عقار فايزر الجديد… لماذا علينا أن نتفاءل بقرب انتهاء الجائحة؟

السبت 6 نوفمبر 202102:57 م

مع اقتراب العام الثاني لجائحة كورونا من نهايته، يكاد العلم أن يحقق نتائج مبشرة على خط مواجهة الفيروس إذ أعلنت شركة فايزر عن تطوير أقراص مضادة لكوفيد-19 قادرة على تقليل خطر الوفاة أو احتمال تطوير أعراض خطيرة تتطلب علاجاً بالمستشفى بنسب تناهز الـ89%.

في بيان صدر الجمعة 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، قال ألبرت بورلا الرئيس التنفيذي لعملاقة الأدوية وصاحبة أحد اللقاحات المضادة لكورونا، إن التجارب على أقراصهم المضادة للفيروس، والتي منحت اسماً تجارياً هو "Paxlovid"، أثبتت نجاعتها في "إنقاذ حياة المرضى، وتقليل شدة عدوى كوفيد، ومنع نحو تسع من كل عشر حالات دخول محتملة إلى المستشفى" بالنسبة للمرضى البالغين الذين لديهم عامل خطر واحد على الأقل مثل السمنة أو الشيخوخة.

وأوصى خبراء مستقلون بوقف التجارب بعد النتائج الواعدة التي أظهرتها والتي دفعت فايزر إلى إعلان اعتزامها طلب الاستخدام الطارئ لأقراصها من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والجهات الدولية المعنية في وقت لاحق من الشهر الجاري.

أفضل من "مولنوبيرافير"؟

يأتي إعلان فايزر بعد حصول شركة الأدوية الأمريكية "ميرك آند كو" على ترخيص الاستخدام الطارئ لأقراصها المضادة لكورونا، والتي تدعى "مولنوبيرافير"، في المملكة المتحدة كأول دولة في العالم تجيز الأقراص المضادة لكورونا. ولا يزال الدواء قيد المراجعة من قبل FDA للسماح به في الولايات المتحدة.

لكن أقراص فايزر تبدو أكثر نجاعة من نظيرتها من ميرك إذ أظهرت النتائج أن "مولنوبيرافير" يقلص حالات الوفاة والأعراض الخطيرة إلى النصف فقط. علماً أن النتائج الكاملة لتجارب الشركتين ليست متاحة بعد.

فايزر تؤكد أن أقراصها المضادة لكورونا خفّضت الأعراض الخطيرة واحتمالات دخول المستشفى والوفاة بنسبة 89% لدى المرضى البالغين الذين يعانون عوامل خطر كالسكري والسمنة، وخبراء يعدونها "تقدماً مهماً للغاية"

أمر آخر يمنح التفوق لعقار فايزر. يحظر تناول عقار ميرك للحوامل بسبب احتمال حدوث تشوهات في الأجنة فيما ليس لنظيره من فايزر قيود مماثلة.

تقاربت الدورة العلاجية في الحالتين. من أقراص فايزر تؤخذ ثلاث حبات مرتين يومياً على مدار خمسة أيام، ومن أقراص ميرك حبة واحدة مرتين يومياً على مدار المدة نفسها. تُعطى حبوب فايزر بالإضافة إلى مضاد فيروسات أقدم يسمى "ريتونافير".

عقار فايزر من فئة مثبطات الأنزيم البروتيني التي أحدثت ثورة في علاج فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد سي، وهو يعمل على منع الإنزيم الذي يحتاجه الفيروس التاجي من أجل التكاثر، بينما علاج ميرك يعمل على إحداث أخطاء في الشفرة الجينية للفيروس.

لكن الأقراص المضادة للفيروس، في الحالتين -ميرك وفايزر- تتطلب البدء في تناولها في أسرع وقت ممكن بعد ظهور الأعراض. قالت ميرك إن أقراصها فعالة في حال تناولها خلال الأيام الخمسة الأولى من التشخيص بكوفيد-19. وأفاد مسؤولو فايزر: "لدينا فعالية عالية، حتى لو مرت خمسة أيام بعد تشخيص الإصابة".

وأجريت تجارب فايزر على أكثر من 1200 مصاب بكورونا جميعهم غير ملقحين وأعراضهم بين بسيطة ومعتدلة مع عامل خطر واحد على الأقل لتطوير أعراض خطيرة. حسب النتائج، احتاج 0.8% فقط من الذين تلقوا أقراص فايزر خلال الأيام الثلاثة الأولى لظهور الأعراض العلاج في المستشفى ولم تسجل وفيات بينهم. وذلك مقارنة بدخول 7 % من المرضى الذين تلقوا العلاج الوهمي المستشفى، ووفاة سبعة منهم.

في غضون الخمسة أيام الأولى لظهور الأعراض كانت النتائج مقاربة. 1% من الذين تلقوا أقراص فايزر نقلوا إلى المستشفى، مقارنة بـ6.7% من مجموعة العلاج الوهمي الذين  توفي منهم 10.

ولم تفصل فايزر الآثار الجانبية لعقارها الجديد، لكنها قالت إن آثاراً ضارة ظهرت لدى نحو 20% من أفراد العيّنة، بمن فيهم الذين تناولوا العلاج الوهمي والأقراص. ويعتقد أن الآثار الجانبية المحتملة تشمل الغثيان والإسهال.

ولا تزال تجربتان أخريان على فعالية أقراص فايزر -بالنسبة للأشخاص الذين ليس لديهم عوامل خطر والأشخاص الذين تعرضوا للفيروس ولم تظهر إصابتهم- قائمتين.

اللقاحات أهم لكن العلاجات تقلب المعادلة

عززت أنباء تطوير الأقراص المضادة لكورونا الآمال بقرب انتهاء الجائحة، لا سيما تلك الأخيرة من فايزر لارتفاع معدلات الشفاء في التجارب. 

قال جون ميلورز، رئيس قسم الأمراض المعدية في جامعة بيتسبرغ الأمريكية، إن تناول الأقراص المضادة لكورونا كعلاج مبكر "سيشكل تقدماً مهماً للغاية" في المعركة ضد كوفيد-19.

بينما تظل "اللقاحات الأداة الأكثر فعالية وموثوقية" في محاربة الوباء، يُعتقد أن توفير أقراص تؤخذ عن طريق الفم في الصيدليات يمكن تناولها في المنزل سيغير قواعد اللعبة في المعركة ضد كورونا

ويرى خبراء الأمراض المعدية أن الوقاية من الفيروس التاجي من خلال الاستخدام الموسع للقاحات هي أفضل طريقة للسيطرة على الوباء. لكن في ظل انخفاض معدلات التلقيح وصعوبة وصول اللقاحات إلى العديد من دول العالم (أكثر من سبعة مليارات جرعة لقاح جرى تناولها في جميع أنحاء العالم لا تغطي إلا نحو نصف سكان العالم)، لاعتبارات وعراقيل مختلفة، يقول خبراء إن العقاقير التي تؤخذ عن طريق الفم تمثل سلاحاً قد يغير قواعد اللعبة في مكافحة الوباء.

في هذا السياق، توضح غراس لي، أستاذة طب الأطفال في مدرسة الطب بجامعة ستانفورد الأمريكية: "ستكون اللقاحات الأداة الأكثر فعالية وموثوقية لدينا في هذا الوباء. هذه الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم ستزيد من قدرتنا على تقليل مخاطر تطوير أعراض خطيرة، والحاجة إلى التطبيب في المستشفيات والوفاة، وهو أمر عظيم، لكنه لن يمنع انتقال العدوى".

ومنذ بداية الجائحة، كان الباحثون في جميع أنحاء العالم يتسابقون لتطوير أقراص علاجية لكوفيد يمكن تناولها في المنزل لتخفيف الأعراض وتسريع الشفاء وتقليل الحاجة إلى نقل المرضى إلى المستشفى.

حتى الرئيس الأمريكي جو بايدن اعتبر أن الأقراص العلاجية من فايزر "ستكون أداة أخرى في صندوق أدواتنا لحماية الناس من أسوأ نتائج كوفيد-19"، موضحاً أن الحكومة الأمريكية حصلت على ملايين الجرعات من عقار فايزر.

وتبقى قدرة شركات الأدوية على توفير الأقراص العلاجية لجميع دول العالم بأسعار تتحملها في متناول حتى الدول الفقيرة التي أنهكها الوباء، أمراً يحير الكثيرين.

وتعهد الرئيس التنفيذي لفايزر توفير الأقراص المضادة لكورونا بالسرعة القصوى إذا حصلت على الترخيص، مبرزاً أن شركته تجري مناقشات مع 90 دولة بشأن عقود التوريد الخاصة بالأقراص المضادة لكورونا.

وأضاف بورلا: "هدفنا هو أن يتمكن كل شخص في العالم من الحصول عليه في أسرع وقت ممكن"، لافتاً إلى أنه بالنسبة للبلدان ذات الدخل المرتفع، فقد تطلق فايزر علاجها بسعر مقارب لسعر عقار ميرك (نحو 700 دولار لدورة علاجية مدتها خمسة أيام في الولايات المتحدة) فيما تسعى إلى دراسة عدة خيارات بالنسبة للبلدان المنخفضة الدخل لضمان "عدم وجود عوائق لوصول العقار إليها".

وأشارت فايزر إلى أنها تتوقع تصنيع 180 ألف دورة علاجية في نهاية هذا العام ونحو 50 مليون دورة علاجية مع إمكانية مضاعفة هدف التصنيع خلال العام المقبل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard