"الحمار أكل الدستور"… تونس ترد الجميل وتسلم لاجئاً إلى الجزائر

الثلاثاء 31 أغسطس 202103:38 م

بعدما اعتقلت السلطات الجزائرية رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، المرشح الرئاسي السابق ضد قيس سعيّد وحليف حركة النهضة، ترد تونس الجميل باعتقال المعارض الجزائري سليمان بوحفص وترحيله إلى بلاده.

 وكان بوحفص قد اختفى في 25 أغسطس/ آب في تونس العاصمة في ظروف مقلقة. وتبين أن رجالاً لم يكشفوا عن هويتهم اختطفوه، ولم يظهر له أي أثر، حتى كشفت وسائل الإعلام أنه موجود الآن في الجزائر الموضوع فيها على قائمة المطلوبين.

 قضى بوحفص عام 2016 سنتين في السجن بالجزائر بسبب منشورات اعتُبرت مسيئة للإسلام ونبيِّه، ثم اعتناقه المسيحية. وبعد تمضية العقوبة، طلب بوحفص اللجوء في تونس.

ويعتبر بوحفص من المقربين لمنظمة "حركة استقلال القبائل" التي تعرف بـ"ماك"، والتي صنفتها الجزائر منظمة "إرهابية".

ويثير التحرك التونسي الأخير بتسليم معارض عربي إلى بلاده القلق، خاصة أن تونس كانت خلال السنوات القليلة الماضية وجهة لكثير من المعارضين العرب، الذين يتعرضون لاضطهاد من السلطات الحاكمة في بلادهم، وانتقل عدد كبير من المعارضين والحقوقيين المصريين والجزائريين والخليجيين العرب إلى تونس، أملاً في العيش الآمن لما تمتعت به تونس من نجاح ديمقراطي نسبي، قبل الإجراءات الاستثنائية الأخيرة.

 يثير التحرك التونسي بتسليم معارض عربي إلى بلاده القلق، خاصة أن تونس كانت خلال السنوات القليلة الماضية وجهة لكثير من المعارضين العرب، الذين يتعرضون لاضطهاد من السلطات الحاكمة في بلادهم

خرق للمعاهدات الدولية 

في سياق متصل أعربت نحو 40 منظمة معنية بحقوق الإنسان في تونس في بيان مشترك عن قلقها إزاء اعتقال بوحفص، معتبرة أن تسليم لاجئ ملاحق بسبب مواقفه السياسية وممارسة حقوقه في حرية الاعتقاد "سابقة خطيرة"، وطالبت بتوضيح ملابسات ما حدث  للرأي العام. 

 وأشارت المنظمات إلى أن السلطات التونسية "خرقت التزاماتها الدولية بحماية اللاجئين"، وأن "اختفاء" الناشط السياسي في تونس جاء في "ظروف غامضة". 

 وقالت المنظمات غير الحكومية إن سليمان بوحفص قدم إلى تونس حيث منحته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين صفة اللاجئ تحت رقم 255-15C0059 صالحة إلى أيلول/سبتمبر 2022، وعليه فهو حاصل على الحماية الدولية التي تفرض على السلطات التونسية الموقعة على معاهدة جنيف لسنة 1951 وبروتوكولها لسنة 1967 واتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 عدم إعادته القسرية لبلاده.

 وكتب عضو حزب الائتلاف الوطني التونسي هيثم العوني على فيسبوك: "30 آب/أغسطس هو يوم العالمي للعلم الأمازيغي.. وهو اليوم الذي تسلم فيه تونس اللاجيء السياسي القبايلي سلمان بوحفص... تسليم في موعد له رمزية للهوية الأمازيغية وضرب للمواثيق الدولية وإنتهاك لحق اللجوء السياسي المضمون طبق ما يضبطه القانون، ويحجر تسليم المتمتعين باللجوء السياسي. الفصل 26 من الدستور المنقلب عليه".

 انتقل عدد كبير من المعارضين والحقوقيين المصريين والجزائريين والخليجيين إلى تونس، أملاً في العيش الآمن في ظل ما تمتعت به الخضراء من نجاح ديمقراطي نسبي، قبل الإجراءات الاستثنائية الأخيرة

وتابع السياسي التونسي: "وإذا بتونس تتحول في عهد ‘قيسون‘  لمزرعة تبون (عبد المجيد تبون الرئيس الجزائري) الذي تارة يتحدث عن شؤون  سياسية داخلية وأسرار كشفها له الرئيس قيس سعيد، وتارة أخرى يطالب دولة (تونس) بتسليم المعارضة الجزائرية وكأننا عدنا لعهد وصاية دايات الجزائر على بايات تونس". 

وأشار عضو حزب الكرامة والنائب المجمد سيف الدين مخلوف إلى المادة 26 من الدستور التونسي التي تمنع تسليم اللاجئين، مستذكراً عبارة قالها الرئيس التونسي قيس سعيد قبل أن يتولى الرئاسة، وهي "الحمار أكل الدستور"، وقد قالها كأستاذ للقانون الدستوري وكان حينذاك يحذر من انتهاك الدستور. 

 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard