خسر 20 مليون متابع خلال أيام... حملة تتهم "ناس ديلي" بالعنصرية

الأربعاء 11 أغسطس 202106:24 م

 خسر مدون الفيديو نصير ياسين - المعروف باسم برنامجه "ناس ديلي" - ما لا يقل عن 20 مليون متابع خلال أيام قليلة، بعدما اتهمته شابة، وفنانة وقائدة دينية فلبينيتان بالاستغلال والعنصرية، مما أدى إلى تنامي حملة إلكترونية عالمية موجهة ضد المدون الإسرائيلي ذي الأصول الفلسطينية، أطلقها مغردون ونشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تحت هاشتاغ ( #CancelNASDAILY). اتهمت الحملة ياسين بالكذب والتلفيق في سبيل تحقيق المزيد من الأرباح.

 البداية كانت عند فنانة وشم فلبينية تبلغ من العمر 104 أعوام تدعى "وانج أود" وتحظى بشعبية وكبيرة عند المتدينين في المجتمع الفلبيني. وبدأت الإشكالية حين عرضت أكاديمية ناس ديلي دورة تدريبية على الإنترنت عن رسم الوشم الفلبيني، مستخدمة صور الفنانة الفلبينية الشهيرة التي تمتهن هذه المهنة منذ عقود. وتم تسعير الدورة التدريبة التي حذفت لاحقاً تحت ضغط فلبيني شعبي بسعر 750 بيزو فلبينياً، وروج الإعلان للدورة التدريبية بفيديو عن رحلة وانج وأساليبها في صنع الوشم الفلبيني التقليدي والجانب الثقافي منه.

 خسر مدون الفيديو نصير ياسين - المعروف باسم برنامجه "ناس ديلي"- ما لا يقل عن 20 مليون متابع خلال أيام قليلة، بعدما اتهمته شابة، وفنانة فلبينيتان بالاستغلال والعنصرية

إلا أن منصة أكاديمية ناس ديلي حذفت الدورة التدريبية، بعد أن كتبت حفيدة الفنانة الشهيرة منشوراً على فيسبوك قالت فيه إن جدتها لم توافق نهائياً على تقديم دورة تدريبية عبر الإنترنت، وإنها لم توقع من الأساس أي عقد مع الأكاديمية، وإن هذه الإعلان "محض احتيال"، إذ نشر ياسين صورة جدتها من دون إذنها، بعد أن جعلها توقع على ورقة لا تفهم محتواها. وهو ما جعله في مرمى هجوم المجتمع الفلبيني الذي اتهمه بالاستغلال.

 وبالرغم من محاولة ناس ديلي تجميل صورته عن طريق الادعاء بأن دورة الوشم الفلبيني لم تكن بقصد الاحتيال، إلا أن توابع ما فعله لا تزال تلاحقه، فقد أعلنت الحسناء الفلبينية كاتريونا غراي ملكة جمال الكون في عام 2018، وقف قبول متقدمين جدد لدورتها التدريبية "كيف تصبحين ملكة؟" على منصة ناس ديلي، لحين حل مشكلة وانج أودي.

يغذي رواية استعمارية

أكاديمية "ناس ديلي" أسسها ويترأسها نصير ياسين، وهو شاب إسرائيلي مسلم من أصول فلسطينية تعود إلى قرية عرابة بالجليل. ويضم الطاقم التدريبي للأكاديمية التي أسسها، إسرائيليين يترأسهم جوناثان بيليك، الذي خدم في جيش الاحتلال. ويقدم برنامج "ناس ديلي" محتوى طالته اتهامات بالترويج لـ"التطبيع الناعم" مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والتغطية على جرائمها، وسبق أن حذرت حركة مقاطعة إسرائيل من البرنامج ودعت صانعي المحتوى العرب والمؤثرين إلى مقاطعته العام الماضي. 

يحاول نصير تقديم نفسه على أنه نموذج للتعايش السلمي بين إسرائيل والعرب، ويعلن أن الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين باعتبار أنها "ًصراع"، ويرى أن احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية، إنما هو نزاع مثلما يحدث بين المغرب وجبهة البوليساريو على الصحراء المغربية.

 ناشطة فلبينية: "قال إنه لا أحد يريد أن يسمع عن المُزارعين، فهو محتوى لا يجلب الانتباه... وقال مازحًا إن كل ما يحتاجه هو وضع الفلبين في العنوان، ليحصل على ملايين المشاهدات ثم تنهال التعليقات البلهاء بكلمات مثل فلبيني وأفتخر"

 وأدت الحملة الأخيرة ضد ناس ديلي إلى تحفيز ناشطة فلبينية كشفت عن وجه آخر مع نصير ياسين. إذ تحدثت لويز دي جي مابولو الناشطة الفلبينية في المجتمع المدني عن تجربتها "السيئة" مع مدون الفيديو في عام 2019. وتمتلك لويز مشروعاً لمساعدة المزارعين في قريتها لزراعة حبوب الكاكاو من أجل تحقيق ربح يساعد المزارعين الفقراء. ما لفت انتباه ياسين لإعداد حلقة عن مشروعها عبر فيديوهاته القصيرة. 

لكن الناشطة الفلبينية صدمت حين تعاملت مع ناس ديلي، وقالت في منشور على صفحتها بموقع فيسبوك "إنها شاهدت (المدون الإسرائيلي) يقلد اللهجة المحلية ويسخر منها، ووصف سكان مسقط رأسها بـ"الفقراء" أكثر من مرة، مضيفة أنه لم يهتم بإحداث تغيير أو إلقاء الضوء على قضايا حقيقية. كما أن شهادتها التفصيلية التي تداولها ناشطون فلبينيون، ذكرت تعاليه عليها وعلى والدتها ورفضه تناول الطعام في بيتهما ما اعتبروه إهانة لهما.

 وتابعت: "قال إنه لا أحد يريد أن يسمع عن المُزارعين أو المزارِع، فهو محتوى لا يجلب الانتباه. لم يكن مهتمًا بصنع أي تغيير في قريتي أو تسليط الضوء على قضايا حقيقية. كان يريد فقط محتوى، قصة جيدة وسهلة ليرويها، بحيث يحصل على المزيد من المشاهدات في الفلبين. حتى أنه قال مازحًا في بداية اليوم إن كل ما يحتاجه هو وضع الفلبين في العنوان، ليحصل على ملايين المشاهدات ثم تنهال التعليقات البلهاء بكلمات مثل فلبيني وأفتخر".

 وأضافت الناشطة المدنية أنها في نهاية اليوم شعرت بالإرهاق، ونفد صبرها خاصة بعد أن رفض نصير إعطاء أي من المزارعين قسطاً من الراحة أو وقتًا ليأكل، وتقول "لقد ألقى باللوم في عدم وجود محتوى مناسب قابل للنقر أو جاذب للمشاهدة عليّ أنا. وزعم أن كل شيء هنا غير جاذب للمشاهدة،  لقد وصلنا في النهاية إلى اتفاق مشترك مفاده أنه من الأفضل له أن يغادر".

 وختمت تدوينتها: "كان علي أن أفهم على نحو أفضل أن هذا الرجل استغلالي ويغذي سردية استعمارية جديدة، مستغلاً حاجتنا للاعتراف الأجنبي والتعريف بنا في الخارج. لقد ظللت صامتة لأنني عرفت أنني سأواجه رد فعل عنيفاً لتنديدي بهذا الرجل. ذلك أنه، في النهاية، كلام نصير سيكون مصدقًا أكثر من كلامي".

 "كان علي أن أفهم على نحو أفضل أن هذا الرجل استغلالي ويغذي سردية استعمارية جديدة"

دفعت تلك الشكاوى نشطاء إلى تدشين حملة عبر منصة change.org وهي منصة عالمية تهدف إلى التغيير عن طريق حملات إلكترونية موقعة، وقالت العريضة التي وقع عليها الآن نحو 17 ألف شخص إن نصير ياسين شخصية غير مرغوب فيها في الفلبين، لقد قام باستغلال الثقافة والفنون الفلبينية الأصلية من أجل المال، وانتهك بوضوح القانون الجمهوري رقم 8371 (قانون حقوق الشعوب الأصلية لعام 1997) ، وهو قانون فلبيني يعترف بحقوق المجتمعات الثقافية الأصلية والشعوب الأصلية في الفلبين ويعززها. وتصبح العريضة من أكثر العرائض توقيعاً، إذ وقعها 25 ألف شخص. 


تحليل رقمي لـ "ناس ديلي" 

أظهر تحليلنا لصفحة "ناس ديلي" على موقع فيسبوك انخفاضاً هائلاً لأعداد المتابعين ما بين 4 أغسطس/ آب الجاري والعاشر منه. إذ بلغ متوسط انخفاض الأعداد اليومي أكثر من 13 ألف متابع حسب أداة " socialblade". 

وحسب أداة التحليلات، شهد يوم 6 أغسطس/ آب أعلى معدل انخفاض، إذ قام 226 ألفاً و148 مشتركاً بإلغاء متابعة الصفحة، وواصلت الأعداد الانخفاض في الأيام التالية على النحو التالي: يوم 7 أغسطس (91,175)، يوم 8 أغسطس (60,089)، يوم 9 أغسطس (36,127)، يوم 10 أغسطس (4,916). وكانت الأيام التي سبقت يوم 4 أغسطس الذي أعلن فيه الخلاف بين ناس ديلي والفلبين، قد شهدت زيادات في أعداد المتابعين حسب ما يوضح الشكل الحالي.

رسم بياني يوضح انخفاض معدل الإعجابات


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard