعد موتي"، هذا النص أثار شقاقاً كبيراً وممتداً بين السُنة والشيعة حول حرمان/ عدم حرمان فاطمة من حقٍّ لها، وتحتلُّ تلك الواقعة حيزاً كبيراً ضمن الماكينة الشيعية لترسيخ مظلومية فاطمة في عهد أبي بكر.

وهو ما يشي بعلاقة ظلّت ممتدّة بالنبي رغم رفضها الزواج به، تُتوّجها مقولة نقلها صهيب عبدالجبار في "المستدرك" عنها: "كنتُ أسمع قراءة رسول الله للقرآن وأنا على عريش بيتي هذا وهو عند الكعبة".

صحيح أن الجملة لم تُحدّد فترة زمنية لها، لكن النبي لم يكن ليصدح بقراءة القرآن أبداً عند الكعبة إلا بعد استتباب الأمور له عقب عام الفتح.

فيما يُورد أبو عبدالله الفاكهي في كتابه أخبار مكة ذات الرواية بصياغة مختلفة قليلاً، تكشف أن الودّ ظلَّ موصولاً، بعدما نقل عن أم هانئ أنها كانت "تتسمّع" وليس "تسمع" قراءة النبي للقرآن، وهو ما يشي بترصّد أذناها لصوت الرسول من دارها ولو من بعيد.

وهو ما يُفسّر المبادرة التي قامت بها مع النبي لاحقاً، وحكاها ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى (1410هـ)، بأن أولادها حينما كبروا قليلاً ذهبت إلى الرسول وعرضت نفسها عليه، هذه المرة جاء الرفض منه قائلاً بحسم: "أما الآن فلا".

هذا الرفض لم يُعبّر عن صدٍّ شخصي للرسول لها وإنما انصياعاً للأمر الإلهي الذي ورد في الآية 50 من سورة الأحزاب: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ".

وُضعت خاتمة المطاف لقصة الحب تلك، ومُنع النبي بالأمر الإلهي من تتويجها بالزواج أبداً، بعدما لم تنطبق عليها أيّ من الشروط التي حكم القرآن أن تتوفّر في أي زيجة مستقبلية للنبي، وهو ما عبّرت عنه آسفة: "لم أحل له، فلم أهاجر معه".

ما بعد النبي

لا نعلم كثيراً عن حياتها بعد وفاة النبي ولا عن موقفها من رحيله عن الدنيا، لكن بلا ريب كان حزنها عميماً ولو لم تنقله لنا كتب التاريخ.

ووفقاً لكتاب ديوان السنة لعدنان العرعور، فإن أم هانئ عمّرت طويلاً، وفي أغلب الأحوال لم تبتعد عن كنف أخيها علي، وانحازت له في كل مواقفه السياسية اللاحقة، بدليل دعم ابنها له وتولّيه إمارة إحدى الولايات التابعة لدولته، كما حضرت انكسار دولة أخيها أمام معاوية بن أبي سفيان، إلا أنها لم تعش طويلاً لتتابع قيام الدولة الأموية على أنقاض مُلك الطالبيين، فلقد ماتت في عهد معاوية بن أبي سفيان.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard