بلطجة تحت غطاء سياسي... القتل على الحواجز ينتقل من فلسطين إلى اليمن

الاثنين 13 سبتمبر 202105:11 م

عاد الشاب عبد الملك السنباني إلى بلده الأم، اليمن، بعد سنوات من هجرته إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة. لم ينتظر السنباني الحصول على الجنسية الأمريكية أو تحسن الأوضاع في اليمن كي يعود لزيارة أسرته.

وصل الشاب العشريني إلى مطار عدن، الواقعة تحت سيطرة "الحكومة الشرعيّة" المدعومة من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة، ومن هناك تحرك في شوارع اليمن بهدف الوصول إلى بيت عائلته في مدينة صنعاء، الواقعة تحت سيطرة حركة أنصار الله (الحوثيين) المدعومة إيرانياً. لكنه اختفى  في الطريق ولم يصل.

 نقطة عسكريّة من اللواء التاسع صاعقة، تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، في مديريّة طور الباحة التابعة لمحافظة لحج جنوب البلاد، قامت بتوقيفه وتفتيشه ومطالبته بتسليم ما بحوزته من أموال، وحين رفض اختطفوه واقتادوه إلى مكان مجهول، واتهموه بأنّه قيادي حوثي، وتعرض إلى التعذيب حتى الموت، حسبما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن، وحسب روايات صحافيّة.

ونقلت تقارير صحافيّة عن مصادر مقربّة من عائلة السنباني أنّ العائلة تمكّنت من رؤية جثة ابنها بعد فحصها من قبل الطب الشرعي، الذي كشف أنّ الجثة حملت آثار رصاصتين أصابت إحداهما البطن والأخرى أصابت القدم، بالإضافة إلى وجود آثار ضرب مبرّح في أجزاء متفرقة من جسده. ورفضت العائلة تسلّم الجثة حتى يحصل ضبط الجناة الرئيسيين ومحاكمتهم.

بعد انتشار قصة السنباني، سارعت جهات الصراع التي تعبر عن أطراف النزاع المختلفة في اليمن إلى إدانة ما حدث، ودفع الاتهام عن أنفسها داعية إلى "العدالة المفقودة في فوضى الحرب اليمنيّة

تنصّل وإدانات متبادلة

بعد انتشار قصة السنباني بشكل واسع، سارعت الجهات اليمنيّة المختلفة، والتي تعبر عن أطراف النزاع إلى إدانة ما حدث، داعية إلى "العدالة المفقودة في فوضى الحرب اليمنيّة"، ومتنصلةً من مسؤولياتها في "واحدة من أشد الأزمات الإنسانيّة منذ الحرب العالميّة الثانيّة". 

يذكر أنه في هذه "الأمّة المنسيّة"، حسب تعبير الأمم المتحدة، تستمر كافة أطراف الصراع في اليمن بانتهاك القانون الدولي الإنساني، "ولا يسعون إلى إيقاف الحرب وإنهاء معاناة اليمنيين، هي وحدها من يعاني من هذه الأزمة" بحسب تقارير متعددة للمبعوثين الأممين في اليمن.

استهداف مباشر

تنتشر في شوارع اليمن، وفي مختلف مناطق السيطرة، حواجز أمنيّة تتبع أطراف النزاع المختلفة، إضافة إلى انتشار الألغام الأرضيّة في مناطق عديدة، فضلاً عن انتشار عصابات تسرق وتعذّب وتروّع المدنيين، ممّا يؤدي إلى صعوبة التنقل بين المناطق اليمنيّة المختلفة وإلى فقدان أمان الحركة، ممّا يرفع من تكلفة الحرب البشريّة والاقتصاديّة.

وتظهر دعوات مدنية يمنية متجددة إلى إعادة فتح الطرقات والنقاط الحدوديّة، ولا سيما إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، لكن هذه الدعوات كثيراً ما تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسيّة وعسكريّة، مثل مطالبة عضو المجلس السياسي الأعلى التابع لجماعة الحوثي، أحمد غالب الرهوي، لـ"الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدوليّة وحقوق الإنسان وأحرار العالم بسرعة فتح مطار صنعاء حتى لا يتعرض المواطنون، وخاصة المغتربين، لجرائم النهب والقتل، وآخرها الجريمة التي تعرّض لها الشاب عبد الملك السنباني"، محمّلاً "دول العدوان وأدواتهم مسؤوليّة ارتكاب جرائم نهب المسافرين وقتلهم".

تنتشر في شوارع اليمن، وفي مختلف مناطق السيطرة، حواجز أمنيّة تتبع أطراف النزاع المختلفة، إضافة إلى انتشار الألغام الأرضيّة في مناطق عديدة، فضلاً عن انتشار عصابات تسرق وتعذّب وتروّع المدنيين

في هذا السياق يُذكر أنّ منظمة "الأرشيف اليمني" قد نشرت في نهاية العام 2019 تقريراً تحت عنوان "تقطيع الأوصال: الاستهداف المُمنهج للجسور في اليمن" قالت فيه إنّ البنيّة التحتيّة في اليمن، وبشكل خاص الجسور، تمّ استهدافها من قبل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة بهدف قطع الطرقات وجعل التنقل صعباً على الحوثيين، إلّا أنّ هذه الاستهدافات أضرّت بالمدنيين بشكل مباشر، ففضلاً عن سقوط ضحايا مدنيين خلال هذه الاستهدافات، أصبح التنقل بين مناطق السيطرة المختلفة في اليمن ينطوي على خطر كبير، قد يصل إلى الموت أو إلى الإصابة على أقل تقدير.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard