"شو عم يعملوا الدكاترة بالبنات؟"...أوجاع النساء غير المعترف بها والتشخيص الخاطئ

السبت 30 أكتوبر 202105:26 م

“توقّف قلبي أثناء إجراء العملية التي كانت يجب أن تتم خلال ساعتين. لكنّي وجدت نفسي أستيقظ منها بعد تسع ساعات. في ذلك اليوم كنت سأموت لأن الأطباء لم يستمعوا إلى أوجاعي الأولية حين كنت أعلن عنها. وتراكم المرض. لكنّي نجوت. لأن طبيباً آخر تعامل معي بمهنية وإنسانية”.

قبل أن تزيل الجمعية الأمريكية للطب النفسي تعريف مرض الهستيريا من مجلداتها عام 1952، كان يحصل تشخيص النساء اللواتي لم يكن لأعراض مرضهن تفسير طبي دقيق، وتشخيص اللواتي لا يخضعن للأعراف الاجتماعية بمرض الهستيريا. وكنّ يتعرّضن للوصم الجسدي والاجتماعي والنفسي، ويطلب منهن الانعزال في غرفة وتناول أطعمة محدّدة والالتزام بسلوك اجتماعي يتقبّله المحيط كوسيلة للسيطرة عليهنّ. نساء عديدات ظلمن وتعرّضن للسيطرة، ووصل بهن الأمر إلى إجراء عملية استئصال الرحم، بسبب تشخيص خاطئ. وذلك لأن الطب حينذاك لم يهتم بفهم طبيعة جسم المرأة وتحيز للمعايير الاجتماعية عوضاً من تلك العلمية.

في الولايات المتحدة الأمريكية، وبحسب تقرير نشر على موقع Harvard Health Publishing في العام 2017، تنتظر المرأة 65 دقيقة في غرفة الطوارئ قبل حصولها على مسكّن لألم المعدة بينما ينتظر الرجل 49 دقيقة فقط.

وبحسب التقرير نفسه، تبيّن دراسة  نشرت في العام 2000 في الصحيفة الطبية المختصة the new England journal of medicine، أن النساء أكثر عرضة بسبع مرات من الرجال للتشخيص الخاطئ والخروج من المستشفى في منتصف الإصابة بنوبة قلبية. والسبب هو أن المختصين بعلم وظائف الأعضاء أجروا أغلب دراساتهم بناءً على أجساد الرجال وليس النساء. وذلك على الرغم من أن أعراض النساء مختلفة.

وفي كل أنحاء العالم، حتّى اللحظة، وبسبب الرواسب الاجتماعية والعلمية والتنميط الجندري الذي يمتد من الأعراف وصولاً إلى العيادات، تقع بعض النساء في شرك التشخيص الخاطئ وتتعرّض حياتهن للخطر. في هذا التقرير نستعرض قصص نساء لبنانيات تعرّضن لتشخيص خاطئ.

 ”من السهل تشخيصنا بأسلوب خاطئ، لكن من الصعب أن نشفى. ويمكن في العديد من الحالات، تجنب هذا الصراع في حال تم الاستماع إلينا. لأننا نحن من نستمع إلى أجسادنا”

تشرح الباحثة والأستاذة المساعدة في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، الدكتورة هلا عواضة لرصيف22 أن البنيات الاجتماعية حول العالم، وخاصة في مجتمعاتنا الشرقية، تعمل على إدامة تهميش المرأة وقمعها بمعايير ثقافية وقانونية. ونتيجة لذلك يتم استبعادها من المجال العام ووضعها في المجال الخاص. تقول: “على الرغم من أن النساء يشكّلن 50% من نسبة المتخرجات الجامعيات، فهن لا يشكلن سوى 20% من سوق العمل المحلية، الأمر الذي يعزز الفجوة بين الجنسين على مستويات عديدة، تحديداً في قانون العمل والتقديمات الاجتماعية”. وبحسب رأيها ينتج من ذلك وضع النساء في مواقع تقلص قدرتهم على الوصول إلى موارد الرعاية الصحية والسيطرة عليها. وهكذا، مقارنة بالرجال تصبح النساء أكثر عرضة للمعاناة من المشاكل الصحية.

وتشير عواضة إلى أهمية التنشئة والتربية في استيلاد الدور الجندري. تقول: “يقصد بالدور الجندري هنا مجموعة العادات والسلوكيات المرتبطة بالأنثى والذكر في فئة اجتماعية محددة. يعمل الدور الجندري على تصنيف الأفراد بحسب التنميط الجندري وهويتهم الجندرية. أي أن المرأة تختص بالمجال الرعائي عبر تأمين الطعام والاهتمام بالمنزل والأطفال. بينما الرجل ينتمي إلى الفضاء العام، أي إلى الأعمال الصعبة خارج المنزل. يصوّر هذا التصنيف النساء على أساس أنهن ضعيفات وهشّات في حين يصوّر الرجال على أنهم يتمتعون بالصلابة. لذلك حين تتألم المرأة يؤخذ عليها بأنها تتدلل. في حين أن الرجال يتم تنشئتهم على أنهم أقوياء ولا يجب أن يعبّروا عن آلامهم بسهولة. فحين يذهب الرجال إلى المستشفيات يؤخذ وضعهم بعين الاعتبار لسببين. أولاً، لأنهم يمتلكون السلطة الأبوية وقانون العمل الذي يؤمن الحماية الصحية والقانونية. ثانياً، لأن الرجل بحسب التربية الجندرية لا يعبّر عن وجعه إلا في الحالات القصوى. لذلك يستجاب إليه فوراً”.

أوجاع غير مسموعة

بعد تسع ساعات من العملية الجراحية، عاد قلب ليلى رحّال (36 عاماً) إلى الحياة. وهي كانت قد عانت في منتصف العام 2018 أوجاعاً لا تطاق في الكتف، فلجأت إلى المستشفيات وعيادات الأطباء الذين وصفوا لها المسكّنات وأبلغوها أنها تعاني التهاباً بالعصب.

تروي لرصيف22: “الوجع الشديد حرمني من النوم. بدأت التنقّل من طبيب إلى آخر دون أن أحظى بتشخيص واضح، حتّى أنّ الأطباء لم يطلبوا الفحوص اللازمة. تحمّلت كل هذا، وتأقلمت مع عدم سماعهم لي وأنا أردّد أن الإبر التي يصفونها لي ليست نافعة. لكن ما صعقني حقاً هو زيارتي لأحد المستشفيات وما حصل بداخله”.

بعد عام من المعاناة، لجأت ليلى إلى طبيب يقال إنه الأفضل في مجاله. يومذاك، وأثناء بكائها طلب منها الطبيب أن تسكت قليلاً وتتكّلم معه عوضاً عن الصراخ كي يفهم عليها. لكنّه في الوقت عينه، بحسب قولها، لم يلمس مكان الوجع ولم يتفاعل معها. تحكي: “لا أزال أذكر شعور الغضب الذي اجتاحني. كيف يمكن لطبيب أن لا يكترث لصراخ مريضة. وأن يطرح الأسئلة اللازمة ويتوجّه بها وبالإجابة نحو زوجها ظنّا منه أنّي غير مؤهّلة بسبب الألم لشرح حالتي بأسلوب واقعي وموضوعي”.

في شهر آذار/مارس من العام 2019، وبعد أن شُلّت يدها، لجأت ليلى إلى طبيب تجمعها به علاقة صداقة، فاهتمّ بها وشخّص إصبتها بمرض الديسك بالفقرتين السادسة والسابعة. وبعد تحويله لها لطبيب آخر، أخبرها الأخير أن السبب هو حادث سير كانت قد تعرّضت له في العام 2017 وأنها لو حصلت على تشخيص مبكر لما كانت هناك ضرورة لإجراء العملية”.

تقول ليلى إنها انتظرت شهراً كاملاً قبل إجراء العملية، وسكّنت الوجع المزمن بعقاقير المورفين بهدف أن تجد طبيباً بإمكانها الوثوق به. تحكي: “تعرّضت لصدمة نفسية. تم اتّهامي بالمبالغة وبالدلع. والأطباء لم ينصتوا إليّ. لذلك جاءت ردّة فعلي قويّة لأنّي عشت مع الوجع إلى أن وجدت طبيباً ينصت إليه ويصدّقه ويكترث حقّاً”.

”تعرّضت لصدمة نفسية. تم اتّهامي بالمبالغة وبالدلع. والأطباء لم ينصتوا إليّ. لذلك جاءت ردّة فعلي قويّة لأنّي عشت مع الوجع إلى أن وجدت طبيباً ينصت إليه ويصدّقه ويكترث حقّاً”.

تقسّم الأخصائية والمعالجة النفسية كارلا عسّاف، وهي خبيرة ومدرّبة بالتواصل العلائقي، الأوجاع إلى ثلاثة أقسام: الأوجاع العضوية التي يتم التفاعل معها وتشخيصها بهدف تخفيفها، والأوجاع النفسية، والأوجاع التي تظهر عضوياً لكنّها في صلبها نفسية.

على الصعيد الطبي، تشرح عساف أن من الصعوبات التي نواجهها، هي أن الأطبّاء يحوّلون مرض الشخص إلى عارض طبّي، فيركّزون في البحث عنه وينسون الإنسان ولا يرون الأوجاع الأبعد.

ومن النواحي النفسية ترى أن الأطبّاء قد يقولون للمريض أن معاناته نفسية وليست جسدية، دون أن يقدّموا الشروحات اللازمة ودون تحويل الشخص إلى أخصائي نفسي. تقول: “لا توجد توعية بشأن الأوجاع النفسية المترجمة جسدياً، مما يشكّل عائقاً خلال التشخيص. كما أن أساليب التربية في مجتمعاتنا تتعاطى مع الأعراض الجسدية على أساس أنها أوهام أو غير جديّة. وذلك لأن المرء يخاف أن يوضع أمام وجع الآخر، مما يشكّل خوفاً من التعبير عن الوجع عند الآخر. وبالتالي يصير المجتمع حاضناً في مكان ما، وفي مكان آخر يعمل على كمّ الأوجاع لأنه لا يحب مواجهتها”.

وعن الفروق التي تواجهها النساء من ناحية التشخيص، تشرح عساف: ”في ما يخص الأوجاع الجسدية، لا يوجد فرق بين الرجال والنساء، فالوجع وجع. لكن الفرق يكمن من ناحية المقاربة. الرجال حين يحل الوجع عليهم يتوجّهون نحو حلّه دون التعبير عنه بأسلوب واضح. أما النساء فيعبّرن أكثر عن الوجع، وليس لأنه أقوى ولا لأنهن عاطفيات، بل لأن لديهنّ قدرة أعلى على التعبير. هذه الاختلافات، جزء منها فيزولوجي، تكويني. والجزء الآخر اجتماعي، إذ منذ الصغر يتم السماح للمرأة بالتعبير عن أوجاعها، بينما الرجل يوصم حين يبكي أو يعبّر عنها”.

ومن ناحية الأفعال، أو التعامل مع الأوجاع والحاجات، تشير عسّاف إلى أن الرجال يعبرون عن حاجاتهم أكثر من النساء ويسعون إلى تحقيقها. بينما النساء يطلب منهن تلبية حاجات الآخرين . وهذا الأمر يخلق صراعاً لأن المرأة قد تتغاضى عن حاجاتها الخاصّة بهدف تلبية الدور المطلوب منها.

التبوّل والجنس

في العام 2019، بدأت علياء (اسم مستعار) باختبار تبوّل لا إرادي لم تجد له تفسيرات منطقية. فهي كانت قد أنجبت ابنها في العام 2018 دون أن تعاني من مضاعفات. تقول: “كان وضعي الصحي محرجاَ جداً. صرت أخرج من المنزل بناءً على قرارات مبولتي. وكل تفاصيل الحياة الطبيعية صارت صعبة أو شبه مستحيلة”. وتضيف: “صرت خاف أعطس، صرت خاف إسعل ”.

حينذاك، قصدت علياء (28 عاماً) عيادة الطبيب الذي أخبرها أنها تعاني من هبوط في المبولة نتيجة الولادة. التشخيص الذي رفضته لأنها لم تشهد هذه الأعراض بعد ولادة ابنها، بل هي مستجدّة. تقول: ”كان سهلاً بالنسبة لهم أن يقولوا: ”هذا المرض سببه أنّك امرأة وأنّك أنجبت. وعليه، فمعاناتك طبيعية وشائعة”.

بعد أشهر من البحث، لجأت علياء إلى طبيبة أجرت لها الفحوص اللازمة، وتبيّن أنها لا تعاني من هبوط في المبولة بل من ارتخاء في العضلة سببه خسارتها للوزن الزائد بعد اتباعها حمية غذائية قاسية.

تحكي علياء: “تبيّن أن لا دخل للأعراض بالأمومة والإنجاب. بل بالحمية الغذائية التي اتبعتها بعد الولادة وانخفاض وزني بشكل كبير. حينذاك، طلبت منّي الطبيبة ممارسة تمارين رياضية محدّدة ووصفت لي دواءً محدّداً، وبعد حوالى الثلاثة أشهر شفيت واستعدت حياتي”.

تقول علياء إن أصعب ما عانته خلال تلك الفترة، هو إنكار آلامها الخاصّة وإحراجها الجسدي بهدف تأمين رغبات زوجها الجنسية. تشرح: “زوجي كان داعماً جداً، لكنّه صدّق تشخيص الطبيب واعتبر أنه من الأفضل التعايش مع هذا الواقع، ولجأ إلى تجارب جنسية مريحة وممكنة. في حين كنت متأكّدة أن المشكلة تكمن في مكان آخر وأن حياتنا الجنسية لا يمكنها أن تستمر بهذه الطريقة. وإلى حين اكتشافي للتشخيص الصحيح، قرّرت أن أنكر كل ما أعتقده بهدف الحفاظ على الحياة الجنسية بيننا وتجنّب المشاكل”.

 ”في ذلك اليوم كنت سأموت لأن الأطباء لم يستمعوا إلى أوجاعي الأولية حين كنت أعلن عنها. وتراكم المرض. لكنّي نجوت. لأن طبيباً آخر تعامل معي بمهنية وإنسانية”

تقول الدكتورة هلا عواضة إنه إذا نظرنا إلى قوانين الرعاية الصحية في لبنان، نجد أن الطبابة والاستشفاء في المادة رقم 10 من نظام المنافع والخدمات في تعاونية موظفي الدولة والمادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي، قد ميّزا بين المرأة والرجل من حيث الاستفادة بالحقوق نفسها عن أفراد العائلة على صعيد الطبابة والاستشفاء، بالإضافة إلى التقديمات الاجتماعية. وذلك على الرغم من مساهمة المرأة بالنسبة نفسها التي يساهم بها الموظف أو العامل. وهذا التمييز ينعكس على آداء العاملين الصحيين وعلى نمط استجابتهم للرجال والنساء.

“مدام ما مبين عليكي حامل”

في العام 2008، شُخّصت لمى غزال (30 عاماً) بإصابتها بتكيّس المبيض. في إحدى الزيارات لعيادة الطبيب قالت لها الممرّضة: “مدام اسمالله ما مبين عليكي حامل”. تقول لمى إنها صُعقت حين سمعت هذا التعليق على وزنها الزائد بسبب الأدوية التي كانت تأخذها عندما كانت تبلغ من العمر 16 عاماً فقط.

بعد سنوات من التشخيص الخاطئ اكتشفت لمى مدى سوء الرعاية الصحية التي قُدّمت لها، والسبب الأساسي بحسب تعبيرها يعود إلى عدم استماع الطبيب إلى حديثها عن أعراض مرضها أو اكتراثه بتأمين المعلومات اللازمة. تقول: “كنت أبلغ من السن 16 عاماً ولم أكن أملك أدوات المعرفة المتوفّرة حالياً لدى النساء والفتيات. وعلى الرغم من أن العلاج الذي أمدّني به الطبيب لم ينفع، أصرّ على إكماله. ووصف لي أعداداً لا تنتهي من الأدوية التي أثّرت على وزني وشكلي ونمو الشعر في جسمي”.

وفي العام 2019 عادت لمى إلى عيادة الطبيب نفسه، بعد أن أجرت فحوصاً في مركز صحي خاص، وفوجئت حين لم يعرف كيفية قراءة الفحوص. وبدأ بوضع نظريات لاحقاً عبر الهاتف معتمداً على تكهّنات أولية ثم وصف لها دواء الجلوكوفاج دون أن يمدها بالحمية الغذائية اللازمة. قائلاً لها إنها بهذه الطريقة ستتخلّص من الوزن والشعر الزائدين.

بسبب هذا التشخيص، لجأت لمى لطبيب غدد وسكري، تخوّفاً من احتمال إصابتها بمرض السكري بناءً على كلام طبيبها الأوّل. فما كان من الطبيب الثاني إلاّ أن سخر منها، قائلاً: “شو جايي تعملي عندي؟”.

لاحقاً، وجدت لمى طبيبة نسائية عبر صفحتها الخاصة على انستغرام، وقصدتها. في الزيارة الأولى قالت الطبيبة: “شو عم يعملوا الدكاترة بالبنات؟ وشو هيدي الأدوية الي عم يوصفوها يلي ممكن تحرمن يجيبوا ولاد؟”.

حين يذهب الرجال إلى المستشفيات يستجاب إليهم فوراً. أولاً، لأنهم يمتلكون السلطة الأبوية وقانون العمل. ثانياً، لأن الرجل وبحسب التربية الجندرية لا يعبّر عن وجعه إلا في الحالات القصوى

مع هذه الطبيبة بدأت لمى في عمر متأخّر رحلة علاجها الصحيحة، تقول: “علاجي كان يتطلّب اتباع حمية غذائية صحيّة وممارسة الرياضة فقط لا غير. كل الأدوية التي تناولتها شوّهت شكل جسدي وأثّرت على ثقتي بنفسي وعلاقتي بالناس. عانيت لسنوات لأن الطبيب قرّر أن يخمّن مرضي عوضاً عن الاعتراف بعدم قدرته على التشخيص”.

وتختم: “جسدي ليس مختبراً للتجارب الطبية، على الرغم من أنه تم التعامل معه على هذا الأساس. ولأني فتاة لا يعني ذلك أن الأمراض الشائعة يجب أن تصيبني. من السهل تشخيصنا بأسلوب خاطئ، لكن من الصعب أن نشفى. ويمكن في العديد من الحالات، تجنب هذا الصراع في حال تم الاستماع إلينا. لأننا نحن من نستمع إلى أجسادنا”.

*هذا الموضوع تم إنتاجه بدعم من برنامج النساء في الأخبار التابع للمنظمة العالمية للصحف وناشري الأنباء "وان-ايفرا"

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard