"الدولة الصغيرة" و"أم الدنيا"... المسار المتعرّج للعلاقات المصرية-القطرية

الأحد 30 يناير 202209:45 ص


مساء 17 كانون الأول/ ديسمبر 2021، قبل يوم من اليوم الوطني القطري، لُوّن برج القاهرة باللون العنّابي، وهو الحدث الذي أثار جدلاً واسعاً بين المصريين. تعجّبٌ كبير انتاب المعلقين، بينما سخر آخرون من هذا التطور الجاري في العلاقات بين البلدين، بعد سنوات طويلة من الأزمات المتتالية بينهما.

قبل ذلك بأيام، أرسل الرئيس المصري برقية تهنئة إلى أمير قطر، بمناسبة اليوم الوطني لبلاده، كما أوفد مبعوثاً رئاسياً إلى سفارة قطر للمشاركة في احتفالاتها، وهو حدث نادر، إذ عادةً ما تكتفي الدولة المصرية بإرسال موفدين حكوميين للتهنئة، ولا يصل الأمر إلى إيفاد مبعوث رئاسي.

سبقت ذلك لفتة قطرية من نوع آخر. ففي حفل افتتاح بطولة كأس العرب التي أقيمت في الدوحة، عُزفت وغُنَّت الأناشيد الوطنية للدول العربية، وأتى النشيد الوطني المصري ثانياً في الترتيب، بعد نشيد البلد المضيف. ولم يفُت مصريين، بينهم مناوئون لقطر، التعليق على تلك اللفتة وامتداحها.

قد يُنظر إلى الحدثين على أنهما مجرد خطوات أولية ذات أهمية محدودة في تطبيع العلاقات مجدداً بين البلدين، لكن قد تكون الأمور أكثر من ذلك.

العلاقات أيام مبارك

"هو إنتم كل واحد فيكم يصحى من النوم يلاقي الكرسي بتاعه مش موجود، وما صدقت أبوك سافر وعملت انقلاب عليه وقعدت على الكرسي؟!". هذا التساؤل المتهكم، زعم الإعلامي المصري المثير للجدل، أحمد موسى، أن الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، قاله لأمير دولة قطر السابق، حمد بن خليفة آل ثاني، بعدما أطاح الأخير بوالده من السلطة.

حسب موسى، يرى مبارك في هذا القول المنسوب إليه، سبباً رئيسياً في "خلافاته" مع الدولة الخليجية خلال النصف الثاني من حكمه. ولكن المرجح أن مبارك لم يقل هذه الكلمات على وجه الدقة، وأن الأمر مجرد "تحبيشة" صنعها الإعلامي الشهير، وهي خلطته السرية لتسخين الأمور، وجذب المشاهدين، وربما لم يقل له شيئاً إطلاقاً، وإنما ذكر أن سبب الخلافات مع قطر، عتابه الشيخ حمد بن خليفة على الإطاحة بوالده من السلطة.

عن تلك الحقبة، وفي مقابلة مع قناة "روسيا اليوم"، في نيسان/ أبريل 2021، روى أمين عام جامعة الدول العربية حالياً، ووزير خارجية مصر سابقاً، أحمد أبو الغيط، أن "قطر تكره مصر بسبب وقوفها في وجه الانقلاب الأبيض الذي حدث في قطر، واتهمت وقتها (رئيس المخابرات العامة) عمر سليمان والقاهرة بالتدخل الأمني ضده"، مضيفاً أنه "في عامي 96 و97 من القرن الماضي، حدثت صدامات إعلامية بالغة الحدة، وكانت الجزيرة وقتها في طفولتها، ولا قيمة لها، فشعروا بثقل اليد المصرية عليهم".

ملف كبير كان عنواناً لخلافات كثيرة بين القاهرة والدوحة، هو ملف قطاع غزة. ففي أواخر كانون الثاني/ يناير عام 2009، نشبت أزمة سياسية بين البلدين، بسبب خلافات حول سبل التعامل مع العدوان الإسرائيلي على القطاع. وقتها، تفاخر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، بالدور المصري في إفشال القمة العربية في الدوحة، في 16 كانون الثاني/ يناير 2009، والتي عُقدت بعد ثلاثة أسابيع من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة خلّف 1054 شهيداً، وقاطعتها ثماني دول عربية، على رأسها مصر والسعودية.

تصريحات أبو الغيط إبان الأزمة المذكورة، لم تظهر بأي مظهر دبلوماسي، ويمكن وصفها باستعراض "الفتوّة" كما يسميها المصريون. قال أبو الغيط: "نحن مَن أفشلنا قمة الدوحة، ومَن يزايد على مصر سنكسر قدمه، ونقطع ذراعه"، في إشارة إلى قطر.

وأضاف وزير الخارجية المصري وقتها: "مصر أفشلت هذه القمة... إن هذه القمة في حال انعقادها كقمة عربية مكتملة النصاب، كانت ستُلحق ضرراً بالعمل العربي المشترك. ونحن نرى ما قد لا يراه الآخرون". تُظهر تلك التصريحات تعالياً واضحاً من جانب مصر التي تحمل لقب "أم الدنيا"، نتيجة لتأثيرها في المنطقة، على قطر، والدور الذي تحاول الأخيرة لعبه.

وفي رده على تصريحات أبو الغيط، بعدها بخمسة أشهر كاملة، استنكر رئيس وزراء قطر وقتها، حمد بن جاسم، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، تعبير الوزير المصري عن منع القطريين من عقد القمة، قائلاً: "كأنه بيمنع تلاميذ في مدرسة!"، مشيراً إلى أن هناك "حساسيةً لدى المسؤولين المصريين من أي فعل قطري"، وهو ما يوضح مدى الرفض القطري للنظرة المصرية المتعالية.

خلال تلك الأزمة القطرية المصرية، عبّرت مصر عن قلقها إزاء دعم فصائل المقاومة المسلحة، مشيرةً إلى أن حزب الله وحركة حماس يعملان على إشعال حروب في المنطقة، وهو ما لا ترغب فيه القاهرة، متهمةً قطر بالعمل على تأجيج الحروب على حدودها الشمالية الشرقية، وهو ما نفته الأخيرة.

لا تريد القاهرة نشوب حرب على حدودها الشمالية الشرقية، وترى أن القضية الفلسطينية أزمة يمكن حلها بالمفاوضات بشكل نهائي وحاسم، بينما ترى قطر أن دعم القضية الفلسطينية يكون من خلال غزة، وهو ما يغضب الأولى. في المقابلة المذكورة لمبارك مع بي بي سي، يقول: "أنا رأيي إحنا نبصّ للقضية في المجمل... نتفاوض على الحل النهائي، زي ما حصل معانا، حطّينا اتفاقية للحل الهائي بتاع سينا (سيناء)، وانسحبوا من سينا على مراحل".

"الإدارة المصرية كانت ترى أن الدوحة تحاول أن تلعب دوراً يتجاوز قدراتها، والدوحة كانت تجد نجاحاً عندما تتصادم مع أكبر دولة عربية، إذ تحقق مكاسب دعائية كبيرة"

كانت مصر تتحسس أيضاً من إيصال الدعم المالي إلى غزة، لأنه يؤثر في توازنات القوى داخل القطاع المحاذي لمصر، وكانت قطر تحاول طمأنتها، من دون أن تنجح في ذلك. ففي تصريح لرئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، في برنامج "بلا حدود"، قال إن قطر اتفقت في اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي على أن "تلك المبالغ لن تُصرف لأي طرف، وإنما ستُصرف للجهات المتضررة في غزة بشكل مباشر".

وفي مقابلة تلفزيونية مع بي بي سي، في آب/ أغسطس 2009، قلل حسني مبارك من أهمية الدور الذي تحاول قطر لعبه في المنطقة، خاصةً في ما يخص القضية الفلسطينية، متحدثاً إلى الغرب عن ترحيبه بأي فعل من أجل السلام. وقال: "قطر تقدر تلعب دور كويس إذا أرادت". فسأله المحاور: "ولكن هذا لم يحدث إلى الآن؟"، فرد مبارك: "مقدرش أحكم على الكلام... مفيش حاجة أمامي واضحة"، وفي سؤال آخر حول ما إذا كانت قطر تدعم حركة حماس، قال مبارك: "قطر تساعد في دارفور وأماكن كثيرة، ولكني لا أعلم الآن ما العلاقة مع حماس". وأخيراً سأله المحاور: "هل هم يريدون لعب دور؟"، فرد مبارك: "مَن يستطيع أن يلعب دوراً للسلام، هصفق له. إحنا عايزين سلام".

ودارفور التي ذكرها مبارك في إجابته، ليست اسماً يمرّ عرضاً، فغزة لم تكن سبب كل الخلافات بين قطر ومصر، وإنما كان هناك خلاف آخر يتعلق بالتدخل القطري في دارفور.

وفي العام نفسه، 2009، وأمام حشد من القيادات العسكرية والأمنية، هاجم مبارك قطر، تحت وصف "دولة شقيقة"، مشيراً إلى الهجمات الإعلامية التي تشنها على مصر، ومقللاً مما قدّمته للفلسطينيين مقارنةً بدور مصر التاريخي تجاه القضية الفلسطينية. وفي الخطاب ذاته، اتهم الرئيس الأسبق، قطر، بالمسؤولية عن الهجمات التي تزعزع الأمن الحدودي المصري مع قطاع غزة، مشيراً إلى أن مصر بإمكانها رد الصاع صاعين، لكنها تترفع عن "الصغائر".

يقول دبلوماسي عربي سابق، فضّل عدم ذكر اسمه، لرصيف22، إن الدوحة حاولت لعب دور أكبر منها برأي مصر، ويضيف: "لا أظن أن هناك ما يمكن عدّه سبباً عميقاً للخلاف بين البلدين. الإدارة المصرية كانت ترى أن الدوحة تحاول أن تلعب دوراً يتجاوز قدراتها، والدوحة كانت تجد نجاحاً عندما تتصادم مع أكبر دولة عربية، إذ تحقق مكاسب دعائية كبيرة".

من مرسي إلى السيسي

غيّرت ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011 ووصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر المشهد العام، بل قلبته. في 12 آب/ أغسطس 2012، وبعد تولّي الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، السلطة بـ73 يوماً، وصل أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، إلى العاصمة المصرية، في زيارة استمرت ساعات. كانت الأولى من نوعها بعد الثورة. خلال تلك الزيارة، أُعلن عن الاتفاق على تعزيز العلاقات بين البلدين، والتعاون الاقتصادي، وزيادة الاستثمارات القطرية في البنى التحتية المصرية.

بعدها بشهرين، وتحديداً في 23 تشرين الأول/ أكتوبر، زار أمير قطر قطاع غزة، وأشاد من هناك بـ"مصر الثورة"، وهو المصطلح الذي لطالما استخدمه القطريون في الحديث عن الدولة المصرية خلال فترة حكم الإخوان، وقال في كلمته في الجامعة الإسلامية في غزة: "لولا ثورة 25 يناير، والرئيس مرسي، لما استطعت زيارة القطاع".

لا تريد القاهرة نشوب حرب على حدودها الشمالية الشرقية، وترى أن القضية الفلسطينية أزمة يمكن حلها بالمفاوضات بشكل نهائي وحاسم، بينما ترى قطر أن دعم القضية الفلسطينية يكون من خلال حماس وغزة، وهو ما يغضب الأولى

أحد أعضاء الفريق الاستشاري لمرسي، قال لرصيف22، إنه حذّر الرئيس الأسبق مراراً من أن مثل تلك السياسات التي تتيح ثقلاً للوجود القطري في غزة، فناء مصر الأمامي، سيقابلها تململ شديد في الدولة التي يحكمها. لكن مرسي كان يقلل من أهمية هذا التململ، عادّاً أنها تعبّر عن ثقة وأخوة ستتغذى بهما الدولة المصرية لاحقاً تجاه القطريين.

خلال تلك الزيارة التي وُصفت بالتاريخية، والتي جاءت قبل يوم واحد من زيارة أميرية ثانية للقاهرة، خلال فترة حكم مرسي، دشن آل ثاني العديد من المشروعات الاقتصادية لدعم القطاع المحاصر. في اليوم التالي، وخلال اجتماع الرئيس المصري بأمير قطر، اكتفى الأول بالحديث عن أن مصر سيكون لها "دور كبير في إعادة إعمار غزة"، من دون أن يزاحم الزخم القطري حول الزيارة.

وبالفعل، عاد الحديث في مصر عن مخاطر حلم قطر القديم بالاستفراد بملف غزة، وبدأت الحملات المناهضة للرئيس وقتها، بدعوى مخطط ترك سيناء لصالح حركة حماس.

لاحقاً، وفي كلمته في القمة العربية الـ34، في 26 آذار/ مارس 2013، أشاد مرسي بحسن التنظيم القطري للقمة، ووصف إدارتها بأنها "واعدة، يفخر بها كل قطري وكل عربي".

قد تكون قطر صاحبة الفائض المالي الضخم الذي أنفقته بسخاء على ثورات الربيع العربي، من أجل مثل هذه الجملة!

اختلفت الأمور جذرياً بوصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، بدعم إماراتي سعودي، لإيقاف المد الإخواني الذي تدعمه قطر.

فمنذ بدء ثورات الربيع العربي، قدّمت الدولة الخليجية الصغيرة دعماً واسعاً لحركات الإخوان المسلمين في مواجهة الأنظمة العربية، ما أثار حفيظة الإمارات والسعودية بشدّة، فتحركتا لوقف هذا المدّ، خوفاً من وصول رياحه إلى داخلهما، وخوفاً من تراجع نفوذهما في دول المنطقة التي يصعد فيها الإخوان إلى الحكم.

كانت مصر في فترة السيسي جزءاً أساسياً من التيار العربي المواجه للدوحة والإخوان، وتجلى ذلك في مشاركتها إلى جانب السعودية والإمارات والبحرين في قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق الأجواء أمام حركة طيرانها، وإقفال الموانئ والمياه الإقليمية أمام الملاحة منها وإليها...

ماذا تريد قطر؟

يحلو لكثيرين من المعلّقين والإعلاميين والدبلوماسيين، وصف قطر بـ"الدولة الصغيرة". وفي أثناء الأزمات، يستخدمون مصطلحات أخرى مثل "دويلة".

جزء من محرّكات قطر للتحالف مع الإخوان يجد الإجابة عليه في رفضها وصاية "الأخ الأكبر"، السعودية، وفي سبيل ذلك سعت إلى لعب دور إقليمي فاعل في المنطقة، وهو ما وصفه أبو الغيط بقوله: "تريد قطر أن تثبت أنها بؤرة العمل العربي".

خرجت الدولة القطرية من أزمة المقاطعة الرباعية التي شاركت فيها مصر، بقناعة غير معلنة بأنها الفائز الوحيد من تلك الأزمة، وهو على ما يبدو صحيح، إذ لم تجبر الضغوط الدولة الخليجية على قطع علاقتها مع إيران، كما لم تجبرها على طرد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وقيادات إسلامية مصرية أخرى من الدوحة، كما لم تغلق قناة الجزيرة، ولم تغيّر نهج سياسات القناة التحريري، وإنْ كانت قد خففت من حدة لهجتها، وكانت تلك ضمن قائمة الشروط التي سلّمتها دول المقاطعة -آنذاك- إلى قطر.

منذ بدء ثورات الربيع العربي، قدّمت قطر دعماً واسعاً لحركات الإخوان المسلمين في مواجهة الأنظمة العربية، ما أثار حفيظة الإمارات والسعودية بشدّة، فتحركتا لوقف هذا المدّ، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي حليفهما الطبيعي في ذلك

عشرات اللقاءات والتصريحات والمؤتمرات التي شارك فيها وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال ثلاث سنوات ونصف السنة مما تسميه قطر "حصاراً"، والذي انتهى بتوقيع الدول الأربع بيان العلا في الخامس من كانون الثاني/ يناير 2021، كرر فيها كلها الحديث عن ثلاث مسائل: دولة قطر لن تقبل بإملاءات على سياساتها الخارجية، وقطر دولة مستقلة، وقطر لن تقبل بالمساس بسيادتها، وهي المنطلقات نفسها التي أعلنها كل مسؤول قطري تحدّث عن الأزمة.

انفراجة عليها مؤشرات

بعد ثماني سنوات من العداء بين نظام السيسي وقطر، تطور إلى حد قطع العلاقات بين مصر وحلفاء نظامها الجديد من جهة، وبين قطر داعمة النظام المعزول من جهة ثانية، ووصلت إلى حد حرب إعلامية بين البلدين، مع الوصول إلى حد التهديد العسكري، هنالك مؤشرات على انفراجة.

أتى ذلك بعد العديد من الخطوات التي بدأت بتوقيع مصر على بيان قمة العلا في السعودية، لإنهاء أزمة المقاطعة، وعودة العلاقات الدبلوماسية، وما تلاه من قرارات بدأت بإعادة فتح الطيران المباشر بين البلدين، في 18 كانون الثاني/ يناير 2021، وبعدها بيومين قررت الدولتان استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2021، وصل السفير المصري فوق العادة، عمرو الشربيني، إلى الدوحة، لتسلم مهامه كسفير لمصر. وسبقه وصول سالم بن مبارك آل شافي، إلى القاهرة، ليشغل منصب سفير قطر في مصر.

وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، نسّقت القاهرة مع قطر لإنهاء حرب إسرائيل التي استمرت 11 يوماً على غزة، في أيار/ مايو الماضي، ووصل وزير خارجية قطر إلى القاهرة بعد بدء الهدنة، لتقديم الشكر لمصر على دورها.

في حديث إلى صحيفة الشروق المصرية، يقول الباحث في الشؤون الدولية محمد العربي، إن "قطر تعبت من الصراعات المفتوحة في إقليم الشرق الأوسط، وأدركت، أيضاً، أن دعمها جماعة الإخوان المسلمين، لن يساعد في ترسيخ نفوذها، فقد أثبتت ورقة الإخوان عدم فعاليتها، أو تأثيرها، دولياً".

بينما يرى الأكاديمي القطري علي الهيل، أن مصر لديها حاجة ملحة للمصالحة مع قطر، منها ما هو اقتصادي: "يعيش في قطر أكثر من 300 ألف مصري يحوّلون بشكل دوري أموالاً إلى بلدهم، وهناك استثمارات قطرية ضخمة في مصر، سواء للحكومة أو لرجال أعمال، وهذان أمران أساسيان للقاهرة التي تعيش وضعاً اقتصادياً متردياً".

وهنالك سبب سياسي حسب الأكاديمي القطري، وهو: "نشوء تحالف رباعي بين قطر والسعودية وتركيا ومصر سيمثّل تجاوزاً حقيقياً لدور الإمارات الإقليمي".

السر وراء "التحالف" المذكور، برأيه، هو أن أبوظبي تجاوزت مبادرة السلام العربية، و"طبّعت بشكل مجاني مع إسرائيل، بحثاً عن مصالحها الخاصة"، وكذلك لكون هذا التحالف السنّي "من شأنه مواجهة إيران الشيعية، إذا ما استمرت في محاولة تصدير الثورة".

بادر أمير قطر إلى دعوة الرئيس المصري لزيارة الدوحة، في 25 أيار/ مايو 2021، وفي منتصف حزيران/ يونيو الماضي، ليرد عليه السيسي بدعوة مماثلة لزيارة القاهرة.

وعقب القمة العربية لبحث أزمة سد النهضة الإثيوبي، والتي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة، في منتصف حزيران/ يونيو الماضي، صرح وزير الخارجية القطري بأن المؤتمر يجب أن يخرج بموقف عربي موحد ضد سد النهضة. موقفه هذا كان أكثر فعاليةً ووضوحاً من مواقف حلفاء مصر التقليديين، خاصةً أبو ظبي، التي عادةً ما تكتفي بالمطالبة بحوار بنّاء لحل الأزمة، من دون أن تعلن عن انحياز واضح إلى القاهرة في ملفها القومي المهم.

قطعت عملية تحسين العلاقات بين مصر وقطر شوطاً كبيراً، مر بلقاءات دبلوماسية على مستويات مختلفة، أبرزها لقاء الرئيس المصري بأمير قطر، على هامش قمة بغداد لقادة دول الجوار التي عُقدت في 28 آب/ أغسطس 2021، لبحث ملفات إقليمية أبرزها التوترات السعودية الإيرانية. وقال مسؤول حكومي عراقي، وقتها، إن رئيس الوزراء العراقي حرص على عقد لقاء بين الزعيمين المصري والقطري، لتقريب وجهات النظر أكثر بينهما. وشهد اللقاء المذكور مصافحةً حارةً وابتسامات وأحاديث متبادلةً، فيما بدت الصور الملتقطة لهما حميميةً وودودةً على المستوى الشخصي.

حتى الآن، من غير الواضح على وجه التحديد مدى تطور العلاقات الثنائية بين البلدين، إلا أن الهدوء الحذر والخطوات غير المتسرعة تشي بدراسة متأنية للخلافات وحلولها، والعمل بمبدأ الخطوة مقابل الخطوة، في الوقت الذي تعلن فيه القاهرة والدوحة عن توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقات الخاصة بدفع التعاون بين البلدين، وتعزيز العلاقات الثنائية، وهي المعلومات التي تكتفي بها وزارتا الخارجية في كلي البلدين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard