عبء اقتصادي VS عماد الحكم... "الوصاية الهاشمية" تتفاعل بعد أزمة الأمير حمزة

الثلاثاء 13 أبريل 202112:46 م

في افتتاحيتها ليوم 12 نيسان/ أبريل، دعت صحيفة "فايننشال تايمز" الرئيس الأمريكي جو بايدن وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية إلى توضيح أن العبث باستقرار الأردن "خط أحمر"، بعد سنوات من "تقويض الدور المحوري للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والأردن في الدبلوماسية الإقليمية من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب وحلفائه المقربين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان".


لفتت الصحيفة إلى أن الأزمة النادرة التي تعرضت لها الأسرة الحاكمة في الأردن الأٍسبوع الماضي، واتهام ولي العهد السابق الأخ غير الشقيق للملك، الأمير حمزة، بمحاولة الانقلاب على الحكم أو إحداث "الفتنة"، بحسب تعبير الملك عبد الله، أظهرت علامات على تورط سعودي، مضيفةً أن "الحكومة الأردنية مقتنعة بذلك".


وفي حين شددت "فايننشال تايمز" على أن إطاحة الأمير حمزة ذي الشعبية  الكبيرة عن ولاية العهد عام 2004 على يد الأمير حسين، الابن الأول لعبدالله، كانت بداية "ملحمة الطموح المحبط والخصومة بين الأشقاء"، قالت إن تبني وترويج ترامب لأحلام اليمين الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتراف بالقدس عاصمةً للاحتلال وضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، هدد بـ"زعزعة استقرار الأردن من خلال إثارة شبح موجة جديدة من اللاجئين الفلسطينيين".


ربطت الصحيفة بين الدور السعودي المزعوم في أزمة الأمير حمزة والمزاعم التي ترددت مراراً حول رغبة الرياض في تولي الوصاية على الأماكن المقدس بمدينة القدس المحتلة. وأضافت: "مع تقوية علاقات إسرائيل مع الخليج، يشعر الأردنيون أن آل سعود يريدون تولي الإشراف على المواقع الإسلامية في القدس من الهاشميين - الذين استولى جد ولي العهد الأمير محمد منهم على مدينتي مكة والمدينة المقدستين في عام 1925 - كثمن للانفراج مع إسرائيل".


ومنذ أُثيرت أزمة الأميرة حمزة، عبّر أردنيون على وسائل التواصل الاجتماعي عن شكوكهم في وجود مخطط خارجي لإطاحة بلدهم من القدس لموقفه الرافض للتطبيع والتفريط في القضية الفلسطينية، وهو ما بدا جلياً في مناسبات عديدة أخيراً، أبرزها منع طائرة تُقل رئيس نتنياهو من عبور المجال الجوي الأردني نحو الإمارات.

 "فايننشال تايمز" تطالب بايدن وحلفاء أمريكا بتوضيح أن العبث باستقرار الأردن "خط أحمر" بعد سنوات من تقويض سلفه، ترامب، "الدور المحوري للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والأردن في الدبلوماسية الإقليمية" بمساعدة نتنياهو وبن سلمان

ولا يغفر الهاشميون للسعوديين نزع سيطرتهم على مكة والمدينة ويرون أنهم أجدر بذلك باعتبارهم أحفاد النبي محمد.


الأصول التاريخية لـ"السيادة الهاشمية"

يعود ما يسمى بـ"السيادة الهاشمية" على المقدسات في القدس المحتلة إلى عام 1924، حين بويع الشريف حسين مطلق الثورة العربية الكبرى وصياً على القدس، ثم تلتها سيادة الأردن على القدس الشرقية عامي 1948 و1967. بعد فك الارتباط بين الضفتين (الغربية والشرقية) عام 1988، بقي الأردن وصياً على المقدسات وهو ما أكدته معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، وادي عربة، عام 1994.


حديثاً، في اتفاق اعتبره الطرفان "تاريخياً"، وقّع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، في عمان في آذار/ مارس عام 2013، اتفاقاً أعيد فيه التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة بالقدس، ونقلت البيعة للملك عبد الله وصيّاً على المواقع المقدسة الإسلامية والمسيحية على السواء.


وتعدّ "مديرية المسجد الأقصى المبارك وشؤون القدس" التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، المسؤولة الأولى والحصرية المخولة الإشراف على شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف باعتبارها أخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف قبل وقوعه تحت الاحتلال.


ويتبع المديرية أكثر من 800 موظف، تُعيّنهم وتشرف عليهم وتدفع رواتبهم وزارة الأوقاف الأردنية. 


وتفرض هذه الوصاية رعاية شؤون المسجد الأقصى وبقية المساجد والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، وحفظ وأرشفة الوثائق المتعلقة بالأوقاف هناك. بالإضافة إلى رصد ومتابعة الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات والعقارات والأملاك الوقفية في المدينة الفلسطينية، بموجب قانون الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لسنة 2001.

لا يغفر الهاشميون للسعوديين نزع سيطرتهم على مكة والمدينة ويرون أنهم أجدر بذلك باعتبارهم أحفاد النبي محمد. لكن قلة من الأردنيين عبروا أخيراً عن الامتعاض من إيلاء "الوصاية الهاشمية" أولوية على معيشة المواطنين المأزومين اجتماعياً واقتصادياً

ما أهميتها؟

خلال الجدل الأخير، أثارت قلةٌ امتعاضاً من الاهتمام الكبير الذي توليه السلطات الأردنية للاحتفاظ بالوصاية على مقدسات القدس، مشيرةً إلى "الكلفة" الاقتصادية الكبيرة لذلك، في حين أن اقتصاد البلاد مأزوم جداً.


بحسب دائرة الإحصاءات العامة في البلاد، انكمش الناتج المحلي الإجمالي نحو 1.6% العام الماضي مقارنةً بعام 2019، وبلغ معدل البطالة 24.7% في الربع الرابع من عام 2020. كما ارتفعت أسعار المستهلك بشكل "قياسي" في الشهر الماضي بنسبة 0.16%.


وليس هناك إعلان رسمي من الأردن عما تتكبده البلاد سنوياً جراء التزامها الوصاية على مقدسات القدس من رواتب موظفين وعمليات صيانة وما شابه. 

يرى محللون أن "الوصاية الهاشمية" تفيد الأردن أكثر من الفلسطينيين إذ تمنح عمان ثقلاً محورياً إقليمياً لا يُستهان به، وترسخ سلطة الملك في بلد غالبية سكانه من أصل فلسطيني

وتشمل "الوصاية الهاشمية" الإشراف على الأملاك الوقفية في القدس والتي تزيد نسبتها على 50% من الأملاك، من حيث إدارتها وترميمها وصيانتها واستثمارها والإشراف عليها وتأجيرها لأهالٍ "لتثبيتهم على أرضهم ومساعدتهم في العيش بشكل كريم هناك"، وإقامة "مشاريع حيوية أخرى هناك" لغرض "تعزيز صمود المقدسيين وذلك بتخصيص عدد من قطع الأراضي الوقفية لإقامة مساكن للموظفين وفق اتفاقيات تحفظ حق الوقف في ملكية هذه الأراضي والعقارات، وتحقق المصلحة المرجوة للمقدسيين".


في غضون ذلك، يشدد الجانبان، الفلسطيني والأردني، على أهمية "الوصاية الهاشمية" في دعم القضية الفلسطينية والحقوق التاريخية لفلسطين في القدس المحتلة وكذلك في مجابهة مخطط "تهويد القدس" من قبل الاحتلال. ويفخر الملك عبد الله بأن الوصاية الهاشمية "واجب ومسؤولية تاريخية نعتز بحملهما منذ أكثر من مئة عام".

بل يذهب محللون إلى أن هذه "الوصاية الهاشمية" تفيد الأردن أكثر من الفلسطينيين إذ تمنح عمان ثقلاً محورياً إقليمياً لا يُستهان به، وترسخ سلطة الملك في بلد غالبية سكانه من أصل فلسطيني.


وقد حرص مسؤولون أردنيون خلال الآونة الأخيرة على تعظيم أهمية هذه الوصاية. على سبيل المثال، كتب مكرم القيسي السفير الأردني لدى فرنسا، عبر حسابه في تويتر: "سيستمر صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، الملك عبد الله الثاني، ببذل كل جهد ممكن في حمل هذه الأمانة التي ورثها عن أجداده والمضي قدماً بإصرار في تقديم كافة أشكال الدعم للحفاظ على التراث الحضاري لمدينة القدس ورمزيتها العالمية"، مذيّلاً تغريدته بوسم"وتستمر_المسيرة".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard