"عطيته من عفويتي وعطاني من تنظيمه"... مهاجرات عربيات متزوّجات من رجال أوروبيين

الاثنين 25 أكتوبر 202102:09 م

حين انتقلت مع أهلها للاستقرار في الدنمارك قبل 27 عاماً، كانت تراود أليس مخاوف بشأن الارتباط؛ هل أتزوج عربياً؟ هل أقابل شخصاً مناسباً؟ تقول إنها كانت لديها "قناعة" بأنه لا يمكن أن تتزوج من شخص أجنبي بأي حال اعتقاداً منها بأنه سيكون هناك "عدم تكافؤ".

بعدما انخرطت في المجتمع الدنماركي وأتقنت لغته وتطبّعت على ثقافته وكوّنت شبكة اجتماعية كبيرة من أفراده، تلاشت هذه الفكرة بل أصبحت أليس تستبعد فكرة الزواج من شخص شرقي/ عربي وتتخوف من أن تكون "طباعه وأفكاره" غير متوافقة مع طباعها وأفكارها.

"توافق" و"انسجام" رغم فارق الثقافات

 أليس نيلسن، هي مهاجرة سورية متزوجة من دنماركي منذ 18 عاماً ولديهما طفلان (بنت 15 عاماً وولد 13 عاماً). تعرفت على زوجها لارس عن طريق العمل، وتزوجا بعد نحو عام ونصف العام على أول مقابلة.

تقول لرصيف22 إن الديانة لم تكن عائقاً لأن كليهما يدين بالمسيحية، فكانت موافقة الأهل من الطرفين. علاوة على ذلك كان بينهما "انسجام ثقافي فكري ذهني وعاطفي"، على حد قولها إذ تشرح: "حين التقيت زوجي، كنت منخرطة في المجتمع الدنماركي منذ سنوات وأجيد اللغة تماماً. ساعدني ذلك كثيراً. كما أن عائلة زوجي تمتاز بالدفء والتقارب الذي نألفه نحن الشرقيين، فلم أشعر بغربة وسطهم وكان من أهم الإيجابيات التي دفعتني لقبول الزواج".

ظهر التوافق بين الطرفين جلياً في مراسم الزفاف إذ كان العرس "مزيجاً من الطقوس السورية والعادات الدنماركية - الخطب الدنماركية والموسيقى والأكلات العربية- لئلا يشعر الضيوف من أي طرف بالغرابة".

عام 2015، وصلت سماح الجندي، وهي لاجئة سورية، ألمانيا. لم تكن مدرسة اللغة الإنكليزية التي جاوزت الخمسين بعامين آنذاك تعلم أنها بصدد لقاء "حب حياتها" في البلد الأوروبي الذي لم تخطط يوماً للاستقرار فيه. 

يفتقدن "المغازلة بالعربية" ويستمتعن بـ"المساواة في الحقوق والمسؤوليات"... أليس ووفاء وسماح ورُبى مهاجرات عربيات يروين تجاربهن مع الزواج من رجال أوروبيين وما يواجهن من "تحديات"

من خلال مبادرتها "تعالوا نحكي" التي تساعد في تعرف الألمان على اللاجئين عن قرب، تعرّفت على كلاوس، متقاعد ألماني يكبرها بنحو ست سنوات. منذ اللحظة الأولى، أُعجب هو بلباقتها وثقافتها، وأُعجبت هي بصدقه وأمانته واحترامه وحرصه الشديد على الإطلاع على الثقافات الأخرى إذ أرسل لها أبيات شعر لنزار قباني مترجمة إلى الإنجليزية في بداية التعارف.

عرض كلاوس على سماح الخروج في موعد عشاء بعد وقت قصير من تعارفهما، لكنها أخبرته بلطف أنها ضد مبدأ "بوي فريند وغيرل فريند" واقترحت بدلاً من ذلك أن يكونا "شريكين/ زوجين"، فوافق على الفور. قال لها آنذاك: "أنا بحاجة لشخص أكبر أنا وياه". أما هي، فتقول لرصيف22 إنها وجدت فيه "شريك فكر وروح".

بدأ الثنائي تحضير الأوراق وانتقلت سماح بعد مجهود كبير من مخيم اللاجئين إلى منزل كلاوس وتزوجا بعد أشهر قليلة. توضح سماح أنه "صحيح أننا من دينين مختلفين ومن ثقافتين مختلفتين لكن الأمور المشتركة بيننا كثيرة؛ هو يعزف الغيتار وأنا أعشق الموسيقى. هو يجيد الغناء وأنا أحب الرقص. أنا أقرأ أدب وهو يقرأ التكنولوجيا. أنا عاشقة للتاريخ والسياسة وهو عاشق للفانتازيا. يكمل أحدنا الآخر. وحين نتحاور يكون الحوار جميلاً جداً".

"منذ أكثر من خمس سنوات نعيش معاً. كل يوم قبل أن أذهب إلى عملي، لا بد أن نبقى معاً نحو الساعتين نتناول القهوة ونتجاذب أطراف الحديث… في كل شيء نحكي"، تتابع سماح.

على النقيض من سماح، لم يكن أهل وفاء عيسى، اسم مستعار للاجئة سورية في الدنمارك، معارضين لزواجها من شاب دنماركي مسيحي. لكنهم طلبوا منه إشهار إسلامه ظاهرياً لتفادي "القطيعة واللوم" من الأقارب والمعارف في سوريا. وفعل هو ذلك دون امتعاض وتزوجا ورحلا إلى الدنمارك حيث يعيشان منذ تسع سنوات تقريباً ولديهما طفل في الخامسة من العمر.

كانت وفاء قد تعرّفت على زوجها عام 2009 حين زار سوريا لأول مرة وكانت بمثابة "الدليل" له. استمر التواصل  بينهما حتى طلب الزواج بها.

تقول لرصيف22 إن أهم ما جذبها في هذا الزواج "مساحة الحرية التي يعطيها الارتباط بشخص من ثقافة أكثر انفتاحاً. أنا حرّة لا أطلب الإذن لسفر أو خروج مثلاً. في الوقت ذاته، لدينا حقوق ومسؤوليات متساوية تماماً".

تعترض وفاء على فكرة "اختلاف الثقافة" بينها وبين زوجها. توضح: "عبارة ‘من ثقافة مختلفة‘ قد يكون لها أكثر من تفسير؛ الشخص الذي يتربى في بيت شيوعي بمصر مثلاً، تكون ثقافته أقرب لشخص ولد شيوعياً بأستراليا مقارنة بثقافة شخص ولد في بيت متدين بمصر". وعليه، تعتبر أنها وزوجها يمتلكان فكراً متوافقاً وليس بينهما عائق فكري أو ثقافي.

قائمة لا تنتهي من المزايا 

تؤكد وفاء أنها لم تندم لحظةً على قرار زواجها. لديها قائمة طويلة من "الميزات" التي تحظى بها في هذه العلاقة الزوجية.

تعدد: "حرية العلاقة وأن تكوني حبيبة وشريكة ونداً. أن تكوني مسؤولة عن قراراتك كاملة، وتجدي كل الدعم من شريكك. لديك القدرة على السفر لأي مكان دون أن يمنعك أحد أو يضع اسمك على الحدود. حقك الكامل في جسدك، وحريتك في تقرير متى تحملين. المساواة في الأدوار وخاصة الأعمال المنزلية التي لا يجدها الرجل معيبة بل واجباً. أن تجدي قانوناً يحميك ويحفظ حقوقك في أطفالك حتى لو كنتِ أجنبية. أن يحترم كل منكما ثقافة الآخر وقبولها وأن تظلا صديقين مهما اختلفتما".

"حرية العلاقة وأن تكوني حبيبة وشريكة ونداً. أن تكوني مسؤولة عن قراراتك كاملة، وتجدي كل الدعم من شريكك. لديك القدرة على السفر لأي مكان دون أن يمنعك أحد. حقك الكامل في جسدك"... من مزايا الزواج من أوروبي

ومن مزايا زوجها للارس، تذكر أليس "الاحتواء، والاحترام، والتعاون في أبسط الأمور كأعمال المنزل إلى أصعبها". وتسترجع ذكريات فترات ما بعد ولادة طفليها وتقول: "كان زوجي يساعدني في كل شيء - يغيّر الحفاض للطفل ويسهر إلى جانبي حين أقوم ليلاً لأرضعه. يحمله لأنام وأرتاح بالرغم من أنه كان سيذهب إلى العمل في الصباح بينما أنا في إجازة أمومة. هذه أمور تكاد تكون غائبة تماماً عن الزوج الشرقي".

وتؤكد أيضاً أن "هناك مزايا أكبر وأعمق؛ طريقة احترامه لأهلي، احترامه للوقت الذي أقضيه مع أهلي وأصدقائي، طريقة احتوائه لثقافتي ومجتمعي. هو أيضاً متفهم وكريم وحنون"، مستدركةً "لا أستطيع أن أجزم بأن جميع الأزواج الدنماركيين والأوروبيين مثل زوجي. لكن ما من شك أنهم أكثر تعاوناً ودعماً لزوجاتهم من الرجال الشرقيين".

سماح أيضاً ترى أن مزايا زوجها كثيرة. تقول: "أحب فيه آفاقه، وهو منصت بارع ويسأل باهتمام. أستطيع أن أقول أمامه أي شيء دون خجل أو أبكي ولا أشعر بضيق أني أظهرت ضعفي لأنه يحتفي بأي حالة أعيشها". حتى سمات الشعب الألماني من حب سيطرة وجمود، تراها سماح متوفرة في زوجها لكن بدرجة إيجابية إذ اتخذ قرار تحمل مسؤوليتها والإنفاق عليها بشجاعة وبسرعة لأخذها من المخيم، دون أن يشعرها بأنها قد تكون عبئاً عليه. علماً أن راتب تقاعده زهيد.

من المزايا التي تقدرها سماح في زوجها أنه في وقت الخلاف لا يسيء إليها مطلقاً أو ينعتها بألفاظ مثل "غبية" بل يطلب منها توضيح الأمور بشكل أبسط حتى يستوعبها بطريقة أفضل. وتذكر أنه "لم يسألني يوماً عن سبب ارتدائي الحجاب. لا يتدخل في طقوسي الدينية، بالعكس يسعد بها وحين يجدني متوترة يذكّرني بأن أقول صلاتي".

تجارب سلبية مع شركاء عرب

وصلت الأردنية ربى إلى المملكة المتحدة قبل ست سنوات. لم يكن ببالها سوى عملها في شركة طيران دولية والاستمتاع بهوايتها المفضلة وهي السفر حول العالم. خلال إحدى الرحلات، تعرّفت على زوجها الحالي، وهو إيطالي مقيم في بريطانيا.

بعد شهر واحد من لقائهما طلب منها السفر إلى أهلها في العاصمة الأردنية عمّان لطلب الزواج منها. وافق الأهل على الزواج على الرغم من اختلاف الديانة بينهما - رُبى مسلمة وزوجها مسيحي. عن ذلك تقول لرصيف22: "عائلتي ‘متفهمة‘ ومختلفة عن بقية العائلات الأردنية والعربية. ربيت على أن البشر جميعهم سواسية. وحدها والدتي اقترحت عليّ أن أطلب من زوجي أن يُشهر إسلامه ظاهرياً فقط. قلت لها: ‘لا أحب أن أغصبه على هذا الشيء إذا وافق على ذلك فسأرحب بالتأكيد".

خلال بضعة أشهر تم الزواج -زواج مدني في إيطاليا بحضور الأهل من الجانبين- قبيل انتقال الزوجين للاستقرار في إنجلترا. تقول رُبى إنها وجدت توافقاً كبيراً مع زوجها خاصةً حب كل منهما لعمله وهواية السفر والعقل المتفتح. 

هذا التوافق دفعها للموافقة على الزواج للمرة الثالثة عقب علاقتي زواج غير ناجحتين من أردنيين تقول إن كلاً منهما لم تدم عاماً واحداً. 

توضح رُبى أن الفرق بين زوجها الحالي الإيطالي وزوجيها السابقين الأردنيين هو أن الأول "داعم ومتفهم، يأخذ الأمور ببساطة وكما هي. يستمع إليّ حتى وأنا أصرخ ومنزعجة. هو سند قوي لي. إذا شعر بأني حزينة أو مضغوطة، يعي أنه ليس بالضرورة السبب في ذلك. قابلت الكثير من الشباب العرب، ليسوا كذلك. إذا وجدوكِ حزينة يثورون ويظنون أنهم السبب ويزيدون الضغط عليكِ". 

وهي تشير إلى "الضغط والسيطرة، والتحكم في تصرفات المرأة" باعتبارها "عيوب" الزواج من عربي، من خلال تجربتيها السابقتين. "الآن، حين أود الخروج وزوجي نائم مثلاً، أترك له رسالة حتى لا يقلق عليّ إذا استيقظ ولم يجدني. لا آخذ الإذن منه"، تردف. 

"بعكس الفكرة النمطية، ليس الزواج من أجنبي صعباً. لا يحتاج سوى أن نكون واقعيين وألّا نضع توقعات عالية وألا نُحمّل الأمور أكثر مما تستحق"

تعترف أيضاً لزوجها بـ"تقديره" كل ما فعلته لأجله واستقرارها بعيداً عن أهلها، ومحاولته "تعويضها" من خلال "الدعم الدائم والورود والقبلات والهدايا…".

قصة سماح وكلاوس اهتمت بها وسائل الإعلام العالمية مراراً كعلاقة "غير تقليدية" بين لاجئة مسلمة محجبة ومواطن ألماني مسيحي.

تزوجت سماح مرتين من سوريين قبل زواجها من  كلاوس، وهي تصف علاقتها بوالدها وشقيقيها بأنها مضطربة، رغم ذلك، لا تحمل هؤلاء الرجال المسؤولية كاملة عن سوء علاقتها بهم، ولا تعتبر أن كون كلاوس أجنبياً سبباً في حد ذاته لنجاح العلاقة. في هذا الصدد توضح: "القانون هنا هو الذي يحمي المرأة وليس الإنسان" لذا فضّلت الزواج وفق القانون الألماني الذي يمنح المرأة حقوقاً أكبر.

تربية الأبناء أكبر التحديات

التحدي الأكبر الذي واجه رُبى كان أن الزواج تزامن مع بداية حياة الغربة والاستقرار في إنجلترا. افتقدت دفء العائلة وهي الشخصية الاجتماعية جداً وتوفي والدها بعد فترة قصيرة من الزواج لتزداد آلامها، ومن بعده والدتها. علاوة على ذلك، "اكتشفت أن الناس هون ما عم تطمن على بعض. أهل الزوج كنت أتصل أطمن عليهم وكانوا ودودين لكن لا يعاودون الاتصال مثلاً".

من جهتها، تعترف أليس بوجود "تحديات صغيرة ليس لها أثر كبير على الارتباط" على غرار "طريقة التفكير وأخذ قرارات في بعض الأمور". توضح أنه بعد سنوات الزواج الطويلة طرأ أول "خلاف" في طريقة تربية ابنيهما حينما أصبحا في مرحلة المراهقة.

"اكتشفت أن الناس هون ما عم تطمن على بعض. أهل الزوج كنت أتصل أطمن عليهم وكانوا ودودين لكن لا يعاودون الاتصال مثلاً".

الزوج، على الطريقة الأوروبية، يعطي مساحة واسعة جداً للأطفال، بينما تصر الزوجة الشرقية على منح الأطفال حرية لكن "بحدود" ومع "ضوابط" معينة. "أؤمن بضرورة منح الأطفال الحرية لكن مع استمرار ‘سلطة‘ الأهل عليهم. مثلاً، هناك موعد ينبغي أن يكونوا فيه في المنزل حتى وإن صاروا أكبر. زوجي لا يفكر بهذه الطريقة"، تقول.

ثم تردف: "للمرة الأولى بعد 18 عاماً من الزواج، أصبح بيننا ‘عدم اتفاق تام‘ على طريقة التعامل مع الأبناء بهذا العمر الحرج جداً. نتحدث في ذلك كثيراً، ونسعى للوصول إلى حل يرضي الطرفين والطرف الثالث وهو الأولاد. لكن لا أخفي أن هناك مشكلة أعاني منها أنا شخصياً وهي عدم الرضى عن الأسلوب المنفتح جداً في تربية الأبناء".

لكنها تصر على أن "الحوار المستمر والاحترام المتبادل والاحتواء" بينها وبين زوجها ساعدتهما على تخطي أي اختلاف عارض.

وفاء أيضاً بدأت الخلافات تدب بينها وبين زوجها بسبب طفلهما. تشعر أن "النظام" الذي يُفرض منذ ولادة الطفل مربك لها و"مبالغ فيه". تقول إنه "أول ما ولدت، كانت الزيارات ممنوعة، ومسموح بالأهل فقط حتى يكون الأب والأم مع الطفل أطول وقت ممكن. كشخص اجتماعي، كنت أرغب أن ينشأ طفلي اجتماعياً ويعتاد الألفة وزيارات الأهل والأصدقاء. لذا، ملات وطلبت من صديقاتي القدوم إلى المنزل وهنا تشاجرنا".

تقول إن شجارات أخرى دارت حول نظام نوم الطفل وطعامه وأمور مشابهة، لم تلتزم بها إلا بالنظام الصحي لإدراج الطعام في وجباته للحفاظ على سلامته. مع ذلك، توضح أن الحياة ليست سيئة رغم انزعاجها من "الجدية الأوروبية والمباشرة بالكلام" وإنما "عم نتعلم بالعلاقة تبعنا؛ أنا عطيته من عفويتي وهو عطاني من تنظيمه وعم نتعلم سوا نحمل الدفة من النص".

من الأمور الأخرى التي تعتبرها أليس "سلبيات" الزواج من أجنبي الافتقار للهيام الروحي مع مظاهر الحب مثل الموسيقى العربية التي تعشقها بشدة. تقول إن زوجها "يتحدث العربية ويسمع موسيقانا. لكنني لا أشعر بالارتباط الروحي عن طريق هذه الموسيقى معه مثلما كنت سأشعر مع شخص شرقي. الموسيقى تعني لي الكثير لذا الأمر يهمني وأراه سلبية. لكنه بالتأكيد لا يعكر صفو العلاقة".

تعبر وفاء كذلك عن افتقادها للمغازلة بالعربية والتعبير عن الحب بها. تعتبر أن للغة العربية سحراً خاصاً في التعبير عن الحب لا تعادله أي لغة أخرى. "وقت يقلي بحبك، كنت أستغرب وقلو بس هيك؟ ما في كمالة؟ يعني ما بتحبني لا قد البحر ولا الشمس ولا السما؟… كنت أستنى يقلي قصيدة".

تشتاق رُبى هي الأخرى إلى "دندنة أغاني الحب العربية مع الحبيب". تقول إن زوجها يستمع إلى غنائها لكن لا يفهمه. وتعترف بوقوع "خناقات حياتية يومية" مثل أي زوجين، وتضرب لأسباب الشجار مثالاً كتكاسل الزوج عن القيام بالجزء الخاص به في الأعمال المنزلية.

بخلاف اعتراض أهلها، لا سيّما شقيقها الذي قاطعها تماماً، على زواجها من مسيحي واتهام البعض لها بأن تلك "زيجة مصلحة" لتهرب من المخيم. لا تعتبر سماح أن هناك تحديات تواجه زواجها من كلاوس. تبرر ذلك بأنهما "شخصان متعقلان قررا أن يكبرا معاً" وأنها "شخص منفتح على الثقافة الأوروبية ومتحفظ لكن بعقل منفتح وبعيد عن التعصب".

وتختم: "بعكس الفكرة النمطية، ليس الزواج من أجنبي صعباً. لا يحتاج سوى أن نكون واقعيين وألّا نضع توقعات عالية وألا نُحمّل الأمور أكثر مما تستحق".

ولا تتوفر أرقام عن أعداد المهاجرات/ اللاجئات العربيات في أوروبا المتزوجات من أجانب. لكن ناشطاً في مجال العمل مع اللاجئين في الدنمارك قال لرصيف22 إن كثيرات من صديقاته المهاجرات متزوجات من أجانب في ما وصفها بأنها "ظاهرة متنامية"، فيما قالت ناشطة في مؤسسة لمشروع عن المهاجرات العربيات في ألمانيا لرصيف22 إنها لا تعرف سوى لاجئتين عربيتين متزوجتين من أجانب. فضّل الناشط والناشطة عدم ذكر اسميهما.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard