"التكويد" والقيد في نقابة الصحافيين المصريين... أزمة بين المهنية والحريات وقوانين "عفا عليها الزمن"

السبت 4 سبتمبر 202111:43 ص

تطرح الأزمة الخاصة بـ"تكويد" الصحف المصرية الجديدة ملفاً خطيراً يتعلق بمعايير الانتماء والعمل في "بلاط صاحبة الجلالة"، والمواصفات المهنية الحقيقية للذين سيلتحقون مستقبلاً بنقابة الصحافيين المصريين ليصيروا أعضاءً في "قلعة الحريات"، لا سيما أنه جرى إهمال هذا الملف لسنوات طويلة.

وحتى الآن، ما زال هذا الملف واحداً من أسباب توجيه الانتقادات الشديدة إلى "لجان القيد" المتعاقبة على المجالس النقابية، وآلية عملها التي لم تحمِ ذلك الكيان العريق الواقع في في "4" شارع عبد الخالق ثروت (عنوان مقر النقابة في وسط العاصمة المصرية القاهرة) من تسرَّب غير المؤهلين إليه: سكرتاريا، أمن، نشطاء، محاسيب، ومن كبريات الصحف المعتمدة في النقابة كالقومية (حكومية)، والخاصة التي يملكها رجال أعمال، والحزبية (تصدر عن أحزاب سياسية).

و"التكويد" يعني اعتماد الصحف في النقابة رسمياً، تمهيداً لقبول محرريها ضمن الدورات التي تنظمها، وهي الأزمة الطافية الآن على سطح الحياة النقابية، وتتعلق بتأخُر حسم ملفات صحف جديدة تقدّمت للحصول على "التكويد"، وهي: "أهل مصر"، "الحدث الاقتصادي"، "بلدنا اليوم"، "البوصلة"، "البورصجية"، "البيان"، "ميدل إيست"، "المسار"، "مصر المستقبل"، و"الكلمة".

ويتطلب "تكويد" تلك الصحف الجديدة توافر شروط تتمسك بها نقابة الصحافيين المصريين، وأهمها: الانتظام والاستمرارية في الصدور طبقاً لدورية الصحيفة: يومية، أسبوعية، شهرية، وأن تكون العقود الخاصة بتعيين المحررين بها مطابقة للعقود المعتمدة من نقابة الصحافيين، وكذلك انضباط اللوائح المهنية والإدارية والمالية لهذه المؤسسات، وتوافر 70% (صحافيون نقابيون) يعملون فيها، فضلاً عن سلامة الملفات التأمينية للمحررين، والمقر الثابت المعروف والمعلوم لكل صحيفة تُريد "تكويدها" رسمياً.

مَنْ ألقى "كرة النار" على مجلس ضياء رشوان؟

مشكلة ملف "تكويد" الصحف الجديدة أنّه جرى التعامل معه في مراحل زمنية معينة باعتباره من الملفات الانتخابية التي يُركّز عليها أعضاء لكسب شعبية وكتل تصويتية قبل الانتخابات. فعندما كان عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "الأهرام"، نقيباً للصحافيين، وافق مجلسه قبل انتهاء دورته بشهور قليلة على "التكويد المبدئي" لثماني صحف جديدة في كانون الثاني/ يناير 2019.

وقتها، كان سلامة يخطط للترشح والفوز بدورة ثانية في منصب النقيب في انتخابات نقابة الصحافيين، في آذار/ مارس 2019، واتّخذ عدة إجراءات وقتها لكسب شعبية، كان من ضمنها ما سُمي وقتها بـ"التكويد المبدئي" للصحف الجديدة، إلى جانب التدخل لحل صوري لأزمات صحف متعطلة، قبل أن يظهر ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ونقيب الصحافيين حالياً ويخرجه من هذا السباق، بعد ترشحه وفوزه بمنصب النقيب.

فاز ضياء رشوان بمنصب نقيب الصحافيين المصريين ثلاث دورات (الدورة عامان)، وذلك في انتخابات آذار/ مارس 2013، ثم ترشح وفاز أيضاً في انتخابات آذار/ مارس 2019، وأخيراً في الانتخابات التي أُجريت في نيسان/ أبريل 2021، بينما خسر في انتخابات كانون الأول/ ديسمبر 2009 أمام النقيب الأسبق مكرم محمد أحمد، كما خسر في انتخابات آذار/ مارس 2015 أمام النقيب الأسبق يحيى قلاش.

كان موقف رشوان من الصحف الجديدة التي تطلب "التكويد" واضحاً منذ البداية، فهو يردد دائماً، بشكل غير علني، أنّه لا يوجد في القانون ما يُسمّى بـ"التكويد المبدئي"، وينتقد وإنْ كان بشكل غير علني أيضاً، موقف مجلس عبد المحسن سلامة الذي منح "التكويد المبدئي" لصحف جديدة، لكنه يؤكد دائماً أنه لا يمكن تجاوز الشروط الخاصة بلائحة القيد، وأنّ النقابة لن تقبل إلا مستكملي الأوضاع، ولن تضع مستقبل الزملاء في "مهب الريح".

سر تخوف النقابة من "تكويد" صحف جديدة

في حديث لرصيف22، يكشف مصدر نقابي شغل لفترات طويلة مناصب داخل مجلس نقابة الصحافيين، عن واقعة طريفة، وفي الوقت عينه "كارثية"، كانت تحدث قبل انعقاد لجنة قيد الصحافيين المصريين الجدد، وهي لجنة تضمّ دائماً رئيساً واثنين من أعضاء مجلس النقابة.

"تحويل سوق الصحافة إلى سوق نخاسة لن يصنع صحافة أو صحافيين"

يقول المصدر إنّ رئيس حزب سياسي معروف كان يُصدر جريدة معتمدة في نقابة الصحافيين، كان يتصل برئيس "لجنة القيد" في ذلك الوقت، ليقول له: "لا تقبل فلان وفلان في لجنة القيد. مدفعوش بقية الفلوس اللي عليهم بعد ما أساميهم اتكتبت في الكشوف المرسلة من الصحيفة للنقابة... هكذا وبدون حرج".

تقف وراء تخوّف نقابة الصحافيين من "تكويد" صحف جديدة عدة ملفات أو وقائع كانت، وما زال بعضها حتى الآن، يسبب صداعاً في رأس النقابة، وهي وقائع حوّلت صحفاً معيّنة إلى "بوابات خلفية لبيع عضوية النقابة"، منها ما يتعلق بمثل تلك الواقعة التي تحدّث عنها المصدر النقابي والمتعلقة بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل تعيين المحررين وإرسال الأوراق للنقابة من صحف أوقفت النقابة حالياً القيد منها، وهي بالطبع ممارسات مخجلة وليست قانونية.

من التخوفات أيضاً أن يصير مصير الصحف الجديدة التي تطلب "التكويد" مثل الصحف الورقية التي كانت تصدر لفترة طويلة، وانضمّ صحافيون كثيرون منها إلى النقابة، ثم توقفت تلك الوسائل الإعلامية عن الصدور، وصار محرروها بلا مؤسسات، وبلا تأمينات، وبلا عمل، وهي مشكلة جرى تصديرها للنقابة حالياً.

من هذه الصحف "الصباح" لصاحبها رجل الأعمال الراحل أحمد بهجت، و"التحرير" التي كان يملكها رجل الأعمال الملياردير أكمل قرطام، فضلاً عن توقف إصدار العديد من الصحف الحزبية وهي الأزمة التي ظهرت منذ كانون الثاني/ يناير 2011، ومن تلك الصحف "العربي الناصري"، "الغد"، "الجيل"، "الأمة"، "الحقيقة"، "الجمهوري الحر"، "شعب مصر"، "آفاق عربية".

في ملف "تكويد الصحف الجديدة"، تحاول نقابة الصحافيين إيجاد ضمانات للتأكد من وجود مؤسسات صحافية حقيقية، لا كيانات تكون سبباً في اندلاع مشاكل بينها وبين محرريها الذين كانت سبباً في انضمامهم إلى النقابة في ما بعد، وكذلك منعاً لتكرار وقائع بيع العضويات بـ"الفلوس".

النقابة أُنشئت للحفاظ على حقوق الصحافيين

برأي يحيى قلاش، نقيب الصحافيين المصريين الأسبق، النقابة صارت تعاني من مشكلة خطيرة تتعلق بأنها تقبل صحافيين تعلم تماماً أنهم "مشروع متعطلين في المستقبل"، من صحف غير مؤسسية تعلم أيضاً أنّها يُمكن أن تتعرض للإغلاق مستقبلاً.

ويضيف لرصيف22 أن تلك الظاهرة استفحلت لأن أبناء المهنة نسوا أن النقابات المهنية في الأصل مهمتها أن تكفل ضمانات العمل، بمعنى أن النقابة أُنشئت للحفاظ على حقوق الصحافيين.

وعن أزمة "تكويد الصحف الجديدة"، يؤكد قلاش أن النقابة عندما تبحث "تكويد" صحيفة فإنها لا تضع "عراقيل" أمام مؤسسيها أو محرريها، ولكن النقابة تريد التأكد من أن تلك الصحيفة "مشروع قابل للحياة... وقابل للتطور والنمو"، يمكنه أن يوفر مرتباً كريماً للمحرر، عن طريق اقتصاديات حقيقية للصحف، حتى لا يجد هذا المحرر نفسه يقاتل من أجل الانضمام إلى النقابة، والحصول على بدل التدريب والتكنولوجيا (مبلغ شهري يحصل عليه الصحافيون النقابيون قدره 2520 جنيهاً) متابعاً: "للأسف هذا ما يحدث عكسه حتى في الصحف الكبرى... وهي أزمة تحتاج إلى شجاعة في الاعتراف بتلك الأخطاء لحلها مستقبلاً".

يرى قلاش أنّ المهتمين بصناعة الصحافة، والمسؤولين عن الحياة النقابية والمشاركين فيها، وكذلك المسؤولين عن الجهات المانحة لتراخيص الصحف، عليهم التحلي بشجاعة الاعتراف بتلك الأزمات التي تعانيها المهنة: الصحف المنهارة، الصحف التي تطلب تكويداً، قبول غير المهنيين في جداول النقابة، الدخول إلى هذا الكيان عن طريق "الألاعيب والمجاملات" وغيرها.

يبرر نقيب الصحافيين المصريين الأسبق ضرورة التحرك في هذا الاتجاه، بقوله إنّ "الصحف القومية التي كانت علاقات العمل فيها مستقرة إلى حد ما، بدأت تتقلص وتوقف إصداراتها الورقية، بسبب أزماتها المالية وقلة توزيعها"، بينما على الجانب الآخر هناك توسع في الصحف الخاصة بالنسبة إلى المنضمين إلى نقابة الصحافيين.

ويشير قلاش إلى أنّ تلك الجزئية تفرض ضرورة التدقيق عند اعتماد صحف جديدة في النقابة، أو حتى دراسة مشكلات الصحف القائمة أصلاً، ويتابع: "تحويل سوق الصحافة إلى سوق نخاسة لن يصنع صحافة أو صحافيين".

وفي 4 تموز/ يوليو 2021، وافقت الهيئة الوطنية للصحافة، وهي هيئة رسمية مستقلة تدير المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة وتعمل على تطويرها ويرأسها حالياً المهندس عبد الصادق الشوربجي، على تحويل إصدارات "الأهرام المسائي"، الصادرة عن مؤسسة "الأهرام"، و"الأخبار المسائي"، الصادرة عن مؤسسة "أخبار اليوم"، و"المساء"، الصادرة عن مؤسسة "دار التحرير للطبع والنشر"، إلى إصدارات إلكترونية فقط وإلغاء الورقي.

مَن يحقّ له الانضمام إلى نقابة الصحافيين؟

يفتح ملف "تكويد" الصحف الجديدة الباب واسعاً للحديث عن أزمة المستحقين للانضمام إلى النقابة، خاصةً مع وجود مئات من المحررين المشهود لهم بالكفاءة والمهنية ولا يستطيعون الانضمام إلى النقابة بسبب عملهم في مواقع إلكترونية ليست لها إصدارات ورقية، أو فشلهم في التعيين في أي صحيفة معتمدة... فضلاً عن نداءات زملاء في الصحف الجديدة التي تطلب "التكويد" والذين يرون أنهم يستحقون الانضمام إلى الكيان النقابي، والتمتع بمظلة نقابية تحميهم.

"نقابة الصحافيين ليست جهة عمل، ولكن مهمتها كفالة ضمانات للملتحق بها... هي حاضنة ومظلة نقابية في النهاية"

في شروط العضوية والقيد في جداول نقابة الصحافيين المصريين، يُشترط لقيد الصحافي عدة مطالب: "أن يكون صحافياً محترفاً غير مالك لصحيفة أو وكالة أنباء، أو شريكاً في ملكيتها أو في رأس مالها، أن يكون من مواطني مصر، أن يكون حسن السمعة لم يسبق الحكم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة أو تقرر شطب اسمه من الجدول لأسباب ماسة بالشرف والأمانة، وأن يكون حاصلاً على مؤهل عالٍ"، ويتبع ذلك تقديم الأوراق الرسمية الأساسية للمحرر، ومنها ما يتعلق بالعمل: "عقد عمل من المؤسسة التي ينتمي إليها، خطاب ترشيح من المؤسسة، استمارة صادرة من التأمينات الاجتماعية توضح الموقف التأميني لدى المؤسسة التي يعمل بها طالب القيد، وكذلك الأرشيف الذي يثبت عمله الصحافي".

وسط كل تلك المعطيات، تُوجَّه دائماً انتقادات إلى الآلية التي تعمل بها "لجان القيد" في نقابة الصحافيين، بحجة أنّه لا يمكن أن تضمن المهنية الصحافية الحقيقية للمقبولين في الجداول، حتى بعد استحداث الدورات التدريبية المؤهلة للنقابة، والتي صارت عملاً روتينياً، بينما يردّ المسؤولون النقابيون على ذلك "بأنَّ الصحف هي أيضاً عليها مسؤولية إرسال المستحقين للانضمام إلى النقابة فقط".

تعمل الزميلة سارة أبو شادي في "بلدنا اليوم"، إحدى الصحف التي تقدمت للحصول على "التكويد". درست في "إعلام الأزهر" دفعة عام 2016، والتحقت بصحيفتها منذ عام 2017 مسؤولةً عن "ملف الزراعة"، فضلاً عن عملها في قسمي المتابعات والتحقيقات.

تؤكد سارة أحقيتها في عضوية نقابة الصحافيين، فقد درست الإعلام، وتعمل في المهنة منذ فترة طويلة، وتتساءل عن سر التعنّت في الموافقة على "تكويد" صحيفتها، واعتمادها في النقابة لضم زملائها إليها، وهم كثيرون، ويعملون في مختلف أقسام الجريدة.

تشير إلى أنَّها أجرت تحقيقات في محافظات كثيرة، مثل تحقيقها عن التنقيب غير الشرعي عن الذهب في أسوان، وآخر عن "مكامير الفحم" في البحيرة، وتحقيق عن مصنع سنمار لتصنيع "الكيماويات" وإصابات الحيّ الإماراتي في بورسعيد، كما أن جريدتها لم تعترض على نشرها تحقيقات في وسائل إعلامية أخرى، وتتابع: "الحقيقة فقدت الأمل في قصة التكويد والنقابة، ناس كتيرة تستحق العضوية، ليه هم معترضين؟".

نشرت الزميلة سارة أبو شادي تحقيقات في وسائل إعلامية بعيداً عن مؤسستها الأساسية "بلدنا اليوم"، ومنها موقع "ذات مصر" مثل تحقيقات: "كورونا ومحارق وفساد محتمل... ما الذي يحدث في الهند"، "عمال صعود آتون... الأبطال الحقيقيون لاكتشاف المدينة الذهبية المفقودة"، "مصابو الحروق في مصر... معاقون بأمر المجتمع... أسوياء بقرار حكومي"، "عمال النظافة... مواجهة كورونا بالأيدي العارية"، وغيرها في موقع "المدار"، مثل: "مرضى السيلياك في مصر... القتل بحبة قمح"، و"المغامرة الأخيرة... رحلة البحث عن أدهم صبري الحقيقي".

الانتماء إلى المهنة "أولاً"، ثم الانضمام إلى نقابة الصحافيين

يؤكد يحيى قلاش أنّه في الأصل، ينتمي الصحافي إلى "المهنة أولاً" عن طريق العمل الحقيقي على مصادر وملفات جادة، ثم يأتي الانتماء إلى "نقابة الصحافيين" بعد ذلك بالتبعية، هذا هو المفروض أن يحدث، ويضيف: "النقابة ليست جهة عمل، ولكن مهمتها كفالة ضمانات للملتحق بها... هي حاضنة ومظلة نقابية في النهاية".

يشير قلاش إلى أنّه من المفروض أن يبدأ دور النقابة منذ بداية علاقة العمل بين المحرر المتدرب وجريدته، والصحف من المفروض أن تُرسل كشوفاً بالمتدربين لديها، وبعد عام، من المفروض أن تحدد مصير هؤلاء المتدربين، إما بالتعيين أو الرحيل، على أن ترسل الصحيفة للنقابة أسماءً من تلك الكشوف التي كانت قد أرسلتها عند بداية فترة تدريب هؤلاء فقط.

يعترف نقيب الصحافيين الأسبق بأنّ الآلية التي تعمل بها "لجان القيد" لا تضمن دخول المستحقين فقط للنقابة، كاشفاً عن أنّه لا بد أن يحدث انفتاح بين تلك اللجنة ومجلس النقابة والاستعانة بخبرات صحافية في التخصصات المختلفة، حتى لو كان رأي تلك الخبرات استشارياً، ففي النهاية القرار يكون للجنة القيد ومجلس النقابة.

أما عن الصحف التي تطلب "التكويد"، فيقول "قلاش" إنَّه حتى لو جرى رفض "تكويد" بعضها، فممن الممكن أن تودع اللجنة أسباب ذلك الرفض، وتخصص فترةً زمنيةً، ولتكن مثلاً ستة أشهر كفترة انتقالية، وتدخل في حالة حوار مع الجهات المانحة للتراخيص، أصحاب تلك الصحف، والنقابة بالطبع، للوصول إلى توفيق أوضاع تلك النوافذ الصحافية.

الصحف الخاصة هي المشكلة

برأي الكاتبة الصحافية أمينة شفيق، والتي كانت عضوة في مجلس نقابة الصحافيين المصريين لأكثر من دورة، لا بدَّ من التشديد عند اعتماد صحف جديدة، من خلال تنفيذ مطالب تتعلق باللوائح الإدارية والمهنية لتلك الصحف، وضمان دفعها التأمينات، حتى تضمن مستقبل محرري تلك الوسائل الإعلامية قبل خروجها إلى النور، متابعةً: "لازم تضمن حق الصحافي حتى لا يتعرّض للفصل بعد دخوله النقابة، كما حدث كثيراً".

وتقول لرصيف22 إنه لا بدَّ من وجود الضمانات الخاصة بالإصدار الصحافي الجديد، ثم نبحث بعد ذلك عضوية محرريه في نقابة الصحافيين، أو حتى نبحث تغيير القوانين واللوائح الخاصة بقيد الصحافيين الجدد.

وتتابع أن المشكلة حالياً صارت في "الإصدارات الصحافية الخاصة" التي تُرسل العاملين فيها للانضمام إلى النقابة، ثم تفصلهم بعد ذلك، متابعةً: "في تلك الحالة ماذا تفعل نقابة الصحافيين؟ هتجيب أموال منين؟ أموال النقابة مصدرها الاشتراكات والحكومة فقط".

وتلفت إلى أن "الحصول على عضوية النقابة ينتج عن العمل الصحافي في جريدة تصدر بضوابط حقيقية، لكن أن تجبر الصحف محرريها على العمل بمقابل مادي لا يُذكر علشان ترسله ينضم للنقابة وبعد كده تفصله، هذه ليست صحافةً... ولكن تجارة".

"لجنة التكويد" في انتظار خطاب "الأعلى للإعلام"

تقول دعاء النجار، العضوة في مجلس نقابة الصحافيين المصريين، والعضوة في لجنة "تكويد الصحف الجديدة"، إنَّ اللجنة خاطبت المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حتى يوضح لنا في خطاب رسمي آخر ما وصلت له الصحف الجديدة المتقدمة للتكويد، وكذلك الأطر القانونية والرسمية المعنيّ بها المجلس من حيث انتظامها في الصدور، وتوفيق أوضاعها.

والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو "هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية أنشئ طبقاً للقانون رقم 92 لسنة 2016 لتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي في الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، ويتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري ولا يجوز التدخل في شؤونه، ويتشكل بقرار من رئيس الجمهورية، وهو الجهة البديلة التي انتقلت إليها مسؤوليات وزارة الإعلام وقبلها وزارة الإرشاد القومي، ويرأسه حالياً كرم جبر.

وأضافت النجار لرصيف22 أنّ اللجنة تنتظر خطاب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وأنَّ آخر مخاطبة منه كانت في عهد المجلس السابق منذ حوالي ثمانية أشهر، وهي فترة طويلة، كاشفةً عن أنه بعد تلقيّ الخطاب ستبدأ اللجنة بفحص أرشيف تلك الصحف، ومدى التزامها بالمهنية، وغيرها من الإجراءات الفنية.

وبعيداً عن كونها عضوة في لجنة "تكويد الصحف الجديدة"، ترى النجار أنَّ الذي يستحق أن يحمل كارنيه النقابة هو ممارس العمل الصحافي بانتظام في جريدة محترمة، متابعةً: "الصحافي الحقيقي يبذل مجهوداً وهذا ينعكس على شغله، ومنه نستطيع بسهولة التفرقة بين الذي دخل المهنة بالصدفة، وبين الصحافي الحقيقي".

وبخصوص الصحافيين الذين قد يكونون يستحقون الانضمام إلى النقابة، ولكنهم في الواقع خارجها، لعدم تعيينهم في الصحف المعتمدة، أو لوجودهم في مواقع إلكترونية ليس لها إصدارات ورقية معتمدة، تقول النجار إنّ النقابة تلتزم بأطر قانونية لا تستطيع الحياد عنها، وهذا من مصلحة الصحافي أيضاً لأنها بذلك تضمن له حقوقه في الاستمرار بمكان محترم، فعند فصله أو تعطله سيعود ثانيةً إلى النقابة، ولكن سيعود بمشكلة هذه المرة.

وترى النجار أنّ المشكلة في الظروف التي قد تفرض على زميل ما العمل في صحيفة غير معتمدة، أو موقع إلكتروني ليس له إصدار ورقي، ففي النهاية الصحافة لها بريقٌ، والشباب قد يكونوا متحمسين ليروا أسماءهم منشورة، وتُطلَق عليهم صفة "صحافيين"، وقد تمضى سنوات على هذه الحال بدون الانضمام إلى النقابة بسبب المتطلبات القانونية.

قوانين ولوائح عفا عليها الزمن

في حديثه لرصيف22، يعترف محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحافيين، وعضو لجنة "تكويد" الصحف الجديدة، بأنّ قوانين ولوائح قيد المحررين في النقابة عفى عليها الزمن بالفعل، وفيها ثغرات كثيرة، والتطورات الحادثة في المنصات الصحافية تجاوزت تلك القوانين واللوائح، ولكنه يستدرك: "الزملاء الذين ينتقدون تلك القوانين واللوائح عليهم تقديم حلول وبدائلَ عنها".

هل هناك سيناريوهات لإحداث تغييرات في لوائح وقوانين القيد في "نقابة الصحافيين"؟ يجيب عبد الحفيظ: "الأزمة أنَّ هناك قلقاً دائماً من قصة تعديل أو تغيير قوانين تخص مهنة الصحافة، لا سيما في ظل البرلمانات الموالية عندنا والتي تعصف بالحريات الصحافية وتقنن الرقابة على الصحف، على الرغم أنه من المفروض أن تضمن هذه البرلمانات حريات المهنة والناس... المعادلة صعبة".

وبشأن "تكويد" الصحف الجديدة، يقول عبد الحفيظ إنّه لا يمكن تجاوز الشروط في هذا الشأن، وبعد خطاب المجلس الأعلى لـ"تنظيم الإعلام" الذي سيوضح موقف تلك الصحف الجديدة من ناحية الصدور وغيره، ستبحث لجنة "التكويد" في أرشيفات كل الصحف، وستكتب تقريراً كاملاً عن مصيرها، وترفعه إلى مجلس نقابة الصحافيين.

من ناحيتهم، طالب رؤساء تحرير الصحف المتقدمة لـ"التكويد" في بيان لهم، بـ"مزيد من التفاهم بين مجلس نقابة الصحافيين وعلى رأسهم النقيب ضياء رشوان، ورؤساء الصحف المطالبة بالتكويد لصالح الشباب الذين أفنوا عمرهم في العمل الصحافي"، مؤكدين أن صحفهم "تضم كوكبة من أمهر الصحافيين تحت التدريب وكذلك من النقابيين، الذين يأملون من النقيب وأعضاء مجلس نقابتهم تقنين أوضاعهم المهنية بضم صحفهم للنقابة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard