"الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين"... رفض واسع لـ"الهويّة الجامعة"

الأربعاء 6 أكتوبر 202102:32 م

قوبل اقتراح بشأن تعزيز ما يُعرف بـ"الهوية الجامعة" برفض واسع في الأردن من قبل المواطنين واللاجئين الفلسطينيين على السواء، بعدما أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عن دعمه له كأحد مخارج لجنة الإصلاح السياسي الملكية.

اعتبر المنتقدون المصطلح إجهازاً على "الهوية الأردنية" و"حق العودة" الفلسطيني، وامتداداً لـ"صفقة القرن" ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وانصياعاً إلى المخططات الإسرائيلية والأمريكية. تشدد هؤلاء في التمسك بـ"اللاءات الملكية الثلاث" التي تمثل الموقف التاريخي للأردن وهي: "لا لتغيير وضع القدس، ولا للتوطين، ولا للوطن البديل".

ردود الفعل الرافضة أعقبت تأكيد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على وجود "إرادة سياسية ومصلحة وطنية" لـ"تعزيز الهوية الجامعة". وذلك يوم الأحد 3 تشرين الأول/ أكتوبر خلال اجتماعه باللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وللبحث في مسارات تحديث الدولة في مطلع مئويتها الثانية.

قال الملك: "النموذج الديمقراطي الأردني اللي نسعى إليه جميعاً يعبر عن إرادة سياسية ومصلحة وطنية، بما يعزز الهوية الجامعة ومسيرة التنمية والتحديث اللي تليق بمستقبل الأردن والأردنيين".

أردنيون متمسكون بهويتهم الوطنية

وتداولت أكثر من ستة آلاف تغريدة عبر وسمي #الهويه_الجامعه_مرفوضة و"الهوية الجامعة"، غالبيتها ترفض بشدة الفكرة وتعبّر عن توافق على أن "الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين" مع تأكيد أن الشعبين "واحد". يرى أصحاب هذا الرأي أن الزج باللاجئين الفلسطينيين في المشهد السياسي الأردني هو "تمييع للهوية النضالية للشعب الفلسطيني المُهجّر قسراً" واعتراف بفلسطين "وطناً للصهاينة والأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين".

"توطين بغلاف برّاق وخيانة بمصطلحات ناعمة"… الملك عبد الله يتحدث عن "إرادة سياسية ومصلحة وطنية، بما يعزز الهوية الجامعة". أردنيون يرفضون "تمييع/ إذابة الهوية الأردنية" وفلسطينيون متمسكون بتسميتهم "لاجئين" للاحتفاظ بـ"حق العودة" #الهويه_الجامعه_مرفوضة

قال هشام: "#الهويه_الجامعه_مرفوضة. هي مصطلح يراد منه تقرير واقع الحال الديمغرافي في الأردن بإنهاء أي ارتباط للأردنيين من أصول فلسطينية بوطنهم الأم وإنهاء حق العودة مطلقاً وتمييع الهوية الأردنية وضرب كل مقوماتها لتكتمل المؤامرة التي بدأت قبل مئة عام"، معتبراً أن "الهوية الجامعة هي توطين بغلاف برّاق وخيانة بمصطلحات ناعمة".

وقالت ندى: "لا لإذابة الهوية الأردنية ونعم لترسيخ الهوية الفلسطينية". 

وشددت مريم: "الأردن ليس للمبادلة، وفلسطين ليست للتنازل. نريد الأردن كاملاً وفلسطين كاملة". 

واعتبر آخرون أن "هويتنا الأردنية خط أحمر… لن نساوم عليها ولن نشاركها ولن نقبل غيرها ولا نسمح بتشويهها وتهميشها، ولم ولن نجمعها بغيرها".

وكتب سند: "هويتنا هي الهوية الوطنية الأردنية الأصيلة التي لن نقبل بأي شكل من الأشكال الالتفاف عليها أو أن تكون ضحية أو ثمناً لتفاهمات أو تسويات في المنطقة بغض النظر تلك التي الهويات أو التسويات".

ورفض البعض اعتبار الوقوف ضد "الهوية الجامعة" تراجعاً عن الدور الذي بذلته المملكة الأردنية على مدار عشرات السنين تجاه القضية الفلسطينية وإنما "حماية" للحق الفلسطيني الأصيل في العودة.

الفلسطينيون أيضاً يرفضون

لم تختلف آراء الكثير من الفلسطينيين التي تابعها رصيف22. غرّد حمزة: "إحنا لاجئين فلسطينين. طلعتوا فوق نزلتوا تحت اسمنا لاجئين وطول ما هو اسمنا هيك طول ما هو إلنا حق نرجع. إذا استغنينا عن هالكلمة بنستغنى عن حق رجعتنا".

وأكد إبراهيم: "لن يأتي اليوم الذي نصبح فيه غرباء في أرضنا ننتظر من المتصهين والتوطيني فتات حقوقنا".

"الأردن ليس للمبادلة، وفلسطين ليست للتنازل. نريد الأردن كاملاً وفلسطين كاملة"... أردنيون ولاجئون فلسطينيون يجتمعون على رفض مقترح "الهوية الجامعة" ضمن مسارات تحديث الدولة في مطلع مئويتها الثانية

وأوضح محمد: "الشعبان الأردني والفلسطيني شعب واحد، لكن ليس بشروط صهيونية. التنازل عن أرض الفلسطيني أو طمس هوية الأردني غير مقبول للشعبين. أرضنا واحدة وهويتنا واحدة ونحن شعب واحد بشروطنا فقط، وليس بشروطهم. وأهم شرط من شروطنا هو تحرير أرض فلسطين كاملة".

وتعجّب أحمد: "مش فاهم كيف تشجّعتم وخرجتم بهكذا قرار! تطلبون من الأردني نسيان تراثه وهويته وقيمه التي تربى عليها، وتطلبون من الفلسطيني نسيان بلاده وضياع حق العودة!! لن يكون الحل على حساب أرض الأردن وحلم الشعب الفلسطيني أبداً".

في غضون ذلك، دشّن مواطنون أردنيون وسم #هويتنا_أردنية_هاشمية عبروا خلاله عن دعم ملكهم، معربين عن اعتقادهم بأن قصده قد أسيء فهمه وذكّروا بتصريحات سابقة له أكد فيها أن المملكة لن تقبل بحل للقضية الفلسطينية على حساب بلاده.

وعبّروا أيضاً عن رفضهم "إقصاء أي مكون أردني ومحاولة الإساءة لوجدانه" أو "محاولة كسب الامتيازات عن طريق إقصاء الآخر والاختباء خلف القبلية".

يُشار إلى أن النقاش حول "الهوية الجامعة" في الأردن ليس بجديد وإنما اللافت هذه المرة أن يكون مقترناً بـ"إرادة سياسية" ورغبة ملكية عبّر عنها الملك عبد الله، وكانت مقالات في مواقع واسعة الانتشار في البلاد قد مهدت لهذا الطرح في الأشهر الأخيرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard