تطوير أقراص تقلّص خطورته إلى النصف… هل يصبح كوفيد المرعب مرضاً عادياً؟

الأحد 3 أكتوبر 202103:34 م

عقب نتائج وُصفت بأنها "رائعة" في المرحلة الأخيرة للتجارب السريرية، تعتزم شركة ميرك الأمريكية للأدوية طلب ترخيص الاستخدام الطارئ لحبوب "مولنوبيرافير" كأول أقراص علاجية لكوفيد-19. علماً أن هذا الدواء لا يُغني عن اللقاح.

أظهرت التجارب أن الدواء يقلل احتمالات دخول المستشفى أو الوفاة بكورونا إلى النصف، لدرجة أن لجنة خارجية من الخبراء المستقلين أوصوا بوقف المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في وقت أبكر من المعتاد. جاء القرار بعد التشاور مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أيضاً.

إذا منحت FDA الإذن باستخدام الدواء، فسيكون الأول من نوعه: أول أقراص مضادة للفيروسات. حتى الآن، العلاجات المعتمدة لكورونا في الولايات المتحدة هي عبارة عن حقن في الوريد طورتها شركات "ريجينيرون" و"إيلي ليلي" و"جلاكسو سميث كلاين".

نتائج مبشّرة ومصدر إحباط وحيد

حبّة من "مولنوبيرافير" مرتين يومياً لمدة خمسة أيام تكفي لعلاج المرضى الذين شُخصت إصابتهم بكوفيد-19 حديثاً.

‏حبّة من "مولنوبيرافير" مرتين يومياً لمدة خمسة أيام تكفي لعلاج المرضى الذين شُخصت إصابتهم بكوفيد-19 حديثاً… ماذا يقول الصيدلي الأردني المشارك في تطوير أول أقراص ضد كورونا عن هذا الإنجاز؟

هذه الأقراص كانت فعالة بحيث لم يتوفى أي شخص من الذين تناولوا الدواء مقابل وفاة ثمانية من مجموعة مقارنة تلقت دواء وهمياً، في حين احتاج 7.3% فقط من الذين تلقوا "مولنوبيرافير" إلى العلاج في المستشفى مقابل 14.1% ممن تلقوا العلاج الوهمي خلال التجارب التي استمرت على 775 مريضاً لمدة 29 يوماً.

وأكدت شركة الأدوية الأمريكية أن الدواء أظهر "فعالية ثابتة" في علاج العديد من طفرات كورونا، بما في ذلك سلالة دلتا شديدة العدوى والخطورة.

وقد صُممت هذه الأقراص، التي طُوّرت بالأساس لعلاج الإنفلونزا، من أجل إحداث أخطاء في الشفرة الجينية للفيروس، بشكل يمنعه من الانتشار في الجسم.

بعكس معظم اللقاحات المطورة ضد كورونا -التي تستهدف البروتين الذي يشكل النتوءات التاجية على السطح الخارجي للفيروس- يعمل "مولنوبيرافير" على استهداف إنزيم يستخدمه الفيروس لاستنساخ نفسه وصنع نسخ أخرى منه. وهذا ما تعتبر "ميرك" أنه يجعل الدواء فعالاً ضد كافة متحورات الفيروس بنفس القدر.

تعقيباً على النتائج، قال نيك كارتسونيس، نائب الرئيس المشارك للبحث الطبي في الأمراض المعدية بشركة ميرك: "تطوير أول مضاد للفيروسات يؤخذ عن طريق الفم ويكون فعالاً هو أمر رائع للغاية. إنها خطوة مهمة في معركتنا ضد Covid-19".

في الأثناء، أعرب كبار مسؤولي الصحة في الولايات المتحدة عن تفاؤلهم بشأن نتائج الدواء الذي يأملون أن يساهم في تسريع التعافي من وباء عالمي قتل نحو خمسة ملايين شخص حول العالم. لكن ورغم وصفه البيانات بأنها "مثيرة للإعجاب"، أوصى أنتوني فاوتشي، كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي جو بايدن، وكالة الغذاء والدواء الأمريكية بالتدقيق جيداً قبل منح إذن استخدام الدواء.

برغم كل ما سبق، يبقى هناك أمر محبط وحيد بشأن الدواء الواعد؛ أثبت "مولنوبيرافير" نجاعةً في علاج المرضى الذين ثبتت إصابتهم بكوفيد خلال الأيام الخمسة الأولى من ظهور الأعراض، بمن فيهم أولئك الذين لديهم "عامل خطر" واحد على الأقل على غرار الشيخوخة أو السمنة أو السُكري، ما يجعلهم من الفئات الأكثر عرضة لتطوير أعراض خطيرة للفيروس.

تقلل أقراص "مولنوبيرافير" الأمريكية خطر دخول المستشفى أو الوفاة بكورونا إلى النصف. لكن أمراً وحيداً محبطاً بشأنها: ينبغي أن تؤخذ خلال الأيام الخمسة الأولى للإصابة أو ظهور الأعراض

لكن الدواء لم يكن بذات الفعالية في علاج المرضى الذين تدهورت حالتهم بالفعل. وسبق أن أوقفت تجربة على الدواء أُجريت على مرضى كورونا الذين يعالجون في المستشفيات بسبب "النتائج المخيبة للآمال".

ويشكل هذا تحدياً لأنظمة الرعاية الصحية سيّما وأن العديد من المرضى لا تتأكد إصابتهم بكورونا خلال الخمسة أيام الأولى. عبّر خبراء أيضاً عن خشيتهم من أن يسهم توفر الأقراص العلاجية في خفض الطلب على اللقاحات كونها أرخص وأسهل في الحصول عليها وتعد إلى حد ما وقائية.

مساهمة عربية في تطويره

أحد المشاركين في هذا الجهد العلمي الكبير هو الصيدلي الأردني البارز د. صفوت حدادين، مدير الرقابة النوعية للدراسات السريرية العالمية الجارية على الدواء في شركة ميرك المطورة للدواء.

في تصريح لرصيف22، قال د. حدادين: "أشعر بالفخر لكوني جزء من هذا الإنجاز العالمي الذي قدم للعالم والمرضى دواء لفيروس كورونا بما يعزز سبل مواجهة الفيروس إلى جانب اللقاحات الموجودة".

د. صفوت حدادين لرصيف22: "أشعر بالفخر لكوني جزء من هذا الإنجاز العالمي الذي قدم للعالم والمرضى دواء لفيروس كورونا بما يعزز سبل مواجهة الفيروس"

وأوضح الصيدلي الأردني أنه مسؤول عن "الإشراف النوعي على برنامج الدواء العالمي الذي يتضمن مجموعة دراسات سريرية شارف بعضها على الانتهاء"، متابعاً "دوري يتضمن التأكد من تنفيذ الدراسات حسب الأصول المتبعة عالمياً وجوانب الممارسة السريرية الجيدة وتوجيه فريق العلماء لاتخاذ القرارات المناسبة ومعالجة أية ثغرات تظهر خلال تنفيذ الدراسات عالمياً".

وطمأن الدكتور حدادين إلى أن "مولنوبيرافير"يمتاز بأنه الدواء الأول الذي يستهدف فيروس كورونا تحديداً ضمن حزمة مضادات الفيروسات الموجودة وأن استخدامه سهل كونه عبارة عن أقراص تؤخذ من خلال الفم، علاوة على "فعاليته المثبتة مقارنة ببقية الأدوية المتوفرة".

وعن الآمال المعقودة على العقار، أشار إلى أن "‏وجود دواء فعّال بالإضافة إلى تناول اللقاح سيقصر المسافة إلى عودة الحياة الطبيعية".

لكن حين سُئل عن قدرة "مولنوبيرافير" وغيره من العلاجات المتاحة أو التي أوشكت تجاربها السريرية على الانتهاء، على جعل كوفيد-19 مرضاً عادياً وليس مرعباً، قال: "‏هذه أسئلة الوقت كفيل بالإجابة عنها".

بالتزامن مع طلبها تصريح استخدام الدواء في الولايات المتحدة، في غضون أسبوعين، قالت "ميرك" إنها ستسعى إلى الحصول على ضوء أخضر لتوزيع الدواء في دول أخرى. تتوقع الشركة إنتاج 10 ملايين جرعة علاجية بنهاية العام الجاري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard