"المركب يغرق".. تونس تعاني "فوضى اللقاح" وتستدعي الجيش لمواجهة الوباء

الخميس 22 يوليو 202106:46 م

بعد أسابيع من تفاقم أزمة الوضع الصحي في تونس جراء موجة شرسة من فيروس كورونا المستجد، قرر الرئيس التونسي قيس سعيد استدعاء الجيش التونسي وتكليفه باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تفشي الفيروس، بعد أن أدت سياسة وزارة الصحة التونسية في إدارة الأزمة إلى غضب شعبي واسع.

قرار الرئيس التونسي بتكليف الجيش بإدارة الأزمة، ألقى بظلاله على الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد بين رأسي السلطة التنفيذية وهما الرئيس قيس سعيد ورئيس الوزراء هشام المشيشي المدعوم من حركة النهضة ذات الأغلبية البرلمانية.

ويأتي استدعاء الجيش كذلك بعد أن دخل قرار السلطات الفرنسية بوضع تونس على القائمة الحمراء حيز التنفيذ اعتبارًا من يوم الأحد الماضي الذي وافق 18 يوليو / تموز، وذلك بسبب خطورة الوضع الوبائي في البلاد، مما يعني أن من لم يتلق اللقاح لا يمكنه السفر لتونس أو العودة "بدون سبب مقنع"، وفقاً لما أعلنته السفارة الفرنسية في تونس.

وبالتزامن مع ذلك أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأنها ستزود تونس بأكثر من مليون جرعة لقاح خلال الأسابيع المقبلة، كما ستمنحها معدات صحية أساسية تتمثل في أجهزة الأكسجين وأسرة الإنعاش، نتيجة الوضع الصحي الدقيق الذي خلّفه فيروس كورونا في البلاد وأدى إلى انهيار المنظومة الصحية في البلاد.

قرار الرئيس التونسي بتكليف الجيش بإدارة الأزمة، ألقى بظلاله على المأزق السياسي الذي تشهده البلاد بين الرئيس قيس سعيد ورئيس الوزراء هشام المشيشي، والأخير مدعوم من حركة النهضة ذات الأغلبية البرلمانية

ويوم الجمعة الماضي أعلنت وزارة الصحة التونسية تسجيل 205 وفيات بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، وهو أكبر عدد للوفيات اليومية في البلاد منذ ظهور الوباء، وإجمالاً قفز عدد الإصابات إلى نحو 566 ألفاً، بينما وصل عدد الوفيات إلى 17913 حالة بينهم 713 حالة بين يومي الأحد والأربعاء من الأسبوع الجاري بحسب البيانات الرسمية المسجلة لدى منظمة الصحة العالمية.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن عدد الوفيات اليومي في تونس هو الأعلى بين الدول الإفريقية والعربية، في حين تصف السلطات الصحية الوضع في البلاد بأنه كارثي.

المركب يغرق

للاقتراب أكثر من الوضع الوبائي في تونس يمكنك مطالعة تصريحات نصاف بن علي المتحدثة باسم وزارة الصحة التونسية، التي قالت إن المنظومة الصحية انهارت مع امتلاء أقسام العناية الفائقة وإرهاق الأطباء والتفشي السريع لجائحة كورونا.

وفي حديث لراديو موزاييك قالت نصاف " نحن في وضعية كارثية.. المنظومة الصحية انهارت.. لا يمكن أن تجد سريراً إلا بصعوبة كبرى.. نكافح لتوفير الأكسجين.. الأطباء يعانون إرهاقا غير مسبوق". وأضافت أن "المركب يغرق".

يأتي ذلك في ظل تباطؤ وتيرة التطعيم باللقاحات في البلاد، وحتى الآن  وصل مجموع من تلقوا اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد مليون و 192 الف شخص منذ بدء حملة التطعيم في 13 مارس الماضي، بما يمثل نحو 10 بالمئة من سكان البلاد البالغ عددهم نحو 11 مليون نسمة.

وقد أعلنت الحكومة التونسية عن برنامجها الوطني للتطعيم في يناير /كانون الثاني 2021 ،وبدأت تنفيذه في مارس/آذار 2021 ،من خلال المنصة الإلكترونية "إيفاكس" إلا أن الاستراتيجية تتعرض للتقويض من جراء التقاعس عن مراعاة الفئات المعرضة للخطر لدى تحديد الفئات التي لها أولوية في تلقي اللقاحات، والتدخل السياسي غير اللائق في توزيع اللقاح، فضلاً عن التأخير الشديد في التطعيم بسبب نقص اللقاحات على المستوى العالمي من جهة، وعدم استقرار الحكومة، من جهة أخرى. حسب منظمة العفو الدولية.

 وقد شهدت البلاد تغيير وزير الصحة أربع مرات منذ بدء الوباء، كما تواجه أزمة سياسية بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، مما أدى إلى تأخير طلب اللقاحات. فضلاً عن التدخلات السياسية في البرنامج الوطني للتطعيم.

المتحدثة باسم وزارة الصحة التونسية قالت إن المنظومة الصحية انهارت مع امتلاء أقسام العناية الفائقة وإرهاق الأطباء والتفشي السريع لجائحة كورونا

تدخل سياسي غير لائق

 ففي أبريل/ نيسان 2021 أقر مفدي المسدي، مستشار رئيس الحكومة، بأن عددا من الوزراء حصلوا على التطعيم دون أن يكونوا مؤهلين، حيث كانت عملية التطعيم في ذلك الوقت تقتصر على العاملين الصحيين الذين يتصدرون الصفوف، وعلى البالغين فوق سن الخامسة والسبعين. وفي مايو/ أيار 2021 ، أفادت محطة إذاعة "موزاييك إف إم" بأن المديرة الجهوية للصحة في ولاية منوبة قد أقيلت من منصبها بعد أن عرضت تطعيم نائبة في مجلس نواب الشعب عن الحزب الحزب الحاكم، بالإضافة إلى 78 من العاملين الصحيين الذين لم يكن قد ُحدد لهم رسميا موعد التطعيم.

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن التدخل السياسي غير اللائق قد أثر على جهود التطعيم في البلاد،  مما أدى إلى تراجع شديد في ثقة الجمهور. وقالت إن "هذه الحوادث قوضت من ثقة الجمهور في وفاء الحكومة بالتزامها بتوزيع اللقاحات بشكل عادل وأثارت الشكوك في التزام الحكومة بضمان حق الجميع في الصحة وإعطاء الأولوية لمن هم أشد عرضة للخطر".

وترفض الحكومة فرض العزل العام الصحي على المستوى الوطني بسبب الأزمة الاقتصادية بالبلاد، بعد أن تسببت جائحة كوفيد - 19 في خفض الناتج الاقتصادي العام الماضي بنسبة 8.8% ودفعت الدين العام إلى نسبة 91% من الناتج المحلي الإجمالي

هبّة عربية ودولية

ومع تفاقم الوضع الصحي في البلاد، بدأت تونس في تلقى الإعانات والمساعدات الدولية والعربية، وقد بدأت إيطاليا وإسبانيا وسويسرا في شحن وإرسال مساعدات طبية لتونس بينما قالت فرنسا إنها تعتزم إرسال حوالي مليون جرعة لقاح ومساعدات طبية.

وقالت الرئاسة التونسية إن سفينة إيطالية من ثلاث سفن محملة بمساعدات طبية وصلت اليوم إلى ميناء رادس بينما وصلت طائرة سويسرية محملة بالمساعدات وتشحن إسبانيا مساعدات لإرسالها لتونس كما تلقت تونس مساعدات عربية عاجلة من الإمارات وقطر والكويت والمغرب والجزائر وموريتانيا إضافة إلى تركيا.

ويتوقع معهد "باستور" في تونس أن تكون البلاد  قادرة على السيطرة على الوباء، بحلول شهر أكتوبر تشرين أول المقبل وقال مدير معهد باستور الهاشمي الوزير، إن البلاد ستتمكن من السيطرة على فيروس كورونا بحلول شهر أكتوبر من العام الجاري.  وأوضح أن حوالي 45 في المائة من التونسيين "اكتسبوا مناعة طبيعية ضد الفيروس"، فيما سيتم تطعيم 5 ملايين شخص بحلول نهاية سبتمبر.

غير أن ذلك يعتمد ذلك على تسريع التزود بما تبقى من حصة تونس من اللقاحات ، ومن شأن التسريع بحملة التطعيم المساعدة في حلحلة الوضع الاقتصادي الصعب في تونس ومنح دفعة لقطاعها السياحي المنهار قبل ذروة نشاطه في الصيف.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard