"هل لقلب أمي أن يهنأ ولبالها أن يرتاح؟"... أسر المختفين قسراً في تونس تطالب بالحقيقة

الخميس 16 ديسمبر 202105:04 م

"يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 1991، كان زوجي الشهيد المختفي قسراً، كمال المطماطي، يزاول عمله بشكلٍ عاديٍّ في مقرّ الشركة التونسية للكهرباء والغاز، في محافظة قابس (جنوب شرق)، ليتمّ اعتقاله بالقوة عند الساعة الثانية ظهراً، من قبل عنصرَي أمنٍ، وجرّه واقتياده إلى منطقة الأمن في قابس"، تقول لطيفة المطماطي، زوجة كمال.

بتهمة الانتماء إلى حركة الاتجاه الإسلامي حينها (حركة النهضة حالياً)، تناوب عنصرا الأمن على تعذيب كمال حتى منتصف الليل، وضرباه حتى كُسرت يداه، وفقد الوعي، ففحصه طبيب كان معتقلاً حينها، وحذّرهم من إمكانية وفاته تحت التعذيب، تضيف في شهادتها خلال جلسة الاستماع العلنية الأولى التي نظّمتها هيئة الحقيقة والكرامة، يوم 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016.


وتم إحداث الهيئة وفق القانون الأساسي رقم 53 لسنة 2013، الذي يتعلّق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها، ومن مهامها جمع المعطيات، ورصد الانتهاكات، وإحصاؤها، وتثبيتها، وتوثيقها، وإحالة الملفّات التي يثبت فيها ارتكاب انتهاكاتٍ جسيمةٍ لحقوق الإنسان، إلى النيابة العامة، وذلك في الفترة الممتدة من 1 تمّوز/ يوليو 1955، إلى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2013.

"لا تصدّقوه إنه يمثّل علينا"؛ هكذا كانت ردة فعل رئيس منطقة الأمن الذي تولّى بنفسه تعذيب كمال، حتى قُتل على يديه، وأكد لهم الطبيب خبر وفاته، فضربوه وهددوه بمصير كمال نفسه، في حال التصريح بأي معلومة حول مشاهدته إيّاه حيّاً أو ميتاً"، وفق لطيفة.

"لا تصدّقوه إنه يمثّل علينا"؛ هكذا كانت ردة فعل رئيس منطقة الأمن الذي تولّى بنفسه تعذيب كمال، حتى قُتل على يديه." المصير المجهول للمختفين قسرا في تونس 

انطلقت لطيفة يوم 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1992، في البحث عن زوجها في منطقة الأمن في قابس، ونفى أعوان الأمن اعتقال كمال، أو علمهم بمكانه، فيما شاهدت لطيفة "بالصدفة" اسم زوجها في كرّاس كبير يحمل أسماء العديد من المعتقلين، وواجهتهم بالأمر، فطردوها خارجاً.

بعض الأمل

لم تفقد الأمل، وعادت في اليوم التالي، فأعلمها عناصر الأمن بأن كمال معتقل لديهم، وطلبوا منها الإتيان بملابس له. وكانت تذهب ثم تعود بالملابس، كلّ يوم، فيسلّمها الأعوان الملابس نفسها نظيفةً كما هي، وبقيت على هذه الحال مدة ثلاث سنوات، ظنّاً منها بأنه معتقل لديهم.

أما فاطمة، والدة كمال، فانتقلت إلى العاصمة تونس للبحث عنه، وظلّت هناك أربع سنوات جابت خلالها مراكز الأمن كلها، ولكنها كانت في كلّ مرة تُطرَد، وتُدفَع خارجاً، من دون الحصول على إجابةٍ تريحها، وفق شهادتها خلال جلسة الاستماع ذاتها.

ترك كمال ابنةً لم تتجاوز الثمانية أشهر، وابناً ذا خمس سنوات، كما كان معيل أسرته الوحيد، ومن بعده اضطرت والدته وزوجته إلى العمل للعيش، كما تؤكد فاطمة.

لم تعلم أسرة كمال بوفاته تحت التعذيب، إلا سنة 2009، وهي إلى اليوم تبحث عن مكان دفن جثته، وتطالب بالكشف عنه لإكرامه، وبمحاسبة الجناة.

يشار إلى أن القيادي في حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، كان قد أفاد يوم 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2018 بأنه تم دفن جثة المطماطي في خرسانة في شارع الجمهورية في تونس العاصمة، وفق رواية سجينٍ سياسيٍّ نقلاً عن أمنيين حينها.

وفق الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، يُقصد بهذا الاختفاء "الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أيّ شكلٍ من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاصٍ أو مجموعاتٍ يتصرّفون بإذنٍ أو دعمٍ من الدولة، أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته، أو إخفاء مصير الشخص المختفي، أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون".

في أيار/ مايو 2018، أحالت هيئة الحقيقة والكرامة ملفّ قضية اختفاء كمال قسراً على الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية، لتتالى جلسات المحاكمة في قابس.

لم تعلم أسرة كمال بوفاته تحت التعذيب، إلا سنة 2009، وهي إلى اليوم تبحث عن مكان دفن جثته، وتطالب بالكشف عنه لإكرامه، وبمحاسبة الجناة.


وأُحدثت هذه الدوائر، بمقتضى الأمر عدد 2887 لسنة 2014، وهي تنظر في قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المقترَفة في زمن الاستبداد، وفي الاعتداءات التي أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى في أثناء الثورة.

وسجّلت جلسة المحاكمة التاسعة يوم 25 أيار/ مايو 2021، في المحكمة الابتدائية في قابس، غياب كل المتهمين في قضية تعذيب وقتل وإخفاء جثة المطماطي، وظلّت القضية تراوح مكانها إلى اليوم.

نبقى في قابس، حيث كان فتحي الوحيشي، ليلة يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1996، يعمل كالمعتاد في المجمع الكيميائي في المنطقة الصناعية في المحافظة، لتنقطع أخباره تماماً منذ ذلك التاريخ، تاركاً خلفه زوجةً وطفلين لم يتجاوزا حينها السادسة والثالثة من العمر.

إخفاء قسريّ

كان فتحي ينتمي إلى حركة الاتجاه الإسلامي، ووفق شهودٍ عيان، اعتقلته فرقة الإرشاد في منطقة الأمن في قابس، وتم إخفاؤه قسراً حتى يومنا هذا، من دون معرفة أيّ شيءٍ عن مصيره، يقول ابنه محمد ضياء الوحيشي، لرصيف22.

في صباح يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 1996، زار عنصرا شرطةٍ منزل فتحي، وطلبا من زوجته مدّهما ببطاقة هويته، وجواز سفره، وأخذاهما وانصرفا تاركين الأسرة في حيرةٍ من أمرها.

في اليوم الثالث من اختفاء فتحي، انطلقت زوجته فاطمة في البحث عنه، وتواصلت مع الجيران ومع زملائه في العمل، كما لجأت إلى مراكز الأمن، من دون أن تظفر بأيّ إجابة.

تواصلت الزوجة مع جارٍ زميلٍ لزوجها في العمل، كانا يتنقلان معاً، "فلاحظت عليه تردداً وخوفاً من الكلام، ثم وُجد بعد أقلّ من شهرٍ من غياب فتحي، مقتولاً في حادث سيارة"، يضيف محمد ضياء.

حقيقة ضائعة

راسلت فاطمة مرات عدة الوزير المكلّف بالداخلية، ومصالح رئاسة الجمهورية، آنذاك، وتقدمت بشكوى لدى وكالة الجمهورية في تونس يوم 18 شباط/ فبراير 2008، ولكن محاولاتها باءت بالفشل.

وبمجرّد تسلّم هيئة الحقيقة والكرامة مهامها سنة 2014، سلّمتها الأسرة ملفّ فتحي، وأحالته بدورها إلى الدوائر القضائية المختصّة.

"للأسف، لم تُعقد أي جلسة محاكمة في قضية والدي، نظراً لعدم كفاية الأدلة، ولغياب أيّ شاهدٍ وافق على الإدلاء بشهادته يوم اختطافه، ولكني لم أفقد الأمل، لأن القدر بيد الله، ولا نعلم ما سيحدث في المستقبل، ونطالب بجثة والدي لإكرامها"، يؤكد محمد ضياء.

ويحمّل الابن القضاء التونسي المسؤولية، "لأنه لم يبذل مجهوداً كافياً للكشف عن مصير والده المجهول، ويختم: "والدتي تعبت كثيراً وآن لقلبها أن يرتاح، ولبالها أن يهنأ".

إلى المغرب، حيث كان الحسين المنوزي، وهو مهندس طيران وسياسي ونقابي مغربي عضو في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المعارض، والذي كان مهتماً منذ صغره بأوضاع بلاده، كما يقول شقيقه رشيد المنوزي، لرصيف22.

بعد تعرّضه لمضايقاتٍ عدّة من شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية التي كان يعمل فيها، جرّاء نشاطه النقابي، قرر الحسين سنة 1963، الهجرة إلى بلجيكا بعد حصوله على فرصة عملٍ في بروكسيل.

واصل نشاطه النقابي هناك، وجمع شمل الجالية المغربية حوله، ما أثار انتباه السلطة المغربية في بروكسيل، ليقرر هذه المرة الهجرة إلى ليبيا، بعد حصوله على عملٍ في الخطوط الجوية الليبية.

عمل سنواتٍ عدّة في ليبيا، ثم عاد إلى المغرب سنة 1969، والتحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في الدار البيضاء، ما أثار غضب السلطات المغربية، وعندما شعر الحسين بالخطر على حياته، عاد إلى بلجيكيا، يضيف رشيد.

سنة 1970، صدر حكم غيابيّ بالإعدام ضد الحسين الذي غادر بلجيكيا مرةً أخرى إلى ليبيا، "على أمل ضمان حياته وعمله هناك".

حصل الحسين على عملٍ في شركة الطيران الليبية، وتعرّف هناك إلى صديقٍ مغربيٍّ ظهر في ما بعد أنه مجرّد مُخبر مغربيّ أرسلته السلطات المغربية للارتباط بالحسين، ولتسهيل عملية اختطافه، يوضح رشيد.

اختطاف من تونس

اقتاد هذا الشخص الحسين إلى تونس التي دخلها يوم 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1972. وفور وصوله إلى منزل هذا الصديق، "كانت في انتظاره المخابرات المغربية والتونسية التي رحّلته في سيارةٍ دبلوماسيةٍ مغربيةٍ من تونس إلى الجزائر، ثم إلى المغرب".

لم تتلقَ أسرة الحسين أيّ خبرٍ عنه، حتى تاريخ 13 تموز/ يوليو 1975، عندما تمكّن من الهروب من معتقله السرّي، وقضى أسبوعاً كاملاً خارجه، حتى اعتقاله يوم 20 تموز/ يوليو 1975، ولتنقطع أخباره منذ ذلك اليوم، يؤكد رشيد.

كاتبت أسرة الحسين السلطات المغربية، والأحزاب، والبرلمان، في محاولةٍ منها لإنقاذ حياة ابنها، ومعرفة مصيره، لكنها لم تتلقَ أيّ رد.

كانت لدى العائلة شاهدة من تونس اتّصل بها الحسين، فأرسلت سنة 1977 محامياً إلى هناك لرفع قضية ضد مجهول، "لتفاجأ بتراجع الشاهدة عن أقوالها، بعد تلقّيها تهديداتٍ هي وأسرتها من قبل المخابرات التونسية"، يضيف.

اتصلت العائلة سنة 1984، باللجنة المعنيّة بالاختفاء القسري في منظمة الأمم المتحدة التي خابرت السلطات المغربية، وتلقّت ردّاً رسمياً منها عام 1985، يقول "إن الحسين مطلوب ومحكوم غيابياً بالإعدام، وإن السلطات المغربية تبحث عنه".

سنة 1991، أطلقت الدولة المغربية سراح قرابة 300 مختطَفٍ قسراً، ولم يكن من بينهم الحسين، كما أخبر جلّ المفرَج عنهم أسرته بأنهم لم يشاهدوه.

بعد مرور سنوات، أعلن النظام المغربي عام 1991، عن لائحة المختطَفين، وتضمّنت اسم الحسين، وسلّم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الذي أعلن عن اللائحة، الأسرة، شهادة وفاته بتاريخ 17 تموز/ يوليو 1975، تفيد بمقتله برصاصات في الرأس، حسب رشيد.

لم تكن شهادة الوفاة ممضيّةً من أيّ طرف، كما أكد شهود عيان للعائلة أنه تم اعتقال الحسين بعد هروبه يوم 19 تموز/ يوليو 1975، وليس يوم تاريخ الوفاة، "ما يعني أن الشهادة مزوّرة، ومن الممكن أن يكون على قيد الحياة"، يقول.

عام 2009، قدّمت الأسرة ملفّ قضية ابنها إلى القضاء المغربي، وانتظرت سنتَين اثنتَين ليخبرها "بأنه لم يحصل على معطياتٍ كافيةٍ للحسم في القضية، ووضع الملف جانباً"، يضيف رشيد.

وبزيارة رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة التونسية، سهام بن سدرين، للمغرب، في 5 أيلول/ سبتمبر 2014، التقتها الأسرة، وقدّمت لها ملف الحسين للتحقيق في ملابسات اختفائه، وتحديد مسؤوليات السلطات التونسية في ذلك.

وبعد إنهاء تحرياتها حول الموضوع، ضمّنت الهيئة تقريرها النهائي، الذي سلّمته في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2018، إلى الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي، مقرراً خاصّاً بحالة اختفاء الحسين، وصنّفته ضمن حالات الانتهاكات الماسّة بالحق في الحياة، والاختفاء القسري.

"ومنذ ذلك الحين بقي ملف شقيقي على حاله"، يختم رشيد.

وتضمّن التقرير النهائي للهيئة 49 حالة اختفاءٍ قسريّ، و69 لائحة اتّهامٍ شملت 1،120 ملفاً وُجِّهت التهم فيها إلى 1،426 شخصاً منسوبة إليهم انتهاكات، واستكملت الهيئة التحقيقات في ملفات عدة شملت مواضيع عدة، من بينها الاختفاء القسري، كما شملت الملفات المُحالة على الدوائر القضائية المتخصصة 1،120 ضحيةً، من بينها ثلاث ضحايا اختفاءٍ قسري.

ملف فساد

يرى رئيس جمعية "الكرامة صوت الضحايا" (منظّمة غير حكومية)، علمي الخضري، أن ملف العدالة الانتقالية أصبح "ملف فسادٍ لأن إطالة الفصل في القضايا تكلّف الدولة وأسر الضحايا أموالاً طائلةً".

ويُرجع تأخّر الحسم في قضايا المختفين قسراً في تونس، في تصريحه لرصيف22، إلى ما عدّه "غياب الإرادة السياسية الحقيقية والجادّة في محاسبة الجناة، وعدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه البلاد".

ويتجلّى هذا الغياب في تقديم الرئيس الأسبق الراحل الباجي قايد السبسي، مشروع قانونٍ للمصالحة مع النظام السابق، من دون محاسبة، والأمر نفسه بالنسبة إلى رئيس البرلمان المجمّد، ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، الذي لوّح بدوره بالمصالحة مع النظام القديم.

ويقول: "كنا نأمل بعد قرارات الرئيس قيس سعيّد يوم 25 تموز/ يوليو 2021، بأن تتم محاسبة الجناة بخطواتٍ حثيثةٍ، خاصّةً وأنه لدى الدوائر القضائية المتخصصة الآن نحو 237 بطاقة جلبٍ صادرةٍ بحق المنسوبة إليهم انتهاكات، لكنهم لم يلبّوا الدعوة لحضور جلسات المحاكمات، فهل سننتظر حتى وفاة الجناة للإعلان عن إغلاق القضايا؟".

ويشدّد على أن هذه القضايا لن تموت، وأن مصيرها بإرادة عائلات الضحايا والناشطين، خاصّةً وأن الدستور التونسي يلزم الدولة بتطبيق العدالة الانتقالية، ومحاسبة الجناة، للحدّ من سياسة الإفلات من العقاب، ومن تكرار انتهاكات حقوق الإنسان في الحاضر والمستقبل.

التزام إنساني

بدوره، يرى كاتب عام الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية (منظمة غير ربحية تأسست سنة 2012)، حسين بوشيبة، أن التطورات السياسية الحالية "وضعت مسار العدالة الانتقالية موضع نقاط استفهامٍ، وأربكته، وأن العودة بهذا المسار إلى الطريق الصحيح أمر صعب حالياً".

لكنه يرى في المقابل أن المدافعين عن هذا المسار تقدّموا فيه أشواطاً، على الرغم من الصعوبات، ويقول لرصيف22 إنه "ليست هناك إرادة سياسية فعلية بعد سنة 2014 لاستكماله".

وأكد أن ممثلي المجتمع المدني، وأسر الضحايا المختفين قسراً، سيواصلون المشوار حتى تحقيق العدالة، خاصّةً بعد صدور تقرير الهيئة النهائي في الجريدة الرسمية للجمهورية التونسية، في 24 حزيران/ يونيو 2018، إلى جانب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها الدولة التونسية في مجال حقوق الإنسان، والتي تلزمها باستكمال مسار العدالة الانتقالية، فهذا المسار "التزام إنساني ودستوري ودولي، وحق لا يسقط بالتقادم"، يختم بوشيبة.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard