نفحة من الماضي السعيد... الصومال يشهد أول عرض سينمائي منذ عقود

الخميس 23 سبتمبر 202105:29 م

في ليلة وُصفت بأنها "تاريخية"، احتضن المسرح الوطني في العاصمة الصومالية مقديشو، مساء 22 أيلول/ سبتمبر، أول عرض لفيلم منذ ثلاثة عقود، وسط إجراءات أمنية مشددة، والكثير من الآمال بانتعاش الثقافة في البلد الذي مزقته الحرب.

وفق حساب المسرح الوطني الصومالي على تويتر، شهدت الليلة عرض فيلمين صوماليين قصيرين، أولهما "Hoos"، يحكي قصةً ملهمةً عن التشرد وكيف يمكن للمرء أن يتغلب على المصاعب. وثانيهما "تاريخ من الجحيم" أو "Date from Hell".

منذ بداية الحرب الأهلية عام 1991، كان المسرح الذي تأسس عام 1967، هدفاً للتفجيرات الانتحارية ثم قاعدةً لأمراء الحرب والتطرف. وبعد تدميره تماماً، أُعيد إنشاؤه وافتُتح عام 2020 -من بين منشآت ثقافية ورياضية وتجارية أخرى- وسط آمال بعودة الحياة والبهجة إلى البلد الذي كبّله المتشددون عدة سنوات.

لمشاهدة الفيلمين، دفع كل فرد من الجمهور 10 دولارات - وهو مبلغ باهظ للكثيرين، ومر بالعديد من نقاط التفتيش والحواجز وصولاً إلى المنطقة الخضراء الشديدة الحراسة التي تضم المسرح علاوة على القصر الرئاسي ومقر البرلمان.

احتفاءً بالحدث، غرّد الصحافي الصومالي الشهير هارون معروف: "ليلة تاريخية في العاصمة مقديشو… الشباب الذين ولدوا خلال الحرب الأهلية ذهبوا إلى المسرح الوطني لعرض أول فيلم منذ عقود".

في حين قال المخرج المسرحي عبد القادر عبدي يوسف، لوكالة الأنباء الفرنسية، إنها "ليلة تاريخية للشعب الصومالي. هذا يُظهر كيف انتعشت الآمال بعد سنوات عديدة من التحديات"، معتبراً أن عودة العروض للمسرح "تتيح فرصة لمؤلفي الأغاني والقصص ومخرجي الأفلام والممثلين الصوماليين لإبراز مواهبهم علانية".

"محرك مهم للتنمية الثقافية"... المسرح الوطني في #الصومال يحتضن أول عرض سينمائي منذ ثلاثة عقود، في ليلة وصُفت بأنها "تاريخية" تنعش الآمال في عودة البهجة والحياة الليلية إلى بلد مزقته الحرب

مخاوف على السلامة

وعبّر بعض الحضور، لفرانس برس، عن مخاوفهم على السلامة الشخصية على الرغم من تأكيدهم أن العرض ذكّرهم بالأيام الخوالي والأوقات السعيدة من ماضي بلدهم. 

مسترجعةً ذكريات حضورها عروض المسرح قبل تدميره، قالت حكيمة محمد: "اعتاد الناس الخروج أثناء الليل والبقاء في وقت متأخر إذا رغبوا في ذلك. لكن الآن، لا أعتقد أن الوضع آمن للغاية".

طُرد المتشددون من مقديشو قبل عقد من الزمان، لكنهم لا يزالون يتمتعون بالسيطرة على مساحات شاسعة من الريف ويواصلون شن هجمات مميتة في العاصمة وأماكن أخرى من البلاد.

ومنذ أن أسس مهندسون صينيون المسرح الذي قُدم هدية من الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، مؤسس جمهورية الصين الشعبية، عام 1967، كان يُنظر إلى المسرح على أنه "محرك مهم للتنمية الثقافية في الصومال" لا سيّما في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته.

منذ بداية الحرب الأهلية، كان المسرح هدفاً للتفجيرات الانتحارية وقاعدةً لأمراء الحرب. عام 2012، افتُتح بعد إصلاحات أجرتها بعثة الاتحاد الأفريقي ففجّر مقاتلو حركة الشباب المتشددة المبنى لأنهم يعتبرون الأفلام والترفيه "شراً وإفساداً للأخلاق"

احتضنت العاصمة الصومالية العديد من دور السينما خلال أوج ازدهارها الثقافي أيضاً، بينما كان المسرح ساحةً للحفلات الموسيقية والعروض المسرحية المتنوعة. توقفت هذه جميعها وأُغلق المسرح في بداية الحرب الأهلية عام 1991.

وتكررت محاولات إعادة افتتاح المسرح. في عام 2012، بعد إصلاحات أجرتها بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم)، جرى تفجير المبنى عقب نحو أسبوعين من قبل مقاتلي حركة الشباب المتشددة التي تعتبر مظاهر الترفيه والأفلام "شراً وإفساد للأخلاق".

منذ ذاك الحين، أصبح المسرح انعكاساً لتاريخ الصومال الوطني والرحلة المضطربة لدولة القرن الأفريقي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard