"المعادلات تغيّرت"... أبو ظبي في مرمى "المُسيّرات" الحوثية

الاثنين 17 يناير 202205:43 م

تبنّت جماعة الحوثي اليمنية المتمردة هجومين بطائرات مسيرة وصورايخ استهدفا موقعين حيويين في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، الاثنين 17 كانون الثاني/ يناير، وهذا يُعّد تحوّلاً قد ينقل الحرب الدائرة في اليمن إلى مستوى جديد، ويعرقل جهود احتواء التوترات الإقليمية والتقارب الإماراتي الإيراني الذي بدأ منذ فترة وتُوج بزيارة مسؤول إماراتي رفيع إلى طهران.

في أول تعليق رسمي، أفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) أنه "لا توجد أضرار تذكر نتجت عن الحادثين". في حين أكدت شرطة أبو ظبي اندلاع حريق تسبب في "انفجار في ثلاثة صهاريج نقل محروقات بترولية في منطقة مصفح ‘آيكاد 3‘ بالقرب من خزانات أدنوك" وحريق آخر "بسيط" في منطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبو ظبي الدولي.

ورصدت السلطات الإماراتية بشكل مبدئي أجسام طائرة صغيرة رجحت أن تكون لطائرتين بدون طيار (درونز) وقعتا في موقعي الحادثين وتسببتا في الانفجار والحريق. علماً أن جهات الاختصاص شرعت في التعامل مع الحريق بالتزامن مع إجراء تحقيق موسّع حول الأسباب والظروف المحيطة بالحادثين.

وفق المصدر نفسه، أسفر الحادثان عن سقوط ثلاثة قتلى، باكستاني وهنديين، وستة جرحى.

أكاديمي إماراتي يشكك وخبير لا يستبعد… الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم عن هجومين بطائرات مسيرة على "نقاط حساسة" في أبو ظبي، والسعودية تتحين الفرصة للتأكيد على مضيها قدماً في استهداف "قوى الشر" في #اليمن

تباهٍ بضرب "عمق الإمارات"

عبر حسابه في تويتر، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، عن "بيان مهم للقوات المسلحة للإعلان عن عملية عسكرية نوعية في العمق الإماراتي خلال الساعات القادمة".

في الأثناء، غرد المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام، ساخراً: "دويلة صغيرة في المنطقة تستميت في خدمة أمريكا وإسرائيل، كانت قد زعمت أنها نأت بنفسها عن اليمن لكنها انكشفت في الآونة الأخيرة خلاف ما زعمت، وعلى إثر ذلك فهي بين أن تسارع لكف يدها عن العبث في اليمن أو جاءها بقوة الله ما يقطع يدها ويد غيرها"، في إشارة للإمارات.

وشكك الأكاديمي الإماراتي عبد الحق عبد الله في أن يكون الحوثيون وراء الهجومين. لكن الباحث والأكاديمي المختص جان-لو سمعان قال: "بالنظر إلى نطاق هجمات الحوثيين ضد السعودية، لم يكن ‘مفاجئاً من الناحية الفنية‘ أن تتمكن الجماعة من ضرب أهداف إماراتية".

وتكررت المزاعم الحوثية باستهداف مواقع إماراتية في السابق. لكن هذه المرة الأولى التي تقر فيها أبو ظبي بذلك. في تموز/ يوليو 2018، نفت الإمارات تقارير عن هجوم الحوثيين على مطار أبو ظبي بطائرة مسيرة. بعد ذلك بشهرٍ، أعلن مطار دبي الدولي أن العمل فيه مستمر كالمعتاد عقب تقارير حوثية باستهدافه بطائرة مسيرة.

موقف طهران

وشهدت الآونة الأخيرة "فتح فصل جديد في العلاقات الثنائية الوديّة" بين طهران وأبو ظبي، وتبادل زيارات بين كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين. ورجح مراقبون أن حكومة أبوظبي تهدف من وراء هذا التقارب إلى "تحقيق التوازن، وحماية مصالحها الاقتصادية كمركزٍ سياحيٍّ وتجاريٍّ، بعد كورونا، في مواجهة المنافسة الاقتصادية المتزايدة في المنطقة، وتجنّب صراع إقليمي مكلِف يمكن أن ينسف طموحاتها التجارية".

بدا ذلك جلياً منذ نأت الإمارات بنفسها وانسحبت من الحملة العسكرية التي كانت تقودها رفقة حليفتها السعودية في اليمن منذ عام 2015 ضد الحوثيين، على الرغم من تعدد التقارير التي تشير إلى استمرار الوجود الإماراتي بصور عدة للحفاظ على مصالحها في اليمن.

وأكد تقرير لوكالة "رويترز" أن الإمارات هي التي تولّت تسليح وتدريب القوّات اليمنية التي انضمت أخيراً إلى القتال ضد الحوثيين في مناطق شبوة ومأرب المنتجة للطاقة. 

وزير إعلام الحوثيين: "المعادلات تغيّرت ولن يقف الشعب اليمني ولا قواته المسلحة مكتوفي الأيدي"، وأكاديمي إماراتي يرد: "#الإمارات لن تأخذ هذا الأمر باستخفاف"

لكن استهداف الحوثيين للعمق الإماراتي قد يؤثر بشدة على هذا التقارب الإيراني الإماراتي. قال عبد الحق عبد الله لـ"رويترز": "إذا تأكد أن الحوثيين خلف الضربة، فمن المحتمل أن يعرقل هذا الحوار الإماراتي والخليجي الأوسع مع إيران". الإمارات لن تأخذ هذا الأمر باستخفاف لكن الوقت ما زال مبكراً لتقييم استجابة أبو ظبي".

ولم يصدر تعليق فوري من المسؤولين الإيرانيين، لكن وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية الخاصة وصفت الاعتداء بأنه "عملية مهمة". ونقلت عن وزير الإعلام الحوثي ضيف الله الشامي قوله إن الهجوم على "نقاط حساسة" في الإمارات "يأتي ضمن الرد القانوني والمشروع على التصعيد العسكري الإماراتي المستمر ضد الشعب اليمني"، و"تصعيدها غاراتها ومؤامراتها على اليمن وشعبه".

وأردف: "المعادلات تغيرت ولن يقف الشعب اليمني ولا قواته المسلحة مكتوفي الأيدي".

السعودية أول المتضامنين

بدورها، كانت الشقيقة الكبرى، السعودية، التي تعاني من هجمات الحوثيين على أراضيها، أول المتضامنين مع الإمارات في وجه "الهجوم الإرهابي الجبان" الذي دانته وزارة الخارجية السعودية بـ"أشد وأقسى العبارات".

وفيما أكدت المملكة وقوفها التام مع الشقيقة الإمارات، تحيّنت الفرصة للإشارة إلى أن "هذا العمل الإرهابي الذي تقف خلفه قوى الشر، ميليشيا الحوثي الإرهابية، يعيد التأكيد على خطورة هذه الجماعة الإرهابية وتهديدها للأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة والعالم".

ونبّهت إلى عزم الرياض المضي قدماً في "التصدي لجميع المحاولات والممارسات الإرهابية للميليشيا الحوثية من خلال قيادتها قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard