الروائي محمد بركة... فضلت صحبة الحسناوات على الحبكة الروائية

الأربعاء 6 أبريل 202211:00 ص

"عشرون كاتباً هديتنا إلى مصر". بهذا المانشيت خرجت أسبوعية "أخبار الأدب" القاهرية لتزف إلى قرائها بشرى اكتشاف جيل جديد من الأدباء، عبر أولى مسابقاتها في القصة القصيرة عام 1994، بحضور نجيب محفوظ. وكان من بين الفائزين في الصورة التذكارية التي جاءت على الغلاف، فتى نحيل يتوسط الجمع، تشع عيناه ببريق الذكاء والطموح، هو محمد بركة الذي كان أصغر المتسابقين سناً.

دار الزمن دورته، لتصدق النبوءة ويصبح بركة أحد أبرز الأصوات على الساحة الأدبية المصرية، ويصنفه عديد من النقاد ضمن تيار التجديد في الإبداع العربي. جاءت روايته " الفضيحة الإيطالية" لتقدم رؤية جديدة للعلاقة بين الشرق و الغرب، بينما لا تزال أصداء روايته الأخيرة "حانة الست" التي تنزع القداسة عن أم كلثوم، تتواصل بقوة كواحدة من أكثر الأعمال نجاحاً في الآونة الأخيرة.

وبركة هو روائي وقاص وصحفي مصري يعمل كاتباً صحفياً بصحيفة الأهرام ، مواليد 1972، حاصل على ليسانس آداب وتربية جامعة المنصورة، ودبلومين في الأدب الإنجليزي من جامعة عين شمس. عمل مراسلاً لجريدة الأهرام لدى الاتحاد الأوروبي بمقر الاتحاد بالعاصمة البلجيكية بروكسل، في الفترة من 2015 حتى 2017 وهي التجربة التي استلهم منها روايته أشباح بروكسل.

من أعماله الروائية "الزائر"، "عشيقات الطفولة"، "أشباح بروكسل". وفي القصة القصيرة صدر له "كوميديا الانسجام"، "3 مخبرين وعاشق"، "الحزن طفل نائم"، كما صدرت له بعض المؤلفات العامة، مثل "لماذا كرهت المثقفين"، "صباح العكننة" و"مسيحي – مسلم دوت كوم".

محمد بركة: لا أجيد مهارات التواصل الاجتماعي. أمضغ علكة التعاسة بصمت

تعد سنوات التكوين الأولى حاسمة في مسيرة الكاتب، كيف أدّت " ألف ليلة وليلة" هذا الدور معك؟

كنت طفلاً وحيداً منطوياً على نفسه، تكبرني بقليل أختان منغلقتان على عالم الفتيات. أبي في سفر دائم للعمل بالخارج وأمي مستنزفة طوال الوقت في أعمال المنزل. لا أجيد مهارات التواصل الاجتماعي. أمضغ علكة التعاسة بصمت. ذات يوم، كنت أعبث في صناديق مغلقة فوق سطوح البيت، فإذا بي أعثر على كنز مدهش فتح لي أبواب السحر و لذة الوجدان. إنها "سفرات السندباد" أحد أكثر الأجزاء تشويقاً في "ألف ليلة". التهمت الكتاب في أيام قلائل. عشت مغامرات مدهشة على جناح الخيال. لم أعد طفلاً وحيداً، فقد أنقذني السندباد ومغامراته من وحدتي.

 المشكلة أن أصدقاء أبي حين كانوا يزورننا كانوا ينتقدون إقبالي على القراءة. أحدهم قال لي وأنا تلميذ بالمرحلة الإعدادية :"بدلاً من أن تقرأ توفيق الحكيم، ابحث عن شيء ينفعك مثل القراءة في العلوم".

لعل الموقف اختلف حين رأوا صورتك، فيما بعد، منشورة إلى جوار نجيب محفوظ؟

هذه هي المفارقة الكبرى، فأبي رحمه الله على سبيل المثال، التزم الصمت لسبب لا يعلمه إلا الله، حين رأى صورتي منشورة إلى جوار نجيب محفوظ وجمال الغيطاني، ووزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، على غلاف صحيفة "أخبار الأدب". كنت أصغر الفائزين العشرين سناً في المسابقة التي نظمتها الصحيفة في القصة القصيرة تحت سن 35 عاماً، وكان من بين الفائزين أسماء أصبح تشغل مساحة مهمة، مثل أشرف الخمايسي وأحمد أبو خنيجر وعمار على حسن.

كان ذلك في صيف 1994، وحين وقعت مشادة بعد ذلك بيني وبين أبي ، فوجئت به يصرخ قائلاً: أنت فاكر نفسك هتبقى نجيب محفوظ! لكن تغير الأمر بعد ذلك، وأصبح أبي فخوراً بما حققته شريطة أن يمر أولاً من بوابة الأقارب، بمعنى أن يشيد أحدهم بلقاء تلفزيوني لي أو يحجز نسخة من روايتي الجديدة و يطلب من أبي التوسط عندي في ذلك. هنا فقط كان يفصح أبي عن إعجابه بشيء من التحفظ.

بدايتك كانت مع القصة القصيرة، ولك تصريح تقول فيه بأن القصة القصيرة ليست تمهيداً للوصول إلى فردوس الرواية المفقود. ما تفسيرك إذن أنها بداية كل الكتاب تقريباً؟

لقد قمنا جميعاً بخيانة القصة القصيرة. نحن الأدباء هجرناها كما يهجر زوج خسيس زوجته الأولى "أم عياله" التي تحملت معه سنوات الفقر والمعاناة، وحين أصبح من الأثرياء راح يبحث عن فتاة صغيرة بعيون زرقاء وشعر أشقر. كتبنا القصة لأنها مختصرة ومكثفة، تناسب بداياتنا الأولى، ثم اتجهنا للرواية حين اتسعت رؤيتنا وتراكمت خبراتنا الحياتية، لكننا لم نتوقع أبداً أن تصبح الرواية نفسها مهنة من لا مهنة له. مئات العرب ينتحلون الآن صفة "كاتب روائي" بالمخالفة للقانون، فما يكتبونه لا يصلح سوى لموضوعات الإنشاء والتعبير في المرحلة الابتدائية من التعليم الحكومي. 

تمارس العمل الصحفي وتكتب الأدب. كيف أثرت الصحافة على أعمالك الأدبية؟

عملت محرراً ثقافياً لنحو عشر سنوات ثم تاب الله عليّ. أحياناً أفكر بالعودة لهذا النشاط لكني سرعان ما أستعيذ بالله، فالوسط الثقافي يفوح دوماً برائحة كريهة ملؤها مرارة الخذلان والضرب تحت الحزام في منافسات غير شريفة. لم أحب مهنة الصحافة، لكني دخلتها لأنني لو تقدمت لطلب يد فتاة وعرفت نفسي بالكاتب الروائي، فسيلقي بي أهلها غالباً من شرفة منزلهم.

محمد بركة: المرأة قوة احتلال غاشمة تهيمن على فضاءات نصوصي بقوة الأمر الواقع

لم أستفد من تلك المهنة على المستوى الإبداعي و لا المستوى العام، حيث لم أوظف كتاباتي الصحفية لمغازلة ناقد شهير أو مسؤول الدعوات في معرض كتاب، هنا أو مؤتمر هناك. في بدياتي الصحفية توطدت علاقتي بشكل شخصي بأكبر ناشرين في مصر، ولكني حين فكرت في نشر مجموعتي القصصية الأولى، ذهبت لناشر مغمور ساومني واستغلني مادياً. الآن أتفرغ تماماً للكتابة بعد أن اختصرت علاقتي بالصحافة في كتابة المقالات.

الملاحظ في مشروعك الإبداعي الاشتغال على "تيمة" الصراع بين الشرق والغرب، كما في  "الفضيحة الإيطالية" و"أشباح بروكسل "ماذا عن  مشروعك الإبداعي؟

النقاد والباحثون هم المخولون الإجابة على هذا السؤال، لكن ما أستطيع قوله هنا هو أنني كنت مأخوذاً بـ "الآخر" على الدوام. درست الأدب الإنجليزي كتخصص أكاديمي، وكان لي أصدقاء أجانب دوماً، كما أحببت فتاة إيطالية وعملت مراسلاً لصحيفة "الأهرام" لدى الاتحاد الأوربي وحلف الناتو ما يقرب من عامين.

ظل حضور الآخر قوياً في بعض أعمالي، ليس بهدف اكتشافه وإنما اكتشاف الذات. في "الفضيحة الإيطالية"، عبد الله شاب غاضب ناقم على حضارته ومجتمعه وماريا هي التي ترى من الجمال ما لا يراه حبيبها العربي في ثقافته. في "أشباح بروكسل" تدافع كارلا بحرارة عن مكاوي في مواجهة العنصرية والتنمر الأوربي.

المرأة حاضرة بقوة في أعمالك الإبداعية، حدثنا عن هذا الحضور وما هي أسبابه؟

المرأة قوة احتلال غاشمة تهيمن على فضاءات نصوصي بقوة الأمر الواقع. في مجموعاتي القصصية الأولى مثل "كوميديا الانسجام" و"3 مخبرين وعاشق" كانت علاقات الحب بين الجنسين المرتبكين وسط مجتمع متربص حاضرة بقوة.

في "الفضيحة الايطالية" أضاءت النص شخصية فنانة فوتوغرافيا أوروبية ترفض قيم السوق وناطحات السحاب، وتبحث عن السلام وهي تسير حافية القدمين على عشب مبلل بالندى. في أعمالي الأخيرة، تنوعت تجاربي  الإبداعية وصارت المرأة ذات حضور متوازن. لقد بدأت معركة تحرير نصوصي من هيمنة حواء.

"لماذا كرهت المثقفين" عنوان كتاب لك... ما هي أبرز انطباعاتك عن الوسط الثقافي والتي أدت لهذا الكره؟

الكره طاقة لا أقدر عليها ومجهود نفسي لا أستطيعه، واستخدام هذه المفردة في العنوان جاء فقط على سبيل "التمويه" واللعب مع القارئ. وما حدث هو أنني كنت لا أزال أحلق في سماوات وردية وأنظر للوسط الثقافي من منظور مثالي بعض الشيء، فأنا الشاب القروي الساذج الذي اقتحم العاصمة بخطى خجولة، وألتقى للمرة الأولى وجهاً لوجه بأدباء عظام شكلوا وجداني في سنوات المراهقة والجامعة.

اقتربت منهم، ومن أجيال أحدث، كمحرر ثقافي وكمؤلف شاب يكتب القصة القصيرة، ففوجئت بالأغلبية الساحقة منهم تغرق في مستنقعات الابتزاز الجنسي للكاتبات من جيل الجديد، أو تقدم رشاوى جنسية، فيما الصراع محتدم على نفاق السلطة والتقرب لذوي النفوذ في هذا البلد العربي أو ذاك، أملاً في pocket money محترم. كنت بريئاً للغاية، فشعرت بصدمة هائلة، وجاء الكتاب صغيراً في حجمه كبيراً في مشاعر الإحباط. الآن صرت أكثر نضجاً، وأحاول أن أغلق عليّ بابي، مبدعاً له مشروعه بعيداً عن أحوال البلاد والعباد.

لا تزال رواية "حانة الست" أحدث اعمالك تثير الكثير من الجدل، ما بين احتفاء شديد بقدرة النص على  نزع "القداسة" عن أم كلثوم التي تروى هنا "قصتها المحجوبة" غير الرسمية، وما بين مشكك ومتهم للمؤلف بالتسبب في تشويه أحد رموزنا القومية. أتوقف بداية عند عنوان الرواية "حانة الست" وهو عنوان قد يكون صادماً للوهلة الأولى؟

نحن نصر على أن نكون ملكيين أكثر من الملك، فالشاعر العظيم الراحل طاهر أبو فاشا، المعروف بأجوائه الصوفية وتحليقاته الروحانية، هو من كتب قصيدة لأم كلثوم بعنوان "حانة الأقدار" ومنها استلهمت العنوان. والأمر يذكرني بأحد الرقباء الذي سأل رئيس تحرير برنامج ينتوى استضافتي للحديث حول الرواية: أليست كلمة "حانة"  تعني "خمارة"؟ والحق أنها تعني هنا وفق المنطق الفني للعمل خيارات الحياة وتحولات المصير في تاريخ كوكب الشرق.

محمد بركة: أنا الشاب القروي الساذج الذي اقتحم العاصمة بخطى خجولة، وألتقى للمرة الأولى وجهاً لوجه بأدباء عظام شكلوا وجداني في سنوات المراهقة والجامعة

والغريب أن يصدر مثل هذا التحفظ في بلد يعشق ألوان شتى من مشروبات الكيف، ويملك رصيداً مذهلاً في تعاطي المواد التي تحلق بالعقل في مناطق مختلفة بعيدة. ولو سألتني ما هو الخبز الحقيقي لفئة واسعة من الشعب لقلت إنه الحشيش وأخوته، كالبانجو والترامادول، والذي  بلغ من سطوته و نفوذه أن لدينا فصلاً ضخماً في كتاب التراث يحمل اسم "الحشاشين"، أي طائفة تخصصت في الاغتيالات السياسية، وكانت تخطط لإقامة دولة عظمى انطلاقاً من تجنيد آلاف الأتباع ممن أسكرهم الحشيش.

وأذكر أن أول رد فعل غاضب على قرار السادات بإقامة صلح وتفاوض مع إسرائيل تمثل في عبارة " هذا قرار واحد محشش"، بل إن نكتة شهيرة تقول: كان السادات في إجازة على أحد الشواطئ، وذهب للتنزه بدون حراسة، فالتقى برجل يجلس في خيمة منعزلة ويدخن الحشيش على الشيشة، صافحه السادات وطلب الرجل من الرئيس الجلوس، ثم طلب منه مشاركته في تدخين الشيشة، فجلس السادات وسحب أول نفس، ثم تعجب الرجل من مظهر الرئيس، فسأل الرجل: إنت شكلك نضيف أوي يا بيه بتشتغل إيه؟ رد عليه السادات: أنا رئيس الجمهورية، فرد الرجل ضاحكاً: كده على طول من أول نفس!

في مثل هذا البلد يحاصرنا النفاق الاجتماعي بالتأفف من كلمة "حانة".

كُتب الكثير عن أم كلثوم توثيقاً لسيرتها الذاتية. ما الجديد الذي قدمه محمد بركة من خلال الرواية؟

أم كلثوم الحقيقية لم يكتبها أحد قبلي بهذا الشمول والعمق و الإحاطة. ربما يعتبر البعض هذا الكلام نوعاً من النرجسية المفرطة، لذا أحيلك إلى ما قاله الناقد الكبير محمود عبد الشكور، عن العمل، وتحديداً في هذه النقطة: "تبدو الرواية جريئة في تشريح بطلتها، بل إن بركة يجعل أم كلثوم نفسها هي التي تروي قصتها المحجوبة، أي يجلسها مباشرة على كرسي الاعتراف لتحكي بدون تحفظ، فقد أخذت تملي على الكاتب حياتها، وكأنها تتخلص من عبء احتفظت به على مدى سنوات طويلة.

محمد بركة: لا أنظر لخلفي في غضب، فقد فضلت أحياناً صحبة الحسناوات على الكتابة، واستغرقني الغرام أكثر من الحبكة الروائية وبناء الشخصيات

لا ينتظر بركة أن يعرفك على منهجه في منتصف الرواية مثلاً، ولكنه يبدأ مباشرة من السطور الأولى، حيث تصف أم كلثوم عنقها الغليظ وكفها الضخم، وتقول إنها ابنة الفلاحين المعدمين، التي لم تحصل على شهادة دراسية. إنه يعيد الأسطورة إلى صورتها البشرية منذ اللحظة الأولى، يحقق صدمته من أول كلمة، وسيستمر ذلك حتى السطور الأخيرة".

 حصلت على جائزة صحيفة "أخبار الأدب" القاهرية  للقصة القصيرة عام 1994. لماذا غابت عنك الجوائز أو غبت أنت عنها، رغم أنها بدأت معك وعمرك 22 عاماً؟

بعض الأصدقاء كانوا يصطحبونني في زيارات منزلية لقامات كبيرة في النقد، وكنت بريئاً ساذجاً، فاعتقدت أن الأمر في إطار المحبة الخالصة وفقط، لكني اكتشفت لاحقاً أنهم كانوا يلاحقوهم بالهدايا، لأنهم أعضاء لجان تحكيم في جوائز كبيرة يتقدمون إليها. هذا السلوك تبين لي فيما بعد أنه ليس مجرد حالة فردية.

الجوائز صارت من ملامح البؤس في واقعنا الثقافي، فهي ليست بالضرورة تقدير لموهبة، بل دليل على أنك نلت الرضا السامي من البعض، وأنك "شاطر" في لعبة تبادل المصالح. هل معنى ذلك أنني سأرفض جائزة ما لو رشحت إليها؟ أبداً... فهي تنطوي على مبلغ مالي يعزز صورتنا البائسة أمام زوجاتنا، فيغفرن لنا ساعات الاستغراق الطويلة في الكتابة، لكنها لا تنطوي على شهادة أو حكم قيمة!

 في مسابقة "أخبار الأدب" كان نجيب محفوظ يحضر حفل توزيع الجوائز، في حدث دشن لميلاد جيل كامل من المبدعين الجدد، وجاء مانشيت الصحيفة ليقول: "عشرون كاتبا هديتنا إلى مصر". لكن كان ذلك في زمن البراءة، أما الآن فجاء زمن الزيارات و الهدايا لأعضاء لجان التحكيم.  

كيف ترى مجمل تجربتك من زاوية "عين الطائر"، وهل "تنظر خلفك أحياناً في غضب"؟

تبين لي أن أقل مجهود إبداعي أقدمه يقابله احتفاء شديد بموهبتي منذ بداياتي الأولى. هذه حقيقة لا أنكرها، وأذكر هنا أسماء بشرت بي بحرارة وقوة، مثل الكاتب والناقد الكبير د. ياسر ثابت، لكن المشكلة كانت دوماً في كسلي، ثم إحباطي من الوسط، ومن ثم كفري بجدوى الكتابة.

ما نتج عنه موجة من الصوم عن خوض أي تجربة جديدة، وهي موجة طالت حتى بلغت ثماني سنوات لم أخط فيها حرفاً! الآن بعد النجاح الكبير و الاستثنائي لرواية "حانة الست"، كنت على موعد مع بعض المفاجآت اللطيفة، مثل الحقد المجاني والمكائد الصغيرة والغم الكبير لدى أناس يستقبلك بعضهم  بالأحضان ثم يطلقون الرصاص على ظهرك. لا بأس هذه هي الحياة، ولن ينضبط الكون على مزاجنا الخاص.

لا أنظر لخلفي في غضب، فقد فضلت أحياناً صحبة الحسناوات على الكتابة، واستغرقني الغرام أكثر من الحبكة الروائية وبناء الشخصيات. حدث هذا قبل سنوات، ولكل مرحلة ظروفها، أما الآن فتزدحم عشرات المشاريع الإبداعية في رأسي، وهناك روايات مكتوبة بالكاملة في ذهني، وتنتظر فقط أن أجلس على الكيبورد. وأنا أكتب يومياً، أكتب كثيراً، حياتي محض كلمات وأسطر وعناوين، لا أفعل ذلك من باب المتعة أو أي هراء مما يقوله المبدعون عادة، بل لأن لعنة ما تطاردني، عبئاً أريد التخلص منه، أكتب مثل سجين يقضى فترة عقوبته!

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard