جرس إنذار لتل أبيب… نائبات أمريكيات يحاولن عرقلة تمويل القبة الحديدية

الخميس 23 سبتمبر 202101:36 م

 

في سابقة نادرة، نجح نواب ديمقراطيون في سحب تمويل يبلغ مليار دولار أمريكي كان مخصصاً لنظام القبة الحديدية الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته حركات المقاطعة نجاحاً كبيراً في معركتها ضد تل أبيب، على الرغم من إعلان كبار قادة الحزب الحاكم إعادة التصويت وتمرير المبلغ كاملاً.

 يقف خلف وقف التمويل النوابُ الديمقراطيون التقدميون، وفي مقدمتهم النائبات المعروفات باسم "سكواد"، وهن الأمريكية من أصل صومالي إلهان عمر والنائبة من أصل فلسطيني رشيدة طليب والنائبة من أصل لاتيني ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.   

وحذّرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هذه الخطوة الرمزية تدق جرس الإنذار، في إشارة إلى تصاعد نفوذ الديمقراطيين المناهضين لتل أبيب.

وقف التمويل

 وبينما يستعد مجلس النواب اليوم، الخميس 23 أيلول/سبتمبر، لتمرير مشروع قانون التمويل الحكومي الإضافي، قالت النائبة إلهان عمر إن الولايات المتحدة يجب ألا تبيع أسلحة لـ "منتهكي حقوق الإنسان"، وتصدت مع عدد من زملائها لإيقاف الدعم الذي توجهه الإدارة الأمريكية إلى القبة الحديدية الإسرائيلية، بعد المواجهة الأخيرة بين دولة الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في أيار/ مايو الماضي. 

وكتبت عمر على تويتر: "لقد بعنا أسلحة بقيمة 175 مليار دولار العام الماضي - أكثر من أي شخص آخر في العالم - لبعض أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم".

 وسرعان ما اتهم زعيم الأقليّة الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي الديموقراطيين "بالاستسلام لنفوذ نوابهم الراديكاليين المعادين للسامية"، واعترض بعض الديموقراطيين الوسطيين وأعربوا عن أسفهم للخطوة التي أقدم عليها زملاؤهم.

 حذّرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هذه الخطوة الرمزية تدق جرس الإنذار، في إشارة إلى تصاعد نفوذ الديمقراطيين المناهضين لتل أبيب

وقال مصدر دبلوماسي لصحيفة جيروزاليم بوست إن البيت الأبيض بدأ إجراءات التراجع عن القرار فور إعلانه تقريباً، مما يوضح الهوة بين أعضاء الكونغرس التقدميين والرئيس جو بايدن.

 وتعهد بايدن تجديد بطاريات القبة الحديدية الإسرائيلية بعد اشتباكات بين حركة حماس وإسرائيل في أيار/مايو. وتنتج شركة ريثيون الأمريكية العديد من مكونات القبة الحديدية التي تستخدمها إسرائيل في إسقاط الصواريخ القصيرة المدى.

 النائبة الديموقراطية إليسا سلوتكين هاجمت اعتراض حزبها على تمويل النظام الإسرائيلي، وكتبت: "القبة الحديدية هي نظام دفاعي بحت، تحمي المدنيين عندما يتم إطلاق مئات الصواريخ على المراكز السكانية".

 وتحدث زعيم الأغلبية في مجلس النواب الديموقراطي ستيني هوير مع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد للتأكيد أن التعطيل كان "تقنياً"، ونقل التزام الحزب بتمرير تمويل القبة الحديدية قريباً.

 على الرغم من أن التمويل سوف يمر إلى إسرائيل فإن أمريكيين كثراً على وسائل التواصل الاجتماعي أشادوا بخطوة التقدميين. وشمل ذلك العديد من أعضاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي أس)، وحركات أخرى يقودها فلسطينيون وعرب مناهضون لإسرائيل، إضافة إلى أمريكيين غير مسيَّسين وجدوا أن ضرائبهم يجب أن لا توجه لدعم تسليح دول أخرى.

 في السياق نفسه غرد حساب حركة "بي دي أس": "في انتصار تاريخي للفلسطينيين ونشطاء حقوق الإنسان، قام الديمقراطيون التقدميون الأمريكيون بسحب مليار دولار من أموال دافعي الضرائب المخصصة لنظام الفصل العنصري في إسرائيل لنظام القبة الحديدية، مما يعكس تغيراً حاداً في الرأي العام الأمريكي".

 

 وقالت حركة "كود بينك أو نساء من أجل السلام" الأمريكية: "إزالة مليار دولار إضافية لإسرائيل هو نجاح مذهل نحو إنهاء الشيك على بياض وسياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، دولة الفصل العنصري، منذ فترة طويلة جداً".

 في المقابل حذر الدبلوماسي الأمريكي السابق دنيس روس الذي عمل مبعوثاً أمريكياً للسلام في الشرق الأوسط على تويتر: "قد يؤدي حظر تمويل القبة الحديدية إلى الإضرار بالإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".

وأضاف روس الذي عمل طويلاً في المفاوضات بين الجانبين : "إذا لم تستطع إسرائيل حماية مواطنيها من صواريخ حماس، فسيتعيّن عليها الدخول إلى غزة لمنع إطلاقها. في هذه الحالة ستكون الخسائر الفلسطينية والإسرائيلية أكبر بكثير".

 نساء من أجل السلام: "نجاح مذهل نحو إنهاء الشيك على بياض وسياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، دولة الفصل العنصري، منذ فترة طويلة جداً"

حول هذا الجدل، قال سكوت تالان، الأستاذ المساعد في كلية الاتصالات بالجامعة الأمريكية في واشنطن، إنه كان متوقعاً حدوث ردود الفعل هذه تقريباً على تويتر، إذ رصد وجود 156 ألف تغريدة حتى ظهر 22 أيلول/سبتمبر عن القبة الحديدية ومعدلات اللقاح في الولايات المتحدة.

 وقال تالان إن المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تسمح لأولئك الذين ليسوا على دراية بهذه القضايا بالحصول على رؤية مبسطة لبعض جوانب النقاش التي ربما لم يكونوا على علم بها.

وأضاف: "بمجرد دخولك إلى القصة ورؤية التعليقات… نرى كلا الجانبين يطرح بعض الأسئلة المهمة حول هذه القضية… هنا لاحظ أحدهم على وجه الخصوص لماذا تحتاج إسرائيل، وهي ديمقراطية ثرية، إلى الكثير من المساعدة من الولايات المتحدة؟، وهذا يفتح نقاشاً ويسمح بفهم القضية من الجانب الآخر".

التقدميين في الحزب الديمقراطي آخذون في الازدياد، بينما اقترب قادة الحزب المؤيدون لإسرائيل من التقاعد

واعتبرت صحيفة جيروزلم بوست الإسرائيلية أن ما جرى في مجلس النواب يجب أن يدق أجراس الإنذار في إسرائيل بأن المزيد من المشاكل مع "الاسكواد" - النائبات الديمقراطيات ذوات الميل اليساري-  قادمة في الطريق، وإن حاول المسؤولون الإسرائيليون التقليل من المشكلة.

وفقاً للصحيفة، فإن التقدميين في الحزب الديمقراطي آخذون في الازدياد، بينما اقترب قادة الحزب المعتدلون هوير ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ شومر من التقاعد. لكن أوكاسيو كورتيز وطليب وإلهان وغيرهن في بداية حياتهن السياسية.

 تضيف جيروزلم بوست: "يطلق شومر على نفسه اسم شومر يسرائيل، حامي إسرائيل... لكن مسؤولاً إسرائيلياً تذمر من أنه أدلى بتصريح محايد فقط في الحرب مع حماس في أيار/مايو الماضي، ولم يكن لديه الكثير ليقوله عن إسرائيل منذ ذلك الحين". 

وأرجع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد المشكلة إلى رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، بسبب انحياز الأخير إلى الجمهوريين على حساب الديمقراطيين. 

وقال لابيد: "بعد سنوات تخلت فيها الحكومة السابقة عن الكونغرس والحزب الديمقراطي، وألحقت أضراراً كبيرة بالعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، فإننا نعيد بناء الثقة مع الكونغرس، أشكر إدارة بايدن والكونغرس على التزامهما القوي بأمن إسرائيل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard