"أولادي في مدارس إسلامية"... مهاجرون عرب ضد الحريات الجنسية

الثلاثاء 28 سبتمبر 202111:33 ص

كل عام، يهاجر آلاف المواطنين العرب إلى الغرب، بحثاً عن حياة أفضل لهم ولأبنائهم، ومساحة أكبر من احترام حقوقهم كمواطنين. أحياناً، تكون هذه الهجرة اضطرارية بحثاً عن الأمان أو  حتى عن وطن، كما في حالة اللاجئين.

 لكن بعضهم لا يكون على استعداد لتقبّل مساحة الحريات الشخصية عامّة، والجنسية خاصّة، الحاضرة في المجتمعات الغربية والتي بات يحميها القانون بعد سنوات عديدة من نضال النسوي والكويري في الغرب، حيث يرفض بعض المهاجرين هذه الحريات بحجة أنها لا تنتمي إلى الثقافة العربية، وبقبولها هنالك يتم التخلي عن القيم والعادات التي نشأوا عليها. 

ينتهج هؤلاء لذلك الانزواء في مجتمعات محدودة من المهاجرين المتفقة أفكارهم معه، والبعض الآخر يلجأ إلى طرائق أخرى يراها وقائية أو استباقية لحجب "القيم الغربية"عن التسلل إلى أبنائه، في ما يراه حقاً مشروعاً للحفاظ على الهوية الأم والدين، ويقول مختصون وناشطون إنه يهدد بظهور أجيال من المهاجرين تعاني اضطرابات نفسية و"انفصالاً عن البيئة". 

لا للاندماج

زياد بسيوني، مهاجر مصري إلى أستراليا منذ 18 عاماً، يقول لرصيف22 إنه "غير متقبل" للمساحة الهائلة من الحريات في الغرب، لا سيّما في ما يتعلق بالعلاقات الجنسية، التي يراها غير متفقة مع ثقافته الشرقية وتعاليمه الدينية. 

مع ذلك، يقول إنه لم يتعرض لمشكلات في هذا الخصوص لأنه حسم أمره منذ البداية واختار "مجتمعاً لا يفرض عليّ أي شيء دون رغبتي، وفيه كتلة مسلمة قوية جداً". يشير بذلك إلى مدينة سيدني الأسترالية.

ويشرح زياد: "الهجرة عندي تصح لدول تسمح لك بممارسة حرياتك الشخصية بدون التدخل فيها. الهجرة لدول تمنع ذلك عندي لا تجوز. هاجر إلى إنكلترا ولا تهاجر إلى فرنسا مثلاً". ويزيد: "أولادي في مدارس إسلامية مناهجها مستقاة من ثقافتنا، ويشاهدون مسلسلات مصرية، وعارفون أن الزواج (يكون) بين رجل وست وما دون ذلك حرام، لأن الدولة لا تفرض على المواطن شيئاً".

أصبح زواج المثليين قانونياً في أستراليا منذ كانون الأول/ ديسمبر عام 2017.

ينتقد البعض فكرة الهجرة المشروطة بعدم الاندماج والاكتفاء بـ"الكومينتي الإسلامي"، ويقولون إن بقاء الأشخاص الذين ينوون ذلك في مجتمعاتهم أفضل لهم لمنح الفرصة لغيرهم. لكن زياد يرفض وجهة النظر هذه. يقول: "من حق كل إنسان أن يحلم بوطن يعرف يعيش فيه ويتمتع بكل حقوقه الأساسية وأيضاً يعيش ويربي أولاده فيه بالطريقة التي يراها صحيحة. من يقول ذلك يناقض نفسه ويرفض كوني مختلفاً على الرغم من أن الغرب يتقبل ذلك".

"قاطعتني خالتي التي تعيش في ألمانيا منذ 40 عاماً حين علمت أني مثلي... كنت أظن أنها ستتفهم اختلافي، خاصةً أن العائلة في سوريا تلومها باستمرار لأنها غير محجبة وتعتبرها أقل إيماناً من بقية نسائها"

لا تختلف تجربة بوسي سمير (اسم مستعار) لمهاجرة مصرية إلى  أستراليا منذ 12 عاماً، رفقة زوجها الذي سبقها إلى هناك قبل 23 عاماً. قبل الهجرة، لم تفكر بوسي ولا زوجها في اختلاف العادات والدين واحتمال تأثير ذلك على الأبناء المحتملين، حسبما تقول لرصيف22. لكنها توضح أنهما بعدما رزقا ثلاث فتيات أصبح الأمر مختلفاً تماماً. تقول: "زوجي شرقي جداً. حين أنجبنا الفتيات (توأمان وطفلة تصغرهما بخمس سنوات)، بحث عن منطقة ذات أغلبية مسلمة لتفادي أي مشاهد مغايرة لثقافتنا وتعاليمنا الدينية. علاوة على ما نغرسه فيهن في المنزل".

بخصوص التربية، توضح بوسي أنها حرصت وزوجها من الصغر على تنشئة الفتيات على التعاليم الإسلامية وأرسلاهن إلى مدارس إسلامية لتفادي مناهج "التربية الجنسية" وما شابه، وأوضحا لهن أن "الحجاب فرض" وأن لا علاقات جنسية قبل الزواج وهكذا. "لحد ما بقوا عارفين إيه يتعمل وإيه ميتعملش"، تضيف.

رهان على "التربية" و"المنزل"

هاجرت منى عادل، وهي مصرية، إلى السويد قبل 14 عاماً. تقول لرصيف22 إنها ترى الاندماج ضرورة بنفس القدر الذي تحرص به على ثقافتها الشرقية وتعاليمها الدينية. وتوضح: "الحريات هنا متاحة لكن أنا شرحت لابني أننا مسلمون وأن هنالك حدوداً لحريتنا. ورغم أن الحرية الجنسية متاحة تماماً أيضاً فإن الطفل يقلد أهله وما نشأ عليه. نعيش هنا وكان لزاماً -وبمحض إرادتي- أن أشجع ابني على الاندماج وإلا كان ‘هيتعقد‘ لأنه لم يصبح أوروبياً متجانساً مع المجتمع الذي يعيشه ولا يمكن أن يكون شرقياً تماماً".

تلوم منى الكثير من الآباء المهاجرين في وسطها على منعهم الاختلاط مع المجتمع السويدي وتعد ذلك "جهلاً" و"سبباً للأفكار السلبية الرائجة عن المهاجرين".

وتعتبر أيضاً أن "الآباء المهاجرين الجهلاء مشكلة كبيرة لأنهم يعوقون تأقلم أبنائهم مع المجتمع السويدي. الكثيرون منهم يزرعون في أطفالهم أن هؤلاء ‘نجسين‘ لينفروهم منهم أو يقنعوهم أنهم (أي المهاجرون) أفضل. هذا خطأ كبير"، متابعةً بأنها "منذ اللحظة الأولى، شرحت لابني أننا جميعاً متساوون ومتشابهون والله وحده يحدد الأفضلية بالعمل الصالح".

وتضيف: "لا أحد يسأل عن الدين هنا. إنه أحد الأسرار الشخصية. لكن بعض زميلاتي من المحجبات يقمن بتصرفات تُلصق بالإسلام وتصم المهاجرين. عندما ترفض إحداهن مساعدة/ خدمة مريض لأن ‘التلامس حرام‘ أو تقدم وجبة من لحم الخنزير إلى مريض وهي تُظهر التأفف، يسأل السويديون لماذا أقدمتِ على هذا العمل إذاً كنت تعرفين متطلباته التي تتعارض مع قناعاتك؟".

تعتقد منى أن نجلها (11 عاماً) يعي اختلافه الجزئي، الذي يتفهمه أصدقاؤه السويديون وأولياء أمورهم "بدليل حين يذهب لزيارة أحدهم يراعون كونه مسلماً ويعدون له طعاماً حلالاً".

وتتابع: "أشعر أن نجلي محظوظ بأصدقائه السويديين إذ لا توجد لديهم نعرة الأفضلية الموجودة لدى أطفال مهاجرين آخرين بفعل ما رسخه ذووهم في نفوسهم". وشددت على أن "المناخ الجديد حين يكون جيداً يفرض حدوث اختلافات" وأن "الطفل حين تتم تربيته بشكل سليم يستطيع الاستفادة من عادات المجتمع الغربي التي تناسب عاداتنا الشرقية ولا تمس الحرام".

الرفض يزيد محنة المهاجرين العرب "المختلفين" 

في رأي أحمد فرج، مهاجر سوري إلى الدنمارك وناشط في حقوق مجتمع الميم- عين، يزيد عدم التقبل في الدوائر القريبة محنة المهاجرين واللاجئين العرب "من ذوي الميول المختلفة" في الغرب. "مش سهل أبداً تكون لاجىء سوري في أوروبا خصوصاً الدنمارك. مش سهل أبداً يكون اسمك أحمد، العنصريين يعادوك. كمان مش سهل يعرفوا رفقاتك العرب أنك مثلي"، يقول من واقع تجربته كمثلي.

"زوجي شرقي جداً. حين أنجبنا الفتيات، بحث عن منطقة ذات أغلبية مسلمة لتفادي أي مشاهد مغايرة لثقافتنا وتعاليمنا الدينية. علاوة على ما نغرسه فيهن في المنزل"... مهاجرون عرب يخشون الحريات الشخصية والجنسية

ويضيف أنه لا يزال يخشى الإفصاح عن مثليته لأن أهله يقيمون بسوريا وقد يتعرضون للمضايقة، غير أنه يعلن ذلك بأريحية في المؤتمرات والمناسبات بالدنمارك التي لا يتابعها العرب. مع ذلك، يعتبر نفسه أفضل حالاً من "كتير مهاجرين عرب مولودين بأوروبا يخشون الإفصاح عن مثليتهم خوفاً من أسرهم. نحنا متحررين أكتر لأنو ما في أهلنا حوالينا".

ويزيد فرج أن الكثير من المهاجرين العرب يأتون إلى الغرب فقط للاستفادة من الحضارة والحقوق الاجتماعية والمزايا الاقتصادية لكنهم غير مستعدين في المقابل لإظهار الاحترام لقواعد هذه المجتمعات سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، قائلاً إنه يعرف عائلة عربية مهاجرة تحصل على معونات اجتماعية منذ 10 سنوات من الدنمارك بينما تربي أبناءها الستة على أن المجتمع الدنماركي "فاسد وكافر".

يقول أيضاً: "قاطعتني خالتي التي تعيش في ألمانيا منذ 40 عاماً حين علمت أني مثلي. حين هنأتها بالعيد، ردت: ‘حرام يكون اسمك أحمد‘ (أي لا يستحق اسماً يمثل الدين الإسلامي). كنت أظن أنها ستتفهم اختلافي خاصةً أن العائلة في سوريا تلومها باستمرار لأنها غير محجبة وتعتبرها أقل إيماناً من بقية نسائها. 40 عاماً في أوروبا ولم يتغير تفكيرها، ظلت على التشدد نفسه".

ثم يستدرك بأن "المهاجرين العرب هنا يضيّقون بشدة على أبنائهم كرد فعل استباقي أو وقائي حتى لا يتأثروا ببيئتهم الجديدة. أرى هنا طفلات أعمارهن ثماني سنوات يرتدين الحجاب. وهو أمر ليس منتشراً حتى في دولنا العربية".

خلال الأشهر الماضية، بذل فرج جهوداً كبيرة لمواجهة قرارات دنماركية لترحيل لاجئين سوريين من البلاد، عبر السوشال ميديا وفي وقفات احتجاجية. لكنه تعرض للرفض والطرد من هؤلاء اللاجئين حين علموا أنه مثلي، متجاهلين كل ما قدّم. 

ويضيف: "أدافع عن المسلمين هنا أكثر من المسلمين أنفسهم، ولا أعارض احترام حريتهم الشخصية والدينية حتى الحجاب لا أعارضه إذا كان عن اقتناع. وأعرف مسلمين يفعلون جميع الخطايا التي نهى عنها دينهم، بما في ذلك الجنس خارج إطار الزواج، لكن يرفضونك ويزدرونك لأنك مثلي".

خوف من المجهول

ومن ألمانيا، قالت لرصيف22 سنا النميري، مهاجرة وناشطة نسوية واجتماعية لبنانية معنية بمكافحة التمييز والعنصرية، إن الكثير من المهاجرين العرب بحاجة إلى وقت طويل حتى "يتقبلوا الآخر بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية والدينية". 

وأضافت: "تربينا بمجتمعات الحديث فيها عن الحرية الجنسية والجسدية أو الاختلاف بوجه عام غير مسموح لأسباب عديدة منها الدين والعادات السائدة. الحرية الجنسية كلمة ترعب الكثيرين لأنهم يجهلون معناها أو ليس لديهم وعي كاف بها، يرونها مرادفاً للانفلات الجنسي وخطأً يشوه عاداتنا وتقاليدنا ويجلب الخطر للمجتمع"، موضحةً أن الحرية الجنسية هي "بالنسبة لي، حرية اختيار الشريك وشكل وأسلوب ونمط العلاقة".

وبينما أشارت إلى أنه في "المجتمعات الشرقية وغيرها من أنماط البناء الاجتماعي التي لا تقوم على حرية الفرد، تُمارس الحرية الجنسية في الخفاء -من تحت الطاولة أو ورا الباب، كما نقول"، بيّنت النميري أن العديد من المهاجرين العرب من أصحاب الميول الجندرية والجنسية غير النمطية ينتهزون الفرصة عقب الهجرة للتعبير عن ميولهم بحرية إلا أنهم يصطدمون بأقرانهم المهاجرين الذين يستنكرون "كيف مسلم وكوير؟ كيف عربي ومثلي؟".

"لا يمكن أن أغرس نبتة التربة لا تقبلها، يمكنني فقط أن أحمل مقص البستاني وأشذب غرستي"... طبيب نفسي يحذر من تداعيات رفض الاندماج على أبناء المهاجرين العرب قائلاً إنهم قد يعانون "الاضطرابات النفسية والاكتئاب والقلق"

"أصدقائي من أفراد مجتمع الميم- عين حين يزورون مناطق العرب في برلين يتعرضون للإساءة كالشتم والضرب والبصق. هذا محزن والكثيرون لم يعودوا يقربون هذه المناطق تفادياً لذلك"، تردف.

يهدد بحدوث اضطرابات نفسية 

وعن الأبعاد النفسية لرفض مهاجرين عرب الثقافة الغربية، يوضح لرصيف22، د. عمرو مصطفى، طبيب نفسي مصري مقيم في الدنمارك منذ 10 أعوام: "المجتمعات العربية المبنية بشكل كبير وأساسي على القمع تؤثر في سلوك وسيكولوجية الإنسان، كما أوضح د. مصطفى حجازي في كتاب ‘سيكولوجية الإنسان المقهور‘".

ويضيف: "الشخص الذي نشأ في القمع يقمع، هي دائرة مغلقة تجعل الأفراد المقموعين يرفضون الاختلاف بل ينتهجون نمط نهل المعلومات والمعرفة وتقبلهما من مصدر واحد. ومن هنا يظهر الاختلاف بين الجيل الأول والثاني والثالث من المهاجرين العرب، إذ نشأ هذا الجيل الأول على أن رأياً واحداً هو الصحيح والتفكير النقدي غير متاح. فنجد هؤلاء الآباء المهاجرين يقمعون أبناءهم ويربونهم على ما يرونه صحيحاً وبشكل مستقى من تربيتهم وأفكارهم، وهو أمر متعارف عليه في علم النفس التطوري. لكن فكرة النقد والسؤال غير موجودين. وهنا تورّث العادات والأفكار النمطية عن الغرب للأبناء، وخلاصتها أنه ‘كافر وشرير‘. 

يؤدي هذا إلى انفصال عن البيئة في الأبناء، هم مولودون في الدنمارك مثلاً ويتحدثون الدنماركية كلغة أولى، لكن الأسرة تغذي داخلهم ‘أنت مش دنماركي، الدنماركيين وحشين‘. هنا تدخل مربك ضد السليقة التي ولد عليها هؤلاء الأطفال، فلا هم يتركون ليصبحوا دنماركيين، ولا يعتبرون مواطنين عرباً أيضاً".

يقول د. مصطفى إن إحدى الحالات التي يعالجها راهناً هي لمهاجر عربي من الجيل الثالث يعيش في الدنمارك منذ 20 عاماً، ويعاني أعراض اكتئاب واضطرابات في الشخصية وغير فعّال في عمله بسبب عدم قدرته على الاندماج في المجتمع. يقول إن مريضه هذا لم يتعلم اللغة الدنماركية حتى الآن وجميع الأشخاص الذين يتعامل معهم هم من المهاجرين العرب حصراً.

إلى ذلك، يلفت الطبيب النفسي إلى أن المسؤولية عن عدم الاندماج ليست دائماً بسبب رفض المهاجرين العرب الاندماج، مضيفاً أن سياسات الأحزاب اليمينية وبعض المواقف العنصرية ضد المهاجرين في الغرب تزيد معاناة الأجيال الثانية والثالثة من المهاجرين، إذ تتعرض لضغط مزدوج من الأسرة التي ترفض أن يصبح ابنها دنماركياً والمجتمع الدنماركي نفسه يعامله على أنه مختلف وليس دنماركياً.

ذكّر الطبيب النفسي في هذا السياق بمعاناة مغنية الراب الدنماركية من أصل سوداني ناتاشا سعد، التي غنت عن محنتها وضياعها بين الهويتين، محذراً من أن نتيجة ذلك قد تكون "الاضطرابات النفسية والاكتئاب والقلق مع بعض الحالات التي تطول معاناتها منذ الطفولة قد تصل إلى اضطرابات الشخصية الحدية أو الاتكالية أو ضد المجتمع".

ويحذر أيضاً من أن تمرد الأبناء كان رد فعل قوياً على التربية القمعية في حالات عاصرها بنفسه.

ما هي الحلول؟

في حين أن فرض الاندماج الإلزامي ومواجهة هذا التمسك بالهوية الأم بالإجراءات الحكومية أمر غير متقبل ويناقض الحريات الشخصية، يقول د. مصطفى إن التنشئة على الوعي والتفكير النقدي هما في غاية الأهمية. 

ويشرح: "أن أربي ابني على التفكير والاعتراض والتساؤل وأن أكون قادراً على إجابته وإقناعه إذا لديّ وعي بصحة القيم والمعتقدات التي أزرعها فيه، لهو الأمر الأنسب. لم يعد مقبولاً أن يقول الأب ‘هو كدا‘ في مجتمع يقوم على التفكير النقدي والحرية بما في ذلك حرية المعلومات. الطريقة التي تربينا بها لن تصلح هنا. لا يمكن أن أغرس نبتة التربة لا تقبلها، يمكنني فقط أن أحمل مقص البستاني وأشذب غرستي".

ويعوّل فرج على الأجيال الجديدة من المهاجرين العرب، ويقترح أن تصمم مناهج دراسية تثقفهم في شأن الحريات والاختلاف لإزالة ما يصفه بـ"اللبس عند آبائهم". "يعتقد المهاجرون العرب الهوموفوبيك (من لديهم رهاب المثلية) أنه إذا عرف أبناؤهم عن المثلية فسيصبحون مثليين. هذا خطأ. ينبغي أن يعرف الأطفال أن هناك أشخاصاً مثليين وأشخاصاً عابرين (جنسياً) وآخرين مختلفين عنهم وعليهم التعايش معهم بسلام وتقبلهم"، يختم.

"يعتقد المهاجرون العرب الهوموفوبيك (من لديهم رهاب المثلية) أنه إذا عرف أبناؤهم عن المثلية فسيصبحون مثليين".

النقاش والأسئلة

في حين ترى النميري أن الحل يكمن في النقاش وإثارة التساؤلات ودفع هؤلاء المهاجرين إلى البحث عمّا يرفضونه ويخشونه. تقول: "إذا تمكننا ولو بنسبة 1% من إثارة التساؤلات لدى هؤلاء الأشخاص، مثل ما هو العبور الجنسي؟ وما هي المثلية؟ وما المقصود بالثقافة الجنسية؟ سيفكرون ويبحثون وسنصل إلى هدفنا إلى حد ما". 

تدلل النميري على وجهة نظرها ضاربةً مثالاً عن نفسها إذ تقول إنها كانت قبل ست سنوات "غير متقبلة وجود أي شخص عابر جنسياً في حياتي. حين كنت أراهم في الطريق، كنت أقول عن هؤلاء الأشخاص إنهم لا يشبهونني". وتوضح أن العمل الاجتماعي والاختلاط بأشخاص عابرين ومعرفة المعلومات عنهم غيّرت وجهة نظرها كليّاً.

تعتقد أيضاً أنه من المهم "صياغة محتوى عربي مبسط ومفهوم" لهذه المفاهيم التي غالباً ما يكون المتاح عنها بلغات أجنبية أو في مواد أكاديمية من الصعب فهمها على غير المتخصص. وهو ما تراه في نهاية الأمر بحاجة إلى تضافر الجهود من قبل أفراد مجتمع الميم- عين والناشطين/ات الحقوقيين/ات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية لخلق "وساطة ثقافية لفتح غرف آمنة لمناقشة المفاهيم الحساسة".

وتشدد الناشطة في الوقت عينه على أهمية أن "نحكي ونحكي ونحكي ونعلي صوتنا" بضرورة تقبل الاختلاف. وتستشهد في هذا السياق بهاشتاغ "الاختلاف مش جريمة" الذي راج عقب انتحار الناشطة الكويرية المصرية سارة حجازي بعد معاناة طويلة مع الرفض والظلم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard