أول امرأة تنافس على رئاسة الصومال... هل تُلهم تجربة فوزية حاج آدم مواطناتها؟

الثلاثاء 14 سبتمبر 202105:12 م

الشهر المقبل، تصبح وزيرة الخارجية الصومالية السابقة فوزية يوسف حاج آدم أول امرأة في تاريخ البلاد تخوض غمار الانتخابات الرئاسية مع 20 منافساً جميعهم رجال.

منتصف تموز/ يوليو الماضي، أعلنت فوزية ترشحها لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الفيدرالية المقررة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. وبدأت خطوات جادة على الأرض وعرضت برنامجاً انتخابياً طموحاً ومتوازناً بين السياسة الداخلية والخارجية.
وقالت فوزية، التي دخلت التاريخ بعدما أصبحت أول سيدة صومالية تتولى وزارة الخارجية وتصبح نائبة رئيس الوزراء كأعلى منصبين سياسيين تشغلهما سيدة في البلد المحافظ، في المؤتمر الصحافي لإعلان ترشحها، إن الظروف الاقتصادية والأمنية المتدهورة في البلاد والمعاناة المستمرة لأبناء شعبها أبرز الأسباب التي دفعتها إلى الترشح.
وبينما عبّرت عن أملها في المساهمة في تحسين تلك الأوضاع، أوضحت أن أجندتها الانتخابية "ستركز داخلياً على تعزيز دعم الاقتصاد والأمن"، ومحاولة "إنهاء الصراع مع المتشددين عبر الجلوس معهم على مائدة المفاوضات"، وكانت تشير بذلك إلى حركة الشباب المتطرفة.
أما خارجياً، فقالت إنها ستعمل على تعزيز الدبلوماسية الصومالية عن طريق "خلق علاقات مبينة على تبادل المصالح وفق أجندة السياسة الصومالية".
رغم أن "لديها إرثاً وثقلاً سياسياً كبيراً، وهي جديرة بالثقة، ومشهود لها بنظافة اليد"، يؤكد ناشطان صوماليان لرصيف22 أن فرص أول مرشحة لرئاسة #الصومال، وأول وزيرة خارجية للبلاد، فوزية يوسف حاج آدم، "ضئيلة" و"شبه معدومة"
وبجرأة ليس واضحاً إن كانت ستعزز حظوظها أو تقضي على آمالها في المنافسة، رفعت فوزية شعار "خلي المرأة تحكم"، قائلةً إن "الرجال فشلوا في إعادة هيبة الصومال والحد من معاناة الصوماليين". وطرحت برنامجاً انتخابياً قوياً يقوم على تشكيل حكومة تكنوقراط لتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، مع تعهد بإعلاء "قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب" بدلاً من نظام المحاصصة القبلية الذي تنتهجه البلاد منذ سنوات طويلة، وذلك عبر تفعيل سياسة نظام الأحزاب، الذي أقره البرلمان في نيسان/ أبريل عام 2016.

فرص ضئيلة

في تصريح لرصيف22، أوضح الناشط الصومالي زياد شريف، صاحب صفحة "أنا صومالي" التي يتابعها أكثر من 115 ألف شخص عبر فيسبوك، أن فوزية ليست أول صومالية تترشح لرئاسة البلاد، مبرزاً أن أخريات سبقنها في ذلك وإن كانت هي أكثر جدية منهن.
وقال: "سابقاً، أعلنت صوماليات لوسائل إعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ترشحهن لكنهن لم يقمن بأي جهد على الأرض ولم يكن لديهن داعمون أيضاً".
وأضاف: "هناك فاطمة قاسم طيب (تُعرف أيضاً فادومو دايب) التي رشحت نفسها لانتخابات الرئاسة عام 2016، وعائشة أحمد، لكن كلتيهما كانتا مرشحتين توشيجاً خجولاً". وتجدر الإشارة إلى أن فاطمة قاسم طيب كانت قد سحبت ترشحها موجهةً انتقادات إلى العملية الانتخابية ونزاهتها، فيما لا تتوفر معلومات عبر الإنترنت عن ترشح عائشة أحمد المزعوم عام 2012.
لكنه استدرك قائلاً: "فوزية كونها شخصية معروفة وشهيرة هي أكثر جدية من الباقيات الباحثات عن الشهرة".
تتفق معه الناشطة والطبيبة الصومالية هبة شوكري التي قالت لرصيف22 إن التيارات الدينية كانت تضغط على العشائر لمنع النساء من الترشح في الانتخابات الرئاسية، مشددةً على أن فاطمة طيب تعرضت لتهديدات عديدة وصلت إلى التهديد بالتصفية الجسدية حتى تتراجع عن الترشح وسط استنكار مجتمعي واسع لإعلانها.
وبالرغم من تأكيده أنها "سياسيّة محنّكة"، يقول شريف إن فرص وزيرة الخارجية السابقة في الفوز بمنصب رئيسة الصومال "ضئيلة جداً". ويضيف: "أولاً، المجتمع الصومالي مجتمع قبلي بالدرجة الأولى وعنده وجود امرأة في سدة الحكم عيباً في حق رجاله. ثانياً، المجتمع الصومالي يلتزم كثيراً تطبيق الشريعة الإسلامية وكلما فكرت سيدة في الترشح لمنصب الرئيس تتعرض للهجوم هي وكل من يدعمها، متذرعاً بالحديث النبوي: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً)".
طالما ضغطت التيارات الدينية في الصومال على العشائر لمنع ترشح النساء في الانتخابات الرئاسية، فاطمة طيب التي أعلنت ترشحها لانتخابات عام 2016 تعرضت لتهديدات وصلت إلى التصفية الجسدية وواجهت سخطاً مجتمعياً حتى تراجعت
وهنالك سبب ثالث ساقه الناشط الصومالي تأكيداً لفرضيته -ضآلة فرص فوزية في الفوز بالانتخابات- وهو "أنها ليس لها أي شعبية قبلية، فهي من صومالاند التي أعلنت انفصالها من جانب واحد، ومنبوذة هناك لعدم دعمها خطوة الانفصال. كما أن العاصمة التي تقع في الجنوب ليست ملعبها".
ينقسم الصومال إلى ستة أقاليم فيدرالية، لكن إقليم شمال الصومال (أرض الصومال/ صومالاند) أعلن الانفصال عن البلاد بشكل أُحادي منذ عام 1991.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن فوزية، وإن دخلت التاريخ كأول صومالية في منصب سياسي مرموق، وزيرة الخارجية ونائبة رئيس الوزراء، إلا أنها لم تحقق إنجازاً يُذكر لقصر فترة توليها المنصبين التي تبلغ سنة واحدة (2012-2013).
أما شوكري، فتعترف بأن "فرص فوزية شبه معدومة لأنها امرأة وليس لديها دعم عشائري فيما حسابات الفوز السياسي بمقاعد البرلمان أو حتى مناصب حكومية تخضع بالنهاية لمعادلة 4.5 (المحاصصة القبلية في المناصب السيادية)". وكانت هذه القاعدة قد استحدثت في مؤتمر المصالحة الصومالية الذي احتضنته جيبوتي عام 2000، وهي تعطي لأربع قبائل صومالية رئيسية حصة كاملة، بينما تتقاسم القبائل الباقية مجتمعة نصف حصة.
وطالما لعبت عوامل عدة مثل الانتماء القبلي والمال السياسي ودعم الإسلاميين أدواراً مهمة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في الصومال.
ويُنتخب الرئيس في الصومال من قبل البرلمان وليس الشعب. في حين يُنتخب أعضاء البرلمان من قبل الولايات الخمس. وهناك أربع عشائر كبرى تلعب دوراً مهماً في العمليات الانتخابية هي: الهوية والدارود والأسحق والرحانوين.
وتنتمي السيدة فوزية إلى واحدة من القبائل الأربع لكنها تحتاج إلى أصوات برلمانيين في ولايات من قبائل أخرى. لذلك، تستبعد شوكري فوزها إذ يتمسك برلمانيو كل قبيلة بمرشحيهم، وتعتبر هي في منطقتها "وحدوية" أي ضد الانفصال لتوليها مناصب في الحكومة الفيدرالية.
مع ذلك، تقول شوكري إن "مسألة أنها لا تتمتع بشعبية فهذه مبالغ فيها لأنها تحظى باحترام كبير وهي سياسية مخضرمة". وتؤكد أن لدى فوزية "تتمتع بإرث سياسي كبير، وهي جديرة بالثقة، ومشهود لها بنظافة اليد".
"المرأة الصومالية تحتاج إلى تغير عقلية المجتمع الصومالي الذكوري لتنال حقوقها. لا أعتقد أن ترشح فوزية من عدمه سيؤثر. نساء الصومال يعرفن جيداً المعوقات في مجتمعهن"

هل يؤثر ترشحها في وضع المرأة الصومالية؟

وعن أهمية ترشح فوزية في الانتخابات الرئاسية، قالت شوكري: "طبعاً، نحن فرحون كون فكرة وجود سيدة في السباق الانتخابي لطيفة وتعوّد الشعب الصومالي على التطبيع مع وجود السيدات في المشهد السياسي".
لكنها تعتقد أن تحسين وضع المرأة الصومالية يتطلب أكثر من ذلك بكثير إذ قالت: "وضع المرأة في الصومال مرتبط بوضع الإنسان الصومالي وكيان المجتمع نفسه بمعنى لا يمكن فصل النساء وقضاياهن عن وضع حقوق الإنسان الأساسية من تعليم وصحة وأمن واقتصاد".
وتضيف: "كون السيدات أبرز ضحايا العنف والحرمان من التعليم في المناطق غير الحضرية، هناك واجب أكبر على أي رئيس أو حكومة للتركيز على توفير فرص التعليم الحكومي وتقديم التسهيلات لهن بما يسمح بدخول المرأة المؤهلة سوق العمل، وهو ما يسهم في تعزيزها اقتصادياً وهذا أمر مهم جداً".
"أمام أي حكومة صومالية قادمة، سواء نجحت السيدة فوزية أو غيرها، تحديات استكمال إعادة بناء مؤسسات الدولة التي هدمت بسبب الحرب الأهلية الطويلة. وهذا بالطبع سينعكس إيجاباً على وضع النساء"، ختمت شوكري.
"أمام أي حكومة صومالية قادمة، سواء نجحت السيدة فوزية أو غيرها، تحديات استكمال إعادة بناء مؤسسات الدولة التي هدمت بسبب الحرب الأهلية الطويلة. وهذا بالطبع سينعكس إيجاباً على وضع النساء".
من جهته، عبّر شريف عن اعتقاده بأن نجاح فوزية في تولي رئاسة الصومال "سوف يكون سابقة ليس فقط في الصومال بالوطن العربي. وسيكون لافتاً جداً وسيفتح الباب لنساء الصومال ليكون لهن دور كبير في رسم سياسة البلاد ومستقبل الأمة الصومالية".
غير أنه لا يعتقد بأن مجرد ترشح فوزية سيحدث فارقاً في وضع المرأة الصومالية التي قال إنها تعاني من قيود عديدة وانتقاص كبير لحقوقها منذ الصغر. يقول: "المرأة الصومالية تحتاج إلى تغير عقلية المجتمع الصومالي الذكوري لتنال حقوقها. لا أعتقد أن ترشح فوزية من عدمه سيؤثر. نساء الصومال يعرفن جيداً المعوقات في مجتمعهن".
تجدر الإشارة إلى أن أبرز المرشحين حظوظاً في الانتخابات المرتقبة هم: الرئيس الحالي محمد عبد الله فرماجو، والرئيس السابق حسن شيخ محمود، والرئيس الأسبق شريف شيخ حسن.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard