"حزب قيس سعيد"… حزب شبح مرشح للفوز بالانتخابات الرئاسية والتشريعية

الأحد 3 أكتوبر 202103:55 م

بنسبة تجاوزت 71 في المئة احتل رئيس الجمهورية قيس سعيد المرتبة الأولى في نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية المقبلة بحسب استطلاع رأي أنجزه معهد "إمرود كونسلتينغ" للبحوث واستطلاعات الرأي.

كما تصدر حزب قيس سعيد الذي لا وجود له على أرض الواقع، نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية بنسبة تجاوزت 11 في المئة وذلك حسب الأرقام التي كشف عنها استطلاع رأي للبارومتر السياسي للمعهد.

وكَسَبَ سعيّد، بحسب نتائج الاستطلاع، رِضا الشارع التونسي على أدائه بنسبة 79 في المئة فيما يساند 87 في المئة من المستجوبين التدابير الاستثنائية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية يوم 25 تموز/يوليو الماضي.

"حزب شبح" وانتقادات

ورغم موجة الانتقادات الواسعة لقرارات رئيس الجمهورية الأخيرة التي اعتبرت خطوة نحو "عودة الدكتاتورية" و"الحكم الفردي" فان سعيّد لازال يحافظ على شعبيته ويحظى بمساندة جماهيرية عريضة بحسب نتائج استطلاع الرأي حتى أنه تصدّر نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية على الرغم من أنه لم يؤسس حزباً سياسياً. وتجاوز "الحزب الشبح" أحزاباً قائمةَ الذاتِ وتنشط على الساحة السياسية منذ سنوات.

"الحزب الشبح" للرئيس قيس سعيّد يفوز بغالبية نوايا التصويت في استطلاعات رأي خاصة بالانتخابات المقبلة. ما السرّ في ذلك؟

وتثير هذه النتائج موجة من التساؤلات حول دقة نتائج عمليات سبر الآراء ومدى تأثيرها على نوايا التصويت في المرحلة المقبلة وتوجيهها للرأي العام التونسي. علما أن البارومتر السياسي لشهر آب/أغسطس الماضي الذي أعدته شركة "سيغما كونساي" كان قد وضع بدوره الرئيس قيس سعيّد في المرتبة الأولى لنوايا التصويت للانتخابات الرئاسية بنسبة تجاوزت 91 في المئة. كما احتل "حزب سعيد" المرتبة الثانية لنوايا التصويت للتشريعيات بنسبة 20.1 في المئة.

وتؤكد مؤسسات سبر الآراء مع كل استطلاع رأي تقوم به أنها تعتمد في عملها على منهجية علمية دقيقة تمثل صورة مصغرة عن المجتمع التونسي وتقوم باستفتاء أشخاص من جميع ولايات الجمهورية بما فيها المدن والأرياف ومن مختلف الشرائح العمرية وينتمون إلى كل أطياف المجتمع من حيث التركيبة الديمغرافية. ورغم ذلك فإنها تواجه في كل مرة حملة تشكيك في دقة إحصائيّاتها ودوافعها خاصة عندما تقترب الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي بولبابة سالم أن نتائج سبر الآراء تحوم حولها: "ألف نقطة استفهام خاصة وأنها تتلون حسب الموجة السياسية". ويعتبر أنه من غير المعقول أن يدخل حزب لا وجود له "السباق الانتخابي ويتصدر نوايا التصويت واصفا ذلك بالسابقة الخطيرة وضرب من المبالغة".

ويضيف المحلل السياسي في حديثه لرصيف22 أنه في "الانتخابات الرئاسية هناك جزء مقتنع بقيس سعيد"، لكن لا يتوقع أن تكون النسب واقعية مبينا أن عملية سبر الآراء هي: "لصناعة الرأي العام في تونس بدليل أن جميع نتائجها خاطئة في انتخابات 2019 رغم الحملات التي روجت للعديد من الشخصيات على غرار يوسف الشاهد وعبد الكريم الزبيدي وعبد الفتاح مورو".

وشدّد المتحدث على أن هذه الاستطلاعات مجرد حملة دعائية تقودها بعض الأطراف الفاعلة في البلاد معتبرا إياها "مهزلة" وفق قوله.

وفي المقابل يؤكد مدير عام شركة سبر الآراء "إمرود كونسيلتينغ" ورئيس الغرفة النقابية لاستطلاعات الرأي نبيل بالعم أنه خلال عملية الاستطلاع يكون السؤال تلقائيا ولا يتم ذكر أي حزب للفئة المستجوبة وأن المواطن بمفرده يقترح اسم الحزب الذي يختاره.

بعد تصدر حزب قيس سعيّد الذي لا يوجد على أرض الواقع لاستطلاعات رأي، يرى محللون أنها بالونات اختبار توجِّه الرأي العام التونسي

ويفسر بالعم في مكالمة هاتفية مع رصيف22 ظهور حزب قيس سعيد: "بتوسع شعبيته وضعف الأحزاب في الساحة السياسية ورفض المواطن التونسي لجميع الأحزاب الموجودة"، مؤكدا أنه "في حال تمت إعادة الانتخابات وظهور حزب قيس سعيد سيصوت له بأغلبية مطلقة وذلك وفقا لما يقوله الشارع التونسي".

وردّا على حملات التشكيك في مصداقية ودقة نتائج استطلاعات الرأي يؤكد بالعم أن مؤسسات سبر الآراء عريقة وتتعامل مع شركات اقتصادية وبنوك دولية ومؤسسات إعلامية هي التي تطلب الإحصائيات معتبرا أن حملات التشكيك عشوائية لا يرد عليها لأن المعلومات التي يتم تقديمها دقيقة ومبنية على منهجية وإحصائيات علمية وفق تقديره.

كما نفى فرضية استعمال نتائج سبر الآراء لتوجيه الرأي العام موضّحاَ أنها: "تمثل تقديماَ لمعلومة شرعية كجميع المعلومات الأخرى التي يتحصل عليها المواطن".

ولادة "حزب الرئيس"؟

لطالما عبر رئيس الجمهورية عن تشبثه باستقلاليته عن جميع الأحزاب والأطياف السياسية نافيا في أكثر من مرة إمكانية تشكيله أو انخراطه في حزب ومع ذلك فان "حزب قيس سعيد" تصدر للمرة الثانية على التوالي نوايا التصويت في التشريعية وكأنه أصبح "مطلبا شعبيا ملحا"، يُرَوَّجُ له كبالون اختبار.

وقد أعرب أستاذ القانون الدستوري والمحلل السياسي جوهر بن مبارك عن استغرابه من استعداد الفئة المستجوبة في استطلاعات الرأي لمنح صوتها لما وصفه بـ "كائنات وهمية" في إشارة لعدم وجود حزب قيس سعيّد في الواقع. والحال أن سعيّد "ضد مفهوم الحزب وضد الانتخابات التشريعية" من أساسها مضيفا أنه "من المنادين لتعويض الانتخابات التشريعية بأخرى محلية تنطلق من المحلي فالجهوي إلى الوطني".

ويؤكد بن مبارك في حديثه لرصيف 22 أن رئيس الجمهورية "يرى أن الأحزاب من مخلفات الماضي تستوجب القطع معها وتعويضها بآلية تمكن الشعب التونسي من ممارسة الديمقراطية بشكل مباشر"، مشددا على أن الشعب التونسي لم يفهم تصورات قيس سعيد وطريقة تفكيره.

وفي تحليله لظاهرة تصدر حزب "قيس سعيد" نوايا التصويت يعتبر المتحدث أن الفئة المستجوبة تسعى لمساندته فخلقت قوة وهمية مبينا أن ما يحدث: "جزء من شعبية شخصية رئيس الجمهورية".

استطلاعات "خارج القانون"

استطلاعات الرأي حول نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة أعادت إلى الساحةِ النقاشَ حول الفراغ القانوني الذي تعمل فيه شركات استطلاع الرأي.

وتتكرر دعوات السياسيين والفاعلين في تونس  المطالبة بسَنِّ قانون ينظم قطاع "سبر الآراء" لإضفاء مصداقية على نتائجه وضمان فرص متكافئة لجميع الحساسيات السياسية والشخصيات المؤثرة خاصة في ظل غياب معايير واضحة للأسئلة المقدمة للمستجوبين وتماهي نتائج استطلاعات الرأي بما يتلاءم مع المزاج العام في البلاد.

وتلبية لهذه الدعوات تقدم مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب سنة 2020 بمقترح "قانون أساسي حول سبر الآراء" ومقترح "قانون عادي لتنظيم سبر الآراء واستطلاعات الرأي وإنجازها ونشرها" تم تقديمه سنة 2017. إلاّ أن دورة حياة هذه المشاريع لم تدم طويلا ولم تتم المصادقة عليها وظل قطاع سبر الآراء يفتقر لنص قانوني يستند عليه.

ونصت المبادرتان اللتان لا يتجاوز عدد فصولهما 21 فصلا على ضرورة تعريف عملية سبر الآراء ومنع نشر نتائجها بأي وسيلة من الوسائل خلال الفترة الانتخابية في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية أو الجهوية أو البلدية علاوة على إحداث هيئة مستقلة لاستطلاعات الرأي تنظم عملية سبر الآراء وتسلّط عقوبات على المتجاوزين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard