بوادر عصيان مدني في تونس ضد قرار الحجر الصحي الشامل

الثلاثاء 11 مايو 202105:33 م

 بين وضع وبائي خطير ووضع اقتصادي مشرف على الانهيار، وجد التونسيون أنفسهم أمام خيارين كلاهما صعب، فخرجوا إلى الشوارع والميادين في 10 آيار/ مايو الجاري، أولى ليالي فرض الحجر الصحي الشامل في البلاد للمرة الثالثة، احتجاجاً على الإجراءات التي أعلنتها الحكومة بشأن فرض حظر شامل في البلاد للتصدي لوباء كورونا.

وفرضت الحكومة حجراً شاملاً على البلاد من المقرر أن يمتد طوال أسبوع عيد الفطر، بين 9 و 16 مايو/ آيار، في بلد يصنف الوضع الوبائي فيه بـ"الخطير"، حسب ما أعلنت اللجنة العلمية المختصة. وتعاني المستشفيات التونسية من اكتظاظ ونقصٍ في الأكسجين وتجاوز عدد الوفيات المعلن عنه جراء الوباء 11 ألف حالة حتى الآن.

في مدينة الكاف شمال غربي تونس، نظم التجار والحرفيون وأصحاب سيارات النقل غير المنتظم وقفات احتجاجية ومسيرات ليلية لمطالبة الحكومة بالتراجع عن قرار الحجر الصحي الشامل.

وشارك في المسيرات تجار وعاملون تضرروا من قرار فرض الحظر الشامل في أسبوع عيد الفطر الذي يمثل ذورة النشاط الاقتصادي للحرفيين، بعدما أدّت الجائحة وتبعاتها إلى تردي أوضاعهم الاقتصادية.

وفي مدينة الكاف شمال غربي تونس، نظم التجار والحرفيون وأصحاب سيارات النقل غير المنتظم وقفات احتجاجية ومسيرات ليلية لمطالبة الحكومة بالتراجع عن قرار الحجر الصحي الشامل.

وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسائقي التاكسي الفردي في تونس العاصمة، احتجوا فيه على قرار الحظر الشامل في عيد الفطر، مطالبين بإلغاء القرار.

وفي أول رد فعل على احتجاحات السائقين، سمحت الجامعة الوطنية للنقل (اتحاد عمالي)، لوسائل النقل العمومي غير المنتظم، مثل سيارات الأجرة (التاكسي) والنقل بين المحافظات والأرياف، بالعمل خلال فترة الحجر، في مخالفة لقرار الحكومة.

وفي بيان، أعرب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة مساندته "المهنيين والحرفيين والتجار وكل المتضررين من هذا الإجراء في كل جهات البلاد"، وتفهمه للوضعية "الصعبة" التي وجدوا فيها أنفسهم، وأكد وقوفه إلى جانبهم وتبنيه مطالبهم الهادفة إلى "الحفاظ على مؤسساتهم والدفاع عن موارد رزقهم". وقال البيان إن قرار الحكومة "ستكون له تداعيات سلبية جداً على العديد من القطاعات، تضاف إلى المعاناة والخسائر الكبرى التي تكبدها المهنيون منذ ظهور وباء كورونا".

ودعا الاتحاد إلى "تلافي هذا الوضع بأقصى سرعة، والسماح للمهن التي يمثل عيد الفطر المبارك ذروة نشاطها ويحتاج المواطن إلى خدماتها في هذه المناسبة الدينية الكريمة بالعمل خلال الأيام المقبلة السابقة لعيد الفطر، مع التزام الجميع من مستهلكين وأجراء ومهنيين تطبيق البرتوكول الصحي والتباعد الجسدي، وذلك للتخفيف من حالة الازدحام التي شهدتها مختلف مناطق البلاد".

وفي أول رد فعل على احتجاحات السائقين، سمحت الجامعة الوطنية للنقل، لوسائل النقل العمومي غير المنتظم، مثل سيارات الأجرة (التاكسي) والنقل بين المحافظات والأرياف، بالعمل خلال فترة الحجر، خلافًا لقرار الحكومة.

وانتقد محسن مرزق، وهو رئيس حركة مشروع تونس قرارات حكومة المشيشي، وسماحها بفتح "الفضاءات التجارية الكبرى"، وإغلاق الأسواق الصغرى الأقل مخاطر لنشر العدوى، على حد تعبيره. واعتبر أن قرارات الحكومة "لا يصلح معها سوى المقاومة والعصيان المدني".

وقالت الناشطة التونسية مريم عزوز لرصيف22 إن قرارت الحكومة المتعلقة بفرض الحجر الصحي في عيد الفطر "أجحفت حقوق العمال والتجار إذ يمثل عيد الفطر لهم طوق النجاة في ظل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن كورونا". وأضافت أن "الحكومة أخطأت باتخاذ هذا القرار، وكان عليها أن تراعي الحالة الاقتصادية للبلاد"، ورأت أن الدولة اتخذت هذه القرارات في الوقت الذي كان ينتظر الشعب التونسي منها توفير اللقاح بشكل منتظم ومكثف وفي وقت قياسي، وكذلك توفير أسرّة الإنعاش، معتبرة أن "الفقر والأزمة أشد من الوباء".

وتشهد المستشفيات الحكومية في تونس اكتظاظاً وصفته اللجنة الصحية العليا بكونه "غير معهود"، وبلغت أقسام الإنعاش والأكسجين في البلاد طاقتها القصوى، بعد أن سجلت البلاد أكثر من 322 ألف حالة إصابة بكورونا، ولجأت تونس إلى جارتها الجزائر لاستيراد شحنات من غاز الأكسجين في محاولة للتغلب على النقص الحاصل في هذه المادة بمستشفياتها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard