حكومة أغلبية في العراق ومعارضتان: ولائية وتشرينية... من يعارض من؟

الاثنين 31 يناير 202212:18 م

طالبت قوى تصف نفسها بالمعارِضة، وفائزة في الانتخابات العراقية، بإعادة النظر في توزيع اللجان البرلمانية لضمان تمثيلها، مشددةً على التخلّص من آليات المحاصصة، وتحدثت عن وجود متغيّر جديد متمثل بجبهة كبيرة تراقب الأداء التنفيذي، وهذا يستدعي إنهاء العمل بجميع الأعراف السياسية السابقة داخل مجلس النواب.

فيما تدور صراعات تشكيل الحكومة بين الكتل التقليدية الكبيرة، بدأت ملامح صراع مرتقب بين تلك الأطراف وقوى المعارضة الجديدة تلوح في الأفق حول تشكيل اللجان الرقابية في مجلس النواب، إذ طالبت بعض القوى التي اختارت مسار المعارضة، وبالأخص من المستقلين والقوى المحسوبة على حراك احتجاجات تشرين، بوجود تمثيل لها في جميع اللجان النيابية، والابتعاد عن إخضاع توزيع اللجان للأعراف السياسية السابقة الذي تسعى إليه الكتل الكبيرة وفق التمثيل المكوّناتي والطائفي.

ودعا النائب المستقل سجاد سالم، إلى ضرورة توزيع "المعارضة على جميع اللجان النيابية، موضحاً أنها "لن تدخل طرفاً في المحاصصة التي ستجريها الأطراف الفائزة في الانتخابات، والتي تمثل الموالاة، لكنها ستكون حاضرةً في اللجان لكي تمارس دورها النيابي والتشريعي والرقابي الفاعل".

بدأت ملامح صراع مرتقب بين القوى التقليدية وقوى المعارضة الجديدة تلوح في الأفق حول تشكيل اللجان الرقابية في مجلس النواب

وطالب سالم بأن "يكون تمثيل نواب المعارضة بين اللجان منصفاً، وإجراء تعديلات على النظام الداخلي لمجلس النواب على نحوٍ يستوعب مخرجات العملية الانتخابية الحالية بوجود معارضة حقيقية للمرة الأولى في العملية السياسية منذ عام 2003"، مشيراً إلى أن "آلية عمل اللجان التي كانت في السابق، لم تعد نافعةً في الوقت الحالي، ولا مكان بعد اليوم للمحاصصة والتوافق".

انطباع سلبي

يؤكد ممثلون عن قوى محسوبة على احتجاجات تشرين التي اندلعت في العام 2019، ضد النظام السياسي الحالي، وراح ضحيتها الآلاف من القتلى والجرحى، أن أهم ما تحتاج إليه المعارضة للقيام بأداء واجباتها هو امتلاك الأدوات الرقابية والتشريعية التي لا يمكن أن تتم دون الوجود في اللجان البرلمانية المقبلة.

يقول عضو المكتب التنفيذي لحركة امتداد المحسوبة على حراك الاحتجاجات، مصطفى حامد، إن جلسة البرلمان الأولى التي عُقدت في التاسع من شهر كانون الثاني/ يناير الحالي، "أعطت انطباعاً سلبياً لقوى المعارضة حول استمرار مضي الكتل التقليدية في صراع الاستحواذ على المناصب التنفيذية وكذلك التشريعية"، موضحاً أن تلك الكتل ستعمل بكل جهدها للهيمنة على اللجان البرلمانية بهدف "عدم تعرّضها للاستجواب والمسائلة حال ارتكابها الأخطاء في المناصب التنفيذية".

ويشير حامد إلى أن حركته أعدت "خطةً متكاملةً بالتعاون مع الشركاء من القوى المستقلة لتوزيع أعضائها على جميع اللجان البرلمانية"، مذكّراً بأن حركة امتداد تمكنت من حصد تسعة مقاعد برلمانية عن محافظة الناصرية جنوب العراق في الانتخابات البرلمانية الأخيرة".

طريق صعب

دعوات المعارضة للمشاركة في اللجان الرقابية من دون الدخول طرفاً في المحاصصة المتَّبعة لتشكيل الحكومة، تأتي تزامناً مع قرار المحكمة الاتحادية برفض الدعوى المرفوعة ضد مخرجات جلسة البرلمان الأولى، بحجة عدم شرعية مجرياتها، وتثبيت رئاسة البرلمان المنتخبة خلالها، وهي الأحزاب التي تدعو إلى حكومة أغلبية، ليكون محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان عن التحالف السني (تقدم وعزم)، وحاكم الزاملي نائباً أول عن التيار الصدري الشيعي، وشاخوان عبد الله نائباً ثانياً للرئيس عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.

يُعوّل كثيراً في العراق على المستقلّين وحراك تشرين في ضل السعي إلى تشكيل حكومة أغلبية ثلاثية الأطراف، كي يكونوا أداةً رقابيةً على أداء الحكومة العراقية ومحاسبتها

وظهرت مؤخراً أصوات كثيرة تدعو إلى تمثيل المستقلين وممثلي الاحتجاجات في اللجان البرلمانية، لإيجاد معارضة حقيقية تعمل على تقويم العمل الحكومي، على الرغم من مخاوف تهميشهم من قبل القوى الكبرى، إذ يشير الباحث السياسي غانم العابد، إلى أن "المستقلين أو نتاج تشرين، يعوّل عليهم كثيراً في ضل السعي إلى تشكيل حكومة أغلبية ثلاثية الأطراف، كي يكونوا أداةً رقابيةً على أداء الحكومة العراقية ومحاسبتها"، ويستدرك العابد قائلاً: "على الرغم من قوة الأحزاب التقليدية المعتمدة على المال والنفوذ، إلا أن أعداد المعارضة الجديدة جيدة جداً، وبإمكانهم أداء نوع من المراقبة والمحاسبة داخل مجلس النواب".

"معارضة بشقَّين"

يرفض زعيم التيار الصدري  مقتدى الصدر، تشكيل حكومة توافقية ويُصر على نزع سلاح الفصائل، وإبعاد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي

ووفق محللين، فإن مجلس النواب الحالي سيفرز نوعين من المعارضة، الأولى سياسية ناتجة عن معادلات تشكيل الحكومة، والثانية إصلاحية تمثلها كتل سياسية تتناغم مع احتجاجات تشرين وطروحاتها في نهج المعارضة السياسية لتغيير نظام المحاصصة القائم، وهذا ما بدا واضحاً خلال معطيات الجلسة الأولى التي أظهرت تمسك أطراف فائزة في الانتخابات، وفي طليعتهم التيار الصدري، بتشكيل حكومة أغلبية تضم أجزاءً من المكونات الرئيسية في العراق "سنة، شيعة، أكراد"، مقابل أطراف من تلك المكونات أبرزها الإطار التنسيقي القريب من إيران، ويمتلك فصائل مسلحة، والتي غالباً ما تصرح بأنها أمام خيارين أوّلهما المعارضة أو المقاطعة في حال تم إبعادهم عن تشكيل حكومة توافقية تضمهم.

ويرفض زعيم التيار الصدري الشخصية الأبرز شيعياً، مقتدى الصدر، تشكيل حكومة توافقية ويُصر على نزع سلاح الفصائل، وإبعاد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي شريطة دخول الإطار في توليفة الحكومة، بينما اختار المستقلون والقوى التشرينية خيار معارضة الطرفين منذ البداية، والدعوة إلى تغيير على مراحل لأسس العملية السياسية التي بُنيت على المحاصصة.

سيفرز مجلس النواب الحالي نوعين من المعارضة، الأولى سياسية ناتجة عن معادلات تشكيل الحكومة، والثانية إصلاحية تمثلها كتل سياسية تتناغم مع احتجاجات تشرين وطروحاتها لتغيير نظام المحاصصة القائم

هذا الواقع يضع هذه القوى في موقع المعارضة لحكومة الأغلبية حال تشكّلها، وأيضاً في موقع معارضة للشق الآخر للمعارضة الولائية الناتجة عن معادلات تشكيل الحكومة، وأبرزها قوى الإطار التنسيقي المتهمة بالمشاركة في قمع المحتجين، والتي كانت أيضاً على رأس تحالفات تشكيل الحكومات الماضية التي يتّهمها المستقلون والمحتجون بالفساد وخراب البلاد والولاءات الخارجية.

ووفق المعادلات السياسية القائمة حتى اللحظة، فإن ممثلي حكومة الأغلبية يمتلكون قرابة 190 نائباً من (الصدريين والسنة والحزب الديمقراطي الكردستاني)، بينما يمتلك الإطار التنسيقي قرابة الـ70 نائباً، ويصل عدد المستقلين وممثلي الحركات الاحتجاجية إلى قرابة 40 نائباً، والبقية تضم ممثلي الأقليات وحركات لم تفصح عن توجهها حتى اللحظة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard