المخاوف من دلتا vs الاعتراضات الأخلاقية… هل أمنح طفلي لقاح كورونا؟

الخميس 5 أغسطس 202106:27 م

فيما فرضته دول عربية وغربية، يستمر الجدل حول تلقيح الأطفال ضد فيروس كورونا حول العالم، وسط التحذيرات من أن متحور دلتا يصيب المزيد من الأطفال ويجعلهم بحاجة إلى الرعاية الطبية في المستشفيات.

من الأسئلة المطروحة في هذا النقاش: هل تلقيح الأطفال ضد كورونا ضرورة؟ هل الأطفال أكثر عرضة لتطوير أعراض جانبية خطيرة للقاحات؟ هل ينبغي تقديم نفس الجرعة التي يتناولها البالغين للأطفال؟ هل تلقيح الأطفال أمر أخلاقي؟ هل ينبغي على الحكومات فرض التلقيح الإجباري للأطفال أم تجعله اختيارياً بموافقة الوالدين مثلاً؟

ونسعى في هذا التقرير إلى الإجابة عنها.

الأطفال وكورونا

بشكل عام، لا تتطور الإصابة بكوفيد-19 لدى الأطفال إلى أعراض خطيرة إلا في حالات محدودة، وفترة إصابتهم لا تتجاوز الأربعة أسابيع عادةً. لكن، وكما البالغين، هناك فئات من الأطفال أكثر عرضة للخطر حال الإصابة بالفيروس التاجي وبخاصة ذوي الإعاقة ومرضى ضعف المناعة.

كما لا يمكن الزعم أن كوفيد طويل الأجل لا يصيب الأطفال أو أن البعض منهم لم يتعرض إلى الوفاة إثر الإصابة بالفيروس.

في الآونة الأخيرة، زادت التحذيرات حول العالم من أن متحور دلتا سريع الانتشار يصيب المزيد من الأطفال والمراهقين ويؤدي إلى حاجتهم إلى رعاية عاجلة بالمستشفيات.

دفع هذا عدد من دول العالم إلى التصريح بإعطاء لقاحات كورونا للأطفال فوق 12 عاماً وأحياناً فوق ثلاث سنوات.

ومن بين الدول العربية التي أجازت تلقيح الأطفال الإمارات التي بدأت بتلقيح الأطفال بين 12 و15 سنة بلقاح فايزر بيونتيك قبل أن تشرع مطلع الشهر الجاري في تلقيح الأطفال بين 3 و17 عاماً بلقاح سينوفارم الصيني.

وشددت السلطات السعودية، الأسبوع الماضي، على ضرورة تلقي الطلبة الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً فأكثر جرعتين من لقاح كوفيد-19 قبل بداية العام الدراسي من أجل "حمايتهم، وحماية أسرهم". ووضعت خطةً لذلك.

ونهاية الشهر الماضي، قال مسؤولو الصحة في الأردن إنهم بصدد تلقيح الأطفال الذين يبلغون 12 عاماً فأكثر لكن بشكل اختياري. وكانت قطر قد أعلنت عزمها على تلقيح الأطفال بين 12 و15 عاماً بلقاح فايزر بيونتيك في أيار/ مايو الماضي، بعدما أعلنت شركة فايزر أن لقاحها أكثر فعالية لدى تناول أفراد هذه الفئة العمرية له.

مع/ ضد تلقيح الأطفال

من بين الحجج التي تدعم تطعيم الأطفال ضد كورونا المخاوف من تعرضهم للإصابة خلال الدراسة وحاجتهم إلى تحصين مضاعف خلال وجودهم في المدارس. يدفع البعض أيضاً بضرورة تلقيح الأطفال لتفادي نقلهم العدوى إلى البالغين سيّما أولئك الأكثر هشاشة كمن يعانون الأمراض المزمنة وضعف المناعة.

هل تلقيح الأطفال ضد كورونا ضرورة؟ هل تناسب الجرعة التي يتناولها البالغين الأطفال؟ هل تظهر أعراض جانبية أشد للقاحات على الأطفال؟… كيف يرد خبراء الصحة على هذه الأسئلة، وهل يوصون الآباء بتقليح أبنائهم ضد كوفيد-19؟

لكن، الفريق المعارض لتلقيح الأطفال ضد كورونا تتنوع دوافعه في ذلك بين المخاوف الصحية من الآثار الجانبية، وبين اعتراضات أخلاقية وإنسانية.

من بين هؤلاء كيت أوبراين، طبيبة الأطفال ورئيسة قسم التلقيح في منظمة الصحة العالمية، والتي قالت في تصريحات صحافية إن الأطفال لا ينبغي أن يكونوا محط تركيز حملات التلقيح الوطنية وإن انتهجت الدول الغنية هذا النهج، معتبرةً أن "الأطفال في خطر ضئيل جداً للإصابة بكوفيد".

وتابعت: "في حين لا تكفي إمدادات اللقاحات للجميع حول العالم، لا تكون هناك أولوية قصوى لتلقيح الأطفال الآن".

وقد تبدل موقف الخبراء ومسؤولي الصحة حول العالم حيال قضية تحصين الأطفال ضد كورونا تبعاً للمخاوف الصحية. على سبيل المثال، أوصت اللجنة اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين في بريطانيا (JCVI) الشهر الماضي بتطعيم الأطفال (12 عاماً فأكثر) إذا كانوا يعانون من ضعف المناعة أو يعيشون مع شخص عرضة للخطر قبل أن تعدل توصيتها هذا الأسبوع إلى تلقيح الأطفال بعمر 16 و17 عاماً بشكل روتيني.

ورافق ذلك تنويه بأن الأطفال فوق 12 عاماً لن يسمح لهم بتلقي اللقاح في المطلق بافتراض أن "الفوائد المحتملة (للتلقيح) لا تفوق المخاطر المحتملة".

أيضاً كانت الوكالة التنظيمية للأدوية في المملكة المتحدة (MHRA) قد وافقت مطلع حزيران/ يونيو الفائت في تلقيح الأشخاص فوق 12 عاماً بقاح فايزر/ بيونتيك، لتتراجع لاحقاً وتكتفي بالتوصية بتقديم اللقاح للأطفال المعرضين للخطر عقب التقارير العالمية عن حدوث إصابات نادرة بالتهاب عضلة القلب لأشخاص تلقوا اللقاح.

لكن، وفي ورقة بحثية، لا تزال قيد المراجعة من قبل فريق دورية "لانسيت" العلمية، جادل عدد من العلماء البريطانيين بأن "تطعيم 3.9 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً في إنكلترا قبل إعادة فتح المدارس في أيلول/ سبتمبر ‘أمراً بالغ الأهمية‘ نظراً لمخاطر كوفيد وكوفيد طويل الأمد".

اعتراض أخلاقي إنساني

وبعيداً عن المخاوف الصحية المتعلقة بالآثار الجانبية المحتملة للقاحات على الأطفال، هناك اعتراضات أخلاقية وإنسانية على بدء تلقيح الأطفال في الدول الغنية والتي لديها قدرة على الوصول إلى اللقاحات بينما لا تزال العديد من دول العالم عاجزة حتى عن تلقيح الفئات الأكثر عرضة للخطر.

من بين الحجج التي تدعم تطعيم الأطفال ضد كورونا المخاوف من تعرضهم للإصابة خلال الدراسة أو نقلهم العدوى إلى البالغين الأكثر هشاشة. لكن أصحاب الرأي المعارض يرون في تلقيح الأطفال عواراً أخلاقياً وإنسانياً، لماذا؟

وبما أن النجاة من الجائحة، وبشكل أكبر بسبب تفشي تحورات خطيرة للفيروس مثل المتحور دلتا، غير ممكنة إلا بأن يصبح الجميع محصناً، يرى منتقدون أن على الدول الغنية مشاركة اللقاحات مع الدول الفقيرة، وهو ما من شأنه أن يجعل تطعيم الأطفال أمراً أقل أولوية.

ويتماهى هذا مع مناشدة منظمة الصحة العالمية، الأربعاء 4 آب/ أغسطس، للدول الغنية تأجيل تقديم الجرعات التعزيزية من اللقاحات لمواطنيها حتى نهاية الشهر المقبل على أقل تقدير حتى يتسنى توفير جرعات يمكنها تلقيح ما لا يقل عن 10% من سكان كل بلد حول العالم.

"الجرعة المعتدلة"

أما في ما خصّ طبيعة الجرعة المقدمة للطفل، فأوضح ويليام شافنر، استشاري اللقاحات في المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، لشبكة سي أن أن: "اللقاح ليس له أي علاقة بحجم الطفل وإنما بنضج الجهاز المناعي له، وهذا لا يرتبط بشكل أحادي بحجم الطفل"، مستدركاً بالقول إن "الأطفال الصغار قد يحتاجوا إلى جرعات مختلفة. قد يحتاجون إلى عدد مختلف من الجرعات. قد لا يحتاجون إلى العديد من الجرعات".

وقد نبّه العديد من الخبراء إلى أن الأطفال ليسوا متشابهين تماماً في استجاباتهم للقاحات تبعاً لأعمارهم وطبيعة أجسادهم، ما يعني الحاجة إلى مزيد من الوقت حتى تطوير "جرعة معتدلة" للسن الصغير بشكل خاص. حتى الوصول إلى هذه الجرعة المعتدلة، يعتقد الخبراء أن أفضل وسيلة لحماية الأطفال من كورونا هي تلقيح بقية أفراد المجتمع.

كما ينصح الأطباء بالتزام التدابير الوقائية مثل التباعد الاجتماعي وغسل الأيدي لتوفير مزيد من الحماية للأطفال.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard