اللجنة الملكية للإصلاح السياسي... توزيع جديد لمواويل قديمة

الأحد 13 يونيو 202105:55 م

لا تزال ردود الأفعال تتوالى على قرار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بتشكيل لجنة ملكية للإصلاح السياسي، والتي أعلن عن تشكيلها، الذي ضم 92 عضوًا من السياسيين والحزبيين والناشطين، في العاشر من يونيو/ حزيران الجاري، والمكلفة بـ"تحديث المنظومة السياسية" من خلال وضع مشروعي قانونين جديدين للانتخابات وتنظيم عمل الأحزاب، والنظر في الإصلاحات الدستورية المتصلة بقوانين وآليات العمل النيابية.

يأتي القرار الملكي بتشكيل لجنة الإصلاح السياسي في وقت لا زالت تتردد فيه أصداء "الفتنة" التي شهدتها المملكة، والتي لا تزال تفاصيلها وأطراف المؤامرة الدولية التي تقف وراءها تتكشف حتى اللحظة.

كذلك تضمن القرار أن اللجنة ستتولى "وضع التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع دائرة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة".

يأتي القرار الملكي بتشكيل لجنة الإصلاح السياسي في وقت لا زالت تتردد فيه أصداء "الفتنة" التي شهدتها المملكة، والتي لا تزال تفاصيلها وأطراف المؤامرة الدولية التي تقف وراءها تتكشف حتى اللحظة. ولفتت "الفتنة" انتباه الفاعلين في المملكة من جديد إلى حاجة الشعب الأردني لتغيير سياسي ينعكس على أحوال معيشتهم. إلا أن ردود الأفعال الأولية التي رصدها رصيف22 – بغير طرق الاستطلاع العلمية- تكشف عن حالة من عدم الرضا عن تلك اللجنة الجديدة وتوقعات بفشلها في تحقيق ما يتطلع إليه الأردنيون.

التجارب السابقة كانت مدعاة لتشكك كثير من الأدرنيين في عمل اللجنة وإمكانية توصلها إلى نتيجة مؤثرة. خاصة وأن الملك منح اللجنة 100 يوم للتوصل إلى مشاريع واضحة ومكتملة للقوانين التي كُلِّفت بمراجعتها.

تشكيل اللجنة

تتكمل اللجنة من 92 عضوًا حدد الملك معايير اختيارهم، تحت رئاسة رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي.

وتضم اللجنة 17 من الوزراء السابقين، و14 ينتمون إلى تيارات اليسار، و6 من البرلمانيين السابقين، و7 من المنتمين إلى التيارات الإسلامية، و9 من الإعلاميين، و10 من أساتذة الجامعات، إلى جانب من حددهم القرار بـ"18 مستقلين، و14 من الوجوه الجديدة"، من دون تحديد واضح.

وصرح جميل النمري، عضو اللجنة، لتلفزيون المملكة الرسمي – وهو من كتلة نواب البرلمان السابقين- أن اللجنة الملكية تعتزم تشكيل لجان فرعية، يختص كل منها بمناقشة ووضع تصور لأحد التكليفات الملكية.

وقال النمري في تصريحاته الرسمية إنها "أولى لجنة تحظى بالدعم" – يقصد الملكي-؛ إلا أن الحقيقة أن الأردن سبق لها أن شهدت تشكيل لجان تحظى بالدعم الملكي لإصلاح المنظومة السياسية وتلقت تلك اللجان في وقتها تكليفات شبيهة، أبرزها لجنة الحوار الوطني التي تشكلت في 2011 إبان الربيع العربي، واللافت أن اللجنة تشكلت عقب إطاحة سمير الرفاعي (رئيس اللجنة الحالية) من منصبه. إذ أقيل الرفاعي على خلفية انتفاضة 24 أذار/ مارس 2011.

 هذه التجارب السابقة كانت مدعاة لتشكك كثير من الأدرنيين في عمل اللجنة وإمكانية توصلها إلى نتيجة مؤثرة. خاصة وأن الملك منح اللجنة 100 يوم للتوصل إلى مشاريع واضحة ومكتملة للقوانين التي كُلِّفت بمراجعتها.

"بكفي إصلاحات"

وفقًا للمعطيات والمؤشرات التي تلت الإعلان عن اللجنة الملكية الجديدة للإصلاح، فقد حكم عليها الأردنيون بالفشل منذ يومها الأول، وهو ما اعتبره محللون وحقوقيون رد فعل شعبي طبيعي نتاجه خيبات متتالية مع كل مشروع إصلاحي.

الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي وهو عضو في لجنة الإصلاح الملكية نفسها، لم ينف في حديثه مع رصيف22 أن هناك حالة سخط شعبي تجاه اللجنة وأعضائها، بل ويجد الرنتازي أن هذا السخط مبرر، وأن أصحابه على حق.

واستهل الرنتاوي حديثه معنا بعد سؤاله عن رأيه حول الغضب االشعبي حول أعضاء معينين في لجنة الإصلاح بتنهيدة، وقال: "هذا حق، ومعهم حق"، وبين أنه قبل يوم من صدور الإرادة الملكية بتشكيل اللجنة، نشر مقال رأي ذكر فيه أنه "نتمنى أن يكون رئيس اللجنة وأعضاؤها مناسبين، لأننا لا نريد أن تغرق اللجنة في الدفاع عن نفسها في الـ100 يوم من عمرها، فالـ 100 يوم يجب أن تكون للعمل والتنفيذ وليس الدفاع والرد على من يحب أو يكره أعضاء في اللجنة".

"اللجنة ترصدها عين العاصفة" يقول الرنتاوي، في سياق وصفه لحالة الترصد والترقب الذي بدأ يمارسها الأردنيون منذ إعلان تشكيل اللجنة، "خصوصاً وأنهم يرون أن لا داع لوجودها في ظل وجود مجلس نواب الذي هو أصلا لا يحظى بالتأييد الشعبي لأدائه".

ونوه إلى أن طريقة "الطخ" الشعبوي على لجنة الإصلاح مختلفة هذه المرة عن "فلكور الطخ الشعبي الأردني" المعتاد، ذلك لأنه لم يعد للأردنيين ثقة بأية لجنة أو مباردة للإصلاح، "بعد عشرين عاماً من الفشل، أفرزن لجان ومبادرات واوراق لم تغير من حال الأردنيين شيئًا".

وحول تأثير غياب التناغم فكري والأيدولوجي بين أعضاء اللجنة على إمكانية تحقيقها النتائج المرجوة، قال الرنتاوي إن "عدم التناغم بين الأعضاء له جانبان، الجيد والسيء، فالجيد هو أنها تضم أغلبية الأطياف السياسية في الأردن، أما السيء غياب وجوه تمثل الحراك الشعبي الأردني ضمن تشكيلة أعضاء اللجنة".

ويلفت الرنتاوي إلى أن العمل السياسي في الأردن خلال العشرة أعوام الماضية "لم يكن عمل أحزاب؛ بل عمل الحراكات الشعبية"، متسائلا: "أين جماعة الحراك من تشكيل اللجنة؟".

بل واعتبر الرنتاوي أن الإصلاحيين الذين تضمهم اللجنة "إصلاحيون نص كم، ومعارضون للإصلاح".

وختم بقوله: "أدرك كعضو في اللجنة الملكية أننا مقبلون على محطة فاصلة ما بين الإنقاذ والانفجار، لكن الإصلاح لم يعد ترفًا وحديث للاستهلاك الشعبوي، بل هو شرط بقاء واستقرار ووجود".

لا نساء ولا شباب

وتوافقاً مع ما ذكره الرنتاوي من أن الأردنيين فقدوا الثقة في إمكانية الإصلاح بعد فشل كل مباردات الإصلاح في السنوات العشرة الأخيرة، تتذكر  الخبيرة الحقوقية نور الإمام في حديثها لرصيف22  أن نتائج وتوصيات لجنة الحوار الوطني التي تشكلت في أعقاب الربيع العربي لا تزال في الأدراج، ولم تنفذ جميعها، وكان صدور قانون انتخاب جديد من بين أبرز توصيات تلك اللجنة. وتتساءل "من أين سيأتي التفاؤل الشعبي إذن؟". وتضيف "من الطبيعي ألا يثق الأردنيون باللجنة الجديدة وهذا حقهم بعد سنوات من خيبات الأمل".

وتعلق المحامية الحقوقية على تواضع التمثيل النسائي في اللجنة على الرغم من توجيهات الملك. تقول نور: "إضافة إلى الانتقاد الذي يتعلق بكبر عدد أعضائها:  فإن هنالك عتب على محدودية تمثيل القيادات النسائية فيها، فلا يوجد تمثيل حقيقي للنقابيات والحقوقيات في تلك اللجنة".

"هل يريدون أن يعرفوا لماذا لا نصدقهم؟" يتساءل الناشط والحراكي الشاب مجدي السعدي، مجيباً لـرصيف22 عن سؤاله الذي طرحه بنفسه بقول "ما الجديد في هذه اللجنة؟ بماذا تختلف عن لجان مرت على الأردن خلال عشرين عاماً وانتهت بالفشل؟".

ونوه إلى نقطة مهمة، بقوله أن الدولة تتحدث أنها تريد من لجنة الإصلاح الملكية الخروج بتوصيات تلزم الحكومة بتنفيذها، وتشمل هذه التوصيات الأوراق النقاشية السبعة للملك، وهنا أستفسر هل هذا يعني أن الأوراق النقاشية للملك لم تكن ملزمة في عهد اللجان السابقة؟".

وختم: "كيف أتفاءل بها ورئيسها سقط في زمن الربيع العربي والحراك الشعبي الأردني؟".

حوار "البلوك"

كان اختيار الرفاعي لرئاسة اللجنة محورًا رئيسًا في تعليقات أردنيين رافضين ومتشككين في تلك اللجنة وإمكانية توصلها إلأى حلول لمشكلات الأردن السياسية القائمة. وبرغم أنه لم يكن العضو الوحيد الذي لحقته سخرية الأدرنيين واستنكارهم، إلا أنه ظل الأبرز. فالرفاعي المتهم "شعبياً" بالفسل السياسي والاقتصادي، معروف كذلك بدأبه على حظر "بلوك" ناشطين أردنيين على موقع "تويتر"، ما جعل البعض يتساءل عن نوه وآليات الحوار الذي ستديره لجنة يرأسها سياسي يرفض الحوار.

وتذكر الأردنيون تاريخ عائلة "الرفاعي" السياسي، فهو ابن رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي، والذي تسببت سياسياته في هبة شعبية في نهاية الثمانينيات "هبة نيسان".


كما لم تسلم تغريدات الرفاعي نفسه من البحث والرصد والاستعادة على أيدي مستخدمي تويتر، حيث رصد مغردون أردنيون تغريدة سابقة في العام 2011 - العام الذي تولى سمير الرفاعي فيه مسؤولية الحكومة- وصف فيها الربيع العربي بكونه "ربيع إسرائيلي بامتياز".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard