العنف الجنسي ضد المرأة وباء اجتماعي

الخميس 9 ديسمبر 202111:24 ص

صُدمت عندما علمت أن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم تتعرض خلال حياتها لعنف جسدي أو جنسي. الواقع أن النساء من جميع الأصول وفي جميع الأماكن يمكن أن يتأثّرن بهذه المشكلة. وإنها لحقيقة محزنة. فأنا والعديد من النساء اللواتي أعرفهن قد تعرضن لبعضٍ أشكال العنف أو التحرش أو التمييز. هذا وباء اجتماعي يمكن أن ينعكس على حياة نساء معروفات من قبلكم أنتم أيضا، سواء كُنّ من أفراد عائلاتكم أو واحدةٍ من صديقاتكم.

إحداهن هي سمر، امرأة حامل اغتصبها شخص غريب تحت تهديد السلاح، ثم التقط صوراً لها. طلبت سمر المساعدة من مركز طبي محلي، لكن بدلاً من تلقيها للمساعدة، نُقلت إلى السجن حيث تعرضت للإهانة والضرب. كانت تلك تجربة مريرة لسمر. حدث أن سمعت عن وجود مركز "مساحة آمنة" للنساء والفتيات في منطقتها. ونتيجة لما قدّمه هذا المركز من دعم، تمكنت من ضمان إدانة مغتصبها وحصولها على الدعم النفسي واستيعاب حقيقة أن ما حدث لها لم يكن خطأها.

سمر، وهي حامل، اغتصبها شخص غريب تحت تهديد السلاح، ثم التقط صوراً لها. طلبت سمر المساعدة من مركز طبي محلي، لكن بدلاً من تلقيها المساعدة، نُقلت إلى السجن حيث تعرضت للإهانة والضرب

الصحيح أن هذه المشكلة لا تؤثر على النساء وحدهن؛ بل لها تأثير طويل الأمد على الأمن والازدهار الاقتصادي لمجتمعاتنا. إذ تقدّر التكلفة الاقتصادية للعنف الجنساني، أو ما يُعرف بالعنف ضد المرأة، بحوالى 2% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، أي ما يعادل 1.5 تريليون دولار أمريكي. فالنساء والفتيات يمثلن نصف سكان العالم، والجميع يستفيد عندما يتمكنّ من تحقيق تطلعاتهن.

إن المملكة المتحدة ملتزمة التصدي للعنف ضد المرأة. وانطلاقاً من هذا الموقف، أطلقت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس حملة في تشرين الثاني/نوفمبر لوضع نهاية للعنف ضد النساء والفتيات، والتصدي للعنف الجنسي أثناء الصراع في أنحاء العالم.

في هذا النطاق، سوف تنظر المملكة المتحدة في جميع الخيارات لتعزيز الردّ الدولي على العنف الجنسي في حالات الصراع، بما في ذلك صياغة ميثاق جديد. كما ستستضيف مؤتمراً عالمياً كبيراً في السنة المطلة لتوحيد موقف المجتمع الدولي بشأن منع العنف الجنسي. وقد أكدت وزيرة الخارجية أن النساء والفتيات يتصدرن أولويات السياسة الخارجية البريطانية، إلى جانب تقديم تمويل إضافي قدره 20 مليون جنيه إسترليني مساهمةً لوضع نهاية للعنف ضدهن.

هذا النوع من العنف يشكل تهديداً مستمراً للنساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، بما فيها المملكة المتحدة. ورداً على ذلك، عززت الحكومة البريطانية قوانينها المحلية المتعلقة بالعنف المنزلي، والتلصص، والزواج بالإكراه، وختان الإناث. وسننشر أيضاً إستراتيجية في السنة المقبلة من شأنها أن توفر للنساء والفتيات حمايةً أفضل ضدّ أنواع جديدة من الإساءات عبر الإنترنت.

عدا المبادرات المحلية، تعمل المملكة المتحدة بشكل وثيق مع شركاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمعالجة العنف ضد المرأة. على سبيل المثال، ندعم في سورية عمليات جمع الأدلة حول العنف الجنسي، ونعمل عن كثب مع النساء والمجموعات النسائية. كما أن التمويل البريطاني يساهم منذ سنة 2019 في دعم الخدمات التخصصية للناجيات من زواج الأطفال والعنف المنزلي في سورية.

في سورية ، تدعم المملكة المتحدة عمليات جمع الأدلة حول العنف الجنسي، وتعمل عن كثب مع النساء والمجموعات النسائية. كما إن التمويل البريطاني يساهم منذ سنة 2019 في دعم الخدمات التخصصية للناجيات من زواج القاصرات والعنف المنزلي

وفي فلسطين، بادرنا إلى دعم توسيع خطوط المساعدة الهاتفية النفسية والاجتماعية للمتضررات من العنف ضد المرأة، وذلك بعد ملاحظة زيادة كبيرة في طلب المساعدة خلال جائحة كوفيد-19. وفي السنة الماضية، ساعدت هذه المبادرة 2,950 من الفلسطينيات الناجيات من العنف.

وفي الجزائر، عملنا مع منظمات المجتمع المدني لتحسين استجابتها للمخاطر التي تواجهها النساء خلال جائحة كوفيد-19، مثل العنف المنزلي.

 وفي مصر، ندعم عمل منظمة خريطة التحرّش (Harassmap) التي تستخدم خرائط تفاعلية على الإنترنت لخفض مستوى تساهل المجتمع مع التحرش بالنساء في الشوارع.

لقد سُئلت عن سبب توجيه جهود حكومة المملكة المتحدة نحو وقف العنف ضد النساء والفتيات تحديداً. غني عن القول إننا نريد أن نرى عالماً لا يتعرّض فيه أحدٌ للعنف، وهذا يشمل الرجال والفتيان أيضاً. غير أن الأدلة توضح تعرّض النساء والفتيات لعنف يفوق كثيراً ما يتعرض له الذكور، وتالياً فإن هذه البيانات هي ما تبني عليه الحكومة البريطانية إستراتيجيتها الخاصة بمعالجة العنف الجنساني.

من المهم أن العمل على معالجة العنف الجنساني لا يجافي الرجال، ذلك أن الرجال يلعبون دوراً رئيساً كحلفاء في بناء مجتمعات متساوية يمكن للجميع فيها أن يعيشوا بأمان ويحققوا تطلعاتهم. صحيحٌ أن النساء قويات، ولكننا سوف نعزز القوة والمرونة في مجتمعاتنا عندما يدعم الرجال والنساء بعضهم بعضاً ويعملون معاً لمعالجة التحديات المشتركة التي تواجههم. ولا يسعنا استبعاد ما لدى النساء من معرفة ومهارات من عملية بلورة حلول للمشاكل المشتركة، مثل الصراع والفقر وتغير المناخ وفيروس كورونا.

ينتابني قلق على الفتيات والشابات اللواتي ألتقيهن، وعلى ما ينتظرهنّ من عنف وتمييز في حياتهن. وأخشى عليهنّ من التعرّض للتحرش في الشارع، أو الإساءة إليهنّ عبر الإنترنت، أو تعرّضهن للعنف المنزلي. إنني أرى مدى إشراق مستقبلهنّ، وأودّ العمل على حمايتهن من أي شيء قد يدمّر الثقة بأنفسهن أو يحدّ من إمكاناتهن الكامنة.

 لكني أعلم أننا لن نوقف العنف الجنساني إلا إذا عملنا معاً وتحدثنا بصوت واحد.

لذلك آمل أن تنضموا إليّ وتقوموا بدوركم في تكوين مجتمع مختلف للجيل المقبل من النساء.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard