اللذة من الطاولة إلى السرير... وقفات مع المثلية في الأدب العربي القديم

الأربعاء 16 فبراير 202201:27 م

تندرج هذه المادة في "ملف عيد الحب"

قد تكون أولى الإشارات على اللذة المثلية نجدها في أول نص أدبي معروف، وهو ملحمة جلجامش في حضارة الرافدين: "امضِ إلى أوروك المنيعة يا أنكيدو/حيث يزهو الناس دائماً بحلل الاحتفال/ وكل يوم من أيامهم عيد/ حيث الغلمان المخنثون يرتعون/ وتمرح البغايا المقدسات بأشكال فاتنة".

وهو ما يؤكده بول فريشاور في كتابه المرجعي "الجنس في العالم القديم": "تؤكد هذه الفقرة أن المثلية الجنسية لم تكن ممنوعة آنذاك، بل كانت على العكس مألوفة وشائعة، إذ نقرأ فيها دعوة كاهنة الحب لأنكيدو الأسطوري، ابن الطبيعة، الذي كان نصفه إنساناً ونصفه الآخر حيواناً، للمضي إلى أهل أوروك، أولئك الذين يشدون كواهلهم بفاخر الأحزمة، ويزهون دائماً بحلل الاحتفال. ففي أوروك يحتفل الناس في كل يوم بالعيد حيث يهب الغلمان المخنثون الفرح، المتعة حلَّت بهم وفي اللذة يسرفون"،

كما أن الممارسات المثلية لم تغب عن الحضارة المصرية التي عرفت تطوراً اجتماعياً وثقافياً موازياً لنظيرتها الرافدانية، تروي لنا أسطورة سيث وحورس كيف يحاول الأخير مراودة أخيه الأصغر عن نفسه، ليثبت للبانثيون أو مجمع الآلهة قدرته على الحكم: "ما أجمل عجيزتك يا حورس ويا لعرض فخذيك"، ومع ذلك لا تسير الأمور كما هو مخطط لها، وفي النهاية يفوز حورس بالجولة، بما يوضح الهدف التعليمي من الأسطورة: إظهار كيف تتحول القوة الجسدية البسيطة ضد أولئك الذين يسيئون استخدامها دون حكمة، وتأكيد شخصية سيث كباعث على الارتباك والفوضى.

كان التسامح وغض النظر من أعلى السلطات الرسمية - أي الخلفاء- عن الممارسات المثلية أمراً مألوفاً في الكثير كتب التراث لا سيما وقد انخرط بعضهم بها، أو حين تلبس لبوس الأدب والأساطير (يشاع أن زرقاء اليمامة هي أول من ساحقت مع هند بنت النعمان)

امّا الأديان التوحيدية في مؤسساتها الرسمية حاربت المثلية الجنسية ولا سيما الذكورية منها وكل ما يخرج عن الرباط المقدس المصمم أساساً لتحسين النسل ووراثة الذرية الصالحة للأرض، ولا يخلو التراث الإسلامي من الخيال الجامح في وصف الأصل المدنَّس للمثلية، لكن بموازاة ثقافة المؤسسة الرسمية يزخر تاريخ المسلمين والعرب بصفحات كان التسامح وغض النظر من أعلى السلطات الرسمية - أي الخلفاء- عن الممارسات المثلية أمراً مألوفاً في الكثير كتب التراث لا سيما وقد انخرط بعضهم بها، أو حين تلبس لبوس الأدب والأساطير (يشاع أن زرقاء اليمامة هي أول من ساحقت مع هند بنت النعمان) وتتشابك في قصائد الشعراء مع البيئة الاجتماعية والثقافية وقدرتها على مناقشة المحرمات دون خوف قبل دخول هذه الحضارة في دوامة القمع والبتر، إذ لا نكاد نعثر على رواية مثلية يمكن أن تثير جدالاً ثقافياً عند العرب اليوم، اللهم إلا السجال الذي أحدثته رواية رشيد الضعيف «عودة الألماني إلى رشده» التي تتحدث عن استضافته لكاتب ألماني مثلي في بيروت ضمن برنامج ثقافي مشترك ورد الكاتب الألماني يواكيم هلفر عليه بكتاب مضاد تحت عنوان «خطاب مقابل خطاب» في عرض لمقاربة المجتمعات الشرقية والغربية اليوم لموضوع المثلية، وكان بعض سدنة التراث في مطالع القرن الماضي قد استعجل القضاء على هذه الحيوية في مناقشة القضايا المحرمة عند العرب، إذ نقرأ في كتاب «ظهر الإسلام» للمصري أحمد أمين:

«والطامة الكبرى ما غشي المجتمع من حب للغلمان ظهر صداه في الأدب. لقد كان أبو نواس يغني في هذا الباب وحده أو مع فئة قليلة، فلما جاء هذا العصر (القرن الرابع الهجري) كان أكثر الشعراء يطرقون هذا الباب ويفيضون فيه في تحفظ حيناً، وفي استهتار أحياناً كأبي تمام والبحتري والصنوبري وكجاشم وأبي الفتح البستي وابن حجاج وابن سكرة والقاضي التنوخي والثعالبي وأبي فراس والصابي، كلهم له أشعار كثيرة في هذا الباب تفننوا فيها، حتى الوزير المهلبي لم يمنعه منصبه أن يقول في مملوك تركي جميل قاد جيشاً لمحاربة بني حمدان:

ظبي يرق الماء في وجناته يروق عوده

ويكاد يشبه العذارى فيه أن تبدو نهوده

وكان هؤلاء الغلمان مملوكين كما تلك الجواري، يقومون بالخدمة في البيوت وفي الأعمال التجارية، وهؤلاء الشعراء يتغزلون فيمن يملكون أو يملكه غيرهم». 

نستعرض في ما يلي وقفات مع الأدب المثلي، في محاولة لفهم التجربة الإنسانية في كافة أشكالها والتحامها بالأدب.

خبر أبي نواس مع الخياط الأمرد

ذكرَ ابن منظور في أخبار أبي نواس أنه شغف مرة بفتى مليح كان أبوه خياطاً وهو يعمل معه في خياطة الملابس، وقد جعله أبوه في الطابق الأعلى، حيث لو كان في الطابق الأسفل لم يأمن عليه عيون الناظرين وأعمال الفاحشين. فاحتال أبو نواس للوصول لذلك الصبي فمزّق قميصه من الأمام وأتى الخياط وسأله أن يخيطه، فاعتذر لكثرة ما عنده من الخياطة، فقال أبو نواس حوّلني على ابنك في الطابق العلوي فلعّل عنده فسحة، ودفع له أجرة الخياطة وجعل يغازله ويضاحكه ويراوده عن نفسه وهو يمتنع، فقال أبو نواس إن أباك قد أذن لي في ذلك وقبض أجرة العمل فلم يجب فصاح: يا شيخ إن ابنك لم يستجب لاصلاح القميص بالخياطة، فناداه الشيخ: اعمل له يا بنيّ ما أراد واستر علينا، فانقاد الفتى لأبي نواس فبلغ فيه ما أراد وفي ذلك يقول: وربّ أمرد خياط ظفرت به/ وقبتُه وأبوه فيه لم يغرِ/ أتيته وقميصي قدّ من قُبُلٍ/ لكي أقدَّ قميصاً فيه من دُبُرِ.

قصته مع ابن كاتب البرامكة

وقيل لما ولى هارون الرشيد إسماعيل بن صبيح بعد البرامكة ديوان الرسائل - وكان كاتبهم وكان يسعى بهم ويكشف عوراتهم - استخلف ابنه على بعض الدواوين، وقال لأبي نواس: لو دخلت إلى محمد فحدثته وأنشدته سررتني، ففعل، فكان له قوله أول ما لقيه:

قبلة منك نيكة من سواكا/ وهما في القياس عندي كذاكا

فإذا ما رأيت وجها مليحاً/ كان حظي من وجهه أن أراكا

برأ الله منك وجهاً بديعاً/ قد أحل التعطيل والإشراكا

بأبي أنت من بديع ظريف/ بذّ حسن الوجوه حسن قفاكا

خلق الناس كي يسوسوا أموراً/كلفوها وأنت كيما تناكا

فقال له أبوه: سبحان الله أول ما لقيت ابني لقيته بهذا!! قال: هكذا رُزق مني وهو أحوج له. قال: فلامه إخوانه على ذلك فقال: لايلقى ولد ساع إلا بمثل هذا وإن كان أحسن منه تمام النعمة والعافية.

مقتطفات مثلية من شعر  أبي نواس

جعلت فداك ما اخترناك إلا/ لأنك لا تحيض ولا تبيضْ

ولو ملنا إلى وصل الغواني/ ضاق بنسلنا البلد العريضْ

//

يختال في مشيتهِ/كالغصن في دقّتهِ

فالدرّ في مضحكهِ/ والمسكُ في نكهتهِ

نازعتهُ مشمولةً/ كالبرقِ في خطفتهِ

فلم يزل يمزجُ لي/ الباقيَ من فضلتهِ

والنقل من تقبيل ما/ يقطفُ من وجنتهِ

سقياً لها من دعوةٍ/ تُدعى إلى نيكتهِ

بموازاة ثقافة المؤسسة الرسمية، يزخر تاريخ المسلمين والعرب بصفحات كان التسامح وغض النظر من أعلى السلطات الرسمية - أي الخلفاء- عن الممارسات المثلية أمراً مألوفاً في الكثير كتب التراث 

"السحاق" في ألف ليلة وليلة - الليلة الثالثة عشرة بعد المئة

قالت شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد أن الملك أفريدون لما أفاق من غشيته نفض خوف جراب معدته، فشكا إلى العجوز ذات الدواهي، وكانت تلك اللعينة كاهنة من الكهان، متقنة للسحر والبهتان، عامرة، مكارة، فاجرة، غدارة، ولها فم وشعر أشهب وظهر أحدب ولون حائل ومخاط سائل، لكنها قرأت كتب الإسلام وسافرت إلى بيت الله الحرام، كل ذلك لتطلع على الأدبار وتعرف آيات القرآن، ومكثت في بيت المقدس سنتين لتحوز مكر النقلين. فهي آفة من الآفات وبلية من البليات، فاسدة الاعتقاد ليست لدين تنقاد، وكانت أكثر إقامتها عند ولدها، حردوب ملك الروم، لأجل الجواري الأبكار، لأنها كانت تحب السحاق وإن تأخر عنها تكون في انمحاق، وكل جارية أعجبتها تعلمها الحكمة وتسحق عليها الزعفران، فيغشى عليها من فرط اللذة مدة من الزمان، فمن طاوعتها أحسنت إليها ورعيت ولدها فيها، ومن لا تطاوعها تتحايل على هلاكها، وبسبب ذلك علمت مرجانة وريحانة وأترجة جواري إبريزة، وكانت الملكة إبريزة تكره العجوز وتكره أن ترقد معها، لأن صنانها يخرج من تحت إبطيها ورائحة فسائها أنتن من الجيفة وجسدها أخشن من الليفة، وكانت ترغب من يساحقها بالجواهر والتعليم.

الجاحظ يفكك "السحاق"

"ومن أكثر ما يدعو النساء إلى السحق إذا ألصقن موضع مَحزّ الختان وجدن هناك لذّة عجيبة، وكلّما كان ذلك منها أوفر كان السحق ألذّ، قال: ولذلك صار حذّاق الرجال يضعون أطراف الكمر، ويعتمدون بها على محزّ الختان، لأنّ هناك مجتمع الشهوة".

حمامة الجاحظ

"ورأيت الحمامة تقمط الحمام الذكور، ورأيت الحمامة تقمط الحمامة، ورأيت أنثى كانت لي لا تقمط إلا الإناث، ورأيت أخرى تقمط الإناث فقط، ولا تدع أنثى تقمطها".

طقوس "السحاق" في نزهة الخاطر (أحمد التيفاشي، القرن الثاني عشر)

"نحن معاشر السحاقيات تجمع الواحدة منا مع الناعمة البيضاء، الغنجة، الغضّة، البضّة، التي كأنها قضيب الخيزران، بثغر كالأقحوان، وذوائب كالأرنبانيّ، وخد كشقائق النعمان وتفاح لبنان، وثدي كالرمان، وبطن باربعة أعكان، وكس كامن فيه النيران، بشفرين أغلظ من شفتي بقرة بني إسرائيل، وحدية كأنها سنام ناقة ثمود، ووطأ كأنها ألية كبش إسماعيل، في لون العاج، ولين الديباج، محلوق مخلق، مضمّخ بالمسك والزعفران، كأنه كسرى أنو شروان وسط الإيوان، بالأصداغ المزرفنة، والنحور المزيّنة بالدّر والياقوت والغلائل اليمنيّة والمعاجر المصريّة. فنخلوا بهن بمعاتبات شجيّة ونغمة عدنيّة، وجفون ساحرة، سالبة لتامور القلب، ثم إذا تطابقنا بالصدور على الصدور، وانضمت النحور على النحور، وتراكبت الشفران على الشفرين، واختلج كل منهما على الآخر، حتى إذا تعالت الانفاس، وتشاغلت الحواس، وارتفعت الحرارة عن الرأس وبطل عند ذلك كل قياس، نظرتَ إلى الحركات الحسيّة، والضمائر الوهميّة، والصنائع الغريزيّة، والأخلاق العشقيّة، بين مص وقرص، ورهز ونهز، وشهيق وخفيق، وشخير وخرير، ونخير لو سمعه أهل ملطيّة لصاحوا: النفير! مع رفع ووضع، وغمز ولمز، وضم وشم والتزام، وقٌبل وطيّب عمل، وانقلاب حرف من غير قلق، كل ذلك بأدب ملوكي وأنين زاكي، حتى إذا حان الفراغ، وخفّ المصاغ، شممت كنسيم الأنوار في آذار، وروائح الراح في حانوت خمار، ونظرت إلى اهتزاز غصن البان من الأمطار، فلو نظر الفلاسفة إلى ما نحن فيه لحاروا، وأرباب اللهو والطرب لطاروا".

سحق الزعفران في نزهة الخاطر

"ومن شرطهن أن تكون العاشقة أعلى والمعشوقة أسفل، إلا إن كانت العاشقة نحيفة الجسم، والمعشوقة بدينة، فإنهنّ حينئذ تُجعل النحيفة سفلى والبدينة عليا، ليكون ثقل حنبها أشفى في الحكّ وأمكن لذلك، ومنه أن تنام السفلى على ظهرها وتمد فخذها الواحد وساقها، وتضم الآخر، وتفرج عن فرجها مائلة لإحدى شقّها. وتأتي العلياء فتحتضن الفخذ المشتال وتضع أحد شفريها بين شفري السفلى وتحك ذاهبة وجائية في طول البدن، سفلاً وعلواً. ولذلك يشبهونه بسحق الزعفران، لأن الزعفران كذلك يُسحق على المنال، وإذا بدأت بوضع الشفر الأيمن مثلاً، حكّت به ساعة ثم تحولت فحكّت بالأيسر ولا تزال إلى أن تقضي المرأتان نهمتيهما".

أصل "السحاق" عند العرب برواية الأصبهاني

ذكر أبو القاسم حسين بن محمد الراغب الأصبهاني في المحاضرات، أن أول من سنّت السحق عند العرب: نساء قوم لوط لما شاع بين رجالهن إتيان الذكور وهجروا النساء، فلما اشتدت شهوتهن أخذن يتضاربن بالأرداف فوجدن لذة، في ذلك ثم ألصقن الردف بالشراح فكانت أكثر لذة، ثم دلكن الشراح بالآخر، فتصدم النواة بالنواة  والهنات بالهنات، فتنزلان الماء ولما أهلك الله قوم لوط الرجال والنساء انقطع اللواط والسحق، حتى جاءت رقاش بنت الحسن اليمانية مرة لزيارة هند بنت عامر بن صعصعة، زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وافدة عليها، فأنزلتها عندها وكانت ذات حسن ونضارة فشغفت بها، وكان النعمان يغزو فيغيب عن امرأته، فتكون هي ورقاش على فراشه، فربما التصق جسداهما، فوجدتا لذة لطول العزوبة حتى استدلتا على طريق المساحقة، فما زالت رقاش تزيّن لهند وقالت إن في اجتماعنا أمناً من الفضيحة، وإدراك الشهوة، فاجتمعتا واستمر بهما ذلك حتى أصبحن كزوج وزوجة، وبلغ من شغف كل واحدة بالأخرى أنه لما ماتت ابنة الحسن اعتكفت امرأة النعمان على قبرها واتخذت الدير المعروف بدير هند في طريق الكوفة.

وجدت هند زوجة النعمان ورقاش الطريق إلى الشهوة والحب "حتى أصبحن كزوج وزوجة، وبلغ من شغف كل واحدة بالأخرى أنه لما ماتت ابنة الحسن اعتكفت امرأة النعمان على قبرها واتخذت الدير المعروف بدير هند في طريق الكوفة"... وقفات مع المثلية في الأدب العربي القديم 

طقوس سحاقية في محاضرات الأصبهاني

"وعادة أن لا يتناولن ما فيه مشابهة من هز الرجال، فلا يأكلن القثاء والجزر والباذنجان لأجل ذنبه، ولا الفالوذج لأنه يتخذ للوالدات منهنّ، ولا يشربن في الكأس لطوله، ولا يشربن من القناني لعنقها، ولا من الأباريق، ولا يتناولن المراوح لذنبها، ولا يقعدنَّ في مجلس فيه ناي ولا طنبور لعنقه، ولا يأكلن العصب ولا المبعر المحشي، والكبار منهنّ لا يصلين لأجل الركوع، ولا يتخذنّ الديوك ولا الحمام لفساده ولا يكتحلن لدخول الميل".

حكاية ابن مناذر الشاعر

يروي أبو الفرج الأصفهاني في كتاب "الأغاني": أخبرني عمي قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني أبو توبة صالح بن محمد قال: مرض عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي مرضاً شديداً بالبصرة، وكان ابن مناذر ملازماً له يمرّضه ويخدمه ويتولى أمره بنفسه لا يوكله إلى أحد، فحدثني بعض أهلهم قال: حضرت يوماً عنده وقد أسخن له ماء حاراً ليشربه واشتد به الأمر فجعل يقول آه بصوت ضعيف، فغمس ابن مناذر يده في الماء الحار وجعل يتأوه مع عبد المجيد ويده تحترق حتى كادت يده تسقط، فجذبناها وأخرجناها من الماء وقلنا له: أمجنون أنت أي شيء هذا أينتفع به ذاك؟ فقال أساعده وهذا جهد من مقِلّ"!

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard