ناصر الرسول واختلف على إسلامه السنّة والشيعة... أبو طالب في المصادر التاريخية

الأحد 5 يوليو 202009:59 ص

على الرغم من الأهمية الكبيرة لأبي طالب بن عبد المطلب في الفترة المبكرة من عمر الدعوة الإسلامية، إلا أن المصادر التاريخية اختلفت كثيراً حول شخصيته، فقد تضاربت الأقوال في ما يخص تحديد اسمه ومكانته في المجتمع القرشي، فضلاً عن الاختلاف حول حقيقة إسلامه قبل وفاته.

هذا الغموض الذي يكتنف شخصية عم الرسول يمكن تفسيره بتأثر الكتابة عنه بالتنافس السياسي بين العباسيين والعلويين، وبما تمخض عن ذلك من خلاف قائم بين السنّة والشيعة على رسم تفاصيل معظم شخصيات الإسلام المبكر.

وارث عبد المطلب

رغم اشتهاره بكنيته، إلا أن هناك اختلافاً كبيراً حول تحديد اسم أبي طالب. ففي حين تجزم أكثر المصادر بأن اسمه هو عبد مناف، ذهبت مجموعة أخرى من المصادر، وخصوصاً تلك التي اصطبغت بالصبغة الشيعية، إلى أن اسمه هو عمران، ربما في محاولة لربطه بالاسم الذي سُمي به كل من والد النبي موسى، ووالد مريم العذراء، وكليهما من الشخصيات رفيعة الشأن في الثقافة الإسلامية.

يذكر محمد بن سعد (ت. 230هـ)، في كتابه "الطبقات الكبير"، أن أبا طالب وُلد قبل الرسول بـ35 عاماً، وكان أخاً شقيقاً لعبد الله، ذلك أن أمهما واحدة، وهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية.

ووفقاً للتقاليد العربية البطريركية الشائعة منذ القدم، كان أبو طالب هو مَن ورث مكانة أبيه عبد المطلب بعد وفاته، إذ كان أكبر أبنائه الذكور الأحياء، بعد أن توفى الابن الأكبر، الحارث بن عبد المطلب، في حياة أبيه.

هكذا، انتقلت المهام التشريفية التي حازها عبد المطلب إلى أبي طالب، وكان أهمها بطبيعة الحال كل من السقاية والرفادة، أي توفير المياه العذبة والطعام لزوار المسجد الحرام، وهي مهمات كانت تعطي لصاحبها قدراً كبيراً من النفوذ والسلطة في قريش، بجوار مهمات قيادة الجيش والإشراف على دار الندوة.

وبحسب المصادر التاريخية، من المُرجح أن أبا طالب لم يتمكن من الاضطلاع بمهامه على الأوجه الأكمل، إذ لم يستأثر بالسقاية والرفادة إلا لفترة قصيرة، ثم تنازل عنهما لأخيه الأصغر العباس بن عبد المطلب.

انتقال السلطة المُمثلة في السقاية والرفادة من أبي طالب إلى العباس، جرى تبريره بالفقر المُدقع الذي تعرّض له الأول في تلك الفترة. فعلى سبيل المثال، يذكر علي بن برهان الدين الحلبي (ت. 1044)، في كتابه "السيرة الحلبية"، أن أبا طالب كان يقترض الكثير من الأموال من أخيه العباس، والذي كان واسع الثراء والغنى، ولمّا ثقل دين أبي طالب، قال لأخيه ذات مرة "أسلفني أربعة عشر ألفاً أيضاً إلى العام المقبل لأعطيك جميع مالك، فقال له العباس: بشرط إنْ لم تعطني تترك السقاية لأكفلها؟ فقال نعم، فلما أتى العام التالي لم يكن مع أبي طالب شيء ليعطيه لأخيه العباس فترك له السقاية".

فقر أبي طالب وتنازله عن مهامه لم يمنع بقاءه سيداً من سادات بني هاشم، وهو الأمر الذي أشار إليه علي بن أبي طالب في قوله "أبي ساد فقيراً، وما ساد فقيرٌ قبله"، وأكد عليه اليعقوبي في تاريخه بقوله "كان أبو طالب سيداً شريفاً مطاعاً مهيباً".

ومن بين الأحداث المهمة التي تشير إلى مكانة أبي طالب ومنزلته في قريش، موقفه في حرب الفجار التي وقعت بين قبائل كنانة، ومن ضمنها قريش، من جهة، وقبائل قيس عيلان من جهة أخرى.

بحسب الروايات المتواترة رفض أبو طالب المشاركة في تلك الحرب أول الأمر، لما وقع فيها من الخوض في الحرمات والقتال في الأشهر الحرم، وأمر رجال بني هاشم بعدم المشاركة فيها، ولكن زعماء قريش لما رفضوا الدخول في حرب دون بني هاشم، دخل أبو طالب القتال وجعل أخيه الزبير على مقدمة الهاشميين، ومن المرجح أنه شارك بنفسه في القتال، وأن الرسول كان معه في تلك المعارك ليساعده وليجهز له النبال، وكان عمره وقتها لا يتجاوز العشرين عاماً.

المدافع عن المسلمين الأوائل

من المعروف أن عبد المطلب بن هشام توفى بعد ثمانية أعوام من ولادة الرسول، وكان في تلك الفترة قد تولى كفالته وإعالته بعد وفاة أمه آمنة بنت وهب.

تذكر معظم المصادر التاريخية أن عبد المطلب أوصى أبا طالب في أيامه الأخيرة برعاية الرسول، وتأمينه ونصرته بشتى السبل، وأن الأخير عاهده على ذلك. وينقل محمد باقر المجلسي (ت. 1111هـ)، في كتابه "بحار الأنوار"، عن لسان عبد المطلب قوله: "يا أبا طالب انظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه، ولم يذق شفقة أمه، انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك، فإني قد تركت بني كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه، يا أبا طالب إن أدركت أيامه تعلم أني كنت من أبصر الناس به، وأنظر الناس وأعلم، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك، فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي".

عندما قام عبد الله بن الزبعرى بتلطيخ ثوب الرسول بالأقذار، وهو يصلي في الكعبة، غضب أبو طالب غضباً شديداً "فقام ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم... فأخذ فرثاً ودماً فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم، وأساء لهم القول"

تتفق المصادر التاريخية على معاملة أبي طالب الحسنة للرسول، وعلى أنه كان يؤثره على أبنائه في المأكل والمشرب، كما كان حريصاً على تقريبه منه وإظهار العطف والحنان له في كل فرصة ممكنة، إلى درجة أنه اصطحب معه محمد، وهو ابن تسع سنين، في واحدة من رحلاته التجارية إلى نواحي بلاد الشام، وكان مما قاله له وقتها، بحسب ما يذكر اليعقوبي في تاريخه: "والله لا أكِلك إلى غيري"، ولما وصلت القافلة إلى منطقة بصرى، لقيهم راهب يعرف ببحيرا، وأخبر أبا طالب أن ابن أخيه هو النبي الموعود الذي تحدثت عنه الكتب المقدسة، وأن اليهود سيترصدون له ويحاولون التخلص منه، فلما سمع أبو طالب بذلك رجع بالنبي إلى مكة وبالغ في حمايته ومداراته عن الأعين.

وذكرت المصادر التاريخية العديد من أوجه الدعم المادي والمعنوي الذي قدّمه أبو طالب لابن أخيه بعد أن جاهر بالدعوة للإسلام، ومن ذلك أن سادات قريش لما ذهبوا إلى أبي طالب، واشتكوا له مما يذيعه الرسول بين الناس من ضرورة التوحيد وترك عبادة الأصنام، وعرضوا عليه أن يأخذوا محمد ليقتلوه، وأن يعطوه أحد فتيانهم ليكون ابناً له، ردهم مستنكراً: "بئس ما تسومونني، تعطوني ابنكم أربيه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه؟".

ولما اشتد الضغط عليه، وعرف أنه لن يتمكن من الوقوف طويلاً أمام تحالف سادات قريش، لقي الرسول فقال له: "يا ابن أخي، إن قومك قد جاؤوني فقالوا لي: كذا وكذا، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق"، فلما رفض الرسول أن يمتثل لطلبهم وبدا عليه التأثر والحزن، قال له أبو طالب: "اذهب يا ابن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً"، ورد على رجال قريش: "ما كذب ابن أخي. فارجعوا"، بحسب ما يذكره ابن كثير (ت. 774هـ)، في كتابه "البداية والنهاية".

في بعض المواقف، ظهرت مناصرة أبي طالب لابن أخيه بشكل عملي، ومن ذلك ما ذكره شمس الدين القرطبي (ت. 671هـ) في كتابه "الجامع لأحكام القرآن"، في معرض تفسيره للآية 26 من سورة الأنعام، فقد ذكر أن كبار سادات قريش أرادوا يوماً الاستهزاء بالرسول، فقام عبد الله بن الزبعرى إلى الرسول وهو يصلي في الكعبة، فلطخ ثوبه بالأقذار، فلما رجع الرسول إلى عمه، وحدثه بما جري معه، غضب أبو طالب غضباً شديداً "فقام ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون، فقال أبو طالب: والله لئن قام رجل لجللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم، فقال: يا بني من الفاعل بك هذا؟ فقال: عبد الله ابن الزبعرى، فأخذ أبو طالب فرثاً ودماً فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم، وأساء لهم القول".

الموقف الأهم لأبي طالب في نصرة الرسول وقع في السنة السابعة من البعثة النبوية، عندما تجمع القرشيون ضد المسلمين، وكادوا أن يقتلوا الرسول. أصرّ أبو طالب وقتها على حماية ابن أخيه، وجمع بني هاشم، وحرضهم على نصرة الرسول وحمايته، فدخلوا شعب أبي طالب، وهي منطقة تقع بين جبل أبو قبيس وجبل الخندمة، وسرعان ما انضم إليهم بنو عمومتهم، بنو المطلب بن عبد مناف، حميةً لهم، وهو الأمر الذي أشاد به الرسول نفسه في ما بعد، بقوله "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد"، وقوله "إنا وبني المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام".

كان تحديد موقف أبي طالب من الإسلام من بين النقاط الجدلية المهمة التي لطالما ارتبطت بشخصيته في المخيلة المذهبية السنّية أو الشيعية. بالنسبة للسنّة، قالوا بوفاة أبي طالب على الكفر، أما الشيعة الإمامية، فقد قالوا بإسلامه قبل وفاته

لم يكتفِ أبو طالب بتأييد الرسول وجمْع بني هاشم حوله، بل عمل أيضاً على تأمينه وحراسته بكل وسيلة ممكنة، فرتب الحراس لحماية مداخل ومخارج الشعب، وكان طوال مدة الحصار يمرّ بالرسول "فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه مَن أراد به شراً أو غائلة فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله وأمر رسول الله أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها"، بحسب ما يذكر ابن سيد الناس (ت. 734هـ)، في كتابه "عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير".

دور أبي طالب في الدفاع عن الإسلام لم يقتصر على حماية الرسول في الشعب، بل امتد لاستغلال ثقله السياسي في مد يد العون للمهاجرين المسلمين إلى الحبشة، إذ ورد في سيرة ابن هشام (ت. 218هـ) أن أبا طالب كتب إلى النجاشي شعراً يحضّه فيه على إكرام جعفر وأصحابه والإعراض عما يقوله رسل قريش فيهم.

التأييد الكبير الذي أبداه أبو طالب للرسول ظهرت آثاره بعد وفاته في العام العاشر من البعثة النبوية، إذ حزن الرسول حزناً شديداً على وفاة عمه، وكان مما قاله في ذلك "ما نالت قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب"، بحسب ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية. ومما عمّق من حزن الرسول في ذلك العام، وفاة زوجته خديجة بنت خويلد، والتي كانت من أبرز مناصريه في تلك الفترة العصيبة. وبلغ من حزن الرسول على عمه وزوجته أن سمى العام الذي توفيا فيه باسم عام الحزن.

إسلام أبي طالب بين السنّة والشيعة

كان تحديد موقف أبي طالب من الإسلام من بين النقاط الجدلية المهمة التي لطالما ارتبطت بشخصيته في المخيلة المذهبية السنّية أو الشيعية.

بالنسبة للسنّة، قالوا بوفاة أبي طالب على الكفر، إذ تواترت المصادر السنّية على تأكيد خبر رفضه للإسلام وهو على فراش الموت. فعلى سبيل المثال، يذهب ابن كثير في تفسيره للآية 56 من سورة القصص، إلى أن الرسول حضر عند أبي طالب في لحظاته الأخيرة، وطلب منه أن يسلم، ولكن أبا طالب رفض ذلك بتحريض مجموعة من سادات قريش الذين خوفوه من ترك ملة عبد المطلب، فمات عم الرسول على الشرك، وقال الرسول عندها "أما لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فأنزل الله النهي عن الاستغفار لمَن مات على الشرك، وأنزل في أبي طالب "إنك لا تهدي مَن أحببت ولكن الله يهدي مَن يشاء".

أما الشيعة الإمامية، فقد رفضوا القول بوفاة أبي طالب على الكفر، وقالوا بإسلامه، ووردت في تفاسيرهم أقوال متعددة في سبب نزول الآية السابقة، إذ قال البعض إنها نزلت في بعض أهل الكتاب بعد هجرة الرسول إلى يثرب، وقال البعض الآخر إنها نزلت في الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.

حملت المصادر الشيعية الكثير من الشواهد التي تؤكد على إسلام أبي طالب، ومن ذلك نصرته الدائمة للرسول، وعدم تفريق الرسول بينه وبين زوجته فاطمة بنت أسد، والتي يتفق المؤرخون على إسلامها منذ فترة مبكرة من عمر الدعوة المحمدية، رغم الأمر القرآني بوجوب التفريق بين الزوجة المسلمة والزوج الكافر.

أيضاً، تواترت الأقوال المنسوبة إلى أئمة الشيعة والتي تقر بإسلام وإيمان أبي طالب. فعلى سبيل المثال ينقل محمد بن يعقوب الكليني (ت. 329هـ) في كتابه "الكافي" عن الإمام جعفر الصادق "نزل جبرئيل على النبي فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فالصلب صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك آمنة بنت وهب، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب".

ونقل المجلسي في "بحار الأنوار" عن الصادق قوله "أتى جبرائيل في بعض ما كان عليه، فقال: يا محمّد! إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول لك: إن أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرّتين، وإن أبا طالب أسرّ الإيمان وأظهر الشرك فأتاه الله أجره مرّتين، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة".

من هنا، ظهر أبو طالب في الذهنية الشيعية على أنه معادل لأصحاب الكهف الذين أسرّوا الإيمان في قلوبهم، وأظهروا الكفر بين الناس، وتم تفسير ذلك بالفائدة العظيمة التي قدمها عم الرسول للإسلام في تلك الفترة المبكرة من الدعوة، إذ كان كفره الظاهر سبباً في حفاظه على بعض العلاقات المرنة مع سادات قريش وزعمائها، وهو الأمر الذي عاد على الإسلام بالنفع.

النقطة المهمة التي ينبغي الالتفات إليها هنا هي أن مسألة إسلام أبي طالب دخلت في سياق النزاع التاريخي المحتدم على السلطة بين العباسيين والعلويين، ومن ثم كان من الطبيعي أن تنتقل في ما بعد لتشكل إحدى النقاط الجدلية والإشكالية بين السنّة والشيعة.

ففي حين أكد العباسيون على حقهم في خلافة الرسول، من خلال التأكيد على إسلام العباس بن عبد المطلب في فترة مبكرة، وإشاعتهم أن مكوثه في مكة وإظهاره الكفر وخروجه لقتال المسلمين في بدر في العام الثاني من الهجرة، كان بناء على أمر من الرسول نفسه، لمعرفة أخبار قريش والتجسس عليهم، حرصوا في الوقت ذاته على التأكيد على إثبات كفر أبي طالب، وذلك لتوهين وتضعيف الأسس الدينية التي بني عليها العلويون مطالبتهم المستمرة بالحق في الخلافة.

من هنا، لم يكن من الغريب أن نجد أن أكثرية الروايات السنّية التي قالت بوفاة أبي طالب على الكفر والشرك، وعذابه في النار بسبب ذلك، رويت عن العباس وابنه عبد الله. فعلى سبيل المثال، روى محمد بن إسماعيل البخاري (ت. 256هـ) في صحيحه من حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال "قلت للنبي ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"، وروى مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت. 261هـ) في صحيحه من حديث ابن عباس، قول الرسول "أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard