السعودية رحبت وكذلك عائلات الضحايا… وثيقة ترصد علاقة المملكة بهجمات 11 سبتمبر

الأحد 12 سبتمبر 202104:59 م

أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، أول وثيقة ترفع عنها السرية تتعلق بالدعم اللوجستي الذي تلقاه اثنان من مرتكبي هجمات في 11 أيلول/سبتمبر 2001، كان لهما صلة بطالب على اتصال بالاستخبارات السعودية.

تكشف تفاصيل الوثيقة عن علاقة واتصالات الخاطفين مع سعوديين في الولايات المتحدة، لكنها لا تقدم دليلاً على أن كبار المسؤولين الحكوميين السعوديين كانوا متواطئين في الهجمات، أو أن أجهزة الاستخبارات في المملكة كانت على اتصال مباشر بمرتكبي الهجمات. ما يمثل مفاجأة لأهالي ضحايا الهجمات الذين يسعون لإثبات إدانة السعودية منذ سنوات.

وأمر الرئيس الأمريكي جو بايدن الأسبوع الماضي وزارة العدل والوكالات الأمنية والقانونية الأخرى بإجراء مراجعة، بغرض رفع السرية عن وثائق هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وإصدار الوثائق التي لا يضر إعلانها بالأمن القومي الأمريكي، مانحاً إياهم مهلة ستة أشهر للإفراج عن تلك المستندات.

واجه بايدن ضغوطًا من عائلات الضحايا، الذين يسعون منذ فترة عشر سنوات إلى الحصول على تلك السجلات، للإفادة منها في دعوى قضائية تزعم أن مسؤولي الحكومة السعودية دعموا الخاطفين.

الوثيقة الجديدة

الوثيقة المكونة من 16 صفحة، تلخص مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2015، مع "رجل" كشف عن وجود اتصال متكرر بين سعوديين في الولايات المتحدة كانوا على اتصال بالاستخبارات السعودية، وبين فردين من الخاطفين، هما نواف الحازمي وخالد المحضار، وتفصِّل الوثيقة أشكال الدعم التي تلقاها المشاركين في الهجمات من رفاقهم السعوديين.

وتشير وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية أن الوثيقة "تم تنقيحها بشدة"، وخصوصاً هوية الرجل، الذي وصِف بأنه عمل في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس.

بعد وقت قصير من وصولهما إلى جنوب كاليفورنيا، صادف الحازمي والمحضار طالباً سعودياً يُدعى عمر البيومي، ساعدهما في العثور على شقة في سان دييغو، ويعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن ذلك الطالب كان على صلة بالاستخبارات السعودية

التفاصيل المعلنة

بحسب المقابلة المفرج عنها، فإنه في شباط/فبراير 2000، بعد وقت قصير من وصولهما إلى جنوب كاليفورنيا، صادف الحازمي والمحضار في مطعم حلال، طالباً سعودياً يُدعى عمر البيومي، ساعدهما ومن في رفقتهما في العثور على شقة واستئجارها في سان دييغو، ويعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن ذلك الطالب كان على صلة بالاستخبارات السعودية في الوقت ذاته، ولم يكن مجرد طالب أو مواطن عادي.

وصف البيومي لقاءه في المطعم مع الحازمي والمحضار بأنه "لقاء صدفة"، وقام مكتب التحقيقات الفيدرالي أثناء مقابلته بمحاولات متعددة للتأكد مما إذا كان هذا التوصيف دقيقاً، أو ما إذا كان قد تم الترتيب له مسبقًا، وفقاً للوثيقة.

يشار أيضاً في الوثيقة إلى فهد الثميري، الذي كان في ذلك الوقت دبلوماسياً معتمداً في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، ويقول المحققون إنه كان يقود فصيلاً متطرفًا في المسجد الذي يتردد عليه. وتذكر الوثيقة إن تحليل الاتصالات حدد مكالمة هاتفية مدتها سبع دقائق في عام 1999، صادرة من هاتف الثميري إلى هاتف منزل عائلة البيومي، تلقاها شقيقان للأخير، احتجزا لاحقاً في سجن جوانتانامو.

وغادر كل من بيومي والثميري الولايات المتحدة قبل أسابيع من الهجمات.

دبلوماسي معتمد في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس يدعى فهد الثميري كان يقود فصيلاً متطرفًا. ورصدت الاستخبارت اتصالات بينه وبين البيومي عن طريق عائلة الأخير قبل أشهر من الهجمات

ترحيب أقارب الضحايا

رحب أقارب الضحايا بإصدار الوثيقة كخطوة مهمة في جهودهم لربط الهجمات بالمملكة العربية السعودية. وقال بريت إيغلسون، الذي قُتل والده في هجوم مركز التجارة العالمي، إن الإفراج عن مواد مكتب التحقيقات الفيدرالي "يسرع سعينا وراء الحقيقة والعدالة".

وقال جيم كريندلر، محامي أقارب الضحايا، في بيان، إن "النتائج والاستنتاجات في تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي (يقصد الوثيقة المنشورة)، تثبت صحة الحجج التي قدمناها في الدعوى القضائية بشأن مسؤولية الحكومة السعودية عن هجمات 11 سبتمبر".

وأضاف المحامي الأمريكي: "هذه الوثيقة، إلى جانب الأدلة العامة التي تم جمعها حتى الآن، تقدم مخططاً لكيفية عمل (القاعدة) داخل الولايات المتحدة، بدعم نَشِط من الحكومة السعودية".

يأتي الإفراج عن مجموعة الوثائق في وقت حساس سياسياً في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية

وأضاف أن ذلك يشمل، تبادل المسؤولين السعوديين المكالمات الهاتفية فيما بينهم وبين نشطاء القاعدة، ثم عقد "اجتماعات عرضية" مع الخاطفين، مع تقديم المساعدة لهم في الاستقرار والانخراط في مدارس طيران.

وكانت هناك تكهنات بتورط سعودي رسمي بعد فترة وجيزة من وقوع الهجمات، عندما تم الكشف عن أن 15 من المهاجمين التسعة عشر كانوا سعوديين. وكان أسامة بن لادن، زعيم القاعدة في ذلك الوقت، من عائلة بارزة في المملكة.

السعودية ترحب وتنفي

نفت الحكومة السعودية طوال السنوات الماضية أن تكون متورطة أو على صلة بالهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن العاصمة، بل طالبت السفارة السعودية في واشنطن رفع السرية عن جميع السجلات، كطريقة "لإنهاء المزاعم التي لا أساس لها ضد المملكة بشكل نهائي". وقالت السفارة إن أي ادعاء بأن السعودية متواطئة "كاذب بشكل قاطع".

رحبت المملكة العربية السعودية في تصريحات رسمية بالإفراج عن وثائق كان يعتقد أنها تدينها بالمشاركة في التخطيط أو دعم المهاجمين.

وحققت الولايات المتحدة مع بعض الدبلوماسيين السعوديين وغيرهم ممن لهم صلات بالحكومة السعودية، ممن جرى رصد صلاتهم بمنفذي الهجمات، وذلك وفقًا لوثائق رفِعَت السرية عنها بالفعل.

ومع ذلك، لم يجد تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر في عام 2004 "أي دليل على أن الحكومة السعودية كمؤسسة، أو كبار المسؤولين السعوديين كأفراد، قد قاموا بتمويل للهجمات التي دبرتها القاعدة"، لكن أشار إلى أن الجمعيات الخيرية المرتبطة بالسعودية قد حولت أموالاً إلى التنظيم.

توقيت حساس

يأتي الإفراج عن مجموعة الوثائق في وقت حساس سياسياً في العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، وذلك بعدما أصدرت إدارة بايدن في شباط/فبراير الماضي، بعد أسابيع قليلة من تسلم بايدن منصبه رسمياً، تقييماً استخباراتياً عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018.

وكشفت أسوشيتد برس في 11 أيلول /سبتمبر أن الولايات المتحدة سحبت مؤخراً بعض عناصر منظومتها الدفاعية المتطورة بما فيها بطاريات صواريخ "باتريوت" من المملكة، في الوقت الذي كثف فيه الحوثيون هجماتهم على السعودية.

وفي 9 أيلول/سبتمبر، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن إرجاء زيارة وزير الدفاع لويد أوستن إلى السعودية، ضمن جولته بالمنطقة، بسبب "مسائل تتعلق بالجدول الزمني".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard